الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

  مقال جديد : أسلمة السودان .. أم سودنة الإسلام ؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثمان فارس




مُساهمةموضوع: مقال جديد : أسلمة السودان .. أم سودنة الإسلام ؟؟    الأحد 19 أكتوبر 2014 - 13:20

أسلمة السودان .. أم سودنة الإسلام ؟؟
ــــ عثمان عبدالله ــــ


مدخــل (1) :ـــ

وين الشهرة المال والجاه
وين السطوة .. الجشع .. القسوة ..
اركز .. اركز لا تجيب رخوة
يا متلبّك في الأدران .. الحجر الأسود ما هو البروة
وما ها مكاوى الكعبة تجيها .. حين يتكرفس توب التقوى
ومافي خرط للجنة تودي .. لا في خطط ممهورة برشوة
والمشروع الديني الخالص ... ما محتاج لدراسة جدوى
ويات من قال يارب من قلبو .. رد الخالق دائماً أيوه
اركز .. اركز .. لا تجيب رخوة
(من : كرويات الصبر البيضاء للراحل العظيم/حميد)

برنامج المؤتمر الوطني ــ او رؤيته الجديدة ــ (الإسلام السوداني) الذي (بشّرنا) به السيد/ نائب الريئس، ودعا لتصديره للعالم، أثار كثير من (انفعلات السودانيين) كواحدة من تقليعاته الغياظة واستهباله للشعب السوداني واستخفافه وإستصغاره لعقولهم ــ وانا واحد منهم ـــ معظم الردود أشارت الي ان الإسلام واحد، وليس هناك إسلام هندي او ماليزي وأخر أمريكي, فـ (الاسلام السياسي) واحد، مع اجتلافات طفيفة ــ وليست جوهرية ــ تقتضيها ظروف المكان والعرض ، وما يهمنا هل هناك إسلام سوداني ؟!!
الإسلام السوداني :ــ
نعم هناك إسلام السوداني ولكن ليس (اسلام سياسي سوداني) و الذي نقصده بـ (الإسلام السوداني) هو نتاج التلاقح بين مجموع الاعراف والتقاليد والثقافات الأفروزنجية في القرن الخامس الميلادي، والدين الجديد ــ الإسلام ــ القادم من غرب أفريقيا و المغرب العربي بواسطة الطرق الصوفية المعروفة، ومن هذا التمازج او التلاقح ما افرزه من تلك السمات والصفات والقيم السودانية التي ــ كنا لوقت قريب ــ نعتز ونفاخر بها والمتمثلة في التسامح الديني والإخاء الأثني والتعايش وقبول وإستضافة (الغريب) والتي أصبحت ــ رغم نبلها ــ من الصفات السالبة في عالم اليوم (المتعولم) .
يقول الشريف محجوب في وصف هذا التسامح الفريد ــ الذي كان ـــ


أكتب بالشمال
أكتب باليمين
اكتب وانت حُـــرّ
النهر بيمر
منذ الأقدمين
أسألو مرة يوم
إستأذنت مين
بطرس بابو فاتح بين المسلمين
وبينم خُـــد وهــات
وتسمع قهقهــــات
والأطبــــاق تسُـــــر
وبين الأمهــــات
شُفع روضة .. فوضا جَّملت الطريق

اوكما وصفه الرائع الراحل/ حميد في مصابيح السما التامنة :ــ

وطنّا وبس
في جوفنا إندس
ألف
ميم
لام
متين ينبث
يلم قدّام ..
رمز لي مجدو صانو تمام
نحوت العزة ماها أصنام
مسيحيتو وسماحة إسلام
تقول للفوق حويتو سلام
بطن بطراني يا مريام
ويا مريوم هي الأرحام
ويا أدروب وتيّة أمام
وطنّا ونيتو بيضا تمام
إذا إنهبشت هويتو حرام
عندها بندقيتو كلام
قبل دخول الإسلام ماكانت بلاد السودان القديم ارض بلغع، ولا دار جاهلية هوجاء، انما كانت هناك حضارات ومدنيات عرفت وأتقنت طرق الزراعة وادواتها واشتهرت بالتعدين وأيضاً سادت بينهم قيم روحية وعرفوا ديانات التوحيد قبل المسيحية، بدليل ان لقمان الحكيم ــ والذي جاءت سورة من القرأن الكريم باسمه ــ هو مواطن سوداني من دنقلا العجوز . ذلك حسب رواية الدكتور الراحل/ عبدالله الطيب ــ طيب الله ثراه ــ في برنامجه الاذاعي ــ القيِّم جداًــ ((سير وأخبار)) .
كانت المجتمعات السودانية القديمة او المجموعات السكانية في الممالك السودانية القديمة، غنية بالقيم والتراث الضارب الجذور في القدم، الداعي والداعم للعدل والمساواة ونصرة الضعيف واغاثة الفقير وإعلاء قيم العمل الجماعي، فعرف المجتمع وتعامل مع (النفير) و(الصندوق/الختة)، ومجالس الحل والعقد (الفاشر)، قبل دخول الإسلام، كل تلك القيم النبيلة ذات الملامح الأشتراكية/الإنسانية (العفوية) ـــ لا أحبذ استخدام تعبير (البدائية)، ويمكن تسميتها (جغرافياً) ثقافة السافنا .
هذا التراث (السافني) تهاجن وتمازج مع قيم وتعاليم الأسلام (القادم الجديد) ــ بطابعه البدوي/الصحراوي ـــ فكان الناتج هجيناً فريداً وغريباً (علي المذاهب الأربعة)، اختلطت فيه (رُقيات) القران الكريم مع (تمائم) السحر الأفريقي، ألف وتآلف فيه المجتمع وتعامل مع (الفكي البشرب حار وبكتب حار) !! وعرف أيضاً (مؤمنين) يصومون رمضان والفصح ويؤدون النذور للكجور .!!
للأسف ان هذا الجانب لم يحظ بكثير من البحوث ــ من قبل الإنتيلجنسيا السودانيين ــ ناهيك عن استلهامه كتراث وموروث هو ملك خالص و(حصرياً) وبلا منازع، للشعب السوداني متعدد و(متهاجن) الأعراق والأعراف والثقافات والأديان.
قليلون جداً هم الذين ولجوا هذا المضمار في الفكر والثقافة السودانية، ففي خمسينات وستينات القرن الماضي نجد أسهامات (بابكر كرار) في الحزب الاشتراكي الإسلامي الذي حاول بما أوتي لذلك سبيلاً، (المواءمة) بين الأسلام (السلفي) و(الإسلام السوداني) ، وفي الحزب الجمهوري (الاستاذ/محمود محمد طه) الذي قطع شوطاً بعيداً في (سودنة) الإسلام وعالميته وأنسنته وعصرنته، كل هذه الإجتهادات ــ كما هو معلوم ــ تحطمت تحت (ترسانة) و(عنف بادية) الأصولية الأسلامية المرتبطة بالموسسات الرأسمالية باشكالها المتعددة : عالمية ، متعولمة ، وطفيلية .
المحاولات الأكثر وضوحاً في هذه الوجهة هي إسهامات الحزب الشيوعي السوداني في كتابات ومساهمات قادته وطلائعه الأوائل :الشهيد/عبدالخالق محجوب، الأستاذ الراحل/الرشيد نايل والاستاذ/كمال الجزولي ، والأستاذ/طه ابراهيم ــ المحاميان ــ
الإسلام السوداني نسق حياة وليس منهج حُكم :
حتي لا يلتبس الأمر علي (اولي الأمر) ويهتفوا : شهد شاهد من أهله !! نقول وبكل الأسانيد والأدلة ان مادعا له (المؤتمر الوطني) هو ليس الإسلام السوداني السالف ذكره،
فالاسلام السوداني ليس له صلة بمدارس الاسلام السياسي كلها ولم يتبني او ينتهج اقامة اوتأسيس (نظام حكم اسلامي) و الدليل اننا لم نسمع او نقرأ : ان احد ملوك او سلاطين السلطنة الزرقاء قد (شون) تجردة عسكرية او اشهر سيفاً في وجه جيرانهم (الانقسنا) لإدخالهم (حظيرة) الاسلام او إخراجهم من الظلمات الي النور!! وظل التعايش السلمي والتسامح الديني بينهما لاكثر من ثلاثة قرون .
وكذلك لم نقرأ في (طبقات ود ضيف الله) ان الشيخ فرح ود تكتوك او أي من شيوخ (سنار) قد أفتي بإهدار دم أحد (اللادينيين) !!
الملاحظة التاريخية الهامة هي ان الإسلام ــ القادم ــ تواءم مع أعراف المجموعات السكانية المستوطنة قبله أي انه (تسودن)، اذن ماحدث هو سودنة للإسلام وليس (أسلمة) للمجتمع السوداني .
في حالة تبني (المؤتمر الوطني) للـ (الإسلام السوداني) السالف ذكره، يكون قد نسف و(بجرة قلم) كل اساسيات بنائه الفكري والمتمثلة في مشروع (التوجه الحضاري) أي أسلمة المجتمع وإعادة صياغة الإنسان السوداني او كما يقولون !!
فالمتابع لسيرة الإسلام السياسي في السودان ــ منذ بواكير ولوجه للحياة السياسية ـــ قام أساساً علي هدم (الإسلام السوداني) من خلال أحلال قيم (التمكين) والتعصب وإلغاء الأخر، بديلاً عن التسامح، وإعلاء (الفردية) والتسلط بديلاً عن الجماعية و(النفير)، والبنوك و محفظاتها والبورصة ومضارباتها بديلاً لــ (الصندوق والختة)، وإهانة المرأة بديلاً عن إكرامها وتبجيلها . هذا علي المستوي القيمي/الأخلاقي، اما علي المستوي الإقتصادي، والسطو علي ممتلكات (الامة) فتكفي تقارير المراجع العام التي (سودت) باستعراضها صفحات الميدان ، ونتاج اوحصاد ذلك كله استشراء الفقر بين الغالبية العظمي أكثر من (90%) في دولة من أغني دول العالم من حيث الموارد الطبيعية وكنتيجة، حتمية لذلك نجد ان القيم السودانية النبيلة مثل كرم رجاله وعفة نسائه ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف .... الخ . قد تلاشت او بالكاد،
وحتي مساحتة التي تغنينا بها قد تقلصت و خارطته التي تشابه (الفروة) التي أستشهد فيها جدنا الخليفة عبدالله قد تمزقت، وصارت كــ (الزير المكسور من أسفل) او بقت :ـــ
(زي الزول واقف في نص السوق سروالو نصلوه)
وانا مابجيب سيرة الجنوب ... يا قدال
ووحدتنا الوطنية قد حلت مكانها الحرب والإقتتال والنعرات القبلية والعنصرية بين أبناء الشعب السوداني (الفضل) !!
اذن ماذا تبقي من الاسلام السوداني او ماذا تبقي من السودان ذاته حـتي يصلح ليكون نمودجاً يحتذي ؟؟
و أي مشروع بائس كهذا يريد (المؤتمر الوطني) الترويج له بين دول العالم ؟؟؟
بتهرب منو جلدك وويين !!
في أولي جلسات (المؤتمر العربي الإسلامي) ــ التنظيم الإسلامي الجامع او التنظيم الاممي الاسلامي قبل ربع قرن من الزمان ــ
أعلن قادة الحركات الأسلامية وقتها ان السودان بالنسبة لهم (محطة) او (سندة) وهو ليس هدفهم النهائي، انما الهدف هو كل العالم، والمعلوم ان(المؤتمر الوطني) هو الإبن (الإقليمي) لــ (المؤتمر العربي الإسلامي) اذن ومن المفترض ان يكون (الأب) أدري بما حاق بإبنه !! او بالأحري دعوة (الإبن) لـ (الأب) لزيارة (المحطة) ليقف بنفسه ويري كيف (تشلعت) المحطة والتي كانت لوقت قريب (محط) انظار (الفقهاء الاستثماريين) و(الخبراء الاستراتيجيين) من جراء (عمائل) الابن، وكيف تفرق أبناءها أيد سبأ !!
الرسالة وصلت شكراً
(نحن اسلامنا السوداني اسلام وسطي ليس فيه غلو او تعصب او ارهاب .... )
هذه رسالة (المؤتمر الوطني) للعالم !!
من غير عصف ذهني يتضح تماماً، من المرسل له : الي أميرة البحر والبر والجو صاحبة اليد (اللاحقة) سيدة (ابوصلعة) قاهر العملات المحلية ــ الدولار ــ ومنطوق الرسالة هي :ـــ
نحن لسنا داحس ولا الحوثيين و ليس فينا ولن يكون بيننا (بن لادن) جديد، ولن نسمح بعد الان لاطفال الاساس ان يهتفوا ويغنوا : امريكا قد دنا عذابها !!
فنحن اصدقاءكم الدائمين كما نرجو من فخامتكم ان تفرقوا بين الإسلام الثوري والثروي، فكلنا ــ انتم ونحن ــ في (الاستثمار) غرب .. !!
ولانامت أعين الضعفاء !!

مراجع :ــ
*/ كتاب الطبقات ــــ ودضيف الله .
*/ مساهمة في حل ازمة العقل العربي الاسلامي ــ الأستاذ/ طه ابراهيم .
*/ برنامج سير وأخبار للراحل/ د. عبدالله الطيب ــ الإذاعة السودانية .
*/ حميد : قنديل الغلابة ــ عثمان عبدالله ,
*/ صحف سودانية ,
*/ معاصرة ,

عثمان عبدالله
الحصاحيصا
18/ اكتوبر 2014 م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقال جديد : أسلمة السودان .. أم سودنة الإسلام ؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: