الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 متى تنبح كلابنا ؟؟ مقال لطيف لمحمد المكي ابراهيم 2011م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبوب أحمد الأمين




مُساهمةموضوع: متى تنبح كلابنا ؟؟ مقال لطيف لمحمد المكي ابراهيم 2011م   الثلاثاء 23 سبتمبر 2014 - 11:13



متي تنبح كلابنا؟ ... بقلم: محمد المكي إبراهيم




في معرض التعليق على الهبات الشعبية التي تعصف بالعالم العربي هذه الأيام قال معلق غربي أن المنطقة موعودة بمزيد من الاضطرابات إذ إن كلابا كثيرة لم تنبح بعد وقد أراد بذلك أن العدوى الثورية ستصيب بقية المنطقة وأن شعوبها ستهب لتدخل في صراع الموت أو الحياة مع الجالسين على سدة الحكم فيها وبطبيعة الحال فان السودان وشعبه وشخصي من بين الكلاب التي لم تنبح بعد .ومع أن السوط لحقني إلا أن التعبير لم يغضبني بل إنني في الواقع استملحته كثيرا وفهمته كما فهمها بن على فالكلب في الثقافة الغربية صديق الإنسان الأول وونيسه وحاميه في حين انه في ثقافتنا حيوان دنيء نجس لا يساوي ثمن الحبر الذي انكتب به ولا يستحق منا سوى الزجر والضرب والإهانة مثله في ذلك مثل المواطن العادي .

ومن جهة أخرى فان وجه الشبه قوي جدا بيننا وبين الكلاب فنحن مثلها مستبعدون من منابر الرأي وموائد القرار بل حتى من وظائف الدولة الدنيا"ترقي الزعانف الأدنياء* وإذا حدث وتطفل الواحد منا على تلك المجاعص فانه يعرض نفسه للتكدير الشديد فهو عندئذ ليس مفكرا ولا ناصحا مشفقا ولا خبيرا يتحدث في مجال اختصاصه ولا ابن بلد يهمه شأن بلاده وإنما هو متآمر وشريك للقوى الأجنبية ليس فقط في معاداة النظام المعني وإنما- وذلك أشد وطأة- في معاداة الإسلام نفسه. وفي" دليل المسلم الحزين" يروي السفير حسين احمد أمين أن بعض الصحابة ذكروا حديثا للرسول الكريم يحض على قتل الكلاب إلا كلاب الصيد فأضاف أبوهريرة :أو كلاب الزرع وكان رضي الله عنه قد تمول وصارت له حوائط وبساتين فضحك احد الصحابة الحاضرين وألمح إلى أن نقله غير دقيق.ويضيف السفير العالم ابن العالم** أن وباء السعر كان قد انتشر في المدينة المنورة فأمر الرسول الكريم بقتل الكلاب إلا كلاب الصيد.

وفي الكتابة العربية القديمة تعبير عن المسافة اسمه مزجر الكلب فتقول "جلست من القوم مزجر الكلب" أي جلست خارج حلقتهم ولكن على مسافة قريبة تسمح بالاستماع وهي المسافة التي يسمح للكلب أن يكون فيها دون أن يتعرض للزجر والطرد أما إذا تجاوزها فانه يصبح غير مرغوب فيه (بيرسونا نون قراتا) ويتعرض عندئذ للصفع والركل .وهي مسافة تقديرية لا يمكن قياسها بالأمتار أو الأشبار لكونها تختلف من حالة إلى حالة فإذا كنتم تتسامرون (على الحاف) فلا بأس أن يكون مزجر كلبكم مترين أو اقل قليلا .أما إذا جاء الطعام فان مزجر الكلب يتمدد إلى أربعة أو خمسة أمتار وذلك خوفا من أن يهجم الكلب على طعامكم متشمما او خاطفا أو ما بين ذلك بلغة (طه حسين.)*** والواقع أن الكلب إذا ولغ في طعام فان ذلك يستوجب غسله (غسل الإناء) سبع مرات وغسل الكلب غسيلا جيدا بالحجارة والنبابيت والخيزران****. وتفاديا لمفاجأة من ذلك العيار ينبغي أن يظل الكلب في مزجره والمغترب في منفاه والبنات الصغيرات في حجور أمهاتهن حتى لا يتعلمن الكلام الكعب الذي يبدأ بعبارات من نوع "الشعب يريد.." وبذلك لا يعرضن أنفسهن للكلاب الأخرى التي تجلد البنات وتغتصبهن.

إن كلابنا لم تنبح بعد، تلك هي الحقيقة ولكن الكلب النابح خير وأفضل من الكلب الصامت.فقد ذكر العدول الثقاة أن الكلب السعران لا ينبح أبدا ويهاجم من الخلف حيث لا يشعر به احد وعضته تسبب داء الكلب الذي يؤدي إلى نوع من الخلل العقلي يقود ضحيته إلى الموت عطشا لكون المسعور لا يقوى على مس الماء أو شربه.وفي الأحوال العادية يمثل النباح عادة كلبية متأصلة عند الكلاب فلايكاد الكلب يسمع نباح اخيه الكلب حتى يبادر هو الأخر إلى النباح ونظرا لحدة السمع عند الكلاب فإنها أحيانا تشرع في النباح لدون سبب ظاهر إذ تكون قد سمعت هوهوة إخوتها في مدينة بعيدة وفي بلد ما كنتم بالغيه إلا بشق الأنفس فتجاوب إخوتها وتتجاوب معها. ومهما يكن من أمر فعزاؤنا في كلمة الشاعر الذي قال:
إذا الكلب يوما أراد الحياة ..... فلا بد أن يستجيب القدر .  وأرجو إن تنتبه إلى كلمة "يوما" في صدر البيت التي تدلك أن الكلب حر في اختيار الوقت الذي يناسبه للنباح فقد ينبح صباحا أو مساء أو ما بين ذلك على قول عميد الأدب العربي ولكنه متى نبح فان القدر ملزوم بالاستجابة لما يقول.ولعلك توافقني أن يوم نباح الكلاب هو يوم عسير على الكافرين غير يسير. (ضحك الرجال بكاء: أفلاطون)


الهوامش


*من بيت لمحمد المهدي المجذوب يقول فيه
أرضينا وظائف الدولة الدنيا ترقي الزعانف الأغبياء/الأدنياء/الكعبين
أي تعطي الترقيات لأولئك السيئين.وجدير بالذكر أن بين تلك الوظائف الدنيا ما كان يعرف باسكيل K المشهور باسم اسكيل كلب
** هو ابن عالم الإسلاميات احمد أمين باشا مؤلف فجر الإسلام وظهره وضحاه ولو عاش إلى زماننا هذا لكتب وداعا للسلاح.
*** ذكرنا طه حسين عميد الأدب العربي بمناسبة ما كتبه في بداية الجزء الثاني من كتابه الخالد "الأيام"حيث يخاطب ابنته بهذه الكلمات:" لا تعرفين ما هو الفول يا ابنتي.لقد كنا نأكله بالزبد وكنا نأكله بالزيت وكنا نأكله بما دون ذلك وكنا نأكله إذا طلعت الشمس وكنا نأكله إذا غربت الشمس وكنا نأكله ما بين ذلك."
عالم مرتاحة وفولها لا ينقطع ولا تقف لأجله في الطوابير.
**** من كلمة لخليل فرح يقول فيها:أسكتونا وحفظوا الأمان /بالنبابيت والخيزران


مواقع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
متى تنبح كلابنا ؟؟ مقال لطيف لمحمد المكي ابراهيم 2011م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: