الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 "مَا العَملْ"..؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: "مَا العَملْ"..؟!    السبت 20 سبتمبر 2014 - 5:35

"مَا العَملْ"..؟!
خط الاستواء عبد الله الشيخ
ركبت "القيطون" .. يبدو أن صاحبه من مرافيد الصالح العام.. كان الراديو يأتي بصوت فهد بلَّان ، فإذا بـ "القائد" يطل فجأة على المايكرفون ، ويقول"طُز في امريكا"..! وقبل أن يكمل الطزطزة، كان صاحب القيطون قد اغلق مذياع السيارة..! أدركت ساعتها أن هذه المدينة فيها خيرٌ كثير، وأنها يمكن أن تُغنى "الاكتوبريات" يوماً ما ، لكن ليس الآن.. لكن ما شأني بهذه الطزطزة ، فأنا أعملُ عجّاناً تحت رعاية الجامعة العربية..يبدأ شُغلي مع الآذان وحتى غسق الليل..!عندما لَقِيّنِي"ربِّي" مُحتاجاً الى حق العمل ،أولَ ما فعله بي، أنّه جرّدني من إسمي، فأصبح يناديني"عبد الله السوداني".. قلت له: إن لم تعترف بمشْيّختِي، فإنّ جَدي الكبير، قد تشيّخَ بالفعل، و حَفِظَ كتاب القُرآنَ، من الغِلاف الى الغِلاف، فى كَدَباسْ..! عاجلني ربِّي ببرودٍ، فى غشامة شتاء المتوسط ، قال: "باهي باهي، لمّا ترجع السودان، نِبّوكْ تِتْمَشْيّخْ على الترابي وعلى كل السّوادنة،باهي..؟! توَّا في لِيبيا، نِبّوكْ تِخْدِمْ"..! قلتُ " باهي"، وكنت حتى تلك الساعة ، على حُسن ظن، بأن اشتراكيته العُظمى، يمكن أن تحتفي بأسئلة من النوع الذي طرحه لينين..قلت له بصريح العبارة:"مَا العَملْ"..؟! وكنت أعني ما أقول،ناسباً نسل السؤال الى "الرّفيق الأعلى"..! إعتدل فى جلسته وقال: نِبّوكْ تِخْدِمْ الخُبْزا بعد الفجر، بيشْ يِكونْ حاضر للزبائن بعد طلعة الشمس باهي..!؟ قررت أن أتداغل عليه، فالأجير لا يخسر سوى قيوده حين يمارس الدغالة..! قلت له أنني لا أُصَلِّي الفجر حاضراً... وحتى أكون فى الـ "safe side" أكدت له أنني لا أدخُل مساجد الجماهيرية أبداً..! صمت برهة ،وقال: "باهي، باهي"، فأيقنت أنه التقط مقصدي، فقد كان قولي هذا كافياً، ألّا يصنفنى ضمن "الكِلاب الضّالة،، و هذا وضع مريح بالنسبة لي ،وبالنسبة له ، وبالنسبة لثورة "الفاتح العظيم"..! إطمأن ربِّي بعد ذلك،وأيقن أننى مجرد عبد أجير، فمضى مُسترسلاً في تعداد مهامي الوظيفية أو ما يُسميه العالم الحُر بالـ " Job description " .. قال لي : "أنا نِبّوكْ عَنْدي ــ أي أنا أُرغب في ــ إنسانْ يِخْدِمْ خُبْزا ، إنسانْ يِكْنِسْ..مُشْ قُلتْ إنّكْ شيخ وما أدْرِي أيشْ..؟ الاسلام يقول، أن النظافة من الايمان..خلاص، بعد ما تخلِّص شغل الخبزا مع المروكيين والتوانسة تِكْنِسْ الفُرنْ،باهي..!؟ قلت له بالفصيح ، حتى يطمئن قلبه تماماً: "ولكن من قال لك، أننى مُسلم الى هذه الدرجة..؟! إن كانوا قد كتبوها في شهادة ميلادي فهذا شأنهم..! ألا ترى أن المقادير قد جرت بي نحو أوديةٍ أُخرى، بعد ذلك الميلاد..!؟ ابتسم كمن يُعزِّي نفسه ، وقال: "باهي، باهي"، ثُمّ ضَحِكَ مُوارِباً ضَحكته عنى ،فقلت بصوت صريح ،فهو قطعاً لن يفهمنى: " تفْصِل يَا فرْدة"..!؟ لم يغب عني أنه يحاول استغلال حوجتي للعمل على نحو ما تفعل الانقاذ ، فقلت "أجيهو من الآخر"، حتى لا يُثقل كاهلى بمهام رسالية أخرى، ويبلغ بي مبلغ الدّعوات الكيزانية ، فيُضيف تعبي وشقاي "الى ميزان حسناتي"..! لم يعبأ ربّي بطنطنتي، و مضى يرمي عليّ أثقالاً أُخرى:" نِبّوكْ تِبَنْشِر اللستك ،و نِبّوكْ ترُصْ و تِحِسِبْ الشُوّلات، و نِبّوكْ تَصُبْ الوقود في الخزّانْ، و نِبّوكْ ، نِبّوكْ ، نِبّوكْ..! طنطنت أكثر ــ لكن في سري طبعاً ـــ حتى لا أفقد الوظيفة التى حصُلت عليها بعد سلْ الرّوح :" كلْ الشُغُلْ دا بي كم، يا مسنوح ، كل الشُغُلْ دا بثلاثة دنانير، ما تخافْ الله"..! ثم استعدلت لساني و قلت له : "باهي،باهي ، هل هناك شئٌ آخر"..؟ قال، وكأنه كان ينتظرني عند قارعة السؤال:"والله انت تِحكي عربى مِليحْ..أنا نِبّوكْ تدرسْ أولادي..أنتم السوادنة مُتْعَلِمين"..! ــ قلت كَدِي..!؟ باهي ، باهي ..سمح ، سمح..! رفعتُ الكتاب وقرأت: " التعليم الإجباري، تجهيل إجباري"..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
"مَا العَملْ"..؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: