الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الجهاز وما أدراك ما الجهاز (مقال رصين جدير بالقراءة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن وراق حسن




مُساهمةموضوع: الجهاز وما أدراك ما الجهاز (مقال رصين جدير بالقراءة )   السبت 21 فبراير 2015 - 19:15


الجهاز وما أدراك ما الجهاز


02-21-2015 09:24 PM
كمال كرار

بمقدور جهاز الأمن-حسب الأموال الهائلة المتوفرة لديه- أن يصدر جريدة من 100 صفحة ملونة وفي ورق فاخر،وأن يبيعها بنصف السعر الذي تباع به الصحف الآن،دون أن يخسر مادياً،طالما كان يمكنه ان يحتكر إعلانات المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص الطفيلي الذي يدور في فلك النظام، وبعد ذلك يمكنه أن يروج في صحيفته الأمنية ما يراه مفيداً له وللمؤتمر الوطني .
ولكن يحول دون ذلك القارئ السوداني الفطن الذي لن يقرأ صحيفة الأمن ولو كانت من الحرير وليس الورق،ولن يدفع الجنيه الذي يعرف أنه سيعود وبالاً عليه وعلي الوطن .

وبمقدور الجهاز المذكور أن يعمل قناة فضائية،تعمل علي مدار اليوم،وأن يوفر لها كل التقنيات اللازمة،من أجل تسريب أخباره عبرها،ولكنه يعرف أن مواطناً واحداً لن يحول-الريموت-ناحية القناة الأمنية،ولن يضيع زمنه فيما لا طائل تحته.
وبالتالي فساحة معركة الجهاز الآن هي الصحف،التي راقبها لسنوات خلت دون جدوي،وفرض عليها ميثاق شرف-مضروب- لا يساوي الحبر الذي كتب به،وفرض عليها قانون سئ إسمه قانون الصحافة والمطبوعات،كما فرض عليها إتحاد-مؤتمر وطني-إسمه إتحاد الصحفيين،ومجلس معين من قبل النظام إسمه مجلس الصحافة .

ومع ذلك فغالب المجتمع الصحفي بخير،لا يبيع القلم بالرشاوي،ولا يضلل الناس لفائدة المؤتمر الوطني،ولا يسكت عن الفساد،لأنه مقتنع بأن الصحافة هي عين الشعب التي تري،وأنها-أي الصحافة- ليست بوقاً للنظام.
ونتيجة لهذا يطارد الأمن الصحافة والصحفيين،وأصبحت الإستدعاءات الأمنية ظاهرة شبه يومية،والوقوف أمام نيابة الصحافة كل مرة لأن هنالك شكوي من جهاز الأمن،هذا بخلاف الرسائل النصية القصيرة التي توجه لرؤساء التحرير بشأن منع نشر موضوعات محددة،وكم من صحفي فصل من وظيفته لأن الأمن عاوز كدة.

وفي غمرة معركته مع طواحين الهواء ينسي الأمن ان الفضاء الصحفي والإعلامي بات أكبر من جريدة توزع كذا ألف نسخة في اليوم،وأن المواد التي يحجبها الامن تصبح أكثر شهرة من أي مواد صحفية أخري،وينسي فيما ينسي ان مهددات الأمن الوطني ليست هي الحقائق الدامغة التي تنشرها الصحف،وينسي فيما ينسي أن المؤتمر الوطني هو من عصف بأمن وسيادة الوطن،وليس القلم الصحفي الشجاع .

في حفل غنائي لكوكب الشرق ام كلثوم في السبعينات،كان الحضور بالمسرح يستمتعون بالصوت الشجي،وكان أحدهم بصوت نشاز يردد بصوت عال ما تغنيه الفنانة فأزعج من حوله،فطلب منه واحد من الحضور أن يصمت،فأجاب ذو الصوت النشاز –أنا مخابرات- فما كان من الآخر إلا وأن صاح بأعلي صوته –أسكتي يا ست خلي المخابرات تغني- ،ولا نقول في السياق أسكتي يا صحافة خلي الأمن يحرر الصحف،بل نأسف علي بعض انواع الفهم (والفهم قسم كما قالوا)،فيذهب الزبد جفاء ويبقي ما ينفع الناس .
kamalkarrar580@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجهاز وما أدراك ما الجهاز (مقال رصين جدير بالقراءة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: