الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 ذكرياتي في سجن كوبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الأربعاء 2 أبريل 2014 - 6:01


19

استدعاءات الأمن للتحقيق لم تتوقف ، تم استدعائي أكثر من 4 مرات دون ان يتم تحقيق او التقي محقق غير أني أجد نفسي في مكتب مهجور أعد خصيصا لحفظ المعتقلين او ممارسة ضغوط نفسية عليهم . هذه المرة تم استدعائي بعد الفطور مباشرة وقد درجت إدارة كميونة السجن علي تناول وجبة الإفطار في وقت أبكر قليلا تحسبا لمثل الاستدعاءات التي لا تقدم فيها حتي الماء . للمدخنين الذين يتم استدعاءهم للتحقيق قد يستنفذوا كل كوتة السجائر التي تمنح لهم يوميا وهي لا تتجاوز 7 سجارات كانوا يضطرون لترك السجائر في المعتقل لان افراد الأمن أدمنوا الكوكبة وشحته السجائر وقد تجد نفسك بلا سجائر في وقت وجيز و لا أحد منهم يوافق علي ان يبتاعك سجائر وفي غالب الأحول تجد نفسك مضطرا لان تأخذ معك الغليون (الكدوس) احتياطيا .
هذه المرة يبد أن الأمر مختلف تماما تم إحضاري من السجن بعربة صالون كرولا بصحبة حرس مدجج بقطعة سلاح أوزو صغير الحجم وعلي غير عادتهم بدءوا يتحدثون معي عن الفترة التي قضيتها وكيف أحوال السجن والحياة داخله وكيف تقضون الوقت وصمت وبعد قليل .. انتو الجابركم علي الحياة الزى دي شنو ؟؟؟ انت شغال وين ؟؟؟ ما عندك عيال ؟؟؟ اهلك وين؟؟ ساكن وين ؟؟. انا أدرك جدا أنها أسئلة تحضيرية يستشف منها أنها مقصودة الغرض منها وضع المعتقل في حالة نفسية تمكن المحقق اختراقه بالأسئلة ولحسن الحظ كان الطريق إلي إدارة الجهاز سالك ولا توجد حركة لأنه يوم الأحد الذي تكون فيه الحركة في شوارع الخرطوم وقتها أكثر هدوء وغير مكتظة بالعربات ولم نستغرق وقت حتي ألفينا أنفسنا ببوابة الجهاز.
أوقفت العربة تحت شجرة ظليلة وتم اصطحابي هذه المرة بشارع طويل به ارتال من العربات تحمل ارقام مميزة كلها تبدأ برقم واحد ولا توجد عربة بدون لوحات .مجموعة جنود يتحركون بملابسهم المدنية مجموعات منهمكين في شغل شاغل ماعدا ذلك الجميع في مكاتبهم . في منتصف الطريق بين العمارتين باللون الأحمر ألطوبي اجتزنا ممر طويل ونظيف تفتح عليه عدد من الأبواب من اليمين ومن اليسار في نهاية هذا الكوريدور يوجد حاجز متحرك وضع أمام البوابة التي تعلوها صورة هدهد سيدنا سليمان والتي اتخذها الأمن رمزا وشعار لوقو للجهاز حتي الآن .
المكتب علي ما يبدو لشخصية هامة في الجهاز لان الضابط الذي التقيناه برتبة مقدم بالزى الرسمي يؤدي مهام مدير المكتب (اركانحرب) علي تربيزة كبيرة حولها عدد من كراسي الجلوس لانتظار الضيوف وكرسيين خيزران قرب تربيزته لقضاء الأمور المستعجلة . استقبلني مدير المكتب بطريقة لائقة ومحترمة وأمرني بالجلوس وحمل الي كوب من الماء بنفسه ووضعه علي المنضدة التي امامي وبدأ مشغولا بالمهاتفات وتحضير بعض الاوراق وفجأة ...

نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الجمعة 4 أبريل 2014 - 14:45

20
احد الخواجات يرتدي بنطلون كاكي وقميص كم طويل ابيض في حوالي الثلاثين من عمره بلحية خفيفة نبتت لعدم الاهتمام بالحلاقة قام بتحية اركانحرب المكتب باسمه وبدأ يهمس له بكلمة أو كلمتين وبعدها جلس الخواجة في مواجهتي تماما لا تفصلني عنه سوي تربيزة كبيرة وضعت بين كراسي الجلوس و تربيزة مدير المكتب .أخذ الخواجة كرسي الخيزران من أمام طاولة الاركانحرب ليضعه جانبها ليصبح مقابلا لي تماما .
لا يوجد في المكتب ما يشغل الخواجة الذي راح مصوبا نظرته لي بشكل مقصود وكأنه يقرأني لا يميد بنظره الي أي ناحية فهو يطرد عنه بعض الذباب دون ان يرفع بصره عني وبعدها تأكد لي أن هذا الخواجة قد جاء خصيصا ليسمر نظره تماما فيّ . وجدت في ذلك نوع من التحدي لأنه لا يرمش وهو ينظر الي وأشعرته ان الرسالة وصلت وبدأت بسخرية أركز فيه النظر وصارت نظراتنا تلتقي من نصف المسافة تحتفظ بتعادل كل واحد فينا يريد أن يكسر نظر الآخر وهكذا لقرابة نصف الساعة وفي أثناء المقاومة (بالنظر) تلك قمت دون أن أشيح بنظري عنه بإخراج الغليون (الكدوس) من جيبي وعبأته بالتبغ ونظري مسمر في وجهه وبدأت في إشعال الكدوس ولم أفارق وجهه وأخرجت دخانا كثيفا أطلقته في اتجاهه عله يغمض أو يتضايق مني ولكنه علي التو وهو مركز بنظره تجاهي قام من جيب الخلف لبنطلونه بإخراج علبة صغيرة وبدأ يعافر فيها ولاني اركزعلي نظراته لم أهتم بما يفعل وتأكدت بأنه (يدردم في سفة) بعد أن قام بوضعها في فمه بين أسنانه وشفته السفلي وتأكد لي بأنه تمباك ولكني لم أهتم بنوعيته إن كان سوداني أو أمريكي من النوع الشائع الاستخدام عند الأمريكان الذي يباع في علية من الورق يطلق عليه اسم (كوبنهاجن) .
كنت افكر في أن هذا الخواجة لن يحتفظ بالتمباك في فمه أكثر من 10 دقائق وهي الفترة التي تنفذ فيها فعالية التمباك حسب خبرتي السابقة بما أني كنت من متعاطي هذا الكيف ولا زلت وقتها وبدأت أخمن كيف يتخلص هذا الخواجة من التمباك وهو يمعن في التركيز بنظراته فيّ. يمضي الزمن علي هذا المنوال ولم يدخل المكتب أي أحد من العاملين بالجهاز وكأنهم قد حذروا بقطع سيل نظرات الخواجة الذي لا يمل أو يزهج من إمعان النظر ونحن علي تلك الحالة فإذا بجلبة في الخارج أصوات أقدام تضرب علي أرضية الكوريدور تحية لابد من أن يكون هنالك رتبة كبيرة في طريقها إلينا او ربما يكون صاحب هذا المكتب الذي نشغل فيه مساحة خاصة باركانحربه وبالفعل جنديين من جنود الحراسة مدججين بالسلاح بدءوا بتشكيل وجود لا أعرف كيف و أين لأني كنت مركز مع الخواجة وفجأة يدخل المكتب ضابط برتبة النقيب يحمل شنطة سمسونايت يخبط بقدمه الأرض تحية للقادم الذي يبدو انه علي بعد خطوة من الدخول ...
نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الجمعة 13 يونيو 2014 - 15:49

بسبب المشغوليات الكثيرة اعتذر للاخوة القراء البورداب والمتصفحين علي الانقطاع الطويلا لاكثر من شهرين وها انذا اعود مرة اخري لمواصلة ما انقطع من ذكرياتي في سجن كوبر لاني استدعي هذه الذاكرة في اللحظة التي اقوم بضربها علي الكي بورد يعني من الذاكرة الي الجهاز مباشرة
عذرا أحبتي
وراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: رد: ذكرياتي في سجن كوبر   الجمعة 13 يونيو 2014 - 15:50


21
ماعدا شخصي الذي لم يقف تحية للضابط العظيم في زيه المدني عبارة عن بدلة سفاري كم طويل رمادية اللون فضفاضة في جسم بدين و متراخي بعض الشيء . دلف سريعا إلي مكتبه وبعد دقائق خرج النقيب المرافق للضابط وقال للاركانحرب بعد التحية (سعادة اللواء كمال عاوزك ) وقتها فقط عرفت أن الضابط العظيم هو اللواء معاش كمال حسن أحمد نائب رئيس جهاز الأمن القومي اللواء عمر محمد الطيب .دخل مدير المكتب (الاركانحرب) الي اللواء كمال وفي هذه الأثناء كان الخواجة مشغول بغيري ولم تمض لحظات حتي خرج مدير المكتب هامسا في أذن الخواجة بكلمتين قام علي إثرهما واقفا ليدخل مكتب اللواء حيث أمضي قرابة ثلث ساعة وبعدها غادر المكتب .
تم استدعائي لمقابلة اللواء كمال نائب مدير الجهاز وفي ذهني ما حدث لحيدر جوهر الذي قبض عليه بأسلحة جاء لتنفيذ خطة اغتيال الرئيس نميري التي عرضها عليّ حتى أقوم بتوصيله إلي قيادة الحزب والمعارضة لدعمها سياسيا وجماهيريا وبعد ان اقتنع بأنه لا توجد أي طريقة لقبول خطته وتبنيها من المعارضة و خاصة الشيوعيين لجأ الي مجموعة بعثية لم يحسنوا إحكام الخطة حتي تم القبض عليه في مطار الخرطوم بالسلاح كما بينت ذلك من قبل .كيف لمعتقل عادي بأن يتم استدعاءه لمكتب نائب رئيس الجهاز اذا لم يك الأمر جادا جدا .
مكتب اللواء كمال حسن أحمد عبارة عن صالون بطول 8 أمتار وعرض 5 أمتار تقريبا خلف طاولة مكتبه نصف الدائرية تقع مكتبة باللون البني الداكن والزجاج الشفاف مليئة بالكتب والمجلدات لزوم الديكور امام طاولته توجد تربيزة اجتماعات حولها عدد من الكراسي وعلي طول المكتب توجد كراسي جلوس من الجلد الشامواه البني المحروق تفرق بينها طقاطيق سوداء وعلي الجانب الأيمن في ركن توجد حفاظه مياه وفي الركن الآخر ثلاجة 10 قدم وعلي الجانب الأيسر يوجد باب صغير يبدو انه مدخل دورة المياه .
عندما دخلت المكتب لم يرني اللواء كمال وجهه وراح يبد وكأنه مشغول بالبحث عن كتاب في المكتبة الممتدة بعرض مكتبه وبصيغة فيها انتهار وبصوت جهور سألني (انت هنا ليه ؟) رديت عليه (ما عارف ) أردف قائلا ( لا انت عارف كويس نحن قبضنا عليك ليه ) .. رديت عليه ( انأ ما عارف سبب القبض علي ولم توجه لي أي تهمة و .. ) قاطعني قائلا (بلاش لف ودوران أي زول فيكم بقول كدا) و بشيء من الغضب رديت عليه (والله لو انتو ماعارفين قابضيني ليه أطلقوا سراحي) وهنا التفت نحوي قائلا (الظاهر عليك انت قليل أدب) رديت عليه، انأ مؤدب ومن أسرة محترمة وأنت تعلم ذلك (لأنه من البركل مكان أهلي وتربط عمه عثمان حاج احمد علاقة لصيقة بشقيقي الأكبر عثمان وراق ) وبغضب شديد رد علي ( انت واحد قليل أدب بس وما حنفكك من السجن) وقلت له علي الفور (ح يجي اليوم و ح اطلع من السجن ) ثم دخل عليه الأركانحرب الذي استدعاه بواسطة الجرس الداخلي قائلا له (سوقوا الزول دا مني بسرعة ) خرجت مخفورا بحراسة الأمن الي سجن كوبر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذكرياتي في سجن كوبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: