الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 ذكرياتي في سجن كوبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: ذكرياتي في سجن كوبر   الجمعة 7 مارس 2014 - 13:41

ذكرياتي في سجن كوبر
1
كان ذلك في مايو من العام 1982 وبعد فطرة جامدة في مكتب المرحوم مجذوب علي حسيب  المحامي المقابل لمعتمدية الخرطوم ضمتني مع  صديقي المرحوم علي حمدناالله  باشكاتب بنك السودان وعثمان حسن عبداللطيف مدير البحوث ببنك السودان و زميلي  في قسم المأكولات  أحمد عبد عبدالله الامام الشهير ب (جكسا) عليه الرحمة  وصديقي  ودفعتي مصطفي حلمي مخلص بالجمارك وكيل طارق ابونورة الآن  وكان يعمل مدير أعمال صالح سكر  (صالح محمود اسماعيل القطب الاتحادي المعروف )والذي كان قد أفرج عنه قبل يومين  من سجن كوبر  ، أقمنا له مأدبة  معتبرة عبارة عن كبدة مقفولة لحاشي (ابل) ما تزال حرارة توابلها ترجعني الي ذلك اليوم . عندما رجعت الي مكتبي في ادارة الاستيراد قسم المأكولات وفي مدخل المكتب  رقم 5 اذا ب 2 من أفراد الامن الداخلي بالوزارة  (يحي الجرف مازال يعمل بالوزارة و عز الدين ) يطلبان مني مقابلة مدير أمن الوزارة  الرائد م حسن صديق والذي وجدت بجانبه الصول  (أمن ) محمد الحسن الملقب بصقر الجو والذي طلب مني ان اذهب معه الي حيث اسكن في الصحافة مربع 33  . كنا عزابة  ، ركبت  معه العربة البوكس حتي أوصلتنا المنزل وهنالك قاموا ببحث كثيف قلبوا كل الكتب والجرائد والمجلات وكنت احتفظ ببعض المراجع باللغة الروسية قاموا ببعثرتها ظنا منهم انه ربما توجد بين السطور ما يمكن ان يرضي بحثهم . لم يسفر البحث سوي عن عدد من مجلة الصباح الجديد التي كان يصدرها حسين عثمان منصور ووجدوا فيه صورة الشريف الهندي وكانت صيدهم الثمين ظنا انهم قد عثروا علي الكنز وكانت مجلة تصدر في العراق وتوزع بعلم اجهزة الامن في المكتبات ومن المنزل في تمام الساعة الثالثة وصلنا مكاتب الامن الاقتصادي قبالة مسجد القوات وهنالك تم إدخالي احدي الزنازين بمساحة 2 في 2 متر وبها 14 شخص ويا للهول امامي في منتصف الزنزانة حيدر يا للكارثة فعلها و تم القبض عليه وحتما قد عذب حتي إعترف  بي .
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:09 عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   السبت 8 مارس 2014 - 5:29


2

تعرفت عليه بواسطة أحد الأصدقاء المشتركين من أبناء بحري  ، كان حيدر جوهر من النقابيين المشهورين في مصنع كسلا للبصل ومعروف لدي العاملين في مصنع كرتون أروما تم فصله  لمواقفه النقابية وسافر إلي ليبيا وهنالك التحق بالجبهة الوطنية أيام الشريف حسين الهندي عمل بمعسكرات الجبهة في كل من ليبيا واثيوبيا ، كان يتردد علي مكتبي  مرات ومرات يحمل مشروع  متكامل لاغتيال الرئيس نميري ويريد أن يصل الي القيادات الحزبية التي تعطي هذا المشروع غطاء سياسي وكان يسعي حثيثا لأخذ موافقة الزملاء  الشيوعيين وكان يريد ان أقوم بالتوسط لمقابلة القيادة والتي كانت كلها تحت الأرض فأخبرته بأن مشروع الاغتيالات عمل  مرفوض ولا يجد أدني موافقة من الحزب الذي ينتهج العمل السياسي لتغيير النظام وتجربة الاغتيالات دخيلة علي العمل السياسي وإذا جربت مرة واحدة سوف تلحق الدمار للعمل السياسي. الرجل لحوح قام بشرح الخطة كاملة وبأسلحة متطورة حدد لها عند دخول موكب الرئيس  صينية مسجد القوات المسلحة ومجموعة قناصة ومتفجرات تقوم بالعملية وتنظيف المنطقة وأخيرا طلبت منه مقابلة مسئول الحزب في الخارج لان أي عمل خارجي من مسئوليته  وهو الذي سيبت في  الأمر و كان وقتها الدكتور عزالدين علي عامر المسئول الحزبي المتواجد بحكم عمله في لندن  والذي يعلم الجميع قدراته التنظيمية العالية ورفضه واستهجانه للعمل العسكري والقفز فوق المراحل . الرجل لم يجد ما يريده واختفي لفترة قرابة الشهر  وفي ذات صباح نشرت صحيفتي الأيام والصحافة خبر علي صدر صفحاتها (الأمن يحبط محاولة تخريبية فاشلة تستهدف رئيس الجمهورية ) الخبر جاء بدون تفاصيل ولم يتطرق الي ذهني سوي أساليب الأمن في توجيه اهتمامات الرأي العام وصرف الأنظار إلي قضايا إنصرافية . داخل الزنزانة الضيقة كنت أعلم بأن هنالك مجموعة (غواصات) من أفراد جهاز الأمن  مزروعة وسط المعتقلين لتصيد المعلومة . عندما وجدت حيدر جوهر (وِش) في مواجهتي تصرفت كمن لا يعرفه أو يقابله وبعد أن القيت بالتحية للجميع بشكل عام  وجدت مكانا ضيقا  داخل الزنزانة التي  يتناوب فيها الجميع بالوقوف لتنسم بعض الهواء عبر الباب . الحديث العام لا يخرج من الخاص العام  كل يحكي في همومه وكنت أتحاشي النظر الي حيدر  ولكن في بعض السوانح افعل ذلك حتى تيقن الجميع ان لا علاقة لي بأي شخص داخل الزنزانة عند  فتح الباب استعدادا للصلاة وتناول الوجبة الوحيدة وعند انصراف الجميع إلي حوش الزنزانة وجدت الفرصة  لأعرف الحقيقة وكيفية القبض علي حيدر وعلاقة ذلك باعتقالي عندما فاجأني قائلا...
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:10 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الأحد 9 مارس 2014 - 5:05


3

وجدنا أنفسنا لوحدنا داخل الزنزانة مستغنيين  بفسحة الخروج إلي الحوش الضيق ودخول الحمام وعمل حركات رياضية (استرتشينغ) الكل مستمتع خارج الزنزانة بمن فيهم الغواصات من العناصر الأمنية الذين تأكدوا أن لا فائدة من مراقبتنا لأننا لا نعرف بعض ولا يوجد ما يمكن ملاحظته . بدأ حيدر جوهر  يتكلم وهو مشيحا بنظره حيث نتجه سويا نحو الباب قائلا:
(آخر مرة  لاقيتك في ردهة الوزارة قنعت منك  قمت اتصلت بمجموعة بعثية  أبدو الاستعداد للتعاون فيما هو مطلوب منهم واتفقوا مع احد ضباط الجيش بعثي بأن يتولي تسهيل مهمة إدخال كرتونة السلاح بدون تفتيش من الجمارك واتفقنا علي حركة معينة إيماءة  بالرأس قبل  الكاونتر . بعد ذلك سافرت إلي إثيوبيا لإحضار الأسلحة وفي مطار الخرطوم المصادفة وحدها لعبت دور في إفشال خطة إدخال  السلاح  حيث كان يقف احد ضباط الجيش برتبة عميد ومن خلف الكاونتر بدأت أرسل في الإيماءات برأسي حتى بدأ الشك يتسرب إلي الضابط الذي ترك مراقبة القادمين من المسافرين  وبدأ يركز في حركاتي وكنت أقول له في نفسي  تشجع أيها العميد واقترب مني وبرأسي أشرت إلي موقع الكرتونة (في ذلك الوقت لا يوجد سير للعفش في المطار كما هو الآن )  وما كان منه إلا وتقدم نحو الكرتونة  وتنفست الصعداء – أخيرا نجحت- ولكن لحظات حتى توقفت الحركة داخل  صالة القادمين و امتلأ المكان بأفراد الشرطة و آخرون بالزي المدني يحملون أجهزة التوكي وكي أحاطوني من كل جانب وكان القادمون معي في الطائرة الأثيوبية جميعهم خواجات وأثيوبيون ولا يوجد سوداني مما سهل مهمتهم في القبض عليّ منفردا مع كرتونة السلاح من المطار تم اقتيادي مخفورا في عربة استيشن واجون خلفها وأمامها عدد من عربات الجيب الروسية الصنع  في طريقنا خارج المطار وعربة تتبع للشرطة العسكرية تفتح في الطريق علي الرغم من أن كان الوقت صباحا موعد الذهاب إلي العمل )
في القيادة العامة اتضح أن العميد الذي ظن حيدر جوهر انه العميل لتخليص العملية أتضح أنه يتبع لاستخبارات الجيش وجاء المطار لاستقبال احد أقرباءه قادم علي الطائرة السعودية التي كانت قد هبطت لحظة اكتمال إجراءات الأثيوبية . داخل القيادة العامة تم حبسه علي انفراد ريثما تتم عملية حضور القيادات وتصنيف السلاح  من قبل المختصين في سلاح الاسلحة . عدد من الضباط في زيهم العسكر آخرون في الزي المدني بدأوا يفتحون باب المكتب الصغير الذي أعتبره حيدر زنزانة يلقون عليه النظر ويخرجون . ارتفعت  الأصوات بالتهديد والوعيد وبدأ عدد من الرتب المختلفة  يتوعدون ويسبون وخلقوا جو من الرعب والإرهاب والتهديد  وكان حيدر قد أيقن بأنه قد سقط متلبسا ولا سبيل له إلا الاعتراف حتى لا يتعرض للتعذيب الذي كان قد بدأت صنوفه عندما قال له أحدهم (أنت شفت حاجة؟) ..

نواصل



عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:11 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالمنعم ترتورة




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الأحد 9 مارس 2014 - 14:15

مالفرق بين "ذ" ذنب و "ز" زرع، والا انا راكب في حافلة غلط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 11 مارس 2014 - 8:30

عبدالمنعم ترتورة كتب:
مالفرق بين "ذ" ذنب و "ز" زرع، والا انا راكب في حافلة غلط


شكرن ابو التر
دا الآنا ركب في الحافلة الغلط (ذ) زرع و (ز) ذنب
دا كلو من ذينب و ذهرا وذليخة و زو الكفل
حرام يا زازا تزيدي البي
وفي العجلة النزامة وفي التأني الذلامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 11 مارس 2014 - 8:31


4

كما يقول القانونيون (الاعتراف سيد الأدلة ) نجا حيدر من ماكينة التعذيب إلا أنه تعرض لضغط نفسي كان قد اخضع له قبل قبول تنفيذ العملية وخرج متماسك وتعرض لحبس انفرادي  طويل  وحرمان من الأكل والشرب والنوم وأخيرا تم تحويله إلي زنازين الأمن الاقتصادي وهي جزء من إدارة المفتش العام للجيش  حتي يصبح طعم أمني لآخرين . بعد أن أمضينا 3 أيام لم يتوصل المخبرين من الغواصات إلي أي صلة بيني وبين حيدر تم تحويلي إلي سجن كوبر في بحري وذلك بعد الثالثة ظهر  وكل أدارة السجن انصرفت بعد نهاية يوم العمل  ما عدا نائب مدير السجن الذي كان في انتظاري حيث قام بتفتيشي تفتيش شخصي بطريقة مهذبة طالبا مني وضع أي ممنوعات من فلوس وأدوات كيف من سجائر وتمباك  أو سلاح وان افرغ جيوبي تماما من أي أوراق و مكتوبات وفعلت ذلك  وقمت بالتوقيع علي أمانات واذكر جيدا انه كانت بحوزتي مبلغ مالي كبير كنت قد استلمته  من الوزارة عبارة عن مرتب 4 أشهر حافز بعد مأمورية  طويلة في غرب السودان .
بعد إجراءات التفتيش تم اقتيادي مخفورا بسجانين إلي بوابة السجن الرئيسية  والتي تتفرع منها عدة بوابات وعبر بوابة ثانية وجدت نفسي في ما يعرف بقسم السرايا وهو المبني البارز من السجن عبارة عن طابقين وحوش وسيع يتوسط السجن وسلكت طريق  ضيق إلي حيث  مستشفي السجن الداخلي وعبر بوابة صغيرة دخلنا إلي بهو ضيق فيه باب  مغلق أيضا تم فتحه  لنعبر قسم زنازين الغربيات وكل الزنازين محجوبة بحائط حتى باب أخر تم فتحه لأجد نفسي في قسم المديرية والذي يقع في الكورنر الشمالية الغربية المتاخمة لسلاح الإشارة .
الجميع في قسم المديرية  كانوا في حالة انتباه عند سماع أبواب السجن وهي تفتح مما يعني أن هنالك قادم جديد أو هنالك ترحيل الي شالا او دبك تمهيدا لاعتقالات جديدة او حالة إطلاق سراح وبمجرد ما فتحت بوابة  قسم  المديرية وهي قصيرة جدا  لا تستطع أن تمر من خلالها إذا لم تنحني وتركع وعند دخولي مع السجانين  تعرف علي الجميع وعرفت عدد من الشخصيات  فتوقفت في حالة انتباه ريثما ينشد الجميع نشيد الأممي وهو تقليد اتبعه المعتقلون الشيوعيون والديمقراطيون في كل سجون البلاد :
السجن ليس لنا نحن الأباة
السجن للمجرمين الطغاة
ولكننا سنصمد ونصمد
وإنا لنا مستقبل سيخلد ويخلد
لنا الغد لنا الغد
حيث تنصب المشانق لمن؟
للمجرمين الطغاة
بعد إكمال النشيد بدأت تعلو الهتافات تشق عنان السماء ترسل إشارة الي المعتقلين في أقسام السجن الاخري في الغربيات والشرقيات وقسم الكرنتينة وقسم المعاملة بوصول معتقل او معتقلين جدد /
عاش نضال الشعب السوداني
عاش نضال الطبقة العاملة
يسقط يسقط حكم الفرد
المعتقلون أحالوا السجن الي عالم آخر استطاعوا أن يوفروا فيه البيئة التي  تجعل البقاء أطول فترة ممكنة دون أن يتسلل اليأس او الإحباط أو ما يستدعي كتابة ما يعرف ب (البنادوليا) وهي رسالة جرسة  وانكسار يبعث بها البعض كي يتم إطلاق سراحه . استقبلت بفرح كبير مثل ما يستقبل  الحجاج أو المغتربين  ، سريعا جدا وجدت كباية عصير ريثما تعد وجبة الغذاء والتي تتأخر قليلا لتصير شريكة للعشاء .. الكل يريد أن يعرف ما يحدث خارج الاسوار  وكأني في مؤتمر صحفي ...
نواصل الذكريات





عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:12 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالمنعم ترتورة




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 11 مارس 2014 - 17:55

حسن وراق حسن كتب:
عبدالمنعم ترتورة كتب:
مالفرق بين "ذ" ذنب و "ز" زرع، والا انا راكب في حافلة غلط


شكرن ابو التر
دا الآنا ركب في الحافلة الغلط (ذ) زرع و (ز) ذنب
دا كلو من ذينب و ذهرا وذليخة و زو الكفل
حرام يا زازا تزيدي البي
وفي العجلة النزامة وفي التأني الذلامة

فهمت عليك وأنا فعلاً راكب في الحافلة الغلط، لكن "لاكين" بصل برضو لآخر محطة "رندوق"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الأربعاء 12 مارس 2014 - 6:14


4

[img][/img]
وراء هذا السور وتحت هذه الانوار يقع قسم المديرية بسجن كوبر
قسم المديرية داخل سجن كوبر والذي يقع  في الركن الشمالي الغربي تفصله عن الشرقيات تلك المقصلة التي أقامها الهوس الديني أيام المخلوع نميري لإعدام شهيد الفكر  الأستاذ محمود محمد طه . يتكون القسم من 3 عنابر كبيرة منها 2 ملتصقات في الجانب الشمال والآخر في الناحية الجنوبية يلتصق به زنزانة 2 ×2 حولت الي مطبخ في الناحية الشرثية توجد  الحمامات وهي بدائية  زنك من الخارج وبروش من الداخل  يوجد حوش كبير يسمح لممارسة أي نشاط رياضي .
العديد من الزملاء والاصدقاء كلهم مجتمعين  اسئلة وتحليل وقفشات و  سخرية  اكثر من 60 معتقل  في القسم اعرف أكبر عدد منهم بدأ من صديقي و زميل الدراسة  الدكتور مهندس عوض حامد خليفة  والدكتور كمال عطية  والدكتور مهندس  عبداللطيف خليل (عليه الرحمة ) والاستاذ كمال عووضة ومسئول الاعاشة بالقسم الاستاذ الموسيقار عازف الكمان الشهير في فرقة وردي و محمد الامين المرحوم عبدالرحمن عبدالله والمرحوم النقابي أحمد كوبيل والأستاذ شكاك والعامل سائق القطار بعطبرة الأخ بلاش والأستاذ الدكتور المحامي عزت غندور والأستاذ المحامي المرحوم أزهري عبدالرحمن والدكتور الفاتح عباس القرشي رئيس اتحاد أصحاب العمل ورئيس غرفة النسيج الآن  والعامل مصطفي حسين من أشهر نقاشي ام درمان والأستاذ هشام الفيل والأستاذ حسن زلبطة  و مجموعة من الأنصار منهم الدكتور محمد عمر والمرحوم الصادق بلة والمرحوم الرائد سعد بحر والمرحوم عثمان عبدالقادر عبداللطيف وبعض البعثيين  وأحد أبناء الجنوب النائب البرلماني بيل ليل وآخرين لا تسعفني بهم الذاكرة
مجموعة المعتقلين الشيوعيين والديمقراطيين استطاعوا تحويل المعتقل إلي كميونة  يشارك الجميع في تموينها من يوم الزيارة والتي كانت يوم الأحد من كل أسبوع ويوم الزيارة هذا مثل يوم العيد تماما  يبدأ التحضير لها من السبت بالغسيل والمكوة والحلاقة وتحضير الاحتياجات والرسائل الشفهية وكتابة الشفرة للخارج والعمل الحزبي السري والاتصال الذكي .
العنابر مهيأة بالأسرة الملتصقة جنبا إلي جنب وتوجد تربيزة واحدة لكل عنبر وعدد 4 كراسي ويحتفظ المعتقلون بأجهزة راديو بينما توفر إدارة السجن تلفزيون واحد 21 بوصة لكل المعتقلين في القسم  كل عنبر به 30 سرير 15 في كل صف . حرارة الجو في شهر مايو تحيل العنابر إلي حمامات بخار لقصر العنبر وعدم وجود مراوح والنوافذ منخفضة مع الأرض تقريبا لا توجد أي فرصة للنوم في منتصف ذلك النهار  الجميع في حالة صمت حتى القراءة والاطلاع لا يمكن ممارستها  ولهذا لجأت المجموعة الي فتح فصول تثقيف عبر المحاضرات والندوات  والحصص المختلفة وهي موزعة في الفترة النهارية ساعتين كل يوم  .
كل المعتقلين موزعين علي نبوتشيات ما عدا المرضي و كبار السن لإعداد الطعام و توزيعه وترتيب المطبخ وإعداد الشاي المجموعة مكونة من 4 معتقلين حسب جدول معد لذلك . يبدأ اليوم باكرا جدا  عندما يقوم الأستاذ عبدالرحمن  عبدالله بحشر تموين السجائر تحت مخدة كل معتقل ويأتي بعده المرحوم احمد كوبيل في الجانب الآخر بحشر حقة تموين الصعود التنمباك للذين يتعاطونه ومن ثم يبدأ اليوم بالوقوف في طوابير الحمامات استعدادا لبدء اليوم الذي يبدأ بشاي الصبح بمزاج رائق  ع الآخر ..
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الخميس 13 مارس 2014 - 19:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الخميس 13 مارس 2014 - 18:08

5

الليلة الأولي  في سجن كوبر  سهر  مع الإخوة المعتقلين  يدور الحديث عن شتي مواضيع الخارج رغم أني كنت مجهد و مرهق من ليالي الزنزانة والتي حشرنا فيها حشرا  لا طريقة فيها لمد رجليك  والجلوس كان قرفصاءةً . في السجن الحال أشبه بالفنادق 5 نجوم علي الرغم من سخانه صيف شهر  مايو  وحيطان  الاسوارالعالية تمنع مرور الهواء بالإضافة الي انخفاض أرضية السجن. أسرة المعتقلين  متفرقة علي مساحة حوش السجن مجموعات وأفراد  يسهرون طويلا لان نهارهم لباسا  وليلهم معايشة هكذا ليل السجون دائما
اسمعنا يا ليل السجون
نحن بنحب شاي الصباح
والمغربية مع العيال
.مجموعات المعتقلين  كالفرقان  تايات تايات  وتجد المعتقلون يطوفون من تاية الي تاية  لا يزعجون النائمين منهم أو هكذا أعتاد الجميع .
رغم أن  النوم في الليلة الأولي كان قصير جدا لكنه  مريح جدا .. النشاط  يبدأ مع صلاة الفجر و من ثم تبدأ الحركة نحو دورات المياه  والحمامات   من بعيد يلوح عبدالرحمن أحمد يوزع تموين الدخان السجائر علي أسرة المعتقلين  وبعده يبدأ أحمد كوبيل في توزيع  حصة التمباك لكل من يستخدمه للكيف وداخل المطبخ تسمع جلبة نوبوتشية اليوم وهم يقومون بأعداد الشاي علي وابور الجاز الذي تقوم وردية اليوم التالي بنظافته منذ الليلية السابقة  ماهي  إلا  لحظات  والجميع حاضرون  لشراب الشاي وهذا برنامج آخر و نسة دقاقة  من نوع آخر.
يبدأ الجميع استعداد لطابور السجن والوقوف خمسات تشكيل حتى يسهل العد .. السجانون لا يندهون أسماء المعتقلين ولكنهم فقط يتأكدون من العدد المرصود في سجلاتهم . بعد أن يأخذ السجانون تمام العدد يبدأ المعتقلون في إدخال الأسرة داخل العنبر لتبدأ مرحلة خلود للراحة وممارسة النشاط الفردي من قراءة  و ممارسة رياضة المشي والجري داخل القسم وفترة لمواصلة اليوم  أيضا .. عدد من المعتقلين يتفرقوا علي  ما بقي من ظل حول العنابر ولا توجد شجرة الا واحدة  لا ظل لها  ولكن اسم لشجرة رعاها معتقل ويتولاها أحمد كوبيل برعايته . بعد خروج السجانة يفتح الباب صباحا مرة أحري لتوزيع الصحف و أخذ المرضي الي مستشفي السجن . جاء علي صدر صحيفة الأيام  عنوان عريض ( القبض علي (ح) موظف بوزارة التجارة  يزور رخصة لاستيراد كبريت) .. الدكتور كمال عطية بصوته الجهور يقرأ الخبر كي يسمعه الجميع ويضيف من عنده يا جماعة حسن وراق ما معتقل سياسي دا طلع حرامي زور ليهو رخصة استيراد كبريت .. الجميع يخرج من العنابر لمعرفة الشمار  فإذا بالنبوطشية  تجهز وجبة الفطور (سمك دبس) أعد خصيصا لتعذيب المعتقلين كمية من الشوك تجعل الكثيرين  يعيد النظر في أكل السمك .. يا جماعة الشاي ما جهزتوهو؟  لان السمك دا باين عليهو سكند هاند ما فيهو أي لحمة شوك بس هكذا كان النقابي سعودي دراج   يمازح وردية اليوم .
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:13 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الجمعة 14 مارس 2014 - 4:46

6
النشاط الثقافي متنوع عبارة عن ساعتين تبدأ بعد الإفطار  محاضرات متنوعة في العديد من المجالات الاقتصاد والآداب والفنون  والهندسة الميكانيكية والتاريخ والأدب العالمي من ضمن المعتقلين الدكتور مهندس عبداللطيف خليل  عالم الزلازل  قريب المخلوع (جعفر النميري) حضر من اليابان بعد مشاركته في ورشة عالمية حول الزلازل تم اعتقاله من مطار الخرطوم  بكامل محتويات حقيبته المملوءة بالمستندات والأوراق العلمية التي كانت مادة دسمة للمحاضرات كان يقدمها الدكتور ع اللطيف (عليه الرحمة ) .. كانت محاضراته يحرص الجميع علي حضورها حتى بعض المعتقلين من بقية الأقسام وهذه  سابقة نادرة جدا .. قدم الدكتور أخر ما توصل له العلم من معلومات حول الزلازل هل هي حركة داخلية للأرض أم مؤثرات خارجية  ودور دوران الأرض في ذلك ودخول البحر الي اليابسة بمعدل 2 سنتيمتر واتساع فتحة باب المندب  سنويا بنحو درجة وأثر كل ذلك في تغير المناخ قبل  ظهور تأثير الاحتباس الحراري و التوصيف العالمي بأن مركز الزلزال في السودان يعتبر في منطقة جبل الأولياء بالخرطوم جنوب  وأن الزلازل في السودان تحدث بصورة ثابتة وغير ملحوظة  إلا أنها بميزان ريختر تسجل معدلات ضعيفة الأثر. فجأة زمن المحاضرة ينتهي والجميع في تشوق للمحاضرة القادمة .
أبواب السجن عندما تفتح الكل يسمع صريرها ويقف الجميع  لاستطلاع ما يحدث ، إطلاق سراح أم  اعتقال  أو وصول المرضي من عيادة السلاح الطبي . هذه المرة هتافات تنطلق من بقية الأقسام تنبئ عن وصول معتقلين جدد مجموعة من المحامين يتقدمهم الأستاذ فاروق أبوعيسي والأستاذ عبدالله الصادق والأستاذ كمال إبراهيم أحمد الأستاذ  المحامي تيسير مدثر من حزب البعث السوداني و آخرين عبرهم  تكشفت لنا الكثير من الحقائق بأن النظام يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة وبدأ العمل الحزبي يتصاعد داخل السجن بوصول هؤلاء الجدد والذين لم يمض معنا سوي 3 أيام ليتم تحويلهم إلي مكاتب الأمن  برئاسة الجهاز.
داخل سجن كوبر لا يوجد تبادل نقدي لأن النقد  يوضع أمانات  وكل المعاملات التي تتطلب نقد استبدلت بتداول السجائر ، بورصة السجائر في السجن تهبط بعد يوم الزيارة لوفرة المخزون وعدم نفاذ الاحتياطي تحسبا لاي طارئ يتسبب في منع الزيارة او مصادرة السجائر . إدارة السجن توفر بعض المسجونين لخدمة المعتقلين و مساعدتهم في الغسيل و المكواة والنظافة  وقد درج المعتقلون التعامل مع اؤلئك النفر  بسلعة السجائر نظير أي خدمة يقومون بها بالإضافة إلي مقاسمتهم  المأكل و المشرب والمعاملة الراقية التي حولت حياة الكثيرين منهم عند قضاء عقوبتهم .
داخل السجن أحيانا تبدو الحياة رتيبة جدا و مكررة ولا جديد الا يوم الزيارة يتم تجديد  المعلومة  و يتم تداول الأخبار والأسرار ومواضيع في العام والخاص بقية الأيام كل معتقل يخلق جوا  وموضوعا يباعد بينه و بين الملل عند ما تصبح القراءة والاطلاع أكثر الوسائل التي تشعرك بأن حريتك مصادرة .. قرنق  من أبناء دينكا ملكال بقي بسجن كوبر 8 أعوام  يقضي عقوبة المؤبد في جريمة قتل  وعندما أقترب موعد الزيارة طلب مني طلبا غريبا جدا بأن أقوم إبلاغ الذين يزورونني بأن أحضر له .....
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:13 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   السبت 15 مارس 2014 - 15:52


7
مع أذان الفجر الحركة دائبة وسط المعتقلين كلها تتجه نحو الحمامات آخرين يقومون بغسل الملابس و كيها ، أمواس الحلاقة القاسم المشترك الأعظم بين المعتقلين ، فرح مخبوء في دواخل المعتقلين  وحوار داخلي بصوت كتوم ، كل شخص مع نفسه ، اليوم الأحد يوم الزيارة . الأهل و الأقارب  في الجانب الآخر يعدون مفتخر الثياب خاصة الحبيبات والتجمع عند مدخل السجن يحملون الأكياس والأعمدة والفواكه  و الحلوى والسجائر والتمباك  و شفرات الحلاقة  وبعض الملابس  و عطور و كتب و مؤن تكفي لمدة أسبوع .
صول الأمن  الشهير محمد الحسن صقر الجو بعنجهيته وثقته الزائدة في مهنيته  يزرع  الفراغات بين أسر  المعتقلين جيئة وذهاب عله يظفر بأحد من يبحث عنه وهو القائل (أنا بي خبرتي في الامن بعاين للواحد من وشو بعرفوا كان شيوعي واللا بعثي واللا ناصري خليني من ناس  الامة والاتحادي ديل) . الزيارة تبدأ في التاسعة  صباحا في الصالة الداخلية بالقرب من مكاتب الادارة التي تقوم بإرسال ورقة صغيرة فيها 3 أسماء من كل قسم لمقابلة  ذويه  يوم الزيارة . الصالة محشودة بالمعتقلين وأسرهم كلام بكل اللهجات و بمختلف الانفعالات وصقر الجو يزرع الصالة جيئة و ذهابا أيضا.
داخل  عنابر القسم الجميع في حالة ترقب أن يفتح الباب وينده الحرس  علي ال3 معتقلين للإسراع في مقابلة ذويهم أحيانا كثيرة  لا يحضر احد للزيارة و يخيب توقع المعتقل الذي تسؤ حالته بالدبرسة التي تستغرق يوما كاملا ولا يحتمل  أي هظار أو تريقه إلا في اليوم التالي . موعد الزيارة حتى الساعة الثالثة ظهرا وعندما تحين الساعة الثانية ينقطع العشم في الزيارة لتبدأ لحظات القلق التي تسود القسم لا أحد يقرب الطعام والذي عادة ما يكون استثنائيا .
اقترب مني  (البات مان)  قرنق الذي يعمل مساعد نبطشية  للمعتقلين في المطبخ  و بدأ يكلمني  في أذني وهو يتلفت يمينا و يسارا ( المعلم بتاعنا في قسم السرايا  قال  لي تكلم جماعة سياسيين  شغال معاهم ديل ..عشان أهل بتاعكم في الزيارة يجيبوا معاهم ريحة ودلكة وبخور عشان عندنا في قسم بتاعتنا في عرس ) .
فرصة طيبة ان تتعارف أسر المعتقلين أثناء الزيارة . صديقي المرحوم  أحمد كوبيل رجل لا يحب الثرثرة والكلام الكثير وهو رجل لطيف ورقيق في الزيارة جاءته جدته من الشمالية شايقية  كرت بدأت تسأل فيهو سؤال نكير في السبب الدخلوه بيهو  السجن وعندما تضايق منها قال ليها يا حاجة  دايرا تعرفي الزول الجابني هنا منو ؟ قالت ليهو أيي يا وليدي تتعدل عليك ،  فأشار احمد كوبيل  الي حكمدار الامن  الصول محمد الحسن صقر الجو  الذي يتحاوم وسط المعتقلين واسرهم يسترق السمع فقال ليها شايفا يا حاجة   الراجل الكريه دا هو الدخلني السجن .. بعد دا تحولت الصالة الي مسرح تهزيئ  لصقر الجو من الحاجة الشايقية التي ردحت فيهو ردحي زى  الردحي  حتي اختفي قائلة له إن شاء الله يا مايل الرجال سجنة وليدي أحمد تبقالك بي رفديي وقطع ماهيي وصدمة عربيي شاحدة الكريم ...
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 17 مارس 2014 - 19:14 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الأحد 16 مارس 2014 - 9:08


8
بعد انتهاء موعد الزيارة  تنتاب المعتقلين  حالة من الإعياء والفتور أشبه بتلك التي تعقب لذة الجماع ،الكل يأوي إلي فراشه بعد جرعة التواصل مع أفراد الأسرة والأهل  وما ينقلونه من أخبار و (شمارات) ترهق المشاعر وتجعل  الإحساس بالسجن يتعاظم بعد الزيارة .الذين تجاوزتهم الزيارة بعد استعداد مبكر بحلاقة الذقن وترتيب الثياب والعطر الشفيف والدخلة  والمرقة من عنبر لي عنبر زي يوم العيد مباركين نجاح الزيارة والاطمئنان علي الأوضاع خارج الأسوار .عندما يمضي الزمن دون أخطار المعتقل بالزيارة  تبدأ حالة الإحباط تسري الي المعتقل والتي تنتقل عدواها إلي الجميع بمن فيهم المعتقلين الذين حظيوا بزيارة ذويهم .
بمجرد ما يبدأ ضل العصر في (الخَتْ) ناحية السور الغربي  لقسم الاعتقال ( الذي يعرف بالمديرية) الملاصق لسلاح الإشارة يبدأ الجميع في الخروج بأسرتهم من العنابر للاحتماء   بظل العصر من جحيم العنابر و تبادل الونسات العابرة و ما تمخضت عن الزيارة من أخبار عامة . هنالك من لا يرغبون في المشاركة يقوم الواحد فيهم بتغطية جسمه كله بالبطانية رغم سخونة الجو لتعرف هذه الحالة علي وصف الدكتور كمال عطية   بفتح التلفزيون بأن (أي واحد متغطي بي بطانيتو معناها فاتح تلفزيونو ما داير ازعاج) .. من أكثر الشخصيات حركة في المعتقل الأستاذ عزت غندور حديث التخرج يعمل محامي تحت التدريب  شاب وجيه  خفيف الظل وذكي لماح  له مكايدات مع بعض المعتقلين من أصدقاءه يحاصرهم بالتقريق والتبكيت  والدعابات والتعليقات الخفيفة غير المؤذية لزوم التواصل المنعش وخلق حالة من الفرح داخل المعتقل .
البنفسج هو الاسم الحركة لحبيبة أستاذ عزت الذي يفيض فرحا عندما يتحدث عنها علي مدار الأسبوع ينتظر قدومها يوم الزيارة يختار الكلمات المنمقة للبوح الشفيف ويحتفظ بالمواقف الطريفة داخل المعتقل في انتظار قدوم البنفسج الذي يتحضر له بكامل أناقته في البنطال الأسود والقميص الأبيض الناصع الحذاء الأسود اللامع وزي ما يقولوا ،( قاطع نصو) بحزام أنيق يضع عطر البنفسج المهداء منها في انتظار أن تأتي لزيارته وهو يرنو ببصره تجاه باب القسم في انتظار السجان أن ينده علي اسمه ولكن دون جدوي ، ينسرب زمن الزيارة وينسحب عزت إلي العنبر يقوم بتغيير كل الأناقة يرتدي جلابية السجن طلب مني والحزن يتملكه  مساعدته في إخراج سريره ليحجز به مكانه في ظل العصر الذي بدأ في الزحف .
كل خطوط الطيران العالمية والمحلية أثناء الإقلاع و الهبوط تتخذ من سماء  سجن كوبر معبرا  حيث تطير الطائرات بانخفاض يمكن رؤية  الركاب (مبالغة ) وبسهولة جدا معرفة اسم الخطوط إلي درجة أن حفظ المعتقلون مواعيد هبوط وإقلاع الطائرات . الأستاذ هباش من أكثر المعتقلين عرضة لمشاغبات وهظار  أستاذ عزت) فوجد سانحته في أستاذ عزت المدبرس  الذي فتح تلفزيونه داخل بطانيته لا يريد حديثاً فما كان من أستاذ هباش إلا ويستغل هبوط طيران السعودية ويعلق قائلا (أمك !! السعودية نزلت !!.. تلقاها كلها مغتربين دايرين يعرسوا وأي معتقل  عندو بنفسجية ما جاتو  اليوم في الزيارة حقو راح ) وبدأ يقرأ في قصيدة
ملعون أبوك ريال سعود
ملعون أبو الدولار سنة
نواصل..
[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الإثنين 17 مارس 2014 - 19:03


9
في تمام التاسعة صباحا بينما اليوم يبدأ كالمعتاد تفتح بوابة القسم والجميع يتجه ببصره تجاه الباب  ليري من القادم ؟ لا أحد سوي امباشي السجن يحمل ورقة صغيرة وينده باعلي صوته .. حسن وراق حسن مطلوب للتحقيق بجهاز الأمن ,, حالة من القلق تسود المعتقلين .. الحاصل شنو ؟؟ ياتو قليلة جبتها  معاك ؟؟ تكون متهم في قضية تزوير رخصة الكبريت ؟ وأنا بدوري أقوم بتغيير ملابسي  .. مسئول الكميونة (التموين) عبدالرحمن أحمد  يمنحني 3 سجارات أضافيات لزوم التحقيقات و اللطعة . خرجت قبل مواعيد الإفطار بعد إجراءات التسليم والتسلم عربة بوكس في انتظاري عليها 4 حراس مدججين بالسلاح  . انطلقت العربة بسرعة جنونية تقلني  بين السائق والحرس و التعليمات تقول لا تتحدث مع المعتقل أثناء ترحيله .
عبر كبري كوبر وصلنا إلي الخرطوم  تجاوزنا القيادة العامة إلي عمارات الجهاز الحمراء  مقر الرئاسة تم إنزالي وبرفقة الحراسة  تم اقتيادي الي غرفة انتظار بها كنبة من الخشب تقابل حائط اسمنتي  مزدوج من البلوك المخرم تسمح لمن بالخارج ان يري من بالداخل حيث يقوم العريفين بالنظر الي المعتقل  الذي لا يراهم كي يتأكدوا من شخصيته بعد أن فلت الكثير من قيادات اللجنة المركزية وهم من المطلوب عليهم القبض تم قبضهم مصادفة  أطلق سراحهم في نفس اللحظة بعد ما أدلوا بمعلومات مضللة اثبتوا أن لا علاقة لهم بالشيوعيين ولا يعرفون هؤلاء الكفرة الفجرة . بعد أن فلت العديد من القيادات لان لا أحد يعرفهم فقط بينما توجد أسماءهم في الحظر بعد  ذلك قامت إدارة الجهاز باستخدام عناصر شيوعية مطرودة من الحزب للتعرف علي الشيوعيين قبل التحقيق معهم  او استجوابهم وكان يقوم بهذه المهمة عميل يدعي بخاري من اتحاد نقابات العمال .
من أوصافه عرفت في ما بعد أن هذا البخاري قد دخل علي في غرفة الانتظار وسلم علي عندما تأكد اني لا أعرفه وهو لا يعرفني وخرج ليأتي بعده عدد من  أفراد الأمن يدخلون ويخرجون يسألوا أسئلة سخيفة نوعية (وين كمال ؟ ولا ينتظر إجابة ويخرج ثم يتبعه آخر يطيل النظر  ويخرج وياتي بعده من يقول لك (جابوا ليك موية ؟) وآخر يقول (انتظر الفطور جايي) و انا علي هذه الحال من الانتظار الممل مع حركات الامنجية الساذجة حتي تجاوزت الساعة الثانية والنصف ظهرا ليأتي من يطلب مني ان اتبعه نحو حافلة صغيرة أقلتني بصحبة الحراس إلي سجن كوبر دون أن اتعرض لتحقيق .
بعد إجراءات التسليم والتسلم و التفتيش في الادارة اصطحبني السجان الي قسم المديرية حيث اقيم هنالك وفي الطريق تمهلنا قليلا في قسم السرايا المبني العالي من طابقين منتصف السجن الذي يضم المحومين في مختلف الجرائم هذا القسم والذي في ركنه الشمالي الشرقي أقيمت فيه راكوبة في شكل قطية من البروش والبطاطين ستكون مقر شهور العسل  للعرسان  الذان اخبرني بقصتهما  البات مان قرنق و طلب مني ان أحضر لهم البخور والدلكة .. مظاهر العرس كما أخبرني السجان تبدا بعد أخذ التمام في الخامسة  مساء مراسم تعليم العروس لقطع الرحط الأسبوع القادم  ريثما تكتمل الشيلة..
نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الثلاثاء 18 مارس 2014 - 21:18 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عفيف إسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 18 مارس 2014 - 12:30

يا أبو علي
دا مشروع كتاب مهم ومفيد جداً
تنتظره المكتبة السودانية
حتى لا تتكرر حلقات الدائرة الشريرة
لابد من كتابة ادق التفاصيل

وانتظر بشغف بقية الذكريات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 18 مارس 2014 - 22:13



10

الأستاذ الموسيقار الكمنجيست الشهير (عليه الرحمة) عبدالرحمن أحمد اتخذ من الزنزانة الاخري الملحقة بالمطبخ مخزنا يقوم بتخزين كل ما يأتي يوم الزيارة من سجائر وتمباك ناشف وسكر وشاي وبن  ولبن بدرة و  أدوات حلاقة وصابون الغسيل والحمام وحتي الحلويات ويحتفظ كذلك بالخيوط والإبر، يقوم بجرد عهدته من مواد يقوم أي معتقل بتسليمها  توزع بالتساوي علي المعتقلين  في هذا المخزن يحتفظ أيضا بآلة الكمان و حامل (سيبيا) النوتة الموسيقية حيث يقوم بالتمرين علي العزف و تنشيط حركة أصابعه التي تعرضت لتكلس بفعل التعذيب الذي تعرض له  في حراسات الأمن . يقوم عبدالرحمن قبل موعد الزيارة بتنبيه المعتقلين بحوجة الكميونة من مواد يحتاجها الجميع حتى يتمكنوا من تبليغ ذويهم لإحضارها .
من داخل العنابر يسمع المعتقلون صوت أبواب المعتقل تفتح لعله تموين السجن من مواد تموينية واحتياجات وجبة الإفطار التي لم تحن بعد . عدد من الجنود يتقدمون موكب مدير وضباط السجن في كشة تفتيش عن الكتب والأقلام التي قام المعتقلون بإخفائها واصطنعوا النوم .دخل المدير وأركانحربه الي العنابر كلها وطاف علي الحمامات ودورات المياه الغير آدمية  وهو يبدي ملاحظاته لمرافقيه من إدارة السجن وعند خروجه ما هي  إلا لحظات حتي جاء عساكر  السجن ببعض المحكومين يحملون بعض الأدوات لتسوية الأرض و نظافتها و عزق الزراعة وإزالة الشجيرات والحشائش حول دورة المياه وجميع المعتقلين مندهشون من هذا الاهتمام المفاجئ  بالبيئة.
وجبة  فتة العدس كان الإفطار في ذلك اليوم  وبعدها آوي المعتقلون الي فرشهم بالعنابر لينالوا قسط من الراحة بعد الوجبة التي أعقبت ماتش صباحي في لعبة الكرة الطائرة ، استعداد لمحاضرة الباشمهندس عوض حامد عن ميكانيكا السيارات . قبل بداية المحاضرة حضر بعض عساكر السجن ليبلغونا بزيارة وزير الداخلية (الجبهجي) أحمد عبدالرحمن محمد والذي هو في قسم الغربيات المجاور مع المعتقلين هنالك . في لحظات كان معتقلي قسم المديرية في عنبر المحاضرة الذي تحول الي قاعة اجتماع صاخب تم اختيار الأستاذ هشام السيد الفيل فقط بأن يتحدث  نيابة عن المعتقلين حتى  لاتعط الوزير  أي فرصة  بشق صف المعتقلين الذين توحدوا حول مطالبهم في ‘انتظار موكب وزير الداخلية و بصحبة مدير عام السجون ومدير إدارة المعتقلات بجهاز الأمن .
استقبل الوزير والوفد المرافق له  بنشيد المعتقل:
السجن ليس لنا  نحن الأباة
السجن للمجرمين الطغاة
و جميع الأيادي تشير ناحية الوزير و الوفد المرافق
نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الخميس 20 مارس 2014 - 10:39


11
بعد طواف الوزير والوفد المرافق له علي القسم استقر بهم المقام في العنبر الجنوبي الذي يقيم به الرائد معاش سعد بحر ومعه مجموعة من حزب الأمة علي رأسهم عمر محمد عمر (الدكتور) أمين دار حزب الأمة الآن والصادق بله عليه الرحمة ووزير الإسكان السابق عثمان عبدالقادر عبداللطيف فما كان من بقية المعتقلين إلا الذهاب للعنبر الجنوبي للقاء الوزير الذي رحب بالجميع مؤكدا انه جاء ليتعرف علي مشاكلنا ويحاول تذليلها مع إدارة السجن وأن يريد أن يستمع من كل معتقل مشكلته .
انبري له الأستاذ هشام الدين السيد الفيل مقدما نفسه بأنه مفوض نيابة عن كل المعتقلين وأنه يشكر الوزير علي الزيارة مع الوفد المرافق له وأن هؤلاء المعتقلون لم يأتوا إلي هذا المكان (المعتقل) بمحض إرادتهم حتى يأتي سيادتكم للتعرف علي مشاكلهم ، نحن جميعا كمعتقلين نريد أن نعرف الأسباب التي أتت بنا إلي هذا المكان وإذا كانت هنالك أسباب تستدعي بقاءنا في السجن يجب أن يكون ذلك بعد حكم المحكمة وإذا لا تعرفون أسباب لاعتقالنا نطالب بإطلاق سراحنا فورا ولم يزد عن هذه الكلمات وجلس في مكانه .
بدأ الوزير يبرر عدم معرفته بأسباب اعتقالنا وقال إنها مسئولية جهاز الأمن ويمكن للمعتقلين توجيه رسالة أو مذكرة إلي الجهاز ولكني كوزير مختص كل مهمتي معرفة ظروف الاعتقال للمساعدة في تذليلها وهنا قاطعه الناطق الرسمي هشام الفيل بأن هنالك عدد من المعتقلين في ظروف صحية سيئة لا يسمح لهم بمقابلة الأطباء الاختصاصيين ولا تصرف لهم أدوية وحالتهم تسؤ يوما بعد يوم بعلم لإدارة السجن ونحن نحملكم مسئولية أي تدهور في صحتهم ونطالب بإطلاق سراحهم إذا لم تتوفر الإمكانيات لعلاجهم بالسلاح الطبي لان مستشفي السجن عبارة عن ( شفخانة ) نقطة غيار فقط .
وقف الطبيب العمومي بالسجن وهو شخصية ضخم الجثة عريض المنكبين محاولا تلميع نفسه أما الوزير وبدأ يتحدث عن جاهزيتهم في مستشفي السجن علي علاج كل الحالات بالنسبة للمعتقلين وأنهم يوفرون معظم الأدوية والمعينات و أنهم يقومون بغلي الحقن المستعملة وتعقيمها من جديد لإعادة استخدامها مرة أخري وهنا لم يتمالك هشام الفيل أعصابه من الكلام الفارغ الذي يتحدث به الطبيب وقاطعه قائلا ( يا راجل استحي علي كلامك ّدا والله لو الضعف الذهني دا كان في جسمك كان هدّاك وكتلك ) وبدأ المعتقلون يتركون الوزير يتحدث وخرجوا من العنبر في صيغة احتجاج وبدأت التعليقات الساخرة حول الزيارة من دكتور كمال عطية وهو طبيب بطري قائلا والله نحنا في العيادة البيطرية ما بنطعن حيوانين بحقنةdisposable مستعملة مرة واحدة الله يكون في عون المعتقلين .
....... نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   السبت 22 مارس 2014 - 22:15

12
بعد زيارة وزير الداخلية (الفاشلة) والتي اعتبرت محاولة يائسة منه للشماتة وكسر روح المعتقلين ليقنن بقاءهم في المعتقل ظنا منه انه سيستمع الي شكاوي ذاتية او من شاكلة لا توجد مياه والكهرباء ضعيفة .. الخ ولكنه ألقم حجرا وتركه المعتقلون يهزي يرغي و يزبد وراحوا الي عنابرهم  يتندرون و يتتريقون علي سذاجة الزيارة التي لها ما بعدها .
بدأ جهاز الأمن  يكثر من استدعاء المعتقلين للتحقيق   و(لطعهم)  فترة طويلة دون تحقيق ومن ثم إعادتهم للمعتقل في أوقات متأخرة . دكتور الفاتح عباس قرشي اقتصادي في صناعة النسيج  عمل مديرا لمصنع نسيج فتح الرحمن البشير و حاليا في اتحاد أصحاب العمل  مسئول من غرفة النسيج  تربطه علاقات رحم بالشهيد الشفيع احمد الشيخ  تم استدعاءه عقب الزيارة  الفاشلة  وبقي لوقت متأخر الي ما بعد تمام المعتقلين والمساجين ( بعد الخامسة) جاء منهك و مرهق بعد التعذيب النفسي  والنهديد  بالاغتصاب الذي تعرض له  وبالفعل حضرت مجموعة  من الزبانية  وطلبوا منه خلع قميصه وفعل وعندما طلبوا منه ملص بنطلونه جذب حزام البنطلون واجكم قبضته بلفه في يده وطلب من (أرجل ) من فيهم التقدم وأعلن لهم للبقية  أن يشهدوا كيف يدافع الابطال عن انفسهم وشرفهم فانفضوا من حوله وتركوه ليأتي ضابط معتذرا لهذا السلوك وكل ذلك يتم في أطار ترتيب الأدوار المتفق حولها .
استمع المعتقلون جيدا لما حكاه  الدكتور الفاتح وراحوا في مجموعاتهم يتناولون الحادثة بالبحث  والتحليل  وبدأت التحوطات تتخذ في شكل تعليمات للمعتقلين  وكيفية  التصرف في مثل هذه الحالات واحتمالات ان هذا التصرف تم عن قصد لتأزيم المعتقلين وخلق نوع من الدبرسة والهواجس عند الحضور لرئاسة الجهاز للتحقيق لان الضابط المسئول  طلب من دكتور الفاتح عدم نشر الواقعة وهو  يعلم ان الفاتح لن يسكت علي هكذا فعل و تصرف . وان هنالك المزيد من الاستدعاءات  ستتم وقد صدق التوقع  في اليوم التالي عندما فتح حكمدار السجن بوابة القسم وهو ينادي  حسن وراق حسن للتحقيق برئاسة الجهاز
نواص ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الأحد 23 مارس 2014 - 16:02

13
ما أصعب أن تصاب بأي ألم أو مرض داخل المعتقل خاصة إذا كان من نوعية تلك الأمراض التي يصعب علاجها حتي بالخارج .عندما يشكو أي معتقل من أي علة تتداعي تلكم العلة علي بقية المعتقلين وتشعر بأن ما أصابك قد سري علي بقية  زملاءك المعتقلين وتشعر بذلك من التضامن الواضح ويتعطل النشاط الاجتماعي إلي حين أن يتشافي و يتعافي المريض .
في ليلة ليلاء بينما أستسلم الجميع إلي النوم أيقظني مغص كلوي حاد بدرجة عالية من الألم الذي لم أشعر به  طيلة حياتي بدأ بجفاف في الفم والحلق وحالة قلق لا يوصف وضيق شديد من أي شيء خاصة من أي رائحة طيبة أو غير ذلك  . لم استطع النوم ولم أك قادر علي الوقوف أو الرقاد أو الجلوس فصرت اتتدردق بالأرض  بكامل جسدي مسافة 20 متر ذهابا و 20 متر إيابا  مسافة نصف  الحوش حتي الحائط الشرقي وأشعر بأن هنالك ألم حاد جدا في جانبي الأيسر وكأن هنالك شيء ما ينتزع قطعة من جسمي .  بدأ الأنين يرتفع شيئا فشيئا ووجدت قطعة طوب قمت بحشرها في جانبي الأيسر وضغطت عليها بكل قواي  ويظل الألم هو الألم ويزداد بشكل أكثر إيلاما .
دونما أشعر بمن حولي وجدت مجموعة من المعتقلين أذكر منهم المرحوم سعد بحر و المرحوم عثمان عبدالقادر عبداللطيف وهم يستعدان لصلاة الفجر قد تجمعوا حولي وكنت في حالة إغماءة بدأت تفج شيئا فشيئا وأصبحت أدرك من هم حولي . قام بعض منهم بمساعدتي علي الوقوف بينما كل جسمي ينحني إلي الأمام وناحية جنبي الشمال وبدأ الجميع في الاستيقاظ مذعورين وفجأة وجدت أمامي كوب من النعناع الدافئ وأقراص من البندول تمتد اليّ  وأنا ابلع واشرب الكل يريدني متعافي .
لم يك من الممكن التبليغ في تلك الفترة الصباحية الباكرة حتي ولو فارق المعتقل الحياة وكثيرون من المعتقلين الذين فارقوا الحياة كان بسبب صعوبة التبليغ وصعوبة الاستجابة لإسعاف المصاب أو المريض وعند التمام الصباحي تم إبلاغ حكمدار التمام ما جري و طالب الجميع بعرضي علي السلاح الطبي فورا لتلقي العلاج إلا أن إدارة السجن أصرت علي أن اعرض أولا علي طبيب السجن وهو الوحيد الذي يملك حق تحويلي الي السلاح الطبي . تم إيقاظي لمقابلة الطبيب في مستشفي السجن والتي يعتبرها الجميع فرصة للتلاقي حتي المحكومين من نزلاء السجن .
أثناء ذهابي الي مستشفي السجن كان عليّ أن اعبر قسم الغربيات ووجدت مجموعة من المعتقلين اذكر منهم الهادي جمعة جابر و رمضان سعيد ,و أمين فوزي وصلاح العالم وعدد لا أذكرهم حاليا وفي المستشفي أثناء انتظار عرضي علي الطبيب كان صف المقابلة طويلا وفرصة لتبادل الأحاديث مع المعتقلين والمسجونين وكان من ضمنهم النزيل الشهير جمال دقلش والذي كان يقدر المعتقلين السياسيين تقديرا عاليا ويعاملهم باحترام مبالغ فيهم وفي ذات الوقت يهين عساكر السجون اهانات بالغة علي شاكلة (كتر خير الشيوعيين وكتر خير الرائد فاروق حمدالله الخلاكم تستروا عورتكم من لباس الرداء لي لباس البنطلون) يا مقاطيع.. ولا يجرؤ أحد الاقتراب منه لأنه يتمتع ببنية جسمية قوية ويرتدي لبس السجن الأحمر والذي يعرف باسم (طيارة ) ويحاط جسمه   بالقيد والجنازير لتحديد حركته وعلي الرغم من ذلك فهو علي قدر من الوسامة التي لا تجعلك تصدق أنه مسجل خطر لدي الشرطة هو وزميله الواثق صباح الخير  الذي حكمت عليه  محاكم العدالة الناجزة  بالإعدام علي أيام المهووس جعفر نميري والقاضي المهلاوي   تحت تهمة الحرابة ..
نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الإثنين 24 مارس 2014 - 7:03


14

تأكد لنا بما لا يدع أي مجال للشك بأن إدارة سجن كوبر في تلك الأيام غير حريصة علي صحة المعتقلين والنزلاء بشكل عام وذلك أن معظم الكوادر الطبية العاملة من أطباء وممرضين هم من تلك الكفاءات المتدنية وعديمة الخبرة وكما حكي لي النزيل جمال دقلش في ونسة طويلة غير مملة بأن الذي يرضي أن يعمل في مستشفي سجن كوبر من الكوادر المشكوك في كفاءتها وسط نزلاء و مسجاين محكومين ما عندهم( حق البلى) لابد أن يكون هدفهم آخر ومعظمهم مروجين لعصابات وتجار خارج السجن ودا علي مسئولية جمال دقلش.
عندما قابلت الطبيب ذلك الذي قال له الأستاذ هشام الفيل قولته الشهيرة لم يستمع لشكواي وأنا أحكي له كيف انتابني الم المغص الكلوي ووحدت البول مصحوبا بالدم مما يدل علي أن هنالك أمر جاد بالكلية الشمال مركز الألم . وأثناء ما أنا احكي له قام بكتابة الروشتة.. عبارة عن مضاد حيوي متعللا بان ما حدث مجرد أملاح والتهابات دون أن يفحص وخرجت منه وليس في نيتي استعمال أي علاج كتبه في الروشتة.
و إنا علي تلك الحالة من الإعياء و الفتور وجدت الحرس في انتظاري لأمر استدعاء برئاسة الجهاز ولقد تكررت مثل هذه الاستدعاء كثيرا دون أن إجراء أي تحقيق مجرد ( لطعة) بدون أي مقابلة للأي مسئول وكل ما يحدث أن تجد نفسك في غرفة مكتب بها تربيزة وكرسين يمر عليك في الدقيقة أكثر من شخصين يبحلقون ويخرجون أنت هنالك لا أحد يقدم أي خدمة غير البحلقة أسئلة لا ينتظرون إجاباتها كما هو الحال في المرات السابقة.
اعتذرت للسجان الذي ينتظرني بأني غير قادر علي مقابلة أي شخص وطلبته بأن ينقل اعتذاري ومضي السجان وعاد آخرون يصرون عليّ أن أجهز نفسي للذهاب معهم لان أفارد جهاز الأمن في انتظاري واخبرني السجان بأن أفراد الجهاز سيقومون بعرضي علي طبيب إدارة الجهاز . رفض وكررت اعتذاري لعلمي المسبق بأن جهاز الأمن لا يفوت فرصة ضعف في أي معتقل الا وقام بانتهازها حتى يخرج بمساومة وأكدت للسجانين أنه لا توجد قوة تقوم علي إجباري وأنا علي حالتي الصحية هذه بأن أغادر الي لجنة تحقيق واللطع لمدة طويلة .
ذهب السجانون بلا عودة وتأكدت أنني قد فوت فرصة يريد أفراد الجهاز استغلالها دون جدوي وبدأ بعد ذلك المعتقلون يروون في حكايات كثيرة سببها المعارف والأقارب الذين تربطهم صلة ببعض القيادات في إدارة الجهاز وبدءوا يتوسطون لبعض المعتقلين يحكون فيها ظروف أسرية مختلفة من فرح وكره وأخري إلا أن ادارة الجهاز تقوم بتقديم الوعود بأن المعتقل المعني سوف يطلق سراحه قبل الزيارة القادمة ريثما يحضر المسئول الفلاني والذي يحتفظ بملفه وهكذا تمضي الأيام والأسابيع والشهور ويخرج الذين بلا وساطة ويبقي أولئك أصحاب الوساطات لمدد أطول وهكذا يتعامل الأمن مع الوساطات يطوعها لابتزاز و مساومة المعتقل ...
نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الإثنين 24 مارس 2014 - 7:13

نواصل


عدل سابقا من قبل حسن وراق حسن في الإثنين 24 مارس 2014 - 7:16 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الإثنين 24 مارس 2014 - 7:15


14

تأكد لنا بما لا يدع أي مجال للشك بأن إدارة سجن كوبر في تلك الأيام غير حريصة   علي صحة المعتقلين والنزلاء بشكل عام  وذلك أن معظم الكوادر الطبية العاملة  من أطباء  وممرضين هم  من تلك الكفاءات المتدنية  وعديمة الخبرة  وكما حكي لي النزيل جمال دقلش في  ونسة طويلة  غير مملة  بأن الذي يرضي أن يعمل في مستشفي سجن كوبر  من الكوادر المشكوك في كفاءتها  وسط نزلاء  و مسجاين محكومين ما عندهم( حق البلى) لابد أن يكون  هدفهم آخر  ومعظمهم مروجين  وحلقة  وصل لعصابات وتجار خارج السجن  ودا علي مسئولية جمال دقلش.
عندما قابلت الطبيب ذلك الذي قال له الأستاذ هشام الفيل قولته الشهيرة  لم يستمع لشكواي وأنا أحكي له كيف انتابني الم المغص الكلوي  ووحدت البول مصحوبا بالدم مما يدل علي أن هنالك أمر جاد بالكلية الشمال مركز الألم . وأثناء ما  أنا احكي له قام بكتابة الروشتة.. عبارة عن مضاد حيوي  متعللا بان ما حدث  مجرد أملاح  والتهابات دون أن يفحص وخرجت منه وليس في نيتي  استعمال أي علاج كتبه في الروشتة.
و إنا علي تلك الحالة  من الإعياء و الفتور  وجدت الحرس في انتظاري لأمر استدعاء برئاسة الجهاز ولقد تكررت مثل هذه الاستدعاءات كثيرا دون إجراء أي تحقيق مجرد ( لطعة) بدون أي مقابلة للأي مسئول وكل ما يحدث أن تجد نفسك في غرفة مكتب بها تربيزة وكرسين  يمر عليك في الدقيقة أكثر من شخصين يبحلقون  بسذاجة وهبل ويخرجون . أنت هنالك لا أحد يقدم أي خدمة غير البحلقة و أسئلة لا ينتظرون إجاباتها كما هو الحال في المرات السابقة.
اعتذرت للسجان الذي ينتظرني بأني غير قادر علي مقابلة أي شخص وطلبته بأن ينقل اعتذاري ومضي السجان وعاد آخرون يصرون عليّ أن أجهز نفسي للذهاب معهم لان أفراد جهاز الأمن في انتظاري  واخبرني السجان بأن أفراد الجهاز سيقومون بعرضي علي طبيب إدارة الجهاز . رفضت بإصرار  وكررت اعتذاري لعلمي المسبق بأن  جهاز الأمن لا  يفوت فرصة ضعف في أي معتقل  الا وقام بانتهازها حتى يخرج بمساومة وأكدت للسجانين أنه لا توجد قوة  في الأرض تقوم  علي إجباري وأنا علي حالتي الصحية هذه بأن أغادر الي لجنة تحقيق  واللطع لمدة طويلة  .
ذهب السجانون بلا عودة وتأكدت أنني قد فوت فرصة يريد أفراد الجهاز استغلالها دون جدوي وبدأ بعد ذلك المعتقلون يروون في حكايات كثيرة  سببها المعارف  والأقارب الذين تربطهم صلة ببعض القيادات في إدارة الجهاز  وبدءوا يتوسطون لبعض المعتقلين يحكون فيها ظروف أسرية مختلفة من فرح وكره  وأخري إلا أن ادارة الجهاز تقوم بتقديم الوعود بأن المعتقل المعني سوف يطلق سراحه قبل الزيارة  القادمة ريثما يحضر  المسئول الفلاني  والذي يحتفظ بملفه وهكذا تمضي الأيام والأسابيع والشهور ويخرج الذين بلا  وساطة ويبقي  أولئك أصحاب الوساطات  لمدد أطول وهكذا يتعامل الأمن مع الوساطات يطوعها لابتزاز و مساومة المعتقل ...
نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 25 مارس 2014 - 6:50


15

قبل وجبة الإفطار بقليل فتح باب المعتقل والجميع في حالة توقع ماذا هنالك ؟ زائر جديد ؟ إنه معتقل جديد يأتي برفقة سجانين تبدو عليه حالة إعياء من عدم النوم أجفانه متورمة ورأسه به عدد من الكدمات ولصق جروح أدخل إلي باب المعتقل وقام السجانين بقفل الباب والرجوع إلي من حيث جاءوا وظل القادم الجديد محتارا وهو يري كم من المعتقلين ظلوا لبرهة يرمقون القادم الجديد دون ان يبد أحد معرفته تقدم منه أحمد كوبيل ورحب به وهو يحمل (كيس) به كل (خلقاته) وقام بإدخاله العنبر الجنوبي الذي يضم مجموعة متفرقة الاتجاهات وحتى المشبوهين بينما يضم العنبرين المتلاصقين في الناحية الشمالية مجموعة الشيوعيين والديمقراطيين .
دائما حلقات تناول وجبة الفطور تكون خارج العنابر ماعدا مجموعة الرائد سعد بحر التي تفضل تناول طعامها داخل العنبر وفي غالب الأحوال يكون إفطارهم مدعوما من الخارج من أسرهم . كما هو معمول به يقوم بعض الزملاء مخصصين بالتعرف علي أي معتقل جديد لا تتوفر حوله معلومة حتي يتم تصنيفه والمجموعة اكتسبوا خبرة من العمل النقابي و عمل التأمين الحزبي ويمتلكون قاعدة بيانات واسعة للأسماء الشيوعيين وأصدقاءهم وأسرهم بالإضافة إلي معرفة بمدن وقري السودان وأسماء متفرقة هنا وهنالك ويمتازون بقدر من خفة الدم ومقدرة علي احتلاب المعلومة .
من أول ( فطرة) استطاعت المجموعة أن تكشف غور القادم الجديد وتوفر عنه معلومات غزيرة جدا . المعتقل الجديد بمجرد قدومه الي المعتقل صرح بأنه جاء من ليبيا عبر طريق البر الذي سلكه (المرتزقة ) كما قال في حركة محمد نور سعد وأنه كان من ضمن المتطوعين في الجبهة الوطنية جاء السودان بعد وفاة والدته و والده كان قد توفي من قبل وأضاف أن أحد أفراد جهاز الأمن ممن كانوا سابقا في الجبهة الوطنية ودخلوا أم درمان مع (المرتزقة) التقاه مصادفة في أم بدة حيث يقيم وكرر تردده عليه إلي أن تم اعتقاله وتعرض لتعذيب شديد قرابة الشهرين وهو ألآن أحسن بكثير مما كان عليه وأنه يملك معلومات لم يبح بها حتى عند تعذيبه.
أطلق المعتقلون علي القادم الجديد اسم (ود ليبيا) والذي أتضح أنه جندي استخبارات تم تكليفه بمهمة من قبل جهاز الأمن والاستخبارات ليقوم باختراق الشيوعيين المعتقلين وتحديد قياداتهم وشكل الحياة التي يعيشونها ونوعية النشاط داخل المعتقل . وقد تأكد ذلك من إصراره علي التعرف علي عدد من المعتقلين و مكان عمله وسكنه بطريق فطيرة وساذجة وكان يحاول أن يتطفل علي أي مجموعة قد تكون في حالة اجتماع وسرعان ما نسي نفسه وبدأ أكثر نشاطا وحيوية في لعب الكرة الطائرة والرّاكة قبل أن يكمل 3 أيام وبدأت إهتماماته الإنصرافية تتكشف بالحرص علي لعب الكوتشينة والدومينو ومع كل هذا لم ينسي أن ينزع ضمادات الجروح الوهمية حتى أشعره العم مصطفي حسين عليه الرحمة قائلا له يا ولدي ناس ليبيا ما قعد يجيبوهم لينا وبعدين أنت ما قاعد تمشي العيادة تغير جروحك دي ؟ ولم يكمل الأسبوع حتى تم استدعاه بعد زيارة مفاجئة له ..خرج ولم يعد مرة أخري

نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الثلاثاء 25 مارس 2014 - 16:23


في الفترة من 13 يونيو وحتى 11 يوليو تحولت الحياة في المعتقل الي نقلة نوعية لم يشعر أحد بغربة الاعتقال و و حشة سجن كوبر وأسواره العالية التي يتجول فيها الحرس جيئة وذهاب كانت تلك الفترة من أيام الاعتقال مؤرخة في ذهن كل واحد فينا بمباريات كاس العالم التي أقيمت عام 1982 في اسبانيا وتميزت هذه الدور ة عن مثيلاتها لأول مرة باستضافة 24 فريق بدلا عن 16 كما كان في الدورات السابقة وكان في هذه الدورة ولأول مرة اعتماد ضربات الجزاء الترجيحية لحسم التعادل وكان من الدول العربية المشاركة الكويت والجزائر التي أبلت بلاء حسنا وهزمت ألمانيا وكانت الكميرون الدولة الأفريقية الوحيدة بجانب الجزائر حيث فازت ايطاليا بالبطولة وأقصت ألمانيا ب 3 أهداف مقابل هدف وكان نجم المنافسة وهداف العالم الايطالي باولو روسي .
كاس العالم في السجن خلق نوع من الحركة وسط المعتقلين علي الرغم من أن حوالي 54 معتقلا يحلقون لمشاهدة تلفزيون أبيض و أسود عتيق 14 بوصة وعلي الرغم من ذلك كانت المشاهدة مطعمة بالتشجيع وكأننا في المدرجات . العنبر الجنوبي به تلفزيون ملون 24 بوصة تم استجلابه من منزل الرائد سعد بحر ويشاهده عدد قليل من ساكني العنبر وكانت مشكلتنا الوحيدة في بداية المبارة خاصة تلك التي بدون مذيع وصعوبة تحديد زى الفرق وكان هنالك المعتقل صرح العربي يتسلل لمشاهدة ضربة البداية ويأتي ليخبرنا بالزى الذي يلعب به كل فريق علي الرغم انه بالنسبة لنا المشاهدة ابيض و اسود وأحيانا من حرارة التشجيع والهتاف أن يختل الاريل وتهتز الصورة فنبعث بصلاح العربي ليواصل نقل المباراة من هنالك ونحن نستمع الي حين عودة إرسالنا ومع ذلك كانت المتعة لا تضاها .
المباريات كانت تبدأ مع موعد تسلم وردية اليوم التالي حيث يبدأ النبطشية بتجهيز المطبخ لليوم التالي وذلك بنظافة بوابير الطبخ التي تعمل بالكيروسين والشرائط ونظافتها تمحق الزمن وبعض أفراد النبطشية يقومون بنظافة الفول و غسله وغمره بالماء ونظافة المطبخ بالماء والصابون وتجهيز كميات من المياه للطبخ والغسيل والشاي تحوطا لان إمداد المياه في السجن غير مضمون وكانت المهمة صعبة جدا حيث تتعارض مع مواقيت المباريات والتي تمتد حتى الساعة 12 ليلا وبعد ذلك ينتقل المعتقلون إلي ستديو التحليل الذي يقيمه المعتقلون أنفسهم لتحليل المباريات وتوضيح فرص الفوز والهزيمة وعقد رهانات ويبدأ المعتقلون في الانقسام بتشجيع الفرق مبكراً وتبدأ التحديات وينتقل المعتقل بكاملة الي المدن التي تقام فيها المباريات وتبدأ التعليقات الساخرة ويظهر أولاد دار الرياضة أم درمان وهم يستعيرون تعليقات طريفة . كنت الوحيد الذي يشجع الفريق الألماني و أنا في ذهني صديقتي و حبيبتي الألمانية سابينا التي انقطعت بنا السبل منذ عام 1980 ووقتها كانت عام 82 الذاكرة تنبض بها وكان تشجيعي لألمانيا تفرضه عاطفة جياشة لسابينا وللصدف الغريبة لا يوجد بين المعتقلين من يشجع ألمانيا وعند نهائي كاس العام لم أستطع التواجد بالعنابر الشمالية بعد الهزيمة النكراء التي تلقتها ألمانيا 3 أهداف مقابل 1 وكنت لآخر لحظة أتوقع فوز سابينا علي صوفيا لورين .

نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الخميس 27 مارس 2014 - 17:35


17
الدكتور كمال عطية من أكثر المعتقلين حركة دائبة في كل مناشط وفعاليات المعتقل وعلاوة علي ذلك تربطه مع أي معتقل خصوصية وهو لا يتردد في كسر الحواجز ورفع الكلفة والدخول في الغريق ولا يترك أي رواسب يمحو كل شيء بضحكته العالية المميزة وفوق كل ذلك فهو جاد إذا دعي الداعي . له مع الاعتقالات قصص وحكاوي وطرائف . بعد أحداث يوليو 1971 تم اعتقاله من البراري حيث يقيم بواسطة دبابة صلاح الدين كانت تجوب البراري حتى تم القبض عليه ومنعت عنه أي زيارة لوقت طويل ووقتها كان طالب بالثانويات ومن (ديك وعيك) أصبح زبون دائم للمعتقلات .
لا يترك أي معتقل يسرح بخياله أو يطرق باب الدبرسة خاصة لحظات المرض فسرعان ما يبدأ بتعليقاته الساخرة ويحمل أي مريض مسئولية مرضه بسبب الإفراط في تناول أشيا يتخيلها دكتور كمال وذكر مرة أن المرحوم أحمد كوبيل انتابته حمي سهراجة كانت قد سببت له آلام في المعدة ظل ممتنعا عن الأكل حتى ساءت حالته ولا يقوي علي الكلام وكان بطبعه قليل الكلام وعندما أصابته الحمى صار مضربا عن التحدث فجاءه دكتور كمال وهو طبيب بيطري وراح ممسكا بنبط كوبيل الذي استسلم له تماما ينفذ كل ما يأمر به دكتور كمال عطية .. افتح خشمك .. طلع لسانك .. قول آه وكمال يواصل جادا في فتح الجفن الأسفل لعيون كوبيل وأخيرا يفاجئه دكتور كمال قائلا يا كوبيل ياخي ألف مرة قلنا ليك ما تكتر في أكل الكمثري والبرقوق ..ما بتسمع الكلام كل العندك سببو الكمثري والبرقوق وهنا لم يتمالك احمد كوبيل أعصابه وقام بقذف دكتور كمال بعلبة التمباك وسط ضحكات المعتقلين وهو يقول ( أنا أستأهل أقيف لطبيب حيوانات زيك يا ..)
عندما تم اعتقال دكتور كمال هذه المرة وهو بصحبة رجال الأمن الذين اقتادوه إلي مبني الجهاز (العمارات الحمراء) التقي به في حوش الجهاز العميد عبدالله أمام (عم يسن عمر الإمام) مدير الأمن العقائدي (توفي قبل أيام) وكان مشهورا بعدائه للشيوعيين وأول من مارس أسلوب التعذيب والاستفزاز بصورة ممنهجة و منظمة عليهم وهو من كوادر الإسلاميين في جهاز أمن نميري وله اليد الطولي في تسليم كل قوائم الشيوعيين لاجهزة أمن الجبهة الإسلامية ومن خلالها تمت ملاحقة الشيوعيين في يونيو 89 .
قام العميد عبدالله إمام بنهر دكتور كمال عطية (مشير بسبابته .. تاني أنت يجيبوك لي ؟ أصبر راح أأدبك) وهنا لم يدعه دكتور كمال قائلا له أولا نزل أصبعك و إلا ح أقوم أكسرو ليك وادخله لك في ... بعدين إنت فاكر نفسك ح تقدر تمسني بظفرك وتمشي بيتكم في أمان الله في أم درمان بدرب الهجرة راكب عربيتك الكورلا السماوية رقم 273 خ ؟ ح تشوف انت البحصل ليك شنو ؟ وهنا صاح العميد عبدالله إمام (دا مجنون دا بهددني كمان وعارف أي حاجة عني سوقوهو مني) ودكتور كمال يمتاز بطول فارع وبسط في الجسم مفتول العضلات بث الرعب في قلب العميد

نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الجمعة 28 مارس 2014 - 6:23


18
أسر المعتقلين في سجن كوبر حكاية تطول مع أيام الاعتقالات وما يجمع الشيوعيين والديمقراطيين بعضهما بعضا ليس وحدة الفكر والرؤية للمستقبل والإيمان بحتمية التغيير وقيادته والمشاركة فيه فقط هنالك روابط أسرية جعلت من العلاقات الحزبية أقوي و أمتن وحتى الاجتماعات الحزبية علي أيام السرية والعلنية كانت الأسرة جزء أساسي في تأمين الاجتماعات وتجيء الاعتقالات لتقوي العلاقات الأسرية بين المعتقلين من خلال يوم الزيارة والذي هو يوم عيد وفرح وسرور ولقاء و تعارف خاصة وأن المعتقلين في بقية الأقسام يتلاقون بعضهم بعضا ويقوم المعتقل بترك أسرته تتعرف علي بقية الأسر وتبدأ حكايات وعلاقات جزء منها قوي بالمصاهرة وآخر تطور بالزيارات المتبادلة والاستضافة قبل يوم الزيارة لأسر المعتقلين القادمين من الأقاليم .العلاقات بين أسر المعتقلين ما تزال مستمرة وقويت أكثر بفعل وسائل التواصل الحديثة .
الجميع يذكر (الزميلة) عشة القصيرة والدة المعتقل مهندس عوض حامد خليفة والتي كانت تصر أن تأتي كل يوم زيارة وهي محمولة علي نقالة طبية بسبب كسر في مخروقتها . علاقتي بالوالدة عشة علاقة قوية وخاصة فهي إمرأة شيوعية معتقة تسكن مزاد بحري قوية الشخصية تهابها نساء الحي لأنها دوغرية لا تعرف مساخر النساء وهي زولة عملية جدا لا تعرف البوبار والمساخر .. ساخرة ولاذعة . لها من الأولاد 5 ولا بنت لها فصاروا منظومة واحدة استطاعت أن تفرض قوة شخصيتها فصار أبناءها مثلها .اذكر جيدا كلما أزورها أجدها ساكنة ممسكة بمسبحتها بعد صلاة طويلة تحتضن الراديو تجوب كل المحطات لندن ومونت كارلو إمرأة مثقفة تعرف ما يدور في العالم ولها تحليلات منطقية وكثيرة السؤال عن رأي الحزب في كل المسائل وعندما تغرق في التحليل والنقاش لا تخاطبني بغير يا زميل الموضوع كذا وعلي الرغم من كبر سنها فهي زميلة شيوعية نشطة و منظمة و مرتبة داخل منزلها و خارجه.
كانت تحضر يوم الزيارة علي نقالتها وكل المعتقلين يطوفون حولها ويسألونها عن الأخبار والأوضاع في الخارج وكانت ترد بعرفة و معرفة ومنطق يجذب المعتقلين و أسرهم فوحدها كانت ركن نقاش و كثير ما يأتي حكمدار جهاز الأمن محمد الحسن صقر الجو المشرف علي الزيارة ويرمقها بنظرة حتى تكف عن الحديث ضد الحكومة وكانت لا تتورع في التهزيئ به أمام الجميع فكانت تقول له (تعال أسمع الكلام امكن تفهم وربنا يهديك تخلي شغلانة الخايبين دي ..) كثير من المعتقلين يلجأون لحاجة عشة القصيرة أو كما يحلو لهم أن ينادوها الزميلة عشة بأن تتدخل لحل كثير من الإشكالات سيما و أن هنالك بعض النساء البسيطات لا يستوعبن قصة السجن ويعتبرونه دخوله جريمة فكانت لسان حال الجميع في التعبير عن الظروف التي أوجدت الناس في السجن وكانت تسخر من أبنها المعتقل عوض حامد والذي معظم الوقت يتواجد خارج المنزل حسب مسئولياته وكان نادرا جدا أن يلتقي والدته الزميلة عشة والتي كانت تضحك عند زيارة إبنها عوض وكانت تقول لي (يا حسن يا ولدي السجن دا كان فيهو فايدة واحدة هي انو الواحد عارف مكان عوض وين وبجي بلقاهو متأكدة ) ..حاجة عشة نموذج لأسر وأمهات المعتقلين مثل والدة المعتقل سعودي دراج عليها الرحمة والتي كانت لها نكهة خاصة يوم الزيارة وهي تجلس علي الأرض تصب فناجين القهوة في جلسة سودانية أصيلة تستحق أن تفرد لها أكثر من مساحة .

نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذكرياتي في سجن كوبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: