الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 كتْمّـــــــــة ...... ومطـــــــــــر (مقال جديد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثمان فارس




مُساهمةموضوع: كتْمّـــــــــة ...... ومطـــــــــــر (مقال جديد)   الخميس 12 يونيو 2014 - 13:56

كتمَّـــة .... ومـــطر
عثمان عبد الله
مـــدخل :ـــ
     بعد أيام من الحر و (القهبونة)، جادت لنا السماء بأمطار متوسطة حسب مقاييس الأرصاد الجوي، و(شايلة للوباء) حسب تقييم كبار السن ــ او كما يقولون مطر الرشاش بشيل (الوبا) وهي الأمراض الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة مثل السحائي، و(مُلطِفة للجو) كما تمناها الشباب وجماعة (الجو الرطب) .

    في صباح ذلك اليوم (اللطيف) وانا في طريقي من الحصاحيصا الي رفاعة، أوقفت السيارة لأحد الواقفين في ذات الأتجاه، كانت قسمات وجهه ــ كسائر خلق الله ــ متجهماً يرنو لللاشئ، في محاولة مني لنزع (فتيل) التجهم عنه بادرته، بعد أن أغلق باب العربة :

ـــ ياسلااام بالله شوف المطرة دي غيّرت الجو كيف !!
وبنصف التفاتة رد علي :
ـــ هااا والله بعد شوية تكتم كتمة ... عشان البوخ بتاع اشللة كلو حا يطلع !!

  صمت تحت تأثير تلك الرؤية (السوداوية)، والعلمية أيضاً . ولم أكتف بالتريد (المسطح) لبيت (أبو تمام) :

  (والذي نفسه بغير جمال     لا يري في الوجود شياءً جميلا)

بل ذهبت أبعد من ذلك قليلاً : لماذا نفوسنا  اونفوس معظمنا (بغير جمال) ؟؟ وما سِرّ (الكتمة) او (الكتمات) التي أصبحت ملازمة لسوداننا ولسوادنا الأعظم ؟!
الكـــتمة :      
   الكتمة في العامية السودانية معناها قلة الهواء المتحرك مما ينتج عنه، او ناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، فالمعلوم ــ فيزيائياً ــ ان الرياح تتحرك من مكان الضغط المرتفع الي مكان الضغط المنخفض . و(الكتمة) تتفاوت حدتها من الخفيفة العابرة، والتي لا يحسها إلا أولئك الذين يعيشون تحت (دعاش وترطيية) الفريون . وبين الكتمة الزاندة/الزانقة والتي عبَّر عنها الراحل/ حميد حيث قال :ــ

          حَارْ  علينا بعد طراوة ...
وبين عيون احباب تقيّة
نبقى في كتمة وشقاوة
وبين أرَاذِل وارزقيــة

    السودان من أكثر بلاد العالم (كتمة) فما من نسمة عابرة إلا وأعقبتها كتمة طويلة الأجل، وأعتقد ــ ليس جازماً ــ ان ذلك أثر في تركيبة الشخصية السودانية، فالشعب السوداني ــ عموماً ـ شعب (كاتم) أي كاظم غيظة . وكاتم لمشاعره أيضاً :

   (وراء البسمات كتمت دموع وبكيت من غير تحس بي)

وكذلك لا يميل للضحك والفرفشة مثل الشعب المصري مثلاً .. فكبارنا غرسوا فينا ــ وهم كاتمون ــ (الضحك بلا عجب قلة أدب) !!

   عليه أقترح إضافة هذة الصفة المميزة فنقول : الشعب السوداني متعدد الأعراق والأعراف والثقافات و(الكتمات) !

[يا متعدد و(كاتم) ابداً   تحيا (الكتمة) الفي جيناتك]

مع الإعتذار للنص و لروح صاحب النص التي ما (كتمت) أبداً رغم كتمات الوطن التي لا تحصي ــ الراحل الخالد/ محجوب شريف .

 بمرور الأيام وتعاقب الأجيال دخلت (الكتمة) لغة الراندوق ــ كمصطلح ــ وتعني هجمة البوليس او بداية (الكشّة) وعبرهم إنتقلت للشباب والطلبة فصارت تحمل معنيين متشابهين في الظاهر ومتناقضين في النتائج .

  ففي الحفلات تعني وصول الراقصين الي ذري النشوه والطرب مع ترديد المغني لمقطع او كلمة واحدة تحت إيقاعات (الريقي والرآب) فـ (كتمة) الحفلة نهايتها حب وحبور وسعادة .

  وفي المظاهرات تعني الإلتحام المباشر بين المتظاهرين تحت زخات الدخان والبمبان مما ينجم عنه في الغالب جرحي ومصابين وأحياناً شهداء و(كتمة) المظاهرة نهايتها جراح ودماء !!

  هذة (الكتمة) التي كادت أن (تبقي ملامح في ذريتنا) لها جذورها التاريخية، ففي القرن الثامن عشر الميلادي عاش أجدادنا في (كتمة) الترك والباشبزك ، وقبل أن يملاءوا رئاتهم بـ (همبريب) الثورة المهدية كبست عليهم (كتمة) الخليفة عبدالله . والتي سلمتهم (كاتمين) للإنجليز !!
  تم توالت (كتمات) اولاد البلد متصاعدة في حدتها وبمتوالية هندسية !!! للدرجة التي عبٌر عنها الراحل/ حميد :ـــ  

   كتمة ...كتمة حتي الطين عِرق
   والشــجر قررب  يِبِــــقْ
    وكما قال صاحبي : بعد المطرة بتكتم !!

ونحن نقول :ــ

   العكس صحيح ايضا  لما تكتم بجي المطر ......
                   

عثمان عبد الله
الحصاحيصا في (اول رشاش)2014م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتْمّـــــــــة ...... ومطـــــــــــر (مقال جديد)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: