الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحدى وأربعون مئذنة - علي المك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبداللطيف عوض الله عبدالل

avatar


مُساهمةموضوع: أحدى وأربعون مئذنة - علي المك   الجمعة 22 مارس 2013 - 18:43



للمستشفى رائحتان ، رائحة هي رائحة المجاري وأخرى هي رائحة الموت وإن كنت لا تعرف رائحة الموت فقد عرفها هو حين كانت تحوم حول رأس أمه ، وكان قبلها يظن أن الموت لأنه غدار وخائن لا يغشى الكائنات إلا في الليل وخاب حدسه لأن أمه ماتت بعد منتصف النهار .
كان واقفاً أمام فراش مرضها غير قادر أن يجود لها بشيء بقلب ، بكلية ، بعين ، بقسم من روحه كيما تعيش وتحيا .
في ذلك الصباح أحس بألم وليس بألم يفري أحشاءه ، لم يكن ألماً كان شيئاً ما ، إحساساً ما . ولكنه وليس بألم يفري أحشاءه ، لم يكن ألماً كان شيئاً ما ، إحساساً ما . ولكنه يسبب له قلقاً عظيماً (( ماذا لو ماتت أمك اليوم ؟ وكل حي صائر إلى زوال ، يقول في نفسه ، هكذا يجب ان يعزي نفسه ، يمكن أن يقول هذا للآخرين يواسيهم معزياً ولكن حين يكون الفقد أمه فلن تنفعه كلمات المعزين .
كان الوقت شتاء ، ياكم يخاف هذا الفصل لبرده ، لظلمة ليلة الحالكة ؟ أم لوحشته ؟ أم لان أباه قضى في الفصل ذاته دون إنذار ؟ كان ينام والتلفون قرب رأسه يتوقع أن يستيقظ على صوت باك من المستشفى ليقول له ؟ ماتت .. ماتت .. ماتت .. ولماذا تموت ؟ أليس هذا خير المستشفيات وأنظفها ؟ وأعظمها عدة ؟ وفيه ممرضات انجليزيات ؟ هراء ، وهل تمنع ممرضة إنجليزية الموت ؟ أم تؤخر أجله ان حان وحل ؟ (( سيستر أليس .. كيف حالها اليوم ؟ كانت سيستر أليس براقة العينين جامدة الوجه ، تقول : ( لقد فعلنا كل ما نستطيع ) ماذا يعني هذا ؟ ثم يهرع ينظر في وجه امه إنه يحب وجهها حباً عظيماً ويحب لونها لم تكن سوداء ولم تكن بيضاء بل كانت سودانية اللون ، ولم تدخل مدرسة في حياتها ولكنها تريد لأبنها أن يتعلم لا بعد مراتب التعليم كانت تريد أن تراه طبيباً ، يجبر الكسور ويداوي المرضى وما كان ذلك ممكناً . فهو قد وطن نفسه ألا يكون طبيباً .
ها هو واقف أمام فراشها ، كانت عليه ملاءة بيضاء ، أيمكن أن يصبر إنسان إلى مثل هذا العجز ؟ تقول سيستر أليس : ( نحتاج معجزة أيها السيد .. دكتور حسين بذل كل ما بوسعه ولكن .. لكن ماذا : يقول في نفسه .
كانت أنفاسها ثقيلة نضيق بصدرها ، ويضيق بها صدرها كان جسدها السوداني اللون متورماً وظهرها قد أدمته قروح الرقاد الطويل .. وكانت مغمضة العينين .. ولم تتكلم وهذا يومها السابع وهي على هذا الحال .. ( أهذه هي الغيبوبة ياسستر أليس ؟ ) يقول في لهفة : ( لو كان طبيباً لعلم ماهي الغيبوبة ؟ و لوفر على نفسه مشقة السؤال ، ولكان اليوم في حال آخر .. سيارة فخيمة وبيت وزوج وولد ، ومال يسيل بين أصابعه والأمر لا يحتاج جهداً كبيراً هكذا يهاجم الناس الأطباء يقول في نفسه ( ولماذا تتزوج ويكون عندك ولد ؟ أملزم أنت بحفظ النوع البشري فلا ينقرض ؟ ) .
كانت ريح باردة تأتي عبر الباب الشمالي ينتابه سعال خفيف ، يحس إنه يريد أن يتقيأ دون أن يدري لذلك سبباً .
( لا نريد أحد هنا أخرجوا ) جاء الخفير إلى الحجرة ولهجته الآمرة تسبقه ( ولماذا ) يقول في نفسه ويرد الخفير : ( أوامر مدير المستشفى وتعليماته .. لو جاء فوجدكم فقدت وظيفتي .. ) كلام سليم ومقنع . ألا يكفي الأرض ما عليها من المتبطلين حتى تزيد واحداً ؟
وهل امتثل أحد لأوامره الناهية القاطعة ؟ كلا .. لم يتحرك أحد من مكانه أهذا ضرب من التحدي أم أن الخفير يمكن أن يغمض عينيه ببضعة قروش ؟ إن كان يسمح للناس بالدخول في غير موعد الزيارة لقاء المال ، فيمكن أن يتركهم لحالهم لنفس السبب ، خرج الخفير من الحجرة يتوعد يسمع الآن صوته كالصدى في باقي الحجرات ( أخرجوا سيمر مدير المستشفى الآن ) ويموت في أذنيه الصدى ليعود بفكره إلى أمه .
حينما كان صغيراً كان صبياً كثير لكلام والحركة وكانت أمه تحبه جداً ولكن بأسلوبها الخاص تضربه حين يخطي حتى يبكي ، ويخاصمها ساعات .. ولكنها لا تستغني عن حركته وحديثه فتعود تضمه لصدرها وتحكي له قصصاً مثقلات بالخيال جميلات ، وكانت مغرمة بالحديث عن المساجـــد ( في أم درمان واحد وخمسون جامعاً ) تقول له ( عشرة منها بلا مآذن ) وهو مازال يذكر أسماؤها : المساجد عبر السنوات الطويلات : جامع عبد الغفار ، جامع الشيخ يوسف ، والجامع الكبير (أمي لماذا يسمونه الجامع الكبير ؟ ) وترد عليه مسرعة كأنها تتوقع سؤاله ( لأنه أكبر الجوامع ومئذنته أطولها ولأنه في قلب السوق ويؤمه خلق كثيرون مصلين داعين ولأن الحكومة هي التي شيدته ) وقد يسألها أحياناً ( وما شأن الحكومة بالصلاة والمصلين ) وهل تستطيع أمه رداً على هذا السؤال ومن الذي بني كنيسة الأقباط ؟ الحكومة أيضاً ؟ أليس الأقباط غير المسلمين ؟ لماذا إذن تشيد الحكومة المساجد والكنائس جميعاً ، وتصمت حين يسألها هذا السؤال ولم يكن يعرف سبباً لصمتها ، ولكنها تصمت على كل حال .
لم تحدثه عن فضائل الصلاة ، أو عن قيمتها في يوم الحساب وكانت إمراة مصلية مؤمنة تقية خاشعة ورغم كلفها بالمساجد فأنها لم تدخل مسجداً في حياتها مع أن بعض نسوة الحي كن يصلين الجمعة في المساجد : حاجة كلتوم وحاجة زينب وحاجات آخر . وربما كان اداء فريضة الحج يخلع عليهن صفة من صفات الرجال هي الاختلاف إلى المساجد لصلاة الجمعة . وهو يلاحظ أن أكثر من أدين الفريضة من نسوة الحي مسنات شائخات وربما لم تكن تريد ان توصف بهذه الصفات .
( جامع قدح الدم في الموردة (1) في الهاشماب أم في ناحية من أنحاء الموردة ؟ يقول عندما كان صغيراً ( من هو قدح الدم ؟ أولي من أولياء الله الصالحين هو ؟ أم انه رجل بر وإحسان يريد أن يعبد طريقه إلى الجنة ؟ دعك من هذا السؤال مابال الآخر الذي أسمى المسجد باسمه ، ورفع له مئذنة تطاول السحاب . ألم يقل الناس أنه جمع ماله عن طريق آثم ؟ حقاً عن كلام الناس لا ينتهي ) .
كان الشارع تحت بصره مزدحماً بالسابلة والسيارات والضجيج . محيط زاخر صخاب يحيط بهذه البقعة : المستشفى كانت حركة السيارات شديدة متصلة بالنسبة لذلك الوقت من النهار . وأصوات أبواقها تنطلق بسبب وبلا سبب . كانوا يسمون هذا المستشفى ( المستشفى الانجليزي ) اذ كان نظيفاً نزلاؤه من الإنجليز أيامهم كان نظيفاً مريحاً وهادئاً ، وإن مات بلا ضوضاء ، وهكذا كان عم صديق الذي عاصر المستشفى يقول له دائماً .. ويبلع الإهانة في جوفه ( يعني على عهد أولاد البلد أصبح المستشفى قذراً ومزعجاً ياعم صديق ؟ وهل يموت أهلنا ويصرخ أهلهم ؟ ( نعم ، تقول عينا عم صديق وان لم يصرح بالقول ) .
كان باب المستشفى المشرف على شارع السكة حديد مغلقاً كالعادة ولم يكن حوله طلاب دخول خلا فتاة ألصقت وجهها على سياج الباب الحديدي ، وربما كانت حسناء ولكنه لا يميز وجهها تماماً من هذا البعد . غير أنها تبدو طويلة من حيث تقف لماذا يفكر فيها ؟ أيريد لبصره أن يتعلق بشيء بنسبة فاجعة توشك أن تحل ؟
جاء الطبيب فجأة ، وحياه باقتضاب ، ثم خرج هو من الحجرة لأنه لا يريد أن يحدثه ويبدو أن سيستر أليس اتصلت به فهذا ليس موعد عيادة المرضى . أذن الأمر لا بد خطير وخطير جداً وحسب الدقائق التي أمضاها الطبيب يفحص أمه دهراً ولكنه انشغل بالنظر إلى الشارع من جديد وإلى البانات المحيطة بالسور راقصات برؤوسهن في الهواء وبالفتاة التي ألصقت وجهها على سياج الباب الحديدي المغلق وبمقعد الخفير الخالي ، لا بد أنها تنتظره وربما رجته أن يسمح لها بالدخول لتعود عزيزاً لها مريضاً بلا أمل شفاء وربما لا يفلح الرجاء فتدعمه بقروش ، وقد يتلفت الخفير يميناً وشمالاً ، وقد يتغافل لحظة ولكنه لا شك سيأذن لها . بعد أن يدس النقود في جيبه وسوف يقول لها أن تسرع حتى لا يراها مدير المستشفى فيفقد وظيفته ولابد من تذكيرها أن تقول – أن هي قد ضبطت – أنها قفزت فوق الجدار قفزاً أو أنها اندست بين قضبان السياج أو ... أو ...
والتفت على صوت أقدام الطبيب يغادر الحجرة كأنه يحذر أن يراه فيسأله عن حالها ، وحين التقت العيون لم يأنس فيهما حديثاً يبشر بالأمل فأثر ألا يسأله ، ( وأين طبكم أيها الأطباء ) يسأل نفسه بل يصرخ فيها ( أحمد الله أن جهداً عظيماً يبذل لإنقاذ حياتها . أرأيت كيف يموت الناس في ( عنابر الشعب ) الم ينزف ذلك الجنوبي دمه ؟ فهل أسعفه أحد ؟ أم هل بكاه أحد ؟ أم هل نعاه أحد ؟ وهل أرتفع صوت يولول باكياً ؟ لا أم لا أب لا زوج لا عشيرة والوطن بعيد .. أحمد ربك أن أمك تجد عناية فوقر كل عناية ورعاية فوق رعاية .

دلف إلى الحجرة متهالك الخطى وسأل أحدى قريباته :
- هل قال لكم الطبيب شيئاً ؟
- كلا
- ولا أي شي ؟
- وأي شيء يمكن أن يقول الطبيب ؟ الأعمار بيد الله ، ثم أن هذا الدكتور بالذات لا يطمئن أهل المرضى ولا يتحدث عن حالهم .
- ماذا أفعل إذن ؟
- وضع السماعة على صدرها ثم جسها مثل خروف وقال كلام بالرطانة للممرضة وخرج لحاله .. والله هذه البنت حلال رغم أنها خواخاية !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف عوض الله عبدالل

avatar


مُساهمةموضوع: رد: أحدى وأربعون مئذنة - علي المك   الخميس 4 أبريل 2013 - 17:29

كن كالمطر في الاحياء والعطاء

- لكم كانت أمه تريد أن تراه عريساً بالحريرة (1) والضريرة ، وأن ترى أبناء أبنائه وتسمع ( الدلوكة (2) تدق يوم زفافه .. آه ولكنها مغمضة العينين راقدة بلا حراك وصدرها تقبل بأنفاسها متقطعة أيمكن أن تكتب الحياة لمن تعطلت منها الكليتان ووهن القلوب ؟
( أمي الجامع الكبير .. لماذا يسمونه الجامع الكبير ؟ ) ( تقول لأنه في قلب السوق ولأن الحكومة شيدته ولأنه كبير حقاً .. أرأيت طرب الناس وانجذابهم وحماستهم في حلقة مداح الرسول بعد صلاة الجمعة أيام رمضان ، ولم تكن قد رأت هذا كله ولكنها سمعت عنه ، كانت تحب المدائح وتنشدها حين تكون في المطبخ أو لو كانت تؤدي عملاً في البيت ورغم حبها له فقد كانت تأخذه بشدة شديدة حين يهمل دروسه أو يلح في الذهاب للسينما ، أو حين يرسل شعر رأسه ولا يجعله قصيراً ، وكان يثور ويغضب وقد يكتم ثورته وقد يعلنها . ولكنه يعود فتهدأ خواطره . أهو اليوم سيد نفسه ؟ أيستطيع أن يرسل شعر رأسه كيفما يشاء .
صرخن .. صرخن .. صرخن .. ارتفع صوتهن نبرة واحدة عالية كأنهن رؤوس مدرب ( أنت الآن وحدك حطت الفجيعة حملها عليك وحدك ) يقول في نفسه .. جرى خارج الغرفة كان الممر في لحظة قد غص بالناس ، فضولاً جاءوا أم حزناً أم خوفاً أن يموتوا أو يموت ذووهم ؟ لماذا جرى أهرباً من الصراخ أم من فضول الناس الذين تدافعوا لدخول الحجرة بالمناكب .. ولم يحس خروجه أحد .
نظر إلى فناء المستشفى بعينين دامعتين .. وبدت الأشياء غمامية خلال دموعه ، البانات يرقصن في الهواء ، ورائحة المجار أقوى وكانت هناك امرأة تقف عند الباب تلصق بالسياج وجهها ومقعد الخفير ما زال خالياً .
(1) الحريرة خيوط من الحرير تجعل على معصم العريس والضريرة نوع من ( البودرة ) المحلية المعطرة يدهن بها الرأس أيام الزفاف .
(2) طبل
كن كالمطر في الاحياء والعطاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف عوض الله عبدالل

avatar


مُساهمةموضوع: رد: أحدى وأربعون مئذنة - علي المك   الخميس 4 أبريل 2013 - 17:31



الذبابة
اني اعتز بشبابي ، قد يبدو كلامي هذا غريباً ، أو قل فيه بعض الغرابة وما الغريب في هذا ؟ ان كنت لا أملك هذا الشارب فمن حقي أن اعتز به ، واين هي الحرية ان لم يكن من حقي ان أتيه فخراً بشيء ما في جسدي ، شيء يخصني : شعيراته السوداء والبيضاء كلها تخصني وحدي ، طوله من قصره يهمني وحدي أقول لنفسي : لن يتركك الناس وشأنك ، لو علم الناس اننى انفقت اثنتى عشرة سنة أرعاه واشذبه عذروني ، وحينا بعد حين تسول لي نفسي أن أخلعه عن وجهي واضعة على كرسي ليحس وجوده كل الحاضرين .
مثلاُ كنت أعتز بصديقي ( حيدر) جداً ، وبعد زمان طويل تبين لي انه لا يستحق كل هذا الاهتمام إذ عرفت أنه يأكل لحم أخيه ( أنا ) ميتاً فكرهته ، قال وقال وقال ... وعلامات الترقيم دخلت اذن من تطوع ليحكي لي حكايته التي قد رواها واذكر الان صبرت وقتاً كبيراً اصنع من حيدر شيئاً يلائمني ، وكان قطعة صلصال يمكن أن تصير إلى صور شتى ، جعلته انساناً ينظر إلي وكأني قد خلفته كان أول أمره منطوياً على نفسه ، ووديعاً كان ، تعلم حيدر فيما تعلم مني ان يحب ، وتهشم تحت قدمي محبوبته في التجربة الأولى .
وبثينة – محبوبته – آية في الجمال ، ثم انهما اتفقا على الزواج بعد اللقاء الثاني .. ثم صدمت هي قبل ان يصدم هو إذ علمت انه اناني جداً يخاف البعض ، ولا يحفل بأكثر الناس .. ثم ان العدوى وصلت اليه عني فهو معها يحاول أن يجعلها مثله ، تحب ما يحب ، وتكره مايكره ، بل يريد لها ان تكون على الحياد حين يكون هو عليه . وقد جاء الى وعاصفة من البكاء تسبق كلماته ، وقعت فيمن لا يرحم قلت في نفسي : ( الواقع انني احسست ظفراً كبيراً ، ولعله يحس بهذا ، وقد احمد لحيدر أنه ذكي ، وانه وديع .. وانه .. وانه .. قلت لحيدر :
- ماذا وراءك ؟
- بثينة
- مالها ؟ الم تتفقا على الزواج ؟
- يعني .. تعلم أنى احبها جدا
- ثم ماذا ؟
ذكرت انه سبني فما ترك لي باطناً ولا ظاهراً ولا جنباً أنام عليه فأستريح .. ضحكت أعماقي تتشفى كلها .. الملعونة .. أقول في نفسي : عاد إليك الجبان .. عاد .. خذلني حيدر حين جفت دموعه .. فلم يطل معي كلامه .. وتركني بنصف لذة .. ولد ذكي .. ألم أقل ذلك ؟
حين زالت نوبة السعال والعطش ، نظرت إلى المرآة عينان بلون الدم .. تعرف انى احب هذا الشخص الذي ينظر الي واليه أنظر : أنا ، أنا ونفسي عاشقان ، حين نظرت الي شاربي لمحت قطعة غليظة من المخاط قد نزلت عليه ، كان موقعها مما يلي زاوية الفم اليسرى ، غليظة وخضراء : قطعة المخاط .. حينما كنا تلاميذ في عز الصبا كنا – ولا أدري لماذا – نتذوق هذا المخاط بألسنتنا ، وفيه طعم الملح ، كانت السنتنا تبلغ قريباً من فتحات الأنوف .. زمان الصبا كان .. وكان .. والان يقعدنا الزكام عن الحركة ويمنع الصوت الغيظ السنتنا ان تبلغ فتحات الأنوف .. بل مأذون فتحات الأنوف .. يادنيا ..
اغاظتني قطعة المخاط ، اعتدت على حرمة شاربي وقد فكرت – لحظة – أن أسد فتحة أنفي اليسرى عقاباً لأنفي حتى لا تعود لمثلها ، لماذا تسمرت عيناي على قطعة المخاط التي هي فوق شاربي الذي أعتز به ؟ وقد انفقت – كما قد علمت على تربيته اثنتى عشر سنة ؟ وذبابة تحل ثقيلة على قطعة المخاط ، قطعة مخاط غليظة وذبابة فتأمل ! ذباب هذا الزمان له صوت مطن ، خضراء خضراء تقارب أن تكون سواداً : الذبابة .. تصور لحظت وجهها .. هل اسهبت في وصف ذبابة ؟ أحدس أحياناًُ أن الذباب كمثل البشر ، شكلاً ومضموناًُ ، باطناًُ وظاهراً .. أو أن هطول الأمطار يزيد حجم كل شيء ، فهذه التي أرى ذبابة سمينة كبيرة ، ذات أصل وفصل ، أم هي ملكة الذباب ؟ ولأن شاربي شارب منفرد فقد هبطت فوقه ذبابة عظيمة .. كما قد علمت فمن الذباب العنيد ، ومن الذباب المقاتل ، ومن الذباب قادة وامعات ، رأيت أرجلها تغوص في بحر المخاط الثقيل ، اقتلها اذن ، وكيف ؟ لن تفلت مني ، .. تباً للناس اجمعين ، أيها الناس أتركوا شاربي وشأنه ، ياأيها المسكين شاربك وتمرد عليك ، رفعت يدي وحركتها .. آه طارت الذبابة في سماء الحجرة ، لقد انتهي كل شيء وما بقى صار مهبطاً للمخاط فالذباب ، وهل تقدر أن تسد عليك المسالك والمنافذ ؟ هي في سماء الحجرة تطير .. وصديقك من آكل لحمك ميتاً .. حيدر الأ يحلق حراً في سمائه ؟ وهل سماؤك سماؤه ؟
في بيت حيدر فناء رحيب فيه أشجار باسقات ، ويهيئ للجالسين فيه موضعاً حسناً للسمر ، ونحن دائماً نحب السمر ، أو قل اني علمت حيدر السمر وقطع الليل بالبيرة المثلجة ، وليلة من الليالي كنا نتكلم ، قال حيدر :
- وهل ترضى بثينة بي ؟
- ولم لا ؟ انها تهتم بنفسها وليس سوى ذلك .
- يا اخي كن انت نفسها ..
- ونفسي أيضاً ؟
- بسيطة جداً ، حاول .


أعجبتني هذه اللعبة جداً ، وبعد تلك الليلة كنت أتسلى برؤية المسرحية التي أعددتها مشهداً فمشهداً .. وحدثا بعد حدث .
ويأتي حيدر بعد هذا كله ويسبني ، ويصل إلى الكلام يأكل لحم أخيه : أنا ولا يتورع ، نفض يده عني ، ما عاد يعتمد علي ، صغته كما اشتهيت ، نجح في اختيار قاس . أرى الآن بطل روايتي يهجر المسرحية والمسرح وكل شيء ، خذلني ، من قبضتي فر وطار ، والذبابة فرت من ركن في الحجرة إلى ركن كل طائر ولحريته حدود ، في الحجرة الأركان والفضاء وفي المدينة الصاخبة متسع للجميع ، وهل لسمائها من حدود ؟
أما أنا فيا دنيا ليس فيك من أحد سواي .








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف عوض الله عبدالل

avatar


مُساهمةموضوع: رد: أحدى وأربعون مئذنة - علي المك   الخميس 4 أبريل 2013 - 17:33



الفتي الذي يكلم النهر


أدرك أن جسده البديع استحال أغبش اللون بفعل ماء النهر وأن الهواء – في موقفه ذاك علي الشاطئ – يلسعه ببرد وماء وانه لم يعر هذا كله يذكر اهتماما يذكر إذا كل ما يهمه أتذاك كان عبور النيل سياحة بما في ذلك منطقة الدوامات يجب أن يتم هذا قبل أن تهبط الشمس غلي مغربها في هذا اليوم الذي هو بومه الأخير في العطلة الدراسية فهو في عدة مسافر إلي مدرسته البعيدة .... علي الشاطي الجميل بيوت حمراء يفصل بينها وبين الماء شارع طويل يزدان بأشجار الزونية والجميز وهي أشجار تقف أخر حاجز علي الرصيف الحجري القديم تقف الأشجار كأنها تحرس البيوت من غضبان ذلك النهر المفترس الجميل ... ولكن إياك أن تتحري أخبار ساكبيها:البيوت.
صوت في جوف يتقافز مثل كرة مطاط لا تستقر علي حال صوت يحذر ( هذا النهر يأكل السباحين وخاصة المهرة منهم وهو المنتصر دائما..) ويعلو صوت الكلاب في نفسه (ودوامات النهر تقصم النهر .. الظهر أنت تعلم هذا دونما ريب ) وهل كان يحتفل هذا بمثل هذا الكلام ؟ إنه يبتسم يضحك ها...ها...ها... وهل سمع النيل ضحك بمثل هذا الصفاء ؟ يظل الصوت علي إصراره ذاك الشديدة ( هذا النهر يدبر أمرا وأي أمرا ) وها هو يحس بالنسمات تتراقص علي صفحة الماء والصوت علي إصرار مقيم ( ولكنك عبرته سحابة مرات أتذكر يوم هبت العاصفة وأنت في قلب النهر ؟ ألم تخف ؟ ألم ترفعك موجه إلي وتخفضك أخري .. أنا قبلك أعترف إنني قد خفقت وعلا وجيبي ولكن ألله سلم ) ( أعشقك أيها المياه السمراء ...) يهمس لنفسه ويقول ( إن لمائك طعما ولا يستدركه إلا من يستطيعون السباحة حتى يبلغ منك مكان القلب أما ما تحمله البنات في جرارهن عند الحافة ليس بمائك إن له طعم الخوف وطعم البول وروث البهائم و.... و....) يقول ويقول ويقول ( أتريد أن تبلغ غاية النخيل علي الضفة الأخرى ؟ فهي هناك وبلحها الأحمر الزاهي ينتظرك .. ليس بعد.. ليس بعد ..) والنيل يسمعه فبرد علية ( أنطلق فمائي بارد اللحظة بارد وأنا شبه ساكن وموجاتي صغيرات.. اقتربت ... اقتربت أدن لأتخف..) كان النيل يناجيه والأشجار علي الرصيف تسمع الحوار ثم تهتز ،تتمايل أغصانها ويتساقط ثمرها قبل أوانه يقول في نفسه (ياللفجيعه كيف تسقط الثمار ميتة قبل أن تنضج ؟ وهو يعرف أن كل شيء قد تغير حتى البيوت الحمراء تعرف أن الطلاء لم يعد يصمد في وجه الريح والشمس وأن الأشجار لم تعد درعها الواقي ..
( تعالي إلي .. أدمن مني .. ولتعانق ذراعاك موجات كان النيل يهمس بالكلام في أدني.. وها هي موجه تغسل قدمي وتعود وكأنها تقول ( قد بلغت رسالة ألهوي فلتشهد الأشجار إني بلغت )
كأنما النيل يناجيه، صار مفتوحا به ألم تقل البنات في البلدة انه مشغول عنهن بالنيل و بالجروف (1) وهل يهتم أهل الجروف بالنيل قدرة اهتمامه به ؟ والنهر يلفظ علي جروفهم الطمي الخصيب فيأكلون من بركاته (حذار ... حذار ) كرة مطاط تتقافز في جوفه بهذا الكلام والأصيل كان رائعا وكان أصيل رائع جميل .
وها هي ذي عطلة الصيف تنقضي والمفروض أن يرتاح قليلا وأن يراجع دروسه كثيرا ولكنه أنصرف عن كل هذا إلي ما هو فيه من سباحة لا تنقضي... حقا لا تتحري أخبار ساكنيها البيوت الحمراء .. تريد هذه البيوت من زمان أن تدرك النهر فتنظر إليه ولكن هيهات ماأجمل أن يهل علية يوم يغمض فيه عينه ثم يفتحها ليجد أن البيوت الحمراء قد زالت وانمحت ودرست وإنها عادت ماعادت في مكانها ذاك القديم وإن بيوت الآهلين قد أشرقت علي النهر وصارت قريبة من أشجار الجميز والزونية يعلم أيضا أن الآهلين درجات فمن خلف البيوت الحمراء بيت العمدة وبيت التاجر الكبير وبيت إمام المسجد وبيت أبية في الصف الرابع والأخير أثر أن يستقبل بأبية الصحراء ونار الصحراء ووحشة الصحراء .
ها .....ها .... ها... موجة أخري تصفق وتضرب بجناحين .

(1) الجرف والجروف شواطئ النيل الخصبة التي تصعدها مياهي أوان الفيضان حتى إذا انحسرت عنها خلفت فوقها كثيفة من الطمي وهي لهذا أجود الأرضي الزراعية علي صفر مساحتها .
من الزبد علي قدميه . النهر يعرف ما يفكر فيه ويعرف أن موعد العودة إلي المدرسة يحين في الغد ، وعليه أن يجتهد في اللغة الانجليزية ليواجه غضبات مستر (سوآند سو) والأ يخجل من نطق اللغة الانجليزية .
الدنيا أصيل وأشعة الشمس صائرة إلي زول وقد يصل إليه منها شعاع قان بدم الأفق المسفوك كل غروب
( أحذر النيل قبيل الغروب وعند الغروب وحين يهبط الليل وحين يكون عالي الموجات أحذر النيل علي كل حال ألا تعلم أن الدم في لون السماء هو من دم الموت صغار وكبار وشيبا وشبابا دم الموت دم الموت دم الموت الصوت يعود ، يسود كرة المطاط تتقافز في جوفه يتردد الصوت في أذنيه مع الريح التي تصفر ومن خلف البيوت ولا تتحري أخبار ساكنيها : البيوت .
عم ( أحمدون ) هذا المزارع النشيط مشغول بزرعه
- ياعم أحمدون ما خبر اللوبيا هذا العام ؟ وأخبار مستر ماير ومفتش الزراعة
- تبشر بمحصول غير وفير خضرتها ليست خضرتها ونيل هذا العام لم ينحسر في الجروف إلا قليلا ومستر ماير لا أعرف عنه شيئا ، ولا عن خادمة الأسود هه أما مفتش الزراعة الملعون أكل لحم الخنزير فإنه سيستقبل كل شجرة في البلد والأعشاب الفاسدة علي هواها تحيط باللوبيا يستقبلها النيل وتنشأ دون تنمو تنشأ دون بذور ، مثل المتخوجين آكل لحم الخنزير
- والعمل ؟
- الله هو الأدري والأعلم ومن بعد الله النيل ومن بعد النيل الطمي سألنا ونسأله حين نصلي المغرب وحين نصلي الصبح وفي السوق ولكننا لاندري كيف نخاطب النهر فإنه فاض ماؤه كثيرا أغرق الزرع وأن غامض الماء وشح هلكنا ليتنا نستطيع أن نكلمه فيمنحنا بقدر مانريد .
لو قال نلعم أحمدون إنه يخاطب النهر ويحادثه وإنه يهمس في أذان الموجات رماة بالجنون والخبل فقال للعم أحمدون يمكن أن أحدث النيل بشأنكم .. يمكن أن أكلمه في أمر الفتيات بأن يهدأ حين يغترفن من مائة وأكلمة أن يملئ قواديس السواقي وان يكف عن ضرب الرصيف حين يثور ويتعاظم موجه وأن وأن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف عوض الله عبدالل

avatar


مُساهمةموضوع: رد: أحدى وأربعون مئذنة - علي المك   الخميس 4 أبريل 2013 - 17:34


في المدينة
جاء حسن لمدرسة ( وادي سيدنا الثانوية ) من الشمال أهله فلاحون ، كل إنسان في قريته وله بالأرض ارتباط جد وثيق وحين حل وادي سيدنا أدرك أول ما أدرك تفوق قريته اتساعا وتفوق ساكنها عدد ... عنها تختلف كل الاختلاف ، فيها الكهرباء والماء النظيف وقد سبقه إليها من أبناء مدرسة قريته عشرات وفيها من أبناء أم درمان والخرطوم عشرات ويعلم أن الظروف تدفع به في طريقهم دفعا ولذا توطدت صلاته مع بعضهم مثل فيصل وعبد المنعم من أبناء الخرطوم .. وجعل يحس بالفرق بين أبناء العاصمة وبين قريته فأهل العاصمة حديثهم حديث أهل العاصمة يتكلمون عن السينما وعن كرة القدم .. ويهمسون بكلام نساء بإعيائهن ينتظرون دائما مقدم الفرسان الشبان ليلة الخميس وهذه تجربة الأولي في ألعاصمة... وفي القرية امرأة ما وحيدة وضائعة تصطفيه.. وبه قانعة المشكلة أنه لم يعلم كيف يتحدث إلي نساء العاصمة .. المرأة التي تصطفيه في قريته لا تطلب إلية حديثا ولا جدلا فهي دائما تنتظر لهيب جسده لتحترق نيرانه... والحل ؟
في الحي المعروف بالعاصمة نساء يتدثرن بالرجال في الليل وللمسألة طقوس كما علم ولها كلمات وضحكات ولكل مقام مقال.. ثم كأس تغيب في الجوف وغيرها الخمر ؟ معاذ الله
كان غاية في الاضطراب ليلتها ، يعزي نفسه إنه متى أطفئت الأنوار لا يجدي الكلام ولا الثرثرة وستعرف أيه أمرة قدرة ! ما أكثر ما يتمشدق أهل القرى بهذه القوي الخفية وأترك الأناقة .. الكلام.. الكلام.. وليكن ما يكون .
بعد الرحلة المضيئة فوق سطح اللوري الغليظ وصلوا إلي الخرطوم ذهب مع فيصل إلي بيته وشرب الشاي وأكل البسكويت والحلو.. وحين هبط المساء اتجه نحو الحي يتدثر الرجال فيه بالليل وبالنساء.. ها ..ها ..ها ضحكة فيصل غرغرة في حلق الليل ..( ها..ها ...ها حسن هذه ليلتك ) ولا يرد حسن وهذه الشوارع المضيئة والسيارات والإسفلت...آه ستظل قريته قرية ألف ألف عام.
وفي بيت ميمونة جلسا البنات مررن أمامه في طابور ( وهاتوا البيرة ) ( لا أشرب.. لا أشرب لا أشرب الخمر ؟ معاذ الله ) أطبق فيصل بزمام الأمور يتكلم عن الأغنيات والموسيقي ( في قريتكم راديو واحد .. وقديم جداً.. وصوته جداً ضعيف..) حسن صامت وصمته لزج .. يقول فيصل :
- أسمع جلسنا طويلا ألا تتكلم ؟ ألا تشتهي واحدة منهن ؟ زهرة ربما؟ أم زينب أم... وحسن مازال مدثرا بصمته وفي نفسه يقول ( أية واحدة والسلام ستعرف من حين تضمنا الحجرة .. ستعرف أي رجل يضاجعها ) يقول فيصل ملحا:
- زهرة ربما .. أم زينب ؟ ثم يفتح الله علي حسن فيقول متلعثما :
- ذات الفستان الأخضر !
- ها ..ها ..ها ... ضحكة فيصل غرغرة في حلق الليل ..ويعود حسن إلي صمته يحدث نفسه (ستعرف أي فارس ومغوار صديقها ألليله ) يقطع صوت فيصل صمت حسن :
- هذه زينب أجمل البنات في بيت ميمونة 100 كراما لك يا حسن فلتكن لك الليلة.. كل وافد هنا يعشقها فلتكن لك.
يرجع حسن إلي صمته يحدث نفسه عين الحديث ( ستعلم... )
كانت الحجرة حين دخل فيها عبقة بالبخور والطيب، يصعد هواؤها العبق إلي الرءوس وفيها يستقر ويديرها يعود حسن لنفسه يحدثها (ستعلم ) وحين أطفئت الأنوار والتحم الجسدان وزغرد البخور المعطر في الأنوف والآذان لم تعلم زينب شيئا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبداللطيف عوض الله عبدالل

avatar


مُساهمةموضوع: رد: أحدى وأربعون مئذنة - علي المك   الخميس 4 أبريل 2013 - 17:35


ملف عباس مسعود
كان مكتب الأرشيف خاليا من الموظفين لا أدري أين ذهبوا ولكني أعلم إنهم في مثل هذه الساعة من كل يوم يتناولون وجبة الإفطار، وأعرف فيهم – وهم سبعة رجال يتناولون وسيده – كلفا بالسمك البلطي والشطة الحراقة وعلوية : ثامنة الجماعية في تحضير الوجبة ، ماهرة وحاذ قه .
هذا ليس مهما ..المهم إنني أرسلت لهم مذكرة أطلب بعض الملفات فما أجابوا طلبي ثلاثة أيام، فجئت أسعي إليهم..حسين عبد الودود رئيس قسم ضنين بملفات الأرشيف.. ربما لا يطيق أن يري الأرفف خالية منها أو من بعضها فهو محق فأكثر إدارات الديوان لا تحفل بإعادتها حين تفرغ منها .. كان حسين يقول لي دائما ( هذه الملفات ليس ورقا.. إنها مصائر ناس .. هي الناس أنفسهم.. لحمهم .. ودمهم ) وقد يكون حسين عبد الودود محقا.ما علينا.
إني الساعة أتأمل هذه الحجرة، نظرت إلي الأرفف والملفات تثقلها أحسن أن ملف عباس مسعود – زميلنا – لا بد أن يكون ثرثار مثله ، في هذا الصباح كان عباس مسعود يحاول إقناع زملائه أن حياة المدينة هي العذاب نفسه ولهذا لسبب نزح إلي قريته تبعد أميالا عن الخرطوم ( ولكن كيف تأتي ، وكيف تعود ؟)
( بسيطة ). قال عباس مسعود ( أحضر عربه اللبن.. أنهض مع الفجر ...ياسلام ... أملا صدري بهواء المزارع النضرات ... وأنتم وقتها نائمون والعودة أيضا سهلة.....ياسلام .
وقبل أن عباس مسعود شيد لنفسه بيتا في تلك القرية قال عباس ( أن بيتي قريب من الشاطئ.. من منكم يطمح أن يكون له بيت علي النيل ؟ من ؟ حسن لا أحد بالطبع فكل مايطل علي النيل في الخرطوم تملكه الدولة ... وهذا أحسن .. الدولة تملك .. حسن جدا أفضل بكثير من التجار السمان يذكرك كلامه... ( آه .. ذاك الأجوف الممتلئ فلوسا تاجر الجملة وسيارته وبيته وألف شيء.
أنا رئيس عباس مسعود المباشر أهذا من حسن الطالع أم سوئه ؟ رويات عباس كثير لا يقعن تحت حصر ..فتار يتحدث عن البيت القروي وطورا عن مساوئ المدن ولم أكن أهتم لأحادثه بل إني ألمحت إلية مرة أن يقلل كلامه لان في ذلك مايشغل الموظفين عن العمل .. وهل أحتفل عباس مسعود بما قلت ؟




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أحدى وأربعون مئذنة - علي المك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا الثقافى-
انتقل الى: