الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثمان فارس




مُساهمةموضوع: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الأربعاء 27 مايو 2015 - 12:10

وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين
ـــ عثمان عبدالله فارس ـــ
فجعت مدينة مدني والجزيرة خاصة و السودان القديم عامة، صباح الثلاثاء 28 مايو 2005 م برحيل أحد الشعراء الأفذاذ والمسرحيين النادرين الذين أثروا الساحة الأدبية والفنية،لأكثر من ربع قرن، من خلال

اسهاماته الادبية والفنية في رابطة الجزيرة للأداب والفنون والمبدعين الديموقراطيين بالجزيرة، وإتحاد الكتاب السودانيين/ الاقاليم الوسطي حيث كان رئيساً للإتحاد حتي لحظة رحيله . الأستاذ/ محمد محي الدين

من ملاحمه الأدبية الخالدة : (عشر لوحات للمدينة وهي تخرج من النهر) وهي من القصائد التي كتبها في إنتفاضة مدني الشهيرة في يناير 1982 م والتي أستشهد فيها صديقه وعضو رارطة الجزيرة للأداب والفنون، الفنان التشكيلي الشهيد/ طه يوسف عبيد .

كانت القصيدة ــ وقتها ــ شعلة في ايادي الجماهير الثائرة حيث تم كتابة ونسخ مئات النسخ وتم نشرها وتداولها بين في غضون ساعات معدودة، رغم ندرة او انعدام وسائل النسخ والتصوير المتاحة اليوم .

من أعماله المسرحية الخالدة أيضاً والمكرسة لمقاومة (الدكتاتوريات) وحكم الإستبداد مسرحية (مطر الليل) ،
ومن المفارقات الجديرة بالسرد ان المسرحية تم بثها في التلفزيون القومي في أمسية 31 مارس1985م وإنتفاضة في قمة عنفوانها ــ تحت دهشة وحيرة معظم المشاهدين والذين أيقنوا ان القطاع الثقافي بالتلفزيون قد حسم إنحيازه لصالح الإنتفاضة ــ من وراء ظهر او بتغييب وزير الثقافة المايوي ــ وكانت المسرحية دفعة نفسية وثورية لجماهير الإنتفاضة الباسلة مما حدا بالبعض للتأكيد بان سلطة مايو قد انتهت وها هو (محمد محى الدين) يحرر شهادة وفاتها !!
من دواوينه، او أعماله الشعرية المجموعة (الرحيل علي صوت فاطمة) ...ومن المفارقات الغريبة ان الديوان حظي بإهتمام بالغ من قبل الباحثين والنقاد العرب، حيث صدرت إحدي المجلات الأدبية المتخصصة في العام 1987م ومحورها الأساسى: (الرحيل علي صوت فاطمة) للشاعر السوداني/ محمد محي الدين، وكان (الديوان) ــ وقتها مفروشاً علي قارعة الطريق بين كتب (محمد عزالدين) !! وهذا مايؤكد اننا كنا ولا زلنا واقعين تحت (طائلة) لا كرامة لنبي بين أهله !!
الا رحم الله الشاعر/ الفنان/ الإنسان محمد محي الدين بقدر ما قدم لأبناء شعبه وأمته من فن راقٍ وجميل، وبقدر ما أضاء ــ بشعاع الكلمة ــ عتمات الدروب في ليالي الوطن المدلهمة .
خالص العزاء لمدينته ــ مدني ــ التي سوف تخرج حتماً، من النهر ــ مبتسمة إبتسامة (رضا) وليس تلك المفروضة قسراً من خلال تلك (اللافتة) باهرة الالوان، والتي تطالب الداخلين اليها (بالإبتسام) رغم جبال الحزن والمأسي الناجمة عن رحيل نوارسها المباقت !
عثمان عبدالله فارس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الجمعة 29 مايو 2015 - 22:09

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الجمعة 29 مايو 2015 - 22:11


سقوط البراءة في زمان الحديد – الحضارة

( محاولة لفهم قصيدة " التجوّل بين المزامير و الموت في حديقة الذّهول " لمحمد محيي الدين باعتبارها " وحدة إضاءة " ).

بقلم:
أبراهيم جعفر

***

لم ألتقي بالشاعر السوداني الشاب المجدد حقاً محمد محيي الدين آن كتابة هذا المقال و لكنني تعرفت على إنتاجه الشعري من خلال ملف نشره الشاعر السوداني محمد نجيب محمد علي في صفحة " المساحة الأدبية " بمجلة الإذاعة و التلفزيون و المسرح لرابطة الجزيرة للآداب و الفنون فهو من شبابها, ثمّ ثانياً من خلال الملف الذي نشره د. خالد المبارك في ملحق صحيفة " الصحافة " السودانية الثقافي لذات الرابطة, و أخيراً عبر مجلة " الثقافة السودانية " التي نشرت القصيدة مادة هذا النقد في عدد أغسطس 1980.

لا أدّعي هنا بأني أول من كتب شيئاً عن محمد محيي الدين فقد سبقني إلى ذلكَ رفيقي في " جمعية الصّحو
الأدبية " أسامة الخوّاض الذي خصّصَ جانباً من مقاله ( محمد محيي الدين – أو الحبُّ في زمن الفقر ) المنشور بملحق " الصحافة " الثقافي مؤخراً للحديث عن الخصائص الفنية لشعر الشاعر. أنا هنا لا أتناول هذا الجانب في هذه القصيدة ( التجوُّل بين المزامير و الموت .... الخ ) بل تركيزي هو على فهم هذه المحاولة بوصفها " وحدة إضاءة " لشيءٍ مما يجري في الواقع الاجتماعي اليومي, فكلُّ قصيدة - كما عرّفها النقد السايكو – سوسيولوجي خصوصاً – هي " وحدة إضاءة " لشيءٍ داخل الذات أو في علاقتها بمجتمعها و " الآخرين " .. على هذا الفهم تتأسّس خاطرتي في هذا المقال.

المقطع الأوّل :-

في بدء القصيدة يفجؤنا الشاعر ببطاقةِ تعريفٍ لمناخه النّفسيِّ الدّاخليِّ و لسباق الآخرين اللاّمبالين حيثُ سلطة
" سيف علي الكرّار " أو السعي من أجل الرزق و حيثُ السلطة ل" القبضة الماردة ".

يُضَمّن المقطع شيئاً من الواقع اليومي الرتيب و الفاجع أيضاً, فالمذياع يأتي مستنسخاً ذلكَ ببرودٍ و لا اهتمامٍ كما كلّ يوم :- " المدافع تثقب أثداء كلِّ نساءِ العرب, إنّ بيروت عاريةٌ بالدّماء تستحمُّ, و قنبُلةٌ شطرت خِصرَ إفريقيا ........ و " جمّاع " مات .. الخ .. ". و من هذا المقطع يُنْتَقَلُ بنا إلى وصفِ الرّعب و الزّلزلة التي أيقظها ذلك النبأ " جمّاعُ مات " في ذاتِ الشاعر, فرعبُهُ كان مفاجأة بينما ( الشّوارع عادية ), فهي لا زالت في لامبالاتها القاسية – أي ظلّت جموع ( سبل كسب العيش ) في لامبالاتها القاسية رغم النّبأ العظيم المذهل.. ثمّ من هناكَ إلى تأكيد سقوط الثقافة و التنوير وسط السّاعين وراءَ اللقمة حيثُ يُكرّر الشاعر صرخة مصطفى سند* في " بحره القديم " ضدّ " اللاّثقافة " المتحكِّمة فينا إدارياً و سياسياً و اجتماعياً في جملةٍ واضحة الإشارة :- " يسقط إعلان معرض سوق الكتاب, من الحائط الأصفر الوجنات ". و إزاءَ لا مبالاة " الآخر " بسؤاله عن ذلكَ الذّاهل
" جمّاع ", عن ذاكَ الشاعر المتنقّل الرومانسي, عن ذاكَ الذي كان – عبر خياله الخلاّق – سفينةً للتنقُّل البديع و مُقابلته بعيونٍ ( ذابلة ) ردّاً على ما سأل عنه, يُدين الشاعر هذا الموت في الشعور ( تلكَ الغفلة الروحية, إذا استعرنا تعبيراً صوفياً ) على أنه دلالة على انتصار العقل النّفعي على فعل العشق أو العلاقة العاطفية الغنية مع الحياة. في زمنٍ كهذا, يقولُ الشاعر, إنّ جمّاع كان من غنّى للعشق و لم تستوعبهُ الهيئةُ المغريةُ لامتلاك " القبضة الماردة ", كما ولم يُدْمجُ في عصرٍ فيه ( الحديدُ جسارة و البنوك – النقود حضارة ). فقد مثّل أنشودة صفاءٍ في زمنٍ من ترابٍ و دونيّةٍ, أي :- " باباً جديداً, لمنسربِ الضوء/ حيثُ الظّلام تسربل بالموت/ غطّى عيون البيوت/ بأرديةٍ من تراب ". على حين تواطأ الآخرون مع سلطةِ القبضة ( الطّوابق الصاحية التي تتسلّح ) و مع تعهُّر المدينة و زيفها و ادّعاءاتها الأخلاقيّة الفارغة من أيِّ محتوىً إنسانيٍّ إيجابيٍّ :-
باسم إرجاع صوتك
كانت تُوزّعُ بعضَ الدّفاتر للمحسنين ..
و كانوا يلُمُّونَ باسمِ ذهولِكَ باسمِ جنونِكَ
أحذيةً و نقوداً و أدويةً
للمجانين و الشعراء
تُوَزِّعها في المصحّاتِ –
تنشُرُها في الشوارع
عاهرةٌ – مدّت الكأس – للعائدين من القبر
بعد رحيلك ..

" العائدون ", في هذه القصيدة, يشتكون من انهيار القيم و موت البراءة, فالسّماء " الجَّمَّاعِيَّة " التي
" استعصمت " ببعدها, بنقائها و خلوصها عن ( عالم الكون و الفساد ), قد غدت منها العمارات أقوى و لحقها رُكامُ التّلوُّث الأرضيّ ( بيئياً و روحياً ) ففقدت بكارتها بفعلِ عدوانيّةِ العصرِ الخُسْرِ و " جسارة " الحديد.

المقطع الثّاني :-

الرفاق القُدامى يتكلمون هنا عن الفن و الذهول ( عن حالةِ جَمَّاع ) فيفتُونَ أنَّ خلا ص الفنان إما في الفنِّ ذاته
( في روعةِ الفنِّ الأصيلِ الذي يُحيلُ العفنَ الجّاري مناراتٍ, قمم ", كما عند شاعرنا النور عثمان أبّكر *؛ أو في " التجوّل بين المزامير و اللون ", كما عند محمد محيي الدين ).

أو في الذِّهول :- و هو ردّ فعل اللاوعي ضدَّ العالم القاسي. فكما آمنَ من قبل " لافكرافت " بأشباحه و أوهامه و أحلامه و أصرَّ على أنّها حقيقة, رغم ملامسة الواقع الحادة في برودتها, آمنَ جمّاع بذهوله, بانتصار الحُلُمِ الذي هو ( بنفسجةٌ في جحيمِ المكان ) على زمانِ سقوط الشُّعراء أصحاب الكلمة التي هي ( شرف الرب ), كما يقول هاشم صدّيق*, و سقوط الغناء الطَّلاقة حيثُ النقود – الحجارة تنمو و الحديدُ حضارة.

المقطع الثالث :-

في هذا المقطع نشهد موت المحبة – الطهر و سطوة عالم فيه المحبة ليست" حلماً طفلاً " بل عقداً يتمُّ عبر البنوك و عبر الصِّكوك إذ أنَّ المواقيت هي ( مواقيت عرض البذاءة ) التي يندحر فيها الخيال الفنّي " الخلاصيُّ " و يبقى زبدُ الاستهلاكِ العابر الزّائل.

تُختَمُ القصيدةُ – في " خرجةٍ " منسجمةٍ مع ما تقدّم – بالدّعاء عسى أن تُفتح لنا نافذةُ الخلق التي تهبنا حرية ً خالصةً ( و ‘ن كانت آنيّة ) من الذهول ( الضياع النّفسي ) أو الموت ( تلكَ الأُرجوحة المُلغِزة ). ذلكَ لأنَّ لحظةَ الخلق هي وحدها الكفيلة بإيقاظنا و مدِّنا بنبعِ حياةٍ ثرٍّ بالأحاسيسِ, الجّمالاتِ و الألوان. قد يقولُ بعضُ مُرْهَفِيْنَا أنَّ الخلقَ, رُغم ما به من تجاوزٍ لليوميِّ ( أو العاديّ ), هو أيضاً مُنْطَوٍ على مُعاناةٍ و كَبَدٍ مثَلَهُ في ذلكَ مَثَلُ أيِّ فعلٍ معاشيٍّ آخرٍ. لكن شاعرنا يرد على ذلكَ بأنَّ " الانتحار ", الذي هو عنصرٌ في الخلق, يختلف عن أيِّ انتحارٍ آخرٍ أو معاناةٍ أُخرى في كونه ( انتحاراً جميلاً ), و في أنّهُ خاصٌّ و فريدٌ و عانس للشاعرِ– الخالقِ وحده دونَ الآخرين اللاّمُبالين أو ( العاقلين فحسب ). فالأخيرُ – و ليسَ غيرُهُ – هو من يُثمِرُ ( انتحارُهُ ) أو ( كَبَدُهُ ) إبداعاً سمحاً و ةعطاءاً لا غرضِيّةَ فيه :-

فيا لحظةَ الخلقِ عودي
تعالَى
إلى النّبضِ عودي
تعالَى
إلى النّبعِ في داخلي
مزِّقيني
فوحدي, انطلقتُ
انقسمتُ
ارتفعتُ
احترقتُ
فلا تهجُرِيْنِي

و ختامهُ يكونُ الدُّعاءُ ألاّ تهجُرِيْنا يا قدرةَ البوحِ الجّميل.


31 أغسطس 1980.
إبراهيم جعفر.


• شعراء سودانيّون منمازون.
• من مسودّة كتابي الموسوم استبصارات (مجموعة رؤى وتأملات نقدية كُتب غالبُها فيما بين عامي 1978 و1985).
______________________________________
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=2780andsid=b2d5cc42e79ef253547e5639874193f0http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=2780andsid=b2d5cc42e79ef253547e5639874193f0
URL
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الجمعة 29 مايو 2015 - 22:16

\
الملف الثقافي(الأرشيف)

اتكاءة على سحابة وردية مع محمد محيي الدين
محمد سليمان دخيل الله: محمد محيي الدين عبد القادر المسرحي والشاعر، عرفته بمعهد الموسيقى والمسرح، وكان قبلنا بدفعة ولكنه كان صديق الجميع بأريحية وصاحب نكتة حاضرة،
وصاحب مقالب وقفشات، وصار الناس ينسجون القصص والروايات في المعهد وتنسب لمحمد محيي الدين، ويقبل ذلك بابتسامة. وكان ذلك لانه معلم جاء للمعهد منتدباً من وزارة التربية والتعليم،
وهو المولود بحاضرة الجزيرة، وتنقل في السودان، وقد كان عضواً برابطة الدندر للآدب والفنون، وقد صار لنا معلماً وصديقاً، لأنه كان من المتمكنين في اللغة الانجليزية،
بل أن تدريبه بمعهد بخت الرضا كان في اللغة الانجليزية والعربية والمسرح، وأول نص مسرحي كتبه كان بعنوان «الرحلة للأطفال» عندما كان عضواً برابطة سنار الادبية،
وقد أخرجه الأديب الصحافي نبيل غالي. ومن خلال معرفتي بمحمد محي الدين فقد وجدته شاعراً ومسرحياً مجيداً، وهو من المؤسسين لرابطة الآداب والفنون بود مدني،
بل لقد ذهبنا إلى منزلهم العامر بدردق ووجدنا صالوناً أدبياً يضم الشعراء والادباء امثال القاص أحمد الفضل والمسرحي عمر السنوسي والناقد مجذوب عيدروس وعلي مؤمن.
وفي احدى المرات استضاف منزلهم الروائي المصري صنع الله إبراهيم مؤلف رواية «اللجنة»، وقد كانت هنالك مساجلات نقدية وعصف فكري من خلال الناقد محمد محيي الدين وادباء ود مدني،
وما استوقفني وانا طالب بالمعهد مسرحية «مطر الليل» التي كانت مشروع تخرج الطالب يعقوب عبد الرحمن وهو حالياً ضابط اداري بمحلية الدندر، وكان يسبق محمد محيي الدين في الدفعة،
إلا ان مسرحية «مطر الليل» مسرحية شعرية قام بتأليفها محمد محيي الدين، وكانت تحمل بنية مسرحية شعرية رائعة. وعند سؤالي للأخ محمد محيي الدين متى كتبتها أجاب: لقد ألفتها وأخرجتها في بخت الرضا في عام 1978م،
وقد قام بعرضها جماعة السديم المسرحية لاحقاً. ومحمد محيي الدين عضو مؤسس بجماعة السديم، وقد جلبت المسرحية الشهرة لجماعة السديم، ونالت الاعجاب من جمهرة الناس في الجامعات والمعاهد والمدن السودانية.
وتتجلى شاعرية محمد محيي الدين في «مطر الليل» في:
وكت طين الأرض يقسى
وعصافير الفرح ترحل تفتش غصونه بديل
ووسط الحلة لا غنن بناتنا عديل
ولا دقت دلاليكن
ولا الشفع بغنوا شليل
نعاين للسحاب يمكن يحن ويشيل
نقول يمكن يجيء ويغشنا مطر الليل
وتتجلى الرمزية الشعرية المسرحية لدى محمد محيي الدين في بداية الثمانينيات، وقد كانت المسرحية دلالة على دور المسرح في التغيير، بل كانت من البشارات بانتفاضة مارس ابريل 1985م.
وقد كتب محمد محيي الدين مسرحية «الرجل الذي صمد» وقدمتها جماعة السديم من إخراج يحيى فضل الله، ومسرحية «القنبلة والعصفورة» وقد مسرح «ضو البيت» للروائي العالمي الطيب صالح واخرجها قاسم أبو زيد.
وقد ألف محمد محيي الدين كثيراً من الشعر الجيد، وله قصيدة طويلة ورائعة بعنوان «عشر لوحات للمدينة وهي تخرج من النهر»، وله ديوان شعر ممتاز يحمل عنوان «اتكاءة على سحابة وردية» فيه:
عطر ضفائرك الليلية
الصندل والند المحروق
وإيقاعات الصوفية
يتهجاني حرفاً حرفاً
يتلقاني وتراً وتراً
فالشاعر محمد محيي الدين رائد من رواد التجديد في الشعر الحديث، وهو صاحب ملكات ومقدرات أدبية رفيعة، فهو قاص وروائي، إضافة الى أنه مسرحي وناقد. وقد تخصص بمعهد الموسيقى والمسرح في الدراسات النقدية،
وهو صاحب ديوان «الرحيل على صوت فاطمة» الذي نشر في عام 1984م من دار جامعة الخرطوم للنشر، وقدم للديوان الناقد أسامة الخواض بقوله: إن بنية المكان في النص الشعري معقدة في الخطاب الشعري السبعيني،
وان سيملوجيا الصفحة الشعرية بتعبير لا بشرى تخالف نظيراتها في الخطاب الشعري الستيني لأنها ترتضي قانون التدوير كما سمَّته نازك الملائكة..
وفي الديوان في قصيدة المناديل ستأتي هذا المساء يكتب محمد محيي الدين:
أيها المصلوب كالنجم على الموجة يكفيك ترجل
وارفض الحزن الذي ما اخترته طوعاً
ستبقى نابضاً تشهد ميلاد الرياح
وانظر الساحة تأتيك تمهل
أغنيات ما علاها الصدأ المدفون في قلب الزمان
كلمات رفضت أن يأسر الدافق في إيقاعها برد المكان
وفي قصائد الديوان مفردة شعرية جديدة ومعانٍ جديدة يبشر بها محمد محيي الدين، وفي نجمة البحر تتضح المعاني:
عني وعنك
عن العشق عنا
عن العشب عنا
عن الساعد المحتفى بالعبارة
عن الكلمات التي انطلقت في الرياح شراع
عن الكلمات التي خلقت للرياح ذراع
ذراع عن العشق سراً
وعند قصيدة «سفر ومطر» فإن هنالك إيقاعاً شعرياً رائعاً وجميلاً يتصاعد للقمة في جرأة شعرية تفرض واقعاً جديداً على المشهد الشعري لدى محمد محيي الدين:
فاجأتني الخناجر
ذات نهار
كنت أسرق ناراً لقافلتي ولأهلي
وسنبلة
آه عصفورة
فاجأتني العصافير
لكن أهله البريئين
قد شنقوا
كلمات العصافير
وقد نظم محمد محيي الدين في رثاء الشاعر إدريس جماع قصيدة «التجول بين المزامير والموت في حديقة الذهول»:
كنت ألمح كل الخطى تتسابق
والعربات بأبواقها ترعب العابرين
وفي صلف تتبجح
إن الطوابق صاحية
بحراسها بجديد متمرس في العنف شاهقة تتسلح
بين الرصيف وبين الحوانيت فاجأني الصوت
جاء رتيباً كما كل يوم
المدافع تثقب أثداء نساء كل العرب
إن بيروت عارية بالدماء تستحم
وقنبلة شطرت خصر أفريقيا
والمعارك دائرة والرهائن مازال مجلس أمن الـ..
زلازل فجرت الأرض
وامرأة وضعت توأمين وجماع مات
وسوف تقام المباراة في الساعة السابعة
ونجد أن شعر محمد محيي الدين ينتج علاقات تشكيلية ثرة، وقد استفاد من دراسة الدراما في بناء القصيدة، لذلك تتعدد الأصوات في القصيدة لدى محمد محيي الدين، وقد كتب كثيراً،
ومما كتب «المسحراتي والصائم» وله إسهام ثر في الحياة الثقافية السودانية، وله مشاركات خارجية منها مهرجان الشعر ببغداد ومهرجان الشيبة العالمي بموسكو وعكاظية الشعر العربي،
وهو صوت شعري صاحب رؤية.. متعه الله بالصحة والعافية، وأفاد منه وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، حيث يعمل في وظيفة كبير الموجهين. وسلام أهل مدني ورابطة الآداب والفنون التي صار محمد محيي الدين من أعلامها،
وستظل أعماله خالدة فينا لأننا تعرفنا عليها من قرب، وافادنا منهج الدراسة والتحليل في تفكيك دلالات واشارات محمد محيي الدين وتدويره الذي كان ينادي به مع الشعراء عالم عباس ومحمد نجيب محمد علي وأسامة الخواض، فلهم التحية،
وقد كان ومازال محمد محيي الدين أحد مبدعي بلادي قصةً وشعراً وكتابات نقدية ومسرحاً، وهو يشابه مستر هرر أحد الكتاب كما يقول هو في أزمان بعيدة وكان فناناً شاملاً، وكذا محمد محيي الدين



المصدر :

http://sudaneseonline.com/board/480/msg/%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-1432636831.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الجمعة 29 مايو 2015 - 22:34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الجمعة 29 مايو 2015 - 22:41

الشاعر محمد محـــــــــي الدين:
عشرة لوحات للمدينة وهي تخرُج من النهر-تسجيل مكتـــــــــــمل
عشرة لوحات للمدينة و هي تخرج من النهر
الى روح الشهيد طه يوسف عبيد
(الشاعر:محمد محيي الدين)
واحد
لوحة صباحية:
شجر البان استعاد الريح
وارتاح على رقصته نسوة
يغسلن الجلاليب،
الثياب الخضر..
أركان البيوت إنتفضت
بالارجل الراكضة
الطير إنتشى..
صفقت الزونيا
وضجت ساحة الجميز بالطير الصباحي..
الحمامات تبرجن
ورجرجن على الابراج ريشا ابيضا
والنهر أخفى لونه العادي..
أجيال من الاسماك ترمي ظلها المائي
تخضر و تحمر علي الشاطئ
عمال المجاري
بائعات الكسرة
الشماسة
النسوة
ارباب المعاشات اشتروا ظلا جديدا
في انتظار السفر
الباصات ملّت
جسد الأسفلت
ألقت
راكبيها
وتخلت
عن مواعيد لعشاق يعيشون الجوى فيها
كراسي الخشب المكسورة الايدي زمانا في مقاهي السوق
تشتاق لرواد يضئون الزوايا
والدراويش استفاقوا من نشيج الرعشة الاولي
على ايقاع بوب مارلي استفاقوا
لحظة أخري
من الظل الذي جاور جدران المراحيض العمومية
والنسوة يدخلن تباعا
والضريح انفتحت منه الشبابيك
يلملمن الزوارات
وأرداف التجار المرحليين على باب المديرية تهتز
وآلاف من الطير الصباحي على بوابة النيل تحيي
حمد النيل
ورايات الضياء الخضر شوشن إذاعات جنود الشعب
في الحامية الباسلة الطير انتشى
شجر البان استعاد
القبعات
الموسميات
استراحت
غابة النيم
علي وقع خطى الجند
رجال الأمن يوفون
نذور الحب
للتجار
والسادة
والقادة
والاطفال يوفون يذور الحب للأرض
البيوت انتفضت
بالأرجل الراكضة
الأردية الخضراء و الزرقاء
والكتب الحكايات
المجلات
الطباشير
المناديل
الزهور النور
والنسوة نشرن الجلاليب على الجدران
جهزن الملاءات
الحنوط
الكسرة الصامتة /الصامدة
الشايا
وعبَّأن الأناشيد
المواعيد
وأقلام الرصاص
الجرس الاول دقّ
الجرس الثاني دقّ
(الجرس الثالث ..
دقت الاجراس دقّ
جرس جرس
النحاسى
الاساسي
الخلاسي
الخلاصي
الرصاصي
الرصاص
هذه القصيدة قيلت في تأبين المرحوم المناضل طه يوسف عبيد





عشرة لوحات للمدينة محمد محي الدين.mp3
عشرة لوحات للمدينة محمد محي الدين.mp3-4shared.com
4SHARED.COM
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   السبت 30 مايو 2015 - 0:40

يا عثمان ، يرحل عنا جميلى بلادنا بغتةً واحداً إثر الآخر
من غير وداعٍ ، ويممون وجوهم شطر عوالمهم السرمديه
، وباصقين على القبح الانقاذى الذى طال أمده على أديم وطن
الجمال والصفاء ، والإشراق الإبداعى.. يا فجر المشارق هُب
لوقف هذا النزيف الموجع!!
وداعاً محمد محى الدين، وحتماً سوف يهطل (مطر الليل) ليغسل
أرتال اأدران وقيح مُتاسلمة الزمن الردئ، ويفرهد لوزاً مزركشاً
فى قباب ودمدنى السنى، وتضج ساحات عزة بهديل الأمل والتفاؤل
والصبح الباسق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان فارس




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الأربعاء 3 يونيو 2015 - 20:22

شكراً حزيناً يا عاطف علي هذه الإضاءات الباهرة عن سيرة وإبداع

الراحل المقيم صديقنا/ محمد محي الدين

ولمزيداً من التوثيق ومن خلال بحثكم ارجو عرض نص: مطر الليل

مخالص التعازي .......... و الامنيات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبوب أحمد الأمين




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الخميس 4 يونيو 2015 - 17:24



عاطف اسماعيل كتب:
يا عثمان ، يرحل عنا جميلى بلادنا بغتةً واحداً إثر الآخر
من غير وداعٍ ، ويممون وجوهم شطر عوالمهم السرمديه
، وباصقين على القبح الانقاذى الذى طال أمده على أديم وطن
الجمال والصفاء ، والإشراق الإبداعى.. يا فجر المشارق هُب
لوقف هذا النزيف الموجع!!
وداعاً محمد محى الدين، وحتماً سوف يهطل (مطر الليل) ليغسل
أرتال اأدران وقيح مُتاسلمة الزمن الردئ، ويفرهد لوزاً مزركشاً
فى قباب ودمدنى السنى، وتضج ساحات عزة بهديل الأمل والتفاؤل
والصبح الباسق.




ياعاطف كيف الاحوال وربنا يرحم امواتنا جميعا
بطالع في المشاركات "بعد وعكة صحية ما معروف حدها وين"
وقفت عند مداخلتك الاخيرة
وقبال ما اقرا كلام عثمان فارس في تعقيبه رن جرس الهاتف
فارس آخر يترجل ميمما وجهه شطر العوالم السرمدية "كما في عبارتك المليانة حزن"
فيا له من حزن ويا له من فقد
فاروق أحمد الخليفة في ذمة الله
انا لله وانا اليه راجعون




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عفيف إسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الإثنين 8 يونيو 2015 - 11:09

يا معلمي.. حروفك وشخوصك لا تموت!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاطف اسماعيل




مُساهمةموضوع: رد: وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين   الإثنين 8 يونيو 2015 - 11:30

يا محبوب ، الف سلامة، والحال من بعضه مع الوعكات الصحية
وأمل أن تكون عابرة، لك دوام الصحة والعافية.
والموت لا يتخير الدورب ! فلهما الرحمة ولنا والصبر الحزن
النبيل، وسوف تظل ذكراهما خالدة بما قدماه من جليل أعمال
وإشراق إنسانى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وداعــاً ابن مدني الرائع الاستاذ / محمد محي الدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: