الحكم العطائية

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم(5)

مُساهمة  بت امها في الجمعة مارس 12, 2010 4:00 pm



الحكمة الخامسة


اجتهادك فيما ضُمِنَ لك، وتقصيرك فيما طُلِبَ منك، دليل

على انطماس البصيرة منك



ونستلهم الله عز وجل ما ينبغي أن نقوله في شرحها.يقول الله عز

وجل: { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ } { الأعراف: 7/54 }

ويقول عز وجل: { ..وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً }

{ مريم : 19/25 } تنطق هاتان الآيتان بما يلي:

أقام الله الإنسان على وظيفة يؤديها لذاته العلية، هي أن يمارس

عبوديته لله عز وجل بالسلوك الاختياري، كما قد خلق عبداً له

بالواقع الاضطراري.. وأقام الله عز وجل ذاته العلية على وظيفة

يؤديها تجاه الإنسان، يضمن له بها مقومات حياته ورغد عيشه.فما

الذي تقتضيه هذه القسمة من المسؤوليات؟مقتضى هذه القسمة أن

ينصرف الإنسان (المؤمن بالله طبعاً) إلى الوظيفة التي عهدت

إليه وكلف بها، مقابل التزام الله عز وجل بما قد تعهد له به،

من توفير مقومات عيشه وتسخير المكونات التي حوله لمصالحه

ورغائبه. ذلك لأن هنالك شيئاً طلبه الله منا، وشيئاً آخر ضمنه

الله لنا. ومن أوضح البدهيات أن علينا في هذه الحالة أن نصرف

الجهد ونرهق الفكر في أداء الوظيفة التي كلفنا بها، وأن نطمئن

بالاً إلى الضمانات التي ألزم الله ذاته العلية لنا بها. فلا

نشغل بذلك فكراً ولا نحمل أنفسنا منه عنتاً أو اضطراباً.ولكن

في الناس من يجتهدون ويجدون ويرهقون أنفسهم فيما قد ضمنه الله

لهم، ويعرضون عن الوظيفة التي طلبها الله في مقابل ذلك منهم.

وهذا دليل - كما قال ابن عطاء الله - على انطماس البصيرة من

هؤلاء الناس.وهو إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على عدم الثقة

بوعد الله وما قد ضمنه للإنسان كما يدلّ على الرعونة النفسية

التي تهيمن على كيانه وتفكيره.


بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  خضر الجندى في السبت مارس 13, 2010 10:23 am

جزاك الله خير قال الشاعر
ترجو النجاة ولا تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجرى على اليبس

خضر الجندى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  بت امها في الإثنين مارس 29, 2010 3:54 pm

خضر الجندى كتب:جزاك الله خير قال الشاعر
ترجو النجاة ولا تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجرى على اليبس


وإياك يا خضر

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم (6)

مُساهمة  بت امها في الإثنين مارس 29, 2010 3:58 pm

الحكمة السادسة

لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً

ليأسك، فهو ضمن لك الاستجابة فيما يختاره لك، لا فيما

تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد



ـ من عادة الله عز وجل لدى استجابته لدعاء عبده، أن يحقق

له الهدف المطلوب بقطع النظر عن الوسيلة التي تعلق بها

فإذا تحققت الشروط، والآداب المطلوبة كلها، فإن الله سيستجيب

الدعاء ويحقق المطلوب. ولكن إياك أن تتصور بأن الاستجابة تعني

أن يحقق الله لك حرفية ما طلبته منه.. بل اعلم أن الاستجابة

التي وعد الله بها عباده أعم وأوسع من ذلك.إن استجابة الله لك

تعني أن يحقق لك هدفك، وليس من لوازم ذلك أن يحقق لك حرفية ما

قد طلبت، لظنك أنه هو السبيل الذي يوصلك إلى هدفك.طلبتُ من

الله تعالى شيئاً بمواصفات معينة، ظناً مني أنها الضمانة للهدف

أو الخير الذي أبتغيه. ولكن الله الذي يعلم غيب السموات

والأرض، ويعلم ما قد تأتي به التقلبات والأحداث، قد يعلم أن

هذا الشيء الذي طلبته وتعلقت به لظني أنه يتضمن الخير الذي

أبتغيه، لا ينطوي في الواقع على هذا الخير، بل ربما كان سبباً

لنقيضه. فيصرف الله عني حرفية ما طلبت، لطفاً منه ورحمة بي،

ويحقق لي الهدف البعيد الذي أبتغيه بوسيلة أخرى لم تكن تخطر

مني على بال.. وهذا هو معنى قول الله عز وجل:

{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْأَلُكَ

رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } { طه:

20/132 } وإلى هذا يشير ابن عطاء الله في هذه الحكمة السادسة،

إذ يقول: «فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختاره

لنفسك».وكم في حياة كل منا نماذج تجسد هذه الحقيقة التي

أقولها. كم من إنسان تعلق قلبه بمهنة أو بوظيفة خيل إليه أنها

تحقق له أهدافه وأحلامه، وبات يدعو الله ويلحف في الدعاء أن

تتحقق له تلك الوظيفة، وانتظر وانتظر.. دون أن تتحقق له تلك

الوظيفة، حتى خيل إليه أن الله لن يستجيب دعاءه، وما هي إلا

أيام حتى خلق الله له أسباباً أخرى أوصلته إلى بغيته من حيث لم

يكن يحتسب، وتأمل في الأسباب التي اختارها الله له، وإذا هي

خير من الوظيفة التي كان قد تعلق بها، بأضعاف!.. فأخذ يحمد

الله أن صرفه عما كان متعلقاً به، وأكرمه بما لم يكن يخطر منه

على بال.

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  عماد منصور حمدالنيل في الأربعاء مارس 31, 2010 11:03 am

جزاك الله خير الاخت بنت امها وارجو ان تواصلي
في البحث في مثل هذه العلموم النافعة

(ابومنصور)

عماد منصور حمدالنيل


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  بت امها في الجمعة أبريل 02, 2010 1:22 am

عماد منصور حمدالنيل كتب:جزاك الله خير الاخت بنت امها وارجو ان تواصلي
في البحث في مثل هذه العلموم النافعة

(ابومنصور)

عماد
اجمل ما في الكون الابحار في الامور الدينية .. فهي غذاء الروح .. واتمني لي .. ولغيري من المسلمين ان نكون من ركاب السفينة

اللهم ينفعنا واياك
سلام .. ودعوة بظهر غيب لمنصور

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم(7)

مُساهمة  بت امها في الأحد أبريل 04, 2010 8:42 am


الحكمة السابعة

إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها أن قلّ عملك.

فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك. ألم تعلم

أن التعرف هو مورده عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين

ما تهديه إليه مما هو مورده عليك!


ـ ابن عطاء الله يلفت النظر في هذه الحكمة إلى الهداية

التي قد يكرم الله بعض عباده عن طريق الاجتباء

فابن عطاء الله السكندري رحمه الله، يلفت النظر في هذه الحكمة،

إلى أحد هذين الطريقين، وهو طريق الاجتباء الذي يأتي نتيجة

اصطفاء من الله لبعض عباده، فينتشلهم في لحظة واحدة من أقصى

أودية الضياع والبعد عن الله، إلى أعلى قمم العرفان والقرب من

الله عز وجل. يقول: «إذا فتح لك» أي الله عز وجل «وجهة من

التعرف» أي نافذة يعرفك من خلالها على ذاته، وذلك بعامل من

عوامل الجذب والفتح، التي تطوي الأزمنة في لحظات أو دقائق

معدودة، يغنيك الله بها عن دراسة تستغرق أشهراً أو سنوات.

«فلا تبال معها أن قلّ عملك» أي فلا تعجب عجباً قد يزجك في

ريب، من أنك قد بلغت هذا الأوج من التوجه إلى الله والتعلق به،

دون أن تستعين على ذلك بكثير من العبادات والنوافل والأذكار

والقربات، كما هو الشأن في العادة. ذلك لأن طريق الفتح الإلهي

مختلف عن طريق السير الإنساني، وهو جلّ جلاله «ما فتحها» أي

تلك الوجهة «لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك» أي إلا وهو يريد

أن يعرفك على ذاته. وهذه الإرادة التي شرفك الله بها من شأنها

أن تملأ كيانك معرفة وحباً وتعظيماً له ومهابة منه، حتى وإن قل

أو فقد قبل ذلك عملك المقرب إلى الله. ثم إن ابن عطاء الله

يقارن بين الطريقين قائلاً: «ألم تعلم أن التعرف هو مورده

إليك، والأعمالَ أنت مهديها إليه، وأين ما تهديه إليه مما هو

مورده عليك» ؟.. أي تأمل، كم هو الفرق كبير بين سلّم الأعمال

التي ترقى بها إلى الله وجلّها لا يخلو من الشوائب والحظوظ،

وبين الألطاف التي تهبط وترد إليك من حضرة الله عز وجل!.. لا

شك أن قوة الجذب في هذه الألطاف الإلهية الهابطة إليك أجلّ

وأفعل، من قوة الطاعات الصاعدة منك إلى الله.هذا هو باختصار

الفرق ما بين ما ترسله إلى الله من قربات وأعمال، وما يرسله هو

إليك من تجليات وألطاف.

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم(8)

مُساهمة  بت امها في الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:50 pm

الحكمة الثامنة

لا يشككنّك في الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه،

لئلا يكون ذلك قدحاً في بصيرتك وإخماداً لنور سريرتك



ـ النتيجة هي أن الله لايخلف وعداً قطعه على ذاته لمن

أدوا شروط الوفاء به

والنتيجة التي ننتهي إليها من معرفة هذا الأساس، هي أن الله لا

يخلف عهداً أو وعداً قطعه على ذاته العلية لمن أدوا شروطه بصدق

وإخلاص.غير أن الذين يعرفون هذه الشروط ويقدرونها حق قدرها هم

الذين عرفوا الله حق معرفته وفاضت أفئدتهم حباً وتعظيماً له،

لا الذين يتعاملون مع الله على أساس من عقد الإسلام فقط كما

قال الشاطبي، ويحصون على الله حقوق أنفسهم دون أن يتذكروا حقاً

على أنفسهم له. إن هؤلاء لن يدركوا أي معنى لقوله تعالى:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها

اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ، رِجالٌ

لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ

وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً

تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ

اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ

وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ } { النور:

24/36 - 38 } لقوله: { لا تلهيهم }

{ النور: 24/36 - 38 }
713 أخبرني أحد الجنود الذين كانوا في هزيمة حرب عام 67، أنه

كان عائداً إلى دمشق مع ثلة من زملائه الجنود، وفي الطريق حان

وقت الصلاة، فبحثوا عن مكان مناسب، ووقفوا يصلون.. وفي تلك

الأثناء مرّ بهم خبراء من العسكريين الأجانب، فوقفوا ينظرون

إليهم.. ولما أتموا صلاتهم قالوا لهم: إن الله لم ينصركم في

الحرب فلماذا تصلون له؟..قلت للجندي الذي أخبرني بهذه القصة:

كان عليكم أن تقولوا لهم: إننا نصلّي شكراً له أنه لم يعاقبنا

على آثامنا وإعراضنا عن أوامره، وارتكابنا للمنكرات الكثيرة

التي تفور بها معسكراتنا، بخسف ولا بمحق ولا بزلزال، ولا

بحجارة يمكن أن يرسلها علينا من السماء، إذ إننا نستحق أكثر من

هذا الذي أصابنا.إن أولئك الخبراء الذين طرحوا سؤالهم ذلك، لم

يكونوا جاهلين بحقوق الربوبية، بل كانوا جاهلين بالذات

الإلهية، ناسين وجوده من حيث هو!..وإني لأذكر أن أحد الصالحين

سئل - وكان مظنة ولاية وقرب من الله عز وجل -: ألا ترينا يا

سيدي بعضاً من كراماتك التي تزيدنا إيماناً وثقة بالله عز

وجل؟قال لهم: ألا ترون أعاجيب الخوارق والكرامات التي يكرمني

الله بها في كل لحظة؟قالوا له: لم نر شيئاً منها بعد..قال:

أفلا ترون أني أسير فوق الأرض دون أن تخسف بي، ودون أن تنهمر

عليّ النيازك والشهب؟.. أليس من الإكرام الإلهي - وأنا أستحق

الهلاك بسبب تقصيري الدائم وتفريطي في أوامره وحقوقه - أن

يحيطني بحمايته ورعايته فلا يهلكني كما قد أهلك الكثير ممن

كانوا قبلي؟!..إن هذا الذي قاله هذا الرجل الصالح كان صادراً

من صادق مشاعره، ولم يكن يقوله تصنعاً أو تكلفاً.. بل هو شأن

كل من فاض قلبه تعظيماً لله ومهابة له وخوفاً منه وإدراكاً

لآلائه ونعمه التي يتقلب في غمارها، لا سيما عندما يقف على مثل

قوله عز وجل: { لا تلهيهم } { النور: 24/36 - 38 } * * *

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم (9)

مُساهمة  بت امها في الثلاثاء أبريل 13, 2010 9:16 am

الحكمة التاسعة


تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال



ـ الأحوال التي يتعرض لها الإنسان تنقسم إلى أحوال نفسية،

وأحوال اجتماعية وبيان مفصل لكل منهما

الأحوال جمع حال، والحال هو الوضع الذي يمرّ بالإنسان ثم

يتجاوزه دون أن يستقرّ لديه.والأحوال تنقسم إلى قسمين: أحوال

نفسية، وأخرى اجتماعية. ونبدأ بالأول منهما:وإنما نعني

بالأحوال النفسية ما اصطلح عليه علماء السلوك أو المهتمون

بالتربية القلبية الموصلة إلى الله.. وهي عبارة عن مشاعر

داخلية تمرّ ولا تستقر، تأتي نتيجة وقوف وتأمل، عند بعض صفات

الله تعالى وأسمائه الحسنى، إذ تتأثر النفس بتلك الصفات، مما

يدفع صاحبها إلى الأعمال التي تتناسب وذلك التأثير الذي هيمن

على نفسه، كما تأتي نتيجة وضع مرّ به الإنسان شرد فيه عن أوامر

الله وانغمس في بعض المحرمات، ثم انجاب عنه ذلك الوضع فأورثه

مزيداً من الخوف من عقاب الله، وألماً من تذكر ماضيه في جنب

الله عز وجل.ففي الصالحين مثلاً من يغلب عليهم الوقوف عند صفات

الرحمة والكرم والإحسان والمغفرة وسعة العفو، وكلها صفات

منبثقة من بعض أسماء الله الحسنى، فيتصرف تصرفات دينية ذات

طابع جمالي قائمة على أساس راسخ من حسن الظن بالله، وإذا ذكّر

الناس بالله لم يذكّرهم إلا بالكثير من فضله وعطائه وآلائه

ومغفرته وعفوه، وإذا اتجهإلى الطاعات والعبادات فبدافع من هذا

الشعور يتجه، ويغلب على صاحب هذه الحال أن يكون اجتماعي النزعة

وأن ينعكس إليه طيف من هذه الصفات نفسها. فتكون أعماله منبثقة

عنها.وفي الصالحين من يغلب عليهم الوقوف عند صفات القهر

والعقاب والسلطة الإلهية الواسعة النافذة، والعقاب الذي توعد

به المسرفين والظالمين، فيتصرف تصرفات دينية ذات طابع جلالي

قائمة على أساس من تغلب الخوف، والشعور بالتقصير وسوء الحال.

لا سيما إن كان ممن له ماض يتصف بالشرود والابتعاد عن أوامر

الله والانغماس في الآثام والموبقات.فهذه الأوضاع النفسية تسمى

أحوالاً، إذ هي تعرض لصاحبها فتتلبث لديه ثم تمرّ وتمضي، ثم قد

تعاوده مرة أخرى. على أنه لا يوجد ميقات محدد لبقائها، فقد

يطول أمد بقائها وقد يقصر.

أما الأحوال الاجتماعية، فالمراد بها ما يتعرض له الإنسان من

الانتقال من حال العزوبة إلى الزواج، ومن حال الفراغ إلى

التقيد بالوظائف والأعمال، كما يراد بها تنوع المعارف

والاختصاصات العلمية والعملية والمهنية. وتفاوت الوظائف

الإدارية والسياسية.. فهذه كلها أحوال اجتماعية يتعرض كل منا

لتقلبات كثيرة فيها.إذا تبين هذا، فاعلم أن الفرائض التي أمر

الله بها تشكل الجامع المشترك بين أصحاب هذه الأحوال كلها، ذلك

لأنهم جميعاً مكلفون بتلك الأساسيات التي فرضها الله عز وجل

على عباده جميعاً. كأركان الإسلام الخمسة من صلاة وصيام وحج

وزكاة وشهادتَي توحيد الله ونبوة محمد عليه الصلاة

والسلام.ولكن ما وراء ذلك من القربات والعبادات تتنوع حسب تنوع

الأحوال الاجتماعية التي يتقلب المسلم في غمارها. والسر في هذا

الربط بين أنواع القربات وأنواع الوظائف والمسؤوليات

الاجتماعية، أن الخدمات الاجتماعية بحدّ ذاتها تعدّ من أهم

الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله، إن صفت النية وأريد بها

الحصول على مرضاة الله.

ولقد نوع الله قدرات عباده بما يهيئها للنهوض بأنواع الطاعات

والقربات كلها، فكان من مقتضى ذلك أن ينهض صاحب كل قدرة متميزة

بالأعمال المنسجمة مع قدرته.فمن مظاهر هذا التنوع ما قد تراه

من حال إنسان أقدره الله على استيعاب المعارف والعلوم

الإسلامية، فهو عاكف على دراستها ثم تدريسها ونشرها بالوسائل

الممكنة. تلك هي القدرة التي منحه الله إياها، إذن فذلك هو

العمل النوعي المنوط به، من قبل الله عز وجل، وما قد تراه من

حال إنسان آخر أقدره الله على السير بين المتخاصمين من الناس

بإصلاح ما بينهم، ووسع صدره للصبر على ذلك، دون أن تكون له باع

عريضة في العلم ومسائله، إذن تلك هي القدرة التي منحه الله

إياها، وإذن فذلك هو العمل النوعي المنوط به والذي يقرّبه إلى

الله عز وجل.. وما قد تراه من حال إنسان ثالث لا يد له بهذا

ولا بذاك، ولكنه ينشط بالسعي في خدمة الناس، وقضاء حوائجهم

وردّ الأذى عنهم، إذن فذلك هو العمل النوعي المنوط به من قبل

الله عز وجل

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم(10)

مُساهمة  بت امها في الخميس أبريل 15, 2010 5:56 pm



الحكمة العاشرة

ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم

نتاجه


ـ الفرق بين الخمول والكسل

دعونا نوضح المعنى المراد بالخمول أولاً.كثيرون هم الذين

يتصورون أن الكلمة تعني الكسل والدعة.. يقولون: فلان خامل،

يقصدون أنه كسول لا ينهض بعمله ومسؤولياته.غير أن هذه الكلمة

تعني في اللغة الابتعاد عن الأضواء وعن أسباب الشهرة. وأن يكون

الإنسان مجهولاً لدى الآخرين لا يعرفه أكثر الناس.


ـ بيان أن كل شيء لايتكامل وجوده إلاّ بعد أن يبقى مدة في

ظلمات الخفاء

نعود الآن إلى هذا الذي يقوله ابن عطاء الله: «ادفن وجودك في

أرض الخمول» أي عندما تريد أن تنهض بمهامك التي تريد أن تنهض

بها دينية أو دنيوية (ومراد ابن عطاء الله بها هنا المهام الدينية)

عليك قبل أن تشتهر بين الناس وقبل أن يَرَوْكَ على

مسرح الأحداث ويشار إليك بالبنان، أن تدفن وجودك لمدة من الزمن

في أرض الخمول، أي بعيداً عن الشهرة، متوارياً عن أضوائها،

وليكن عملك خلال ذلك هو السعي إلى أن ترعى ذاتك وأن تنضج عقلك

وأن تربي نفسك، وأن تصفي سريرتك من الشوائب. ليكن همك محصوراً

في ذلك.وأنت لا تستطيع أن ترعى نفسك وكيانك هذه الرعاية، إلا

إن كنت مختلياً بنفسك بعيداً عن الضوضاء وعن الأضواء

الاجتماعية وتيارات الأنشطة العامة.


بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم(11)

مُساهمة  بت امها في الأربعاء مايو 12, 2010 12:46 am

الحكمة الحادية عشرة


الأعمال صور قائمة، وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها

عرفنا أن الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله، ليست

محصورة في الفرائض الأساسية التي تمثل أركان الإسلام، بل هي

كثيرة ومتنوعة تشمل كل ما يدخل تحت قوله الله: { عملوا الصالحات }

{ العصر: 103/3} ولا بدّ لإدراك معنى هذه الحكمة،

والوقوف على الصلة الدقيقة

بينها وبين الحكمة السابقة من بيان ما يلي:

ـ كل القربات التي ينال بها المسلم مرضاة الله مؤلفة من

عمل وقصد

كل القربات التي ينال بها المسلم مرضاة الله تعالى، مؤلفة من

عمل وقصد.فلا قيمة للعمل مهما كان في مظهره مقبولاً ونافعاً إن

لم يكن القصد الدافع إليه مجرد الحصول على مرضاة الله ومثوبته.

ولا قيمة للقصد (في أكثر الأحيان) إن لم يتجلّ في العمل

المقصود.ولاحظ أنني أقرر أن وجود العمل مفصولاً عن القصد

السليم الذي يعبَّر عنه بالإخلاص لوجه الله، لا قيمة له في

ميزان الشرع وحكمه في كل الأحوال، ولا داعي إلى التذكير

بالنصوص الدالة على هذا من الكتاب والسنة، فهي معروفة، ولعلها

محفوظة. إذن فلا استثناء لهذا القرار أو الحكم العام.


ـ بيان ضرورة القصد وأهميته، وأنه من العمل الصالح

كالأساس الخفي من البناء

ولكني عندما قررت العكس، قيدت ذلك بـ (أكثر الأحيان) . ذلك

لأن النية السليمة قد تغني عن العمل في بعض الأحيان، وذلك

عندما يملك المسلم صفاء القصد وخلوص النية لله عز وجل في

الاتجاه إلى عمل ما، ولكنه لا يملك القدرة على تحقيق ذلك

العمل، كتوجه قصده إلى مدّ يد العون المادي إلى فقير محتاج، أو

العون المعنوي إلى ضعيف يحتاج إلى خدمة أو رعاية أو ردّ غائلة

عدوان، ولكنه ينظر، فلا يجد لديه القدرة على ذلك. مما لا ريب

فيه أن النية وحدها في هذه الحالة تكفي، وقد دلت على ذلك

أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله .غير أن هذا الانفكاك لا

يتأتى في انفراد العمل عن القصد السليم المتمثل في الإخلاص لله

عز وجل، بل كلما كان العمل المنفَّذ مرتبطاً بقصد غير سليم،

فهو عمل لاغ وباطل في ميزان الله وحكمه. وقرار الله في ذلك

نافذ لا مردّ له: { وَقَدِمْنا إِلَى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ

فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً } { الفرقان: 25/23 }

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحكمة رقم(12)

مُساهمة  بت امها في الأربعاء يونيو 02, 2010 8:33 am


الحكمة الثانية عشرة

ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة


والآن نبدأ بشرح هذه الحكمة وتحليلها.أولاً: كلمة القلب تأتي

بمعنى العقل، وتأتي بمعنى العضلة المعروفة وراء الأضلاع في

الجانب الأيسر من جسم الإنسان. وقد وردت في القرآن بالمعنيين:

وردت بمعنى العقل في قوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَذِكْرَى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
وَهُوَ شَهِيدٌ } { ق:50/37 }

ومراد ابن عطاء الله بكلمة القلب

هنا القلب بمعناه الحقيقي وليس المعنى المجازي المتمثل في
العقل.


ـ المطلوب في هذا المجال التربوي عزلة جزئية لا العزلة

الكلية الدائمة

ثانياً: ينبغي أن نلاحظ أن ابن عطاء الله عبّر بكلمة (عزلة)

منكرة، ولم يعبر بكلمة (العزلة) معرّفة. وبين النكرة

والمعرفة فرق دقيق في المعنى.كلمة (عزلة) منكرة تدل على

التقليل بينما المعرّفة بـ «أل» تدل على التكثير.. فعندما

يقول: «ما نفع القلب مثل عزلة» يعني مثل شيء من العزلة، ولو

قال: ما نفع القلب مثل العزلة، لكان معناه: ما نفع القلب شيء

مثل العزلة الدائمة. وهو إنما يريد التنبيه إلى أن المشروع

والمطلوب إنما هو شيء من العزلة لا أن يتخذ الإنسان منها

منهجاً لحياته كلها، فيبتعد عن المجتمع ويقصي نفسه عن الدنيا في

كهف من الغربة والابتعاد عن الناس وشؤونهم.إن هذا الثاني

يتنافى مع الفطرة الإنسانية، إذ الإنسان اجتماعي بطبعه.فمن أجل

هذا ساق ابن عطاء الله الكلمة نكرة، ولم يأت بها معرّفة بـ

«أل» .إذن العزلة ليست مرادة لذاتها وإنما هي مطلوبة لتكون

مناخاً وظرفاً مناسباً، للتأمل والتفكير. أي فلو أن أحدنا أخذ

الشطر الأول من هذه الحكمة فألزم نفسه بمنهاج من العزلة، يخلو

فيها مع نفسه ساعة أو ساعتين كل يوم، يعانق هذه العزلة لذاتها

بعيداً عن أي عمل.. بعيداً عن القراءة.. بعيداً عن أي وظيفة

فكرية.. فهو سلوك جانح مختل، لا يأتي لصاحبه بأي خير، بل هو

بالأحرى سلوك ضارّ للنفس ومزهق للوقت.

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  عمر الفاروق في الأربعاء يونيو 02, 2010 12:25 pm

جزأك الله الف خير عنا ‏
ونفعنا وأياك بالمعرفة ..
وأن شاء الله في ميزان حسناتك

_________________
سيندمل الجرج النازف يوما

عمر الفاروق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  بت امها في الأحد يوليو 11, 2010 8:47 am

عمر الفاروق كتب:جزأك الله الف خير عنا ‏
ونفعنا وأياك بالمعرفة ..
وأن شاء الله في ميزان حسناتك


وجزاك ..

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم العطائية

مُساهمة  بت امها في الأحد يوليو 11, 2010 9:04 am

الحكمة الثالثة عشرة



كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته،

أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته،

أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله، وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته،

أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته


ـ بيان معنى الشطر الأول من هذه الحكمة:
((كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته))

أن الإنسان ثنائي التركيب، إذا طرحنا منه قفصه الجسدي الذي

لا شأن ولا قيمة له، فهو مركب من ركنين أساسيين بهما تتكامل

إنسانية الإنسان: العقل والقلب.

قلبك مظلم بالران الذي تكاثف فوقه. فأنت محكوم لسلطان

هذا الران، لم يبق في قلبك متسع لحب يحدو بك إلى الاستجابة لأمر

الله، ولا لخوف يحجزك عن معاصي الله، ولا لتعظيم يقف بك عند حدود الله!..

والحب، والخوف، والتعظيم، كل ذلك مكانه القلب لا العقل.والقلب

مليء بظلل سوداء، من التعلق بالدنيا.. بالشهوات.. بمنافسة

الآخرين، بمشاعر الحسد والأحقاد عليهم.. منصرف إلى التقلب في

أحلام المتع التي اقتحمْتَ غمارها واستقرت في نفسك

أصداؤها.وإذا أقبل العقل يستأذن قلبك ليغرس فيه شتلاً أو نواة

لمحبة الله عز وجل، يبحث.. ثم يبحث.. فلا يجد فراغاً فيه لهذا

الغرس!..يتجه العقل إلى القلب، ليبلغ صاحبه رسالة الله التي

يقول له فيها: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ
الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ
قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } {
الحديد: 57/16 }

ورسالة العقل التي هي العلم، من الأهمية

بمكان، ولكن الحقائق العلمية لا بدّ لها من مغرس تنمو وتزدهر

فيه، ومغرسها في حياة الإنسان القلب. فإذا سدت منافذ القلب

وأظلم أرجاؤه للسبب الذي يذكره ابن عطاء الله، فإن مصير رسائل

العقل كلها الذبول والضياع.وكم يتجلى هذا الذي أقوله في العبرة

التي يسوقها لنا كتاب الله عز وجل، إذ يحدثنا عن ذاك الذي آتاه

الله آياته فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين. وأصح

ما قيل في اسمه - على ما ذكره ابن كثير في تفسيره - أنه

بلعام بن باعوراء، أحد علماء بني إسرائيل. لقد آتاه الله آياته

علماً، كما قال عز وجل، ومستودع العلم هو العقل، ولكنه أخلد

إلى الأرض واتبع هواه. وسبيل ذلك إنما هو القلب، تعلق قلبه

بالدنيا التي كنى الله عنها بكلمة (الأرض)، فقاده قلبه بدلاً

من عقله واتبع هواه. فكانت سيرته كسيرة الكلب، يلهث وراء

الدنيا دون أن يشبع منها، كالكلب الذي يلهث بلسانه في كل

الظروف والأحوال. واسمع في هذا كلام الله عز وجل: { وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ
مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ،
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى
الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } { الأعراف:
7/175 - 176 }

الفقرة الثانية من هذه الحكمة، وهي قوله:

«أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبّل بشهواته» ؟

أي لو لم يكن القلب مكبلاً بشهواته، لاتجه إلى الله عز وجل

وابتغى من الدنيا كلها رضاه، ولو تمّ له ذلك لأعرض عن الأكوان

واتجه إلى المكوّن، ولما انطبعت صور الأكوان في مرآته

«أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله، وهو لم

يتطهر من جنابة غفلاته؟»


.إذن المشكلة هي غفلتك عن الله الذي

بيده الخلق والأمر كله، بيده النعم التي ترنو إليها، والشهوات

التي تحلم دائماً بها، هو الذي يشعرك بلذاتها إن أقبلت إليك،

ويبتليك منها بالآلام والمنغصات إن أدبرت عنك.وإذا كانت

المشكلة هي هذه الغفلة، فالعلاج يكمن في أن تسعى سعيك الجاد

للتخلص منها.. إذا تخلصت من الغفلة اتجَهَ منك القلب إلى الإله

الذي شهواتك بيده، ونعمك من صنعه، وسعادتك من فضله، فتتعلق

آمالك به، ويصفو حبك له؛ وعندئذ تتحرر من أسر الشهوات التي

كبلتك، ومن ثم تغيب عن مرآة قلبك صور المكونات، لترتسم في

مكانها صفات المكوّن جلّ جلاله.

الفقرة الأخيرة التي يقول فيها:

«أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟»

.إذن فكثرة الهفوات هي السبب في الوقوع في الغفلات.. والاستغراق

في الغفلات هو السبب في الاستسلام لأسر الشهوات.. والاستسلام لأسر

الشهوات هو السبب في هيمنة صور الأكوان على القلب، وانتشار

(الران) عليه.ومن ثم فإن العلاج يبدأ بضرورة التغلب على المشكلة

الأولى، وهي مشكلة الاستسلام للهفوات والآثام.. يجب أن تتغلب على

هفواتك أي على معاصيك بالابتعاد عنها والتطهر منها

بت امها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى