الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد محمد




مُساهمةموضوع: الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين    الإثنين 10 أغسطس 2015 - 10:10

كتب الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود مجموعة من المقالات ، عن داعش، والأخوان المسلمين، والإسلام السياسي، أنقلها لكم هنا


بسم الله الرحمن الرحيم
على ماذا تعتمد داعش في حروبها ضد المسلمين!؟
(1)

عندما نتحدث عن داعش هنا، نحن نقصد الظاهرة أكثر من الجماعة المعينة.. نقصد داعش والإسلام السياسي وعلى رأسه تنظيم جماعة الأخوان المسلمين، والفكر السلفي عموماً.. فجميعهم شيء واحد، بمسميات مختلفة.. وأهم الظواهر التي يشتركون فيها، هي:
1/ عملهم على تطبيق الشريعة، كنظام دولة.. وهذا يتم تحت مسميات مختلفة، مثل: تحكيم شرع الله أو تحكيم التنزيل أو الحكم بما أنزل الله.. وهذه المسميات وغيرها، تعني عندهم الوصول إلى السلطة الزمنية، بحجة إقامة الدين.. والدين لا يعني عندهم أي شيء سوى الشريعة التي حكمت في القرن السابع الميلادي.. فجلهم، أن لم نقل كلهم، لا يفرقون بين الدين والشريعة.
2/ القضية الأولى والأساسية عندهم، في تحكيم الدين، هي الجهاد.. الجهاد بالسيف.. ومعلوم أن الجهاد بالسيف في الشريعة هو ضد المشركين وأهل الكتاب.. وهو يقوم على نصوص واضحة، وقاطعة، ومحكمة، معروفة عند الجميع، وسنتعرض لها
3/ لا مجال إطلاقاً، في الشريعة، لأن يكون الجهاد بالسيف، ضد المسلمين أنفسهم!! فقتال المسلم للمسلم أمر ممنوع، ومحرم، بنصوص واضحة، لا تخفى على أي مسلم!! ومع ذلك فجهاد جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسهم تنظيم الأخوان المسلمين، ولحقت به مؤخراً جماعات عديدة، جميعها ترجع للأخوان المسلمين والفكر السلفي.. أقول، جهاد هؤلاء، كله ضد المسلمين بالذات، ولا يكاد يتعداهم!!
4/ ليحصر هؤلاء جهادهم في المسلمين وحدهم، لجأوا إلى حيلة غريبة هي: تكفير المسلمين، والحكم على المجتمع كله بأنه مجتمع جاهلي، مثل المجتمع الجاهلي في القرن السابع الميلادي.
5/ هذا المجتمع الجاهلي، الذي كفروه، هم لا يعملون على بعث الإسلام فيه!! ولا يدعونه الدعوة الفكرية التي تقوم على الرأي!! ولا حتى يشيرون إلى مرجعية، أحقيتهم في إقامة دين الله على خلق الله.. هم لا يزعمون أن الله تعالى أذن لهم بهذا الأمر الخطير، وإنما يفعلونه من تلقاء أنفسهم.
6/ حتى لو سلمنا جدلاً، بتكفيرهم للمسلمين، فمن المستحيل شريعةً أن يكون هذا التكفير في المستوى الذي يعطي حق قتالهم جهاداً!! فالجهاد، في الشريعة، يقوم على نصوص واضحة كما ذكرنا وعلى رأسها آية السيف"فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".. وقد قام عليها الحديث النبوي "أمرت أنْ أقاتل الناس حتى يشهدوا ألاّ إله الا الله، وأنّ محمدا رسولُ الله وأن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فأن فعلوا عصموا مني أموالهم ودمائهم إلا بحقها وأمرهم إلى الله".. أما جهاد أهل الكتاب فيقوم "قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ".
7/ رغم هذه النصوص الواضحة والتي قام عليها التطبيق الواضح، فإن داعش، وما يلحق بها من جماعات، يجاهدون، ويقتلون، من هم محرم جهادهم وقتلهم، من المسلمين الذين يؤمنون بالله ورسوله، ويقيمون أركان الدين!! ويتركون من جهادهم هذا المزعوم، من أمرت الشريعة بجهادهم.. أكثر من ذلك هم يتعاونون مع هؤلاء لقتال المسلمين!!
ولقد كان طمع جماعة الإسلام السياسي، ممثلاً في الأخوان المسلمين، الوصول إلى السلطة في الدولة الواحدة– على الأقل في بداية الأمر.. أما الطمع في السلطة على يدي داعش فيتجاوز، من سبقوها من جماعات الإسلام السياسي.. ولم تعد الظاهرة تكتفي بالسلطة في دولة واحدة، وإنما طمعت بالانتشار في عديد الدول، وربما إنها تطمع في العالم الإسلامي كله!!
محاربة ظاهرة الإسلام السياسي، ينبغي أن تكون في ميدانه - ميدان الدين.. المحاربة العسكرية أمر قائم، ولكن وحدها ليست كافية، ولا بد من المحاربة الفكرية، التي تعمل على تجفيف الظاهرة في العقول.. بصورة خاصة لا بد من مناقشة موضوع التكفير، وموضوع الحاكمية، وهما يمثلان المنطلق الديني الأساسي، عند جميع جماعات الهوس الديني، والإسلام السياسي، منذ نشأته، وحتى ظهور داعش وأخواتها.
وأكبر، وأخطر، من فلسف للظاهرة، وعمل على أن يعطيها سندا دينياً، هو الأستاذ سيد قطب، في كتابه (معالم في الطريق).. ولذلك لابد من إعطاء هذا الكتاب أولوية خاصة، من أجل دحض الحجج الواهية لهذه الجماعات، والتي ترجع جميعها إلى كتاب سيد قطب المذكور.. ولذلك نحن عندما نتحدث عن (معالم في الطريق) يعنينا في المكان الأول، ضعف وتهافت حجج جماعات الإسلام السياسي، في تكفيرهم للمسلمين ومقاتلتهم
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد محمد




مُساهمةموضوع: رد: الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين    الخميس 13 أغسطس 2015 - 9:38

بسم الله الرحمن الرحيم
الواقع الحضاري وواقع المسلمين
(2)

قبل الدخول في لب الموضوع، لا بد من صورة موجزة عن الواقع.. الواقع الحضاري، الذي يعمل هؤلاء على إقامة دولتهم فيه.. فالخطاب الفكري والديني، لا بد أن يكون في مستوى الواقع الذي يخاطبه، ليحل مشكلاته، ويستجيب لتحدياته.. ثم لا بد من الحديث عن واقع المسلمين، فهم يمثلون الدائرة التي يتحرك فيها الإسلام السياسي، ويستهدفها قبل غيرها.
بالنسبة للمسلمين، فالأمر الواضح جداً، أنهم ليسوا على شيء من الدين.. فقد أدركتهم نزارة المعصوم، التي وردت في عديد الأحاديث، ومنها قوله: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كتداعي الأكلة على القصعة.. قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله!؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء، كغثاء السيل، لا يبالي الله بكم".. والغثاء، هو ما يحمله السيل من أشياء، خفيفة الوزن، متنوعة الأشكال والألوان.. والوزن عند الله إنما يكون بالتوحيد.. فلغياب الوزن، جاءت عبارة (لا يبالي الله بكم).. فإنما يبالي الله تعالى، بمن قلوبهم عامرة بالتوحيد، وعنده تعالى "مثقال ذرة من لا إله إلا الله، أثقل من جبل أحد".. وفي حديث آخر يقول المعصوم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبراً بشبر، وذراع بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه".. ومن كانوا قبلنا هم اليهود والنصارى، وقد دخلوا جحر الضب الخرب، ودخلنا معهم!! فجحر الضب الخرب، هو المادية، وقد دخله أصحاب الأديان الكتابية، جميعهم.. كان اليهود والنصارى، هم الأسبق، ثم لحق بهم المسلمون، فاليوم، جميع أصحاب الأديان، يظهرون الدين ويبطنون المادة.. وأسوأ من ذلك، فأن جماعة الإسلام السياسي، جعلوا الدين وسيلة للدنيا!! عكس ما هو مطلوب.. فالمسلمون اليوم يذهبون إلى المساجد، ولكن في الحياة، في السوق، لا فرق بينهم وبين الآخرين في التعامل، فكأن الله عندهم في المسجد، ولكن خارجه غير موجود!!
في حديث ثالث، يقول المعصوم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي".. وأمر تعدد الفرق الإسلامية، أمر واضح ولا مجال للخلاف حوله.. ولم يقف الأمر عند مجرد التفرق والتحزب، وإنما هذه الفرق يحارب بعضها بعضاً، وهذا ما تقوم به داعش، وسلفها من جماعة الإسلام السياسي.. يحق لأي فرقة من الفرق الإسلامية، أن تزعم لنفسها أنها على الحق، وأنها الفرقة الناجية.. وفي حالة مخاطبة الفرق الأخرى عليها أن تقيم الدليل الواضح، على أنها الفرقة الناجية.. العقيدة الذاتية في هذا الصدد لا تكفي.. فطالما أنك خاطبت الآخرين، فلا بد من الدليل الواضح الذي يقنع العقول، بصحة دينك، دون دين بقية الفرق.. أما إقامة الدين في الأرض، وحكم الآخرين به، من قبل فرقة من هذه الفرق، فأمر غير وارد تماماً، حتى ولو كانت الفرقة على الحق البين!! فالدين بصورة مبدئية، لا يقام بأمر الناس، وإنما يُقام بأذن الله!! ومن يزعم أن الله، أذن له في إقامة دينه على عباد الله، عليه هو أن يظهر دليله، على إذن الله!!
نأتي لعرض الصورة الموجزة، للواقع الحضاري، الذي يخاطبه الدين في وقتنا الحالي.. أي بعث ديني، يقوم اليوم، إنما يقوم في واقع الحضارة الغربية السائد، وما يحدده هذا الواقعمن شروط.. فالخطاب الديني دائماً حسب طاقة الناس وحاجتهم، "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".. و "نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم".. وأوضح، وأكبر، وأعظم، إنجاز للحضارة المعاصرة، هو التقدم العلمي الهائل، وما أنبنى عليه من تقدم تكنولوجي، أثر تأثيراً هائلاً، على جميع نواحي الحياة، عند الإنسان، حتى أصبح تصور الإنسان للكون، وإستخدام الإنسان للعلم لإخصاب الحياة اليوم، يكاد الشبه يكون منقطعاً، بينه وبين القرون السابقة، بما فيها القرن التاسع عشر.
يكفي أن الإنسان وصل إلى البداية المادية للكون – نظرية الانفجار العظيم.. وأقام في المجالات الصغيرة علماً كاملاً، علم المجالات دون الذرية.. وليس من الضروري أن نذكر التطور في المجالات المختلفة، فهو معلوم، بل أن المعلومات العلمية، التي يتحصل عليها طالب المدارس الثانوية، أكبر، وأدق، وأعمق، من علم كبار العلماء في التاريخ، بمن فيهم نيوتن نفسه!!
ثم أننا دخلنا عصر البيولوجيا الجزيئية، وتمت معرفة الجينوم – الخريطة الجينية للإنسان.. ثم جاءت النظريات العلمية الكبيرة، التي غيرت أساسيات المسلمات العلمية القديمة، وعلى رأس هذه النظريات: النظرية النسبية، ونظرية الكوانتم.
ثم جاءت ثورة المعلومات، وشهدنا بعد التلفزيون، الكمبيوتر والأنترنت.. ورأينا السعة الهائلة في تخزين المعلومات، في حيز، لا يكاد يذكر.. ورأينا السرعة الهائلة في التواصل، على مستوى الكوكب الأرضي.. وتوحد الكوكب الأرضي، بحيث أصبح الناس فيه يشاهدون الحدث الواحد، في جميع أنحاء الكوكب الأرضي، وقت حدوثه!! وبالطبع نتيجة لكل هذا التقدم، وغيره كثير، زاد الوعي.
ومن الجانب الآخر طور الإنسان من أسلحته، حتى وصل لما يُسمى بأسلحة الدمار الشامل.. وبلغ منها مبلغاً، لو لا قدر الله، نشبت حرب عالمية ثالثة، أو حدثت حرب، أستخدمت فيها هذه الأسلحة – هذا أمر دائماً وارد – فأن النتيجة المحتمة، هي فناء الحياة على الأرض!!
لقد كان للحرب دورها الإيجابي في التاريخ، فهي قد كانت من أهم وسائل التفاعل الحضاري، وإليها، من بعد الله، يرجع الفضل، في جميع التحولات الحضارية الكبيرة.. والآن، بفضل الله، ثم بفضل التطور الهائل، أنتهى الدور الإيجابي للحرب، بصورة نهائية.. فلم يعد التفاعل الحضاري في حاجة إليها.. وأصبحت الحرب، لا ينتج عنها إلا الشر المستطير، وإذا قدر لها أن تنشب في مستوى أسلحة الدمار الشامل، فأن نتيجتها ما ذكرنا.. وبذلك أنتهى دور الحرب التاريخي، ولم تعد مما ينفع الناس، بأي وجه من الوجوه.. أصبحت زبداً، لا بد أن يذهب جفاءاً.
ومن الجانب الآخر، توحد الكوكب الأرضي، جعل أهل الأرض جيراناً.. وهو جوار أقرب من الجوار بالأبيات.. أصبح العالم قرية – كما يُقال.. ولم يعد يصلح لهذا العالم الموحد، من الأخلاق، إلا ما يناسب علائق الجوار – علائق السلم والتكافل..
فلأول مرة في تاريخ الحضارة البشرية، توحد الكوكب الأرضي، وهذا أمر لا بد أن تكون له تبعاته.. ولأول مرة في تاريخ الحضارة البشرية، تفقد الحرب الدور الإيجابي، المرحلي، الذي كانت تقوم به، وحل مكانها ما هو أكفأ منها، بما لا يقاس: التواصل والتفاعل عن طريق وسائل الإتصال الحديثة.. وبذلك أنتهى الدور الحضاري للحرب، ولا بد لها أن تدخل متحف التاريخ.. والبشر ليسوا مخيرين في ذلك.. فإما نهاية الحرب، أو نهاية الحياة على الأرض!! إما السلام، ومواصلة الحياة مسيرتها، وإما نهاية الحضارة والحياة.. هذا هو التحدي: إما السلام أو الفناء!!
ثم إن الواقع الحضاري، يفرض مستوى معيناً من الخطاب.. فأي دعوة للتغيير، دينية كانت أو غير دينية، لا بد أن تحل مشكلات الإنسان المعاصر، وعلى رأسها مشكلة السلام، وأزمة الأخلاق الطاحنة، ومشكلة البيئة ...إلخ.
ثم لا بد أن تخاطب عقل الإنسان المعاصر، في مستواه، ومستوى حاجاته، وطاقاته، ومستوى يلبي أشواقه.. والدعوة التي تقصر عن هذا التحدي، لا حاجة للإنسان بها.
أي دعوة تدعو للحرب، أو تبررها، بأي صورة من الصور، دعوة باطلة إبتداءً، ولا تستحق مجرد النظر فيها.. وأصحابها هم من عماء البصيرة، بحيث أنهم عجزوا، عن رؤية حكمة الله الواضحة، وراء تطوير السلاح.. وأنتهاء الدور الإيجابي للحرب.
ثم إن أي دعوة، دون الحضارة الغربية، السائدة اليوم، الإنسانية ليست في حاجة إليها.. أي دعوة للتغيير، لا بد أن تتفوق على الواقع الحضاريالقائم، وإلا فمن الأفضل لأصحابها أن يحتفظوا بها لأنفسهم.. فالإنسان لا يقبل، ما هو أقل مما عنده.
اذا كان الدين في العهود السابقة، يخاطب منطقة محددة من الأرض، والأرض نفسها لم تتوحد، فأن الدين اليوم لا يكون إلا للأرض جميعها.. لقد أنتهى العهد الذي تكون فيه الأرض، أرض مصر، أو أرض كنعان.. إنتهى العهد الذي فيه كان الرسول يُرسل لمائة ألف أو يزيدون.. وبذلك، أصبح هنالك مستوى معيناً، وهو أن يكون الدين عالمياً، لجميع أهل الأرض.. وعلى من يدعو له أن يبين وجه العالمية فيما يدعو له.
على ضوء هذه المقدمة الموجزة، عن الواقع، نعود لنرى موقف داعش والإسلام السياسي، ونبدأ بطرح القضية الإساسية عندهم (التكفير).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد محمد




مُساهمةموضوع: رد: الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين    الأحد 16 أغسطس 2015 - 14:58

بسم الله الرحمن الرحيم
التكفير ، الحل
3

إن أكثر من أشتهر بالتكفير، في التاريخ الحديث، الأزهر، وأشياخه.. فتاريخ الأزهر كله، يكاد يكون تاريخ تكفير.. فقد كفر الأزهريون: الشيخ عبدالرازق، ومحمد رشيد رضا، وطه حسين، وقاسم أمين.. أما عمر لطفي المحامي، فقد وصموه بالإلحاد، لدعوته  للجمعيات التعاونية!!
وقد يكون التكفير لأسباب تافهة جداً، مثل لبس البرنيطة.. قد هاجم علماء الأزهر، الشيخ محمد عبدو هجوماً شديداً، لأنه أفتى بأن لبس البرنيطة حلال، فحاربوه بكل قسوة، وأتهموه بالزندقة راجع كتاب (زعماء الإصلاح)أحمد أمين ، طبعة 1965م،ص110
أما جماعة الأخوان المسلمين في مصر، فقد رفعوا ظاهرة التكفير إلى أبعاد جديدة، وركزوا على تكفير الحكام والحكومات، ثم المجتمع كله.. والتكفير عندهم وسيلة للسلطة، فعلى التكفير تقوم دعوتهم للجهاد، لتغيير أنظمة الحكم والمجتمعات.. وقد بدأت الظاهرة مع مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا، ولكنها علي يدي سيد قطب وصلت قمتها، وأصبحت المصدر الأساسي لجميع جماعات التكفير في العالم.. ونحن هنا نركز على سيد قطب، وكتابه (معالم في الطريق)، فإلى هذا الكتاب ترجع كل صور التكفير، والعنف والجهاد، عند مختلف الجماعات، التي عرفت بهذه الإتجاهات.. فسيد قطب هو المُفلسف الأساسي، لمباديء حركات الهوس الديني، في العالم الإسلامي.. والقضية لا تقف عند مجرد التكفير، وإنما تذهب إلى تغيير الواقع بالعنف، باسم الجهاد.. فالمجتمع كله، عند سيد قطب ومن تبعه مجتمع جاهلي.. ولإقامة الإسلام، لا بد من تحطيم الجاهلية، قبل قيام الإسلام.. يقول سيد قطب مثلاً، من كتابه (معالم في الطريق)، ما نصه: "نحناليومفيجاهليةكالجاهليةالتيعاصرهاالإسلامأوأظلم . كلماحولناجاهلية .. تصورات الناسوعقائدهم،عاداتهموتقاليدهم،مواردثقافتهم،فنونهموآدابهم،شرائعهموقوانينهم . حتىالكثير ممانحسبهثقافةإسلامية،ومراجعإسلامية،وفلسفةإسلامية،وتفكيراإسلاميا..هوكذلكمنصنعهذه الجاهلية" ص33.. أن يقول سيد قطب: "نحن اليوم في حالة جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم"!! هذا القول وحده، كاف جداً، لتقييم فكر صاحبه.. فهو يدل على تعصب أعمى.. فمن المستحيل أن تكون الجاهلية المعاصرة، مثل الجاهلية الأولى، خلي عنك أن تكون أظلم!! إن الاختلاف بين جاهلية اليوم، والجاهلية السابقة، كالاختلاف بين السفر بالصاروخ والسفر بالناقة!! وقول سيد قطب المذكور هو جهل بالتوحيد.. فالجاهلية، أي جاهلية، هي من صنع الله، الذي لا يدخل في الوجود غير ما يريد.. فهذه الجاهلية، هي إرادة الله متجسدة، ولله من وراء ما يريد حكمة، فلا شيء، على الإطلاق، يمكن أن يدخل الوجود لغير حكمة.. وحكمة الله تعالى من وراء واقعنا المعاصر، عظيمة جداً، وتحتاج منا الشكر العظيم.. لاحظ أن سيد قطب يقرر أن الكثير مما هو إسلامي في وقتنا الحاضر، ليس إسلامي!! فهو يقول: "حتى كثير مما نحسب ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكير إسلامي، هو كذلك من صنع الجاهلية"!! مثلاً، المراجع الإسلامية الأساسية عند جميع المسلمين اليوم، هي القرآن والسنة، فكيف تكون هذه من صنع الجاهلية!؟
ما هو المطلوب فعله إزاء هذه الجاهلية عند سيد قطب!؟ يقول سيد: "إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع".. "مهمتنا تغيير هذا الواقع من أساسه" ص23.. "أن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، ولا نعدل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيراً لنلتقي معه في منتصف الطريق" ص23.. ويقول: "وحين نسايره خطوة واحدة فأننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق" ص24.
وتغيير الواقع عند سيد لا يكون إلا بالحرب، بالجهاد بالسيف، فمنهج الدين عنده، يقوم على "إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعاً، وتعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد!! لا بقهرهم على اعتناق عقيدتنا ولكن بالتخلية بينهم وبين هذه العقيدة.. بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة، أو قهرها حتى تدفع الجزية، وتعلن إستسلامها".. بالطبع كتاب سيد هذا نفسه، طبع ووزع مع وجود الطواغيت، والأنظمة الحاكمة!! ويؤكد سيد توكيداً شديداً، أن الإزالة، لا بد أن تكون بالقوة، وخلاف ذلك عنده سذاجة!! "أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية فلا بد من إزالتهابالقوة" ص90.. وعنده إذا كانت دار الإسلام آمنة أو مهددة من جيرانها، فلا سلام إلا إذا أصبحت جميع البلاد فيها "الدين كله لله" و "عبودية الناس كلهم لله".. وعنده الحرب حالة دائمة في الحياة، وهي وسيلة دفع الناس بعضهم ببعض.. فالحق والباطل لا يتعايشان، فالقتال هو الشأن الدائم "إذنهو الشأن الدائم لا الحالة العابرة، ألا يتعايش الحق والباطل في هذه الأرض" ص93.. والمستهدف بتحرير سيد قطب هو الجنس الإنساني كله.. وعنده مهما صلى الناس وصاموا، وأقاموا الأركان، فأن مجتمعهم ليس إسلامياً!! "ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضمناساً ممن يسمون أنفسهم (مسلمين) بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع وإن صلى وصام وحج البيت الحرام" ص141.. هذا أخطر نص!! ولكن أنت وأخوانك تعيشون في هذا المجتمع، فما الذي يميزكم عن باقي المسلمين، طالما أن المعيار الوحيد هو أن يكون للشريعة الحكم الزمني!؟ عند سيد المحك هو الحكم الزمني، حسب ما يفهمه هو، أسمعه يقول: "ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين اللهالذي يحدده قوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).. وبذلك يكون مجتمعاً جاهلياً، ولو أقر بوجود الله سبحانه ولو ترك الناس يقومون بالشعائر لله" ص142.. وفق هذه الشروط، يكون مجتمع المسلمين في مكة، على عهد النبي، مجتمعاً جاهلياً، طالما أن الشريعة لم يكن لها السلطة الزمنية.. ولكن ما هو وضع الأخوان المسلمين حسب هذا التحديد!؟ هؤلاء وحدهم هم المسلمون!؟ لماذا!؟ "لأنهم انتقلوا من العبودية لغير الله، إلى العبودية لله، وقرروا أن يقيموا نظام حياتهم على أساس هذه العبودية" ص109.. لاحظ هذا التمييز: المسلمين الذين يكونون على الإسلام، عقيدة وعملاً، هم مجتمع جاهلي، طالما أن السلطة الزمنية لم تقم على الشريعة.. أما الأخوان المسلمين، فهم مجتمع مسلم لمجرد أنهم قرروا أن يقيموا نظام حياتهم على الشريعة.. وهذا عنده هو: الانتقال من العبودية لغير الله، إلى العبودية لله!! المجتمع المسلم عنده، لا يقوم إلا إذا قامت جماعة حسب مواصفاته هو "إن هذا المجتمع الإسلامي لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله في العبادات والشعائر.. ولا تدين لغير الله في النظام والشرائع".. فالمحك هو (النظام والشرائع)!! ولكن ما هو هذا النظام والشرائع، عند سيد قطب، وجماعته!؟ هذا ما لا ينبغي السؤال عنه، والسؤال عنه هو لمجرد إحراج الحركة.. يقول: "إن الجاهلية التي حولنا كما أنها تضغط على أعصاب بعض المخلصين من أصحاب الدعوة الإسلامية، فتجعلهم يتعجلون خطوات المنهج الإسلامي – هي كذلك تتعمد أن تحرجهمفتسألهم أين تفصيلات نظامكم الذي تدعون إليه؟ وماذا أعددتم لتنفيذه من بحوث ودراسات، ومن فقه مقنن على الأصول الحديثة".. إلى أن يقول: "وهي سخرية هازلة يجب أن يترفع عليها كل ذي قلب يحس لهذا الدين بحرمه.. أن الجاهلية لا تريد بهذا الإحراج إلا أن تجد لنفسها علة في نبذ الشريعة، واستبقاء عبودية البشر للبشر.. وإلا أن تصرف العصبة المسلمة عن منهجها الرباني" ص28.
موقف سيد قطب هذا، هو نفسه موقف البنا، مؤسس الجماعة، فقد أورد عنه هنداوي دوير، أحد زعماء الأخوان بمصر قوله: "فكان رأيه أن محاولة صياغة رأي الأخوان في القضايا التفصيلية، وكيفية تطبيق الشريعة الإسلامية، على حياة المجتمع المعاصر هي محاولة ضررها أكبر من نفعها، فإذا كانت صياغة مثل هذه، قادرة على مواجهة الخصوم السياسيين الذين أخذوا على الإخوان دائماً أنهم يطرحون شعارات عامة، ولا يقدمون حلولاً تفصيلية للمشاكل، فأنها تفتح الباب في نفس الوقت لشقاق كبير بين المسلمين أنفسهم لتعدد المذاهب والاجتهادات".. فهم يعترفون بأن الاختلاف بين المسلمين قائم.. وهو قائم بدرجة تكفير بعضهم بعضاً، ومقاتلة بعضهم بعضاً، ولكنهم لا يريدون لهذا الخلاف أن يسوى عن طريق الحوار.. ولا بد عندهم من أن يسوى عن طريق الحرب!! وبديهي أن من ينتصر في الحرب، سيفرض تصوره على من يخالفوه، وهو منذ البداية فرضه لدرجة مقاتلتهم!! رغم أن الجهاد، في مستوى التنظير يطال كل أهل الأرض، على اعتبار أنهم في جاهلية، إلا أنه من الناحية العملية الجهاد قاصر على المسلمين فقط!!
هل تجهل جماعات الإسلام السياسي، الإمكانات العسكرية الموجودة في الأرض اليوم!؟ من المفترض أنهم لا يجهلون، لأن المعلومة متوفرة لكل إنسان!! لكنهم يتجاهلون هذا الأمر، وكأنه غير موجود، وكأن وجوده ليس وراءه أي حكمة!! وإثارته يعتبرونها من باب الإحراج، ليس إلا.
ونحن عندما نفرد لسيد قطب هذه المساحة، إنما لأن كتابه هذا (معالم في الطريق)، هو الذي يقوم عليه عمل كل الجماعات الجهادية.. فمن هذه الناحية هو أخطر كتاب.. ومع كل ما فيه من ضعف فكري، إلا أنه مكتوب بلغة جذابة للشباب، تخاطب عواطفهم الدينية، بما يثير عواطفهم وحماسهم لما يسميه سيد قطب الجهاد.
ما هو الكفر؟:
كفر الشيء يعني غطاه وحجبه.. والكفر شريعة، هو تغطية الله تعالى وحجبه.. ووجود الكفر ليس وجود حقيقة!! وإنما هو وجود شريعة، وجود حكم عقلي.. في الحقيقة الكفر مستحيل!! لاعتبارات عديدة منها، ان الوجود كله في الحقيقة، مسلم لله طائع له، الكافر في ذلك، والمسلم، سواء.. والآيات في هذا الصدد عديدة، منها مثلاً قوله تعالى: "أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ".. فالله  تعالى أخطر وأجل من أن يحيط بما عنده أحد.. كما أنه أخطر وأجل من أن ينكره أحد أو يحجبه أحد بصورة تامة.. فمن كفر، قد حجب اللهبتنزل من تنزلاته.. وهو في كفره هذا، مظهر لاسم من اسماء الله، هو (المضل).. ولله تعالى يرجع الهدى والضلال "فمن آمن فقد آمن بقضاء وقدر، ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر".
والكفر حكم شرعي، مرحلي، دخل لحكمة، هي أن يطيع الناس الله عن قناعة، ورضا.. وهذا هو إسلام البشر، الذي يقع فيه الإيمان والكفر.. أما الإسلام العام، إسلام الأمر التكويني، فليس به عبرة، وإنما العبرة بإسلام العقول، التي تملك شريعة أن تطيع أو تعصى.. هذه الميزة هي ما تميز البشر على سائر خلق الله.. فالأبالسة ضربت عليهم المعصية، والملائكة ضربت عليهم الطاعة.. أما البشر فقد أعطوا حق أن يطيعوا أو يعصوا.. أعطوا (حق الخطأ).. وبذلك تميزوا عن سائر خلق الله، وأصبح الباب أمامهم مفتوحاً للتطور في مراقي الإيمان، إلى غير حد.
ثم أن الكفر حكم شرعي مرحلي، لأن جميع البشر في عالم الملكوت، شهدوا لله تعالى بالربوبية، ولأنفسهم بالعبودية.. يقول تعالى: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ".. (بلى شهدنا) هذه قالها كل إنسان، ولكنها نُسيت، فهي موجودة في القلوب، ولكن غطى عليها الرين، من أن تنعكس على العقول، وبذلك حجبت أو كفرت.. ومن هنا جاء الكفر.. والعمل في الدين كله، من أجل رفع الحجب لنصل إلى الحقيقة.. ومن عجز عن أن يصل بعلمه، فالعذاب هو البديل.. وحكمة العذاب هي أن يرد الناس للطاعة.
والله تعالى متكفل بهداية الناس، وهو تعالى يقول: "إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى".. وما على الله لا بد كائن، فأن لم يكن في الأولى، سيكون في الآخرة، وما من ذلك بد.
ففي الحقيقة الوجود كله طائع، مسلم لله فكل دابة في الحقيقة هي، على السراط المستقيم "إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ".. وكل فرد بشري لا بد له من الهداية، وسيكون على السراط المستقيم.. يقول الشيخ عبدالغني النابلسي:
أيها العقـل الذي قد حار في إدراكه * لا تعاند أنت مملـوك وفي تصريفه
كم إلى كم أنت عنه في إلتهاء بل به * أنت مشغـول ولا تدري فقد ألهاك هو
وعلى ذلك الكفار مؤمنون!! الكافر، ليس هو عديم الإيمان، وإنما هو من زاد كفره على إيمانه، فنسب إليه.. يقول تعالى: "وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً".. ويقول: "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً".
ثم أن هذا الدين – الإسلام – موعود بالانتصار، بالصورة التي لا تجعل على الأرض إلا من يشهد شهادة الإسلام.. يقول تعالى: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا".. الله هو الذي ينصر دينه، وليس نحن البشر، لا داعش ولا إخوان ...إلأخ.. "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".. فالموفق هو من يوفقه الله بإستخدامه الإستخدام الصالح في نصرة دينه.. والمخزي، هو من يستخدمه الله تعالى في تشويه دينه، وهذا أوضح ما يكون عند جماعة الإسلام السياسي اليوم.
سيقولون: ولكن ماذا نفعل!؟ هل نظل ساكنين بلا حراك لنصرة الدين!؟ لا!! أنصروا الدين في أنفسكم، هذا هو واجبكم الذي تركتموه.. أما نصرة الدين في الآفاق، فهذا عمل الله تعالى وحده، وليس لأحد فيه نصيب، إلا الفضل!! فأنتم تركتم واجبكم، وذهلتم عنه، ثم ذهبتم تَدَعُونَ لأنفسكم ما هو لله!!
الأمر البديهي هو: الدين لن يقوم في الأرض، إلا بعد أن يتأذن الله، ويبعث من يخصه بأذنه، خلاف هذا الأمر مستحيل!!
ولكن الطاغوت، يفعل ويفعل.. ولن يتركنا نعمل لنصرة دين الله!! هذا ما يقوله الأخوان المسلمون بالضبط.. هذا الطاغوت لم يجيء اليوم.. وهو ليس خارجاً من إرادة الله.. فهو أراد أو لم يرد يعمل لنصرة دين الله "ولله جنود السماوات والأرض".. روح الهزيمة هذه، تجيء من أنكم تربطون أمر الله، بأنفسكم، وليس لكم من الأمر شيء.. وإذا رددتم الأمر إلى الله، فهو لا تغيب عنه غائبة، ولا شيء مفلت من تدبيره، وهو غالب على أمره.. أمره هو وليس أمركم أنتم!!
الكفر بين الأصول والفروع:
لقد بدأ نزول القرآن بمكة، وبعد الهجرة للمدينة جاء القرآن المدني.. والاختلاف بين القرآن المكي والقرآن المدني، ليس فقط مكان النزول، وإنما في مستوى الخطاب.. ففي مكة كان القرآن يخاطب الناس على أساس أنهم أحراراً، ومسؤولين عن حق الحرية، ويمنع الوصاية عليهم، فيقول مثلاً: "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ".. فكان حق الحياة وحق الحرية مصانان، في هذا القرآن.. نُهى النبي صلى الله عليه وسلم، على كماله، من أن يكون وصياً على الناس.. ولما عجز الناس عن تحمل مسؤلية الحرية، وآذوا المسلمين وقتلوهم، مثل ما حدث لآل ياسر، صودرت منهم هذه الحرية، وتمت مخاطبتهم بالقرآن الذي هو في مستواهم، وكان ذلك بعد الهجرة، وبعد أن تأمروا لقتل النبي، فأذن للمؤمنين بالقتال، "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ".. ثم تنزلت آيات الفروع بالمدينة واعتبرت ناسخة لآيات الأصول، وعليها قام العمل.. فجاء الجهاد بالسيف، الذي قام على آية "فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".. وعليها قام الحديث: "أمرت أنْ أقاتل الناس حتى يشهدوا ألاّ إله الا الله، وأنّ محمدا رسولُ الله وأن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فأن فعلوا عصموا مني أموالهم ودمائهم إلا بحقها وأمرهم إلى الله".. جاء الجهاد بالسيف، وغرضه: أن تكون كلمة الله هي العليا.. وجعل النبي وصياً على الأمة، والمسلمون أوصياء على غير المسلمين، والرجال أوصياء على النساء.. وبذلك، صودرت الحرية، والحقوق التي كانت في مكة، بما يناسب الناس في ذلك الوقت.. ولم تصادر الأصول إلا بعد أن ثبت بالتجربة الطويلة، أن الناس لم يكونوا في مستواها، ونزل لهم إلى مستواهم.. وكانت بداية الخطاب بالأصول، لأن الوضع الطبيعي أن يعطى الناس حقهم في الحرية، ولا يصادر عنهم هذا الحق، إلا بعد أن يثبت عملياً عدم تأهلهم لاستحقاقها.
نحن يعنينا موضوع الكفر.. ففي مكة كان الكفر حق للإنسان، إن شاء كفر، وإن شاء أسلم.. أما في المدينة، فصودر هذا الحق، بعد أن ظهر عملياً أن الناس لم يرتفعوا لمستواه، فنسخ وأرجئ.. والنسخ هو إرجاء للحكم، والآيات المنسوخة موجودة في المصحف، تنتظر الوقت الذي أرجأت له، لتطبق، فقرآن مكة هو الأصل، لأنه أدخل في التوحيد، وأكثر تحقيقاً لكرامة الإنسان.. وتحقيق كرامة الإنسان هو غرض الدين.
أصبح عندنا مستويين من الخطاب: خطاب يقول: "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ".. هنا الكفر والإيمان من حق الفرد "فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ"، لا وصاية عليه من أحد.. وهذا يقوم على أصل التوحيد، لأن الكفر والإيمان في الأصل لله وحده.. كما أنه يقوم على كرامة الإنسان، بأعطائه حق الخطأ، ووضعه أمام مسؤوليته.. وقلنا أن الحكمة من حق الخطأ، أن الله تعالى يريد للإنسان، أن يُسلم عن رضا وقناعة.
ومن الجانب الآخر، في القرآن المدني، صودر هذا الحق، فلم يعد للإنسان الحق في أن يكفر، وإذا كفر يقاتل.. وإذا كان من أهل الكتاب، أما أن يعطي الجزية عن يد، وهو صاغر، أو يقاتل.
واضح لأي إنسان، أن وقتنا الحاضر، تناسبه أصول القرآن، والفروع في حقه في حكم المستحيلة.
نريد أن نصل إلى أن داعش وجماعات الإسلام السياسي المختلفة، يبنون على الشريعة – فروع القرآن.. وهم بذلك، يعملون علىنقل الشريعة إلى غير وقتها.. صحيح أنهم حتى الشريعة شوهوها بصورة فظة.. والسبب الأساسي في هذا، أن الشريعة في موضوع مثل الجهاد بالسيف، من المستحيل أن تطبق في وقتنا الحالي، لأنها ليست مراد الله بالأصالة، لأن الله هيأ الأرض للأصول، فلا يصلح غيرها.
الذين يعارضون داعش والهوس الديني، من المسلمين يكادون كلهم، لا يتعرضون للجهاد بالسيف الذي تبني عليه داعش وأخواتها.. وهذا تهرب ضار جداً، وبعيد عن مواجهة القضية، في مستواها.. القضية هي: هل المطلوب، إقامة الشريعة الإسلامية، بكل صورها، في وقتنا الحاضر؟ هل الجهاد، كما هوفي الشريعة، تشريع مرحلي للقرن السابع الميلادي، أم هو تشريع الإسلام الدائم؟
يكاد كل الذين يعارضون داعش والإسلام السياسي، من المسلمين، ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية، بكل صورها، وهؤلاء، لا خلاف مبدئي بينهم وبين داعش، وهم عملياً رصيد لها، وإذا ذهبت داعش يأتي منهم من يقوم مقامها.
فلنحصر أنفسنا في التكفير والجهاد بالسيف.. هل حسب الشريعة، الفرق الإسلامية المختلفة، كفار، وتجب مجاهدتم بالسيف؟
الأمر واضح جداً، أن هذا الإدعاء باطل، شديد البطلان بداهة.. فالشريعة حددت بوضوح، من يقاتلون، ومن لا يقاتلون، وقد أوردنا الحديث: "أمرت أن أقاتل الناس ...إلخ".
الفرق الإسلامية التي تحاربها داعش، كلها ممن يشهدون أن (لا إله إلا الله) ويقيمون الأركان، وليس في الحديث أي إشارة للتحاكم إلى الطاغوت، التي يتحدث عنها الأخوان المسلمون، ولا إشارة للحكم الزمني!! وفي الشريعة، المنافق، طالما أنه يسلم الإسلام الظاهري، هو مسلم، ولا يحق لأحد أن يقول عنه خلاف ذلك.
فزعم سيد قطب وأخوانه، وداعش وصحبها، تكفير المجتمع تكفيراً يوجب قتاله بالسيف، زعم باطل، وضلالة تقوم على الخروج الواضح على الشريعة.. وهو كذب مفضوح، فإذا كانوا صادقين في دعواهم، لجاهدوا أهل الكتاب – ليس أهل الكتاب الذين في العالم الإسلامي – وإنما أهل الكتاب، في دولهم، يقول تعالى: "قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"
فهم لم يقاتلوا أهل الكتاب هؤلاء، ولا طلبوا منهم جزية، فمن لا يُقاتل حسب الشريعة، هم قاتلوه، وقتلوه، ومن يُقاتلحسب الشريعة، هم تركوه!!
في الواقع وحسب الشريعة، النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن مقاتلة، من ينطق بالشهادة!! وحديث أسامة بن زيد مشهور، فقد جاء فيه: "بعثنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية إلى الحرقات، فنذروا بنا فهربوا فأدركنا رجلاً فلمّا غشيناه قال: لا إله إلاّ اللّه، فضربناه حتى قتلناه فذكرته للنبي فقال: "من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟" قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّما قالها مخافة السلاح والقتل، فقال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟" قال: فمازال يقولها حتى وددت إني لم أسلم إلاّ يومئذ".. فنقول لداعش وجماعات التكفير، ومجاهدة المسلمين: من لكم بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ بل من لكم بالصلاة والصيام والزكاة والحج،يوم القيامة!!
وفي حديث ذو الخويصرة، عندما قال للنبي: أعدل!! "قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه!؟ قال رسول الله: لا.. ولعله يكون يصلي.. فقال: أنه رب مصل يقول بلسانه، ما ليس في قلبه.. فقال رسول الله: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم".
الأحاديث الواردة عن نهي التكفير عديدة.. منها مثلاً حديث مسلم: "أيما أمرء قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال أو رجعت إليه".. وفي حديث آخر: "من قذف مؤمناً بكفر، فهو كقاتله".. ولكن الداعشيون يرمون عموم المسلمين بالكفر، فيقتلونهم بذلك، ثم هم يقتلونهم حسياً، ويستبيحون أموالهم وأعراضهم، بوصفهم كفاراً أسروا في حرب جهادية، كما يزعمون.
المهم أنه في الشريعة، مجرد قول لا إله إلا الله، باللسان، يعصم صاحبها من أن يقتل، دون أي مجال للتأويل، أقالها صادقاً أم لا.. ومن ينطق الشهادة، لا يُكَفَر بذنب، قال المعصوم: "كفوا عن أهل لا إله إلا الله، لا تكفروهم بذنب".
الشاهد أن جماعة الإسلام السياسي، والتكفيريون السلفيون، يكفرون المسلمين، تكفيراً يبيحون به دماءهم.. ويسفكون دماء المسلمين، في حرب واسعة، تشمل العديد من دول العالم، ويهينون كرامة الإنسان المسلم، بإتخاذه رقيقاً يباع في الأسواق.. وهم في حربهم هذه، لا يعفون من قتل الشيخ، ولا الطفل بريء.. ويتم كل هذا باسم الإسلام والجهاد الإسلامي، والإسلام منهم براء، والجهاد منهم براء.
أدب الجهاد:
الحرب الحديثة، بحكم طبيعتها، لا يمكن أن تكون حرباً جهادية.. فالسلاح الحديث، من المستحيل السيطرة عليه بالصورة التي يقتضيها الجهاد، وأدب الجهاد.. فلأن الأمر دين، كان الأصحاب في جهادهم، شديدو الحرص، على أن يكون جهاداً في سبيل الله.. وكانوا كثيراً ما يسألون الرسول، حتى يتبينوا صحة جهادهم، فيقولون: "الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فيجيبهم المعصوم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله".. ويسألون يا رسول الله: أرأيت رجلاً يلتمس الأجر والذكر ماله؟ ويجيبهم الرسول: لا شيء له!! ويكررها ثلاثاً، ويزيد موضحاً "أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً".. فيرجعون لميحصوا نواياهم.
نورد هنا نموذجاً واضحاً للجهاد في وقته، ولأهل الجهاد.. فقد ورد أن علي بن طالب، في أحد الغزوات، صرع أحد الكفار، وأعتلاه، وعندما رفع سيدنا علي سيفه ليغمده في صدره، بصق الكافر من تحته في وجهه، فما كان من سيدنا علي إلا أن نزل من فوق الكافر، ولم يضربه!! الأمر الذي أدهش الكافر والمؤمنين معاً.. وعندما سئل سيدنا علي عن تصرفه، قال: أنه عندما كان يريد قتل الكافر، إنما كان يريد قتله في سبيل الله، ولكن عندما بصق الكافر في وجهه، خشي أن يقتله انتقاماً لنفسه، ولذلك تركه!! وقد أدى هذا العمل من سيدنا علي لإيمان الكافر.
وفي حديث المقداد بن الأسود قال: "قلت يا رسول الله أرايت أن لقيت رجلاً من الكفار، فقاتلني، فضرب أحدى يدي بالسيف، ثم لاذ عني بشجرة، فقال: أسلمت لله.. أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: لا تقتله.. فأن قتله، فأنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال!!".. ونورد هنا طائفة من آداب الجهاد، نقلاً عن المقدم أحمد فرج، من كتابه (السلام والحرب في الإسلام) فقد جاء: "فالإسلام قصر الحرب على الجيش المحارب، فلا يجوز التعرض للنساء والأطفال والشيوخ والرهبان.. وروى عن الرسول انه قال :"لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع" وروى ايضا:"لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا صغيرا، ولا امرأة ".. واخرج مسلم عن بريدة قال:"كان رسول الله إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه فى خاصة نفسه بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرا ثم قال :"أغزوا باسم الله، فى سبيل الله.. قاتلوا من كفر بالله.. أغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا.. ولا تقتلوا وليدا ".. ولقد أوصى أبو بكر أسامة بن زيد فقال:"لا تخونوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا، ولا إمرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا للأكل".. وقد حرم الإسلام تحريق المقاتلين بالنار، فالنار لا يعذب بها إلا الله.. كما أن الإسلام يمنع إستخدام الطعام كسلاح لتجويع الأعداء.. كما أمر الإسلام بالوفاء بالعهود والمعاهدات.. وأمر بإعلان الحرب قبل البدء في القتال، وأمر بحسن معاملة الأسرى "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا".. كما نهى عن القتال في الأشهر الحرم، أو عند المسجد الحرام إلا إذا قوتلوا فيه" أنتهى حديث المقدم محمد فرج.
في حديث أنس، قال صلى الله عليه وسلم: "إنطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله،  ولا تقتلوا شيخا فانيا،  ولا طفلا صغيرا،  ولا إمرأة، ولا تغلوا، وضمواغنائمكم، وأصلحوا واحسنوا، ان الله يحب المحسنين".. وعن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن النهب والمثلة.
هذا طرف من أدب الجهاد.. وهو أدب مجرد إستخدام الأسلحة الحديثة، يجعله في حكم المستحيل!! وهذا وجه من وجوه إبطال الله تعالى للحرب، فهي في وقتنا الحاضر، لا يمكن أن يأتي منها أي خير.
أما أدعياء الجهاد اليوم، فعملهم ضد الجهاد، بصورة تامة، هذا إلى جانب أن جهادهم هو عمل ضد المسلمين بالذات.. وهو بالضرورة لمصلحة أعداء الإسلام.. لا يوجد ذنب أكبر من قتل المسلم أخيه المسلم، من غير ذنب جناه.. إن حيلة تكفير، من نهى الله ورسوله عن تكفيره، لا تجوز على أحد، وهي نفسها من الكبائر!!
عند سيد قطب – وجميع جماعات الإسلام السياسي – العالم ينقسم إلى فريقين فقط.. يقول: "الإسلام لا يعرف إلا نوعين أثنين من المجتمعات.. مجتمع إسلامي، ومجتمع جاهلي" ص141.. ويعرف المجتمع الجاهلي بقوله: "أن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم".. وكل مجتمع تعطل فيه شريعة الله، هو دار حرب، يقول: "وكل أرض تحارب المسلم في عقيدته، وتصده عن دينه، وتعطل عمل شريعته، فهي دار حرب ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته" ص195.. هذا ينطبق على جميع دول العالم الإسلامي، فهي جميعها "تعطل عمل شريعته"، حسب سيد قطب.. حاصل الأمر، تقسيم سيد قطب للمجتمع إلى مجتمع إسلامي، ومجتمع جاهلي، هذا من حيث التنظير، أما من حيث الواقع الفعلي، عنده، المجتمع كله دار حرب، ولا توجد دولة واحدة تخرج من هذا التحديد، ولا مجتمع واحد، سوى مجتمع سيد قطب وجماعته!! وعلى ذلك هو يكفر العالم كله، ويحكم عليه بالجاهلية، ويريد قتاله ليرده عن جاهليته، ولا يوجد أي سبيل عنده، لرد المجتمع إلى الإسلام، غير القتال (الحرب الجهادية)!!
هؤلاء القوم، كل التقدم الذي حدث في الحضارة البشرية، عندهم لا يساوي شئياً!! هو ليس أكثر من جاهلية، ينبغي أن تحطم، وهذا هو الحل الوحيد، والمعاملة الوحيدة التي تستحقها هذه الجاهلية، فقد رأينا أن سيد قطب يقول: "كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وأدابهم، شرائعهم وقوانينهم ...إلخ".. ويقول عن عدم مسايرة المجتمع الجاهلي: "وحين نسايره خطوة واحدة، فأننا نفقد المنهج كله، ونفقد الطريق"!! والمنهج عنده "هو إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعاً".. فهو عنده كل شيء في الحضارة، أو أنتجته الحضارة، طاغوت يجب أن يزال.
ولكن أليس ما يحدث في الأرض، هو من فعل الله، ولله فيه حكمة!؟ ما يؤدي إليه تصور سيد قطب هو أن فعل الله شيء، وفعل الطواغيت شيء آخر لا علاقة له بالله.. وهذا الضعف الشديد في التوحيد، هو العلة الأساسية في كل جهالات سيد قطب، ومن هم على شاكلته، من جماعات الإسلام السياسي، والهوس الديني.. الأمر البديهي في التوحيد، أن كل هذه الجاهلية، التي يتحدثون عنها، حدثت بإرادة الله، ولم تحدث مغالبة له تعالى.. وله تعالى، في حدوثها حكمة جليلة، من تغيب عنه ينبغي أن لا يحدث الآخرين عن الدين، لأنه يفقد جوهره – التوحيد!! والغريب أن سيد قطب كثيراً ما يستخدم الآية: "وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ".. وألوهيته تعالى في الأرض، تعني ان كل ما يجري في الأرض، هو بإرادته.. ومهما فعل سيد قطب وصحبه، لن يستطيعوا تحطيم ما يريد الله.. الفهم التوحيدي السليم يقول: إن إرادة الله يدخل بها كل شيء: الحق والباطل، الإيمان والكفر، الخير والشر.. وعمل الدين، هومعرفة مرضاة الله في إرادته والأخذ بها.. معرفة ما ينفع الناس والأخذ به، وترك الزبد ليذهب جُفاءً.. هذا هو التوحيد، وهذا هو ميزانه، الذي ينبغي أن يأخذ به المؤمن.. فالله تعالى، أنزل الميزان ليقيم الناس الوزن بالقسط.. وأخبرنا ضمن ما أخبرنا، أن الزبد سيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
كل هذه الجماعات تهمل التربية إهمالاً تاماً، فليس لهم وقت، وليس لهم هم، غير السعي إلى السلطة، ويحاولون مداراة قصورهم هذا، بمقولة "إن الله ليزع بالسلطان، ما لا يزع بالقرآن".. والمقولة، بالطبع تتحدث عن السلطان المُرَبى، تربيةً سليمة.. وبسبب القصور في التربية، وتبرير هذا القصور تبريراً دينياً، إذا وصلوا إلى السلطة، تظهر المفارقة الصارخة للقيم، بصورة تتجاوز فساد الأحزاب التقليدية بآماد بعيدة!! ثم يستخدم السلطان، لحماية الفساد.. عندما كفروا المسلمين، وقاتلوهم وقتلوهم، دخلوا دائرة سفك الدماء الشريرة، فأستباحوا دماء بعضهم البعض، كما إستباحوا دماء غيرهم.. وبسبب المنافسة على الدنيا والسلطة، أصبح بأسهم بينهم شديد، وعداوتهم لبعضهم البعض أكثر من عدواتهم لغيرهم.. ووقتها تموت الشعارات الدينية، ويسخرون من دعواهم السابقة، ومن بعضهم  البعض، ومن شعاراتهم..هذا ليس مجرد تحليل، وإنما هو تجربة حية، عاشها كل سوداني.. فإذا كان الفكر أصلاً غائب، والتربية غائبة، والعاطفة الدينية التي كانت في البداية، بردت، فماذا يبقى!؟
يتساءل سيد قطب: منذ أن ذهب مجتمع الأصحاب، لم يعد هنالك مجتمع مثله، فلماذا!؟ وكيف نعيد مثل ذلك المجتمع؟ يقول: "إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهديه العملي، وسيرته الكريمة بين أيدينا كذلك،كما كانت بين أيدي ذلك الجيل الأول، الذي لم يتكرر في التاريخ.. ولم يغب إلا شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل هذا هو السر؟ لو كان وجود شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتماً لقيام هذه الدعوة وإتيانها ثمرتها، ما جعلها الله دعوة للناس كافة، وما جعلها آخر رسالة، وما وكل إليها أمر الناس في هذه الأرض، وإلى آخر الزمان" ص24.. فغياب شخص رسول الله، عند سيد قطب، لا يفسر غياب المجتمع الإسلامي.. إذن ما هو السر!؟ يرى سيد قطب أن السر هو غياب "شعور التلقي للتنفيذ" ص18.. وأستبداله ب "منهج التلقي للدراسة والإتباع" ص19.. فالأول أخرججيل الصحابة، والثاني أخرج الأجيال التي تليه.. إلى ماذايريد سيد أن يصل؟؟ أنه يريد أن يصل إلى أن كل شيء جاهز، لقيام مجتمع الصحابة، فإذا أخذنا بمنهجهم (التلقي للتنفيذ)، يمكن إعادة ذلك المجتمع.. ولكن تلقي ماذا لينفذ!؟ تلقي القرآن!! ولكن القرآن مثاني،وفيهناسخ ومنسوخ، فما الذي نعمل به!؟ القرآن فيه "فإذا أنسلخ الأشهر الحرم" وفيه "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر".. ومن المستحيل الأخذ بهما معاً، لا بد من الأخذبواحدة منهما، فما هي الآية التي نأخذ بها ولماذا؟ إجابة سيد وكل الهوس الديني، النظرية والعملية، هي الأخذ بآية السيف!! إذن لماذا أنزل الله آيات الإسماح، وهي كثيرة جداً في المصحف؟ ولماذا أبطل عملياً دور الحرب؟ أكثر من ذلك ما هي حكمة ختم النبوة - وليس الرسالة؟ بالطبع هم لا يريدون هذه الأسئلة المحرجة.. لكننا نسألها لهم.. الله ختم النبوة، لأن كل ما يريد أن يوحيه لأهل الأرض أوحاه، وهو القرآن بين دفتي المصحف.. وبذلك أنتهت وظيفة ملك الوحي جبريل، في مجال الوحي.. لن يأتي جبريل بعد محمد صلى الله عليه وسلم، بوحي لأحد منالبشر.. ولكن وظيفة الرسالة، لم تنتهي، ولن تنتهي.. أنتهت الرسالةالتي يمكن أن تقوم على وحي جديد.. ولكن الرسالة من القرآن لن تنتهي.. ومعلوم عند جميع الفرق الإسلامية، البشارة بمجيء المسيح.. ومهما كان الفهم المسيح رسول، وهو لن يأتي بشيء خارج عن القرآن.
ما هو شيء الأساسي الذي غيبه سيد قطب، وكل أتباعه من بعده!؟ هم غيبوا الله تعالى!! أكتفوا بذكر القرآن، وسنة النبي ونهجه، وغيبوا الله واكتفوا عنه بقرآنه.. كما غيبوا الرسول واكتفوا عنه بحديثه.. فعندما ذكروا الحديث، لم يبنوا المنهج فيه على إتباعالرسول.. ولما غيبوا الله، غيبوا بالطبع الأذن الإلهي، والمأذون.. فهم لا يحتاجون لأذن من الله، ولا ينتظرونه، ولا ينتظرون مأذوناً من الله.. هذا هو جوهر المفارقة، وأخطر جانب فيها.. فبتغييب الله، ورسوله، وأذن الله ومأذونه، لا يبقى إلا الهوى.. والهوى قد يتدثر بالقرآن!! يقول تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا".. من هم الظالمون الذين لا يزيدهم الله إلا خسارا!؟ أنهم من يخوضون في أصول الدين بالعقل المجرد وحده!! منهاج الدين في المعرفة يقوم على العمل – يقوم على التقوى "وأتقوا الله ويعلمكم الله".. وأساس التقوى هو إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وتقليده في العبادة وفي ما يستطاع من العادة، بإحسان.. الإتباع لذات النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لمجرد عمله.. فعند هؤلاء القوم الله مغيب، والنبي صلى الله عليه وسلم مغيب.. وبالتالي الإسلام مغيب!! ولا شيء حاضر في دعواهم سوى الهوى!! وهو هوى نفس مريضة، معادية للإنسان، ولكل ما أبدعه في حضارته.. وليس عندهم إلا القتل والهدم.. وينسب هذا العمل الإجرامي لله ودينه.. فالمنهج عندهم هو ما ذكرناه.. يسأل سيد قطب "أن هدفنا الأول أن نعرف ماذا يريدنا القرآن أن نعمل؟ ما هو التصور الكلي الذي يريد منا أن نتصور؟ كيف يريد القرآن أن يكونشعورنا بالله، كيف يريد ان تكون أخلاقنا وأوضاعنا ونظامنا الواقعي في الحياة؟" ص13.. ويجيب "ثم لا بد من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية، والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية.. في خاصة نفوسنا.. ليس مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له".. عبارة (في خاصة أنفسنا) هذه مجرد عبارة ليس لها أي مقابل من العمل.
يواصل سيد فيقول: "إن مهمتنا الأولى هي تغيير هذا المجتمع.. مهمتنا هي تغيير هذا المجتمع من أساسه" ص33.. وبالطبع التغيير المقصود التغيير المادي عن طريق الحرب والجهاد، لتحطيم كل ما هو جاهلي، وكل شيء في الواقع عندهم جاهلي!! هذا هو المنهج الرباني عند سيد قطب، وعند الأخوان المسلمين، وجماعة داعش، وهم الآن يمارسون هذا عملياً.. والمنهج المذكور عند سيد يساوي للحقيقة.. فهو يقول: "إن "المنهج" في "الإسلام" يساوي "الحقيقة" ولا انفصام بينهما" ص59.. الأمر الذي تقوم عليه البداهة، أن المنهج، أي منهج، هو وسيلة للوصول إلى الغاية المطلوبة منه أن يوصل إليها.. وفي حكم البداهة، أن المنهج في الإسلام هو وسيلة السير إلى الله ومعرفته.. والحقيقة في الإسلام هي ذات الله.. ويصبح قول سيد قطب، المنهج في الإسلام، يساوي ذات الله (الحقيقة) وإذا راجعت أقواله كلها، تجده يستعيض عن الله، بكلامه!!
كل جماعات الإسلام السياسي، تعترف بأننا في عهد فترة، ولسنا في عهد بعثة.. هذه الفترة هي ما يطلقون عليه كلمة جاهلية.. نحن في عهد جاهلية، ولسنا في عهد بعث ديني.. ونحتاج إلى بعث ديني، وننتظره، فكيف يكون؟ وفي أي مستوى يكون؟ وقد رأينا إجابة سيد قطب ومعه كل جماعات الهوس الديني.
لنرى علماً آخر، غير ما يعلمه هؤلاء بالنسبة لعهد (الفترة) وعهد (البعثة).. يقول تعالى، عن عهد الفترة والبعثة: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ".. ومن حكمة الفترة، أن يطور الله تعالى، الجانب المادي للحياة، حتى تستعد للبعثة الروحية القادمة.. والجاهلية تعني الجهل بالله.. وفي فترة الجاهلية، كما في فترة البعث الديني، الفاعل الأساسي في الوجود هو الله.. فالله تعالى لم يترك الأرض للطاغوت، يفعل خارج إرادته، كما يتصور هؤلاء.. ولا يتم البعث إلا بإذن الله، هذا هو الشرط الأساسي.. والإذن الإلهي، لا يكون لجماعة، وإنما هو بالضرورة لفرد، لأن ملاقاة الله لا تكون إلا فرادى.. وبعد ختم النبوة، لا مأذون يُنتظر إلا المسيح الموعود.. والبعث لا يتم في فراغ، وإنما في المستوى الذي عليه الناس عند البعث، وهو إنما يجيء لحل مشكلاتهم الفعلية، وتوجيه طاقاتهم.. فكل جاهلية تحدد البعث الذي بعدها.. وعلى ذلك مستحيل أن يبعث الإسلام، في مستوى أقل من مستوى الحضارة الغربية، بل من المستحيل أن يكون في مستواها.. فلا بد أن يتفوق على الواقع القائم، ويحل مشكلاته بصورة أكفأ، ويحقق من الكمالات ما يعجز الواقع القائم عن تحقيقه.
نحن اليوم في أكبر حضارة عرفها التاريخ.. بل الشبه بينها وبين الحضارات السابقة، يكاد ينقطع.. وهي لأول مرة في تاريخ الحضارات (حضارة كوكبية).. فلأول مرة الأرض تتوحد.. فلا بد أن يجيء الدين للأرض كلها.. وهذا لأول مرة.. والدين في مستواه المنتظر لا بد أن يكون خلاصة وتتويج، لكل الرسالات السابقة، ولكل الحضارات السابقة.. ثم أنه لا بد ان يخاطب العقول ويقنعها.. وهنالك العديد من الخصائص التي لا بد أن يرتفع الخطاب الديني لمستواها وإلا فلا معنى لها.
هذه المواصفات لا يستجيب لها من الإسلام، إلا مستوى قرآن الأصول، القرآن المكي.. وهذا ما تقوم عليه دعوة الأستاذ محمود محمد طه، بصورة جلية.. فهي لا تدعو للشريعة وإنما تدعو للسنة، وتفرق تفريقاً واضحاً بين الأثنين.. وهذا التفريق يقوم على مستويي القرآن: القرآن المكي (قرآن الأصول) والقرآن المدني (قرآن الفروع) الذي قامت عليه الشريعة في القرن السابع الميلادي، والذي خاطب الناس على قدر عقولهم في ذلك الزمان.. أما القرآن المكي فهو المستوى الذي عاشه النبي صلى الله عليه وسلم، في خاصة نفسه، ونزل عنه للأمة، ليخاطبهم وفق طاقتهم وحاجتهم.. فالشريعة في ما يتعلق بحاجات المجتمع: الاقتصاد والسياسة والاجتماع، هي خطاب مرحلي لأمة المؤمنين.. أما الخطاب الأصلي والذي هو للإنسانية جمعاء هو (السنة)، وهي عمل النبي في خاصة نفسه، وتقوم على أصول القرآن، فالدين يبعث ببعث السنة، وقد قال المعصوم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا، كما بدأ.. فطوبي للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي، بعد اندثارها".. قال سنتي!! ولم يقل شريعتي.. من وجود هذين المستويين في القرآن، تأتي حكمة ختم النبوة.. ونحن مأمورون أمراً صريحاً من الله تعالى، في القرآن، بأن نتبع أحسن ما أنزل إلينا.. يقول تعالى: "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ".. أحسن ما أنزل إلينا هو أصول القرآن، هو السنة– عمل النبي في خاصة نفسه.. عندما نتبع السنة نكون على الطريق، ولا نملك أي حق في أن نطبق الإسلام في المستوى الجماعي، نملك أن نبشر، ولكن لا نملك أن نطبقه على غيرنا.. حتى عندما يجيء المسيح، لا يكون الاتباع إلا بالاقتناع، الذي يقوم على حجة الظهور.. عهد الوصاية أنتهي، إلى غير رجعة.. الدين لن ينبعث إلا بعد الإذن الإلهي، وظهور المأذون.. وهو لن يبعث إلا للناس كافة، يستوعب طاقاتهم ويحل مشكلاتهم.. وهو عندما يبعث يخاطب العقول، ويقنعها بجدواه.
المشكلة الأساسية التي يقوم الدين بحلها، هي مشكلة السلام، على الأرض كلها، وفي كل نفس بشرية.. يجب أن يطالب دعاة الشريعة، ممن يظهرون معاداة داعش، ويتحدثون في المنابر المختلفة في ذلك: أنتم كدعاة للشريعة، هل تدعون للجهاد بالسيف - الجهاد بالحرب، أم لا!؟ ما رأيكم في النصوص الصريحة والمحكمة، في القرآن والحديث التي تدعو إلى الجهاد؟ يجب الإلحاح في هذه الأسئلة.. وصم داعش وأخواتها بالتطرف، ومثل هذه الكلمات امر لا معنى له ولا قيمة.. لا بد من التصنيف الواضح: من مع الجهاد ومن ضده، وإلا فستنتهي داعش، وتظهر دواعش أخرى!!
وآخرون ممن يعارضون داعش من المنابر، وهم في حقيقة أمرهم يقصدون من وراء معارضة داعش هدم الإسلام كله.. هم يريدون أن يقولوا أن المشكلة ليست في داعش، وإنما هي في الإسلام!! ويذهبون إلى التدليل على أن ما تقوم به داعش له سند من الشريعة، ويوردون في ذلك نصوص الجهاد من القرآن والسنة، ويوردون الأقوال المستفيضة للفقهاء عبر التاريخ وإلى اليوم.. قولهم هذا حق أريد به باطل!! الحق أن الجهاد منصوص عليه في الشريعة بصورة لا يمكن الاختلاف حولها، وقام عليه التطبيق الفعلي في صدر الإسلام، بصورة واسعة ولزمن طويل.. هذا جانب الحق.. أما الباطل فهو ما يقولونه بصورة ملتوية، أن هذا هو الإسلام، فيساوون بين الشريعة والدين.. والحق أن هذا أمر موجود عند كثير من فقهاء المسلمين وعامتهم– أمر أن الشريعة هي الدين!! وبالطبع هؤلاء لا يتحدثون عن الأصول، عن آيات الإسماح، ولا يشيرون إليها، حتى ولو بالقول أنها منسوخة!! هؤلاء يخدمون أغراض الدوائر المعادية للإسلام في الغرب، وقد يكونون ممن توظفهم هذه الدوائر، في مسعاها لتشويه الإسلام، وينالون المقابل عن عملهم!! من حق هؤلاء أن يقولوا صراحة أنهم يرون أن الخطأ في الإسلام نفسه، ثم يوردوا أدلتهم على ذلك.. ومن واجب المجتمعات الإسلامية أن تسمح لهم بإعلان رأيهم هذا، ثم تدحضه بالحجة.. وحتى لو كانت المجتمعات الإسلامية لا تسمح بمثل هذا القول، فأن المنابر التي يمكن أن يقال فيها عديدة.. ولكن أصحابه يتجهون إلى الدس، والخداع، وعدم المواجهة الصريحة، مما يؤكد أنهم ليسوا طلاب حق، ولا أصحاب رأي، وإنما هم أجراء يخدمون مصالح من يستأجرونهم!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد محمد




مُساهمةموضوع: رد: الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين    الثلاثاء 18 أغسطس 2015 - 15:06

بسم الله الرحمن الرحيم
(4) والأخيرة
لمصلحة من


لمصلحة من ما تقوم به داعش وأخواتها؟ من المنتفع بعملهم هذا؟ المتضرر واضح جداً، هو الإسلام والمسلمين.. الإسلام، على يدي هؤلاء النفر تعرض لأكبر وأخطر تشويه.. والأعداء في وقتنا الحالي، متربصون به ويكيدون له بشتى السبل.. وهم في الأساس يتهمون الإسلام بأنه دين عنف وحرب وقوة.. وعندهم شواهد من التاريخ ومن النصوص، فلا يكفي أن يُقال لهم أن هذه جماعات متطرفة.. وحتى لو قالوا لهم ذلك، فأنهم يبطنون غير الذي يظهرون!! فمن المنتفع بما يجري!؟ من المؤكد عندي أن المنتفع الأساسي، بل والوحيد هو الرأسمالية العالمية!! بل هم وراء ما يدور، والسبب الأساسي فيه، وما داعش وأخواتها إلا وسائل.
يقول علماء الجريمة: عندما تكون هنالك جريمة، وتريد أن تعرف المجرم الحقيقي، فعليك أن تبحث عن المنتفع بالجريمة!! والمنتفع بصورة لا لبس فيها، هو الرأسمالية العالمية.. وقولنا الرأسمالية، يتضمن وسائلها من ساسة ومخابرات، وقيادات عسكرية، فهؤلاء، وغيرهم، هم وسائل الرأسمالية، تستخدمهم لتحقيق أغراضها، وبالطبع هم طرف منها، ومنتفعون كما هي منتفعة.. لا توجد أي جهة منتفعة بصورة مباشرة، من الحروب التي تشنها داعش وأخواتها، غير هؤلاء الذين ذكرناهم.
هذه الجهات التي تشن الحروب باسم الجهاد الإسلامي، من المستحيل أن تملك المال الذي تدير به عملها هذا، كما من المستحيل أن تملك السلاح والذخيرة، والآليات العسكرية الضخمة، والقدرات والمخابرات الهائلة!! هذه كلها فوق طاقة دول العالم الثالث، خلي عنك جماعات دينية.. فمن أين أتى كل هذا!؟ من المؤكد من الرأسمالية العالمية، فلا أحد على الإطلاق غيرها، يملك ما ذكرنا.
ما الفائدة التي تعود على الرأسمالية، من هذه الحروب الطاحنة، والمجازر الدموية الواسعة؟؟ سنلخص الموضوع في نقاط:
1/ إن هم الرأسمالية الأساسي والوحيد، هو الربح، ودوران عجلة الإنتاج.. وهذا لا يتأتى إلا باستهلاك السلع المنتجة.. وتجارة السلاح وتوابعه، هي أهم تجارات الرأسمالية، وأكثرها إدراراً للربح.. والسلاح يُنتج لُيستهلك، لا ليُخزن في المخازن.. وهو يستهلك من أجل أن تدور عجلة المصانع، وتنتج سلاحاً جديداً، ليستهلك هو أيضاً، وهكذا دواليك.. فإذا توقفت الحرب، يخسر تجار السلاح، والدول التي تنتج السلاح.. بالإضافة للذخيرة، ووسائل الحرب الأخرى.. فكلما كانت الحرب واسعة، وتدوم لأطول وقت، يكون ذلك أنفع للرأسمالية.. والرأسمالية لا تترك الأمور لتقوم دون تدخل منها.. هذا أمر غير مضمون.. فهي تحتال بشتى الأساليب، لاشعال الحروب، ولديمومتها.. ولها وسائل عديدة، من خلال إمكانيات الدول الرأسمالية الكبيرة، وما لها من دبلوماسية، ومخابرات وعملاء، في مناطق الحروب.
الحروب التي تثيرها داعش وأخواتها، هي في خدمة الرأسمالية في المكان الأول.. وقد يكون للرأسمالية، منذ البداية، الدور الأساسي في إشعالها.. وقد يكون بعض زعماء الجماعات يعلمون بذلك، وينفذون أدواراً، وضعتها لهم الرأسمالية، ويتقاضون المقابل.. ومعظم أعضاء هذه الجماعات في القاعدة، الراجح أنهم لا يعلمون شئياً.
عليه الرأسمالية، لن تعمل من جانبها، لوقف هذه الحروب، ولكنها تحاول أن تخفي يدها الظاهرة.. من مصلحة الرأسمالية ألا يكون هنالك منتصر، في الحرب، حتى تدور عجلة الإنتاج.. والرأسمالية تسد حاجة الطرفين المتحاربين، بالأسلحة والذخيرة.. فإذا أتضح في وقت ما أن هنالك طرف سينتصر، وقتها، ستتدخل الرأسمالية بفعالية لإنهاء الحرب، لتستثمر هذا التدخل، في الدعاية في وقت السلام.. هذا أمر فيه تفاصيل كثيرة، وهو واضح جداً، لكل مراقب سياسي.
2/ عدم الاستقرار الذي تخلقه الحروب يجعل هنالك حاجة كبيرة للرأسمالية ودولها في غير المجال العسكري.. وبصورة عامة، عدم الاستقرار الأمني يجعل هنالك حاجة مستمرة للرأسمالية ودولها، من دول الغرب.. وهذا هو الدافع السياسي الأساسي لإشعال هذه الحروب.. وواضح جداً، لكل متابع، أنه كان هنالك مخطط كبير جداً، وخطير جداً، في منطقة الشرق الأوسط، لإشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة.. وقد فشل هذا المخطط، بفضل الله، وما يجري الآن، هو ما تبقى من المخطط.
3/ العمل كله، يقع ضمن مخطط أعداء الإسلام في الغرب، فمنذ وقت أتخذ الغرب المعادي للإسلام، إستراتيجية لمحاربة الإسلام، تعتمد على إستخدام المسلمين أنفسهم في هذه الحرب.. وظهرت العديد من الأسماء، ممن يعملون هذا العمل لمصلحة الغرب، ودائرتهم في إزدياد.
إن الإنسان ليتعجب أشد العجب، ما الذي يقنع من ينضمون لداعش وأشباهها.. لا يوجد أي محتوى مطروح، صحيح أو غير صحيح.. الدعوة منذ البداية دعوة لقتال المسلمين وتقتيلهم، بعد تكفيرهم، على الرغم من أنهم يشهدون الشهادة، ويؤدون الأركان، ولم يرتكبوا أي ذنب.. ثم تأتي الأحداث الفعلية لتؤكد هذا التوجه، بأبشع صورة.. فما الذي يقنع في هذا العمل!؟ واضح جداً أنه لا أحد غير أعداء الإسلام ينتفع من هذا العمل.. على الرغم من كل ذلك، هنالك من ينضم لهذا العمل طائعاً!! والأعداد ليست بالقليلة.. ويعمل هؤلاء المنضمين للقتل!! فما هو دافع هؤلاء في الإنضمام، وما السر في إنضمامهم!؟ واضح أن إستجابة البعض، إستجابة دينية عاطفية، فهم يظنون أن الأمر فيه نصرة للدين، ومن يقتل في سبيله هو إلى الجنة!! ولكن لا يوجد أي شيء مطروح، يقنع أن الأمر دين.. قتل المسلم للمسلم، من الصعب أن نظن أنه دين.. خصوصاً أن من يُقتل، هو عدد هائل من المسلمين الأبرياء.. هذا أمر غريب جداً ويحتاج لتمحيص.. وعندي مفهوم أن ينضم البعض لمصالح دنيوية يطمعون فيها.. مفهوم عندي لكنه ليس مقدراً.. لكن الكثيرين من المنضمين، يعتبرون الأمر لنصرة الدين وإقامته في الأرض.. والكثير من هؤلاء على قدر منالتعليم مدني.. فهل فعلاً يعتقد هؤلاء أنهم يستطيعون الانتصار على الغرب بسلاحه!؟ هل يجهلون ما وصلت إليه أسلحة الدمار الشامل!؟ على كلٍ، أنا عاجز عن فهم دوافع هؤلاء النفر، وأسباب إنتمائهم لهذا العمل الشديد البطلان عقلاً وديناً.. ولا أملك إلا أن أقول: إقام العباد فيما أراد!!
إنها ستكون فتن كقطع الليل المظلم، هكذا أنزر المعصوم.. وقال: أنها ستكون فتن تجعل اللبيب حيران!! أرجو الله ألا تطول حيرتنا، وأن تنتهي فتنتنا.. ستنتهي هذه الفتنة، ولكن بعد دفع ثمن باهظ جداً.. وبنهايتها ستكون نهاية الإسلام السياسي إن شاء الله، وسينتهي إستغلال الدين لأغراض السياسة وأغراض الدنيا، بعد دفع الثمن الباهظ.
ولن يستفيد أعداء الإسلام من الغربيين، غير الفائدة المادية.. لن يستطيعوا الحيلولة دون قيام الإسلام، عن طريق تشويهه.. الأمر عكس ذلك!! هذه الفتنة، بكل ما فيها من جرائم وفظائع، هي الثمن لتعليم المسلمين!! وأول ما يتعلمونه عن طريق هذه الفتنة، هو أن الإسلام لن يقوم عن طريق الحرب.. وأن حاجة البشرية الأساسية هي للسلام.. وهذا السلام المنشود، لا وجود له إلا في الإسلام.. فالإسلام وحده هو دين السلام.. وسينتصر على الأديان كلها، بما فيها دين العلمانية، لمقدرته على تحقيق السلام، في كل نفس بشرية، وفي الأرض جميعها.. ولأنه لا بديل للسلام، فأنه لا بديل للإسلام.. واهم من يظن من أعداء الإسلام في الغرب، أنه يستطيع أن يجعل الإسلام هو ما تدعو له جماعات الهوس الديني.. وهؤلاء الأعداء، بعملهم على جعل الهوس الديني على السطح ليقولوا هذا هو الإسلام، يخدعون أنفسهم!! وبنفس هذا العمل الذي به يظنون أنهم يحاربون الإسلام، هم يعملون لنصرته.. والأيام بيننا.. والأمر لله من قبل ومن بعد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان فارس




مُساهمةموضوع: شكراً استاذنا خالد الحاج   الثلاثاء 18 أغسطس 2015 - 21:01

الأستاذ /خالد الحاج من المفكرين المميزين، ليس علي مستوي السودان فحسب بل علي مستوي العالمين العربي والإسلامي .
فهو من المعاصرين الأوائل للأستاذ الشهيد محمود محمد طه وتقريباً أكبر الجمهوريين عمراً متعه الله بالصحة والعافية، وامد الله في عمره لانه أخر من بقي من الجيل الأول للاخوان الجمهوريين .
ابان حياة وقبل إستشهاد الاستاذ/ محمود محمد طه كان يقوم ــ مع بعض الأخوان الجمهوريين بصياغة كتب الاخوان الجمهوريين .
والأن له أكثر من خمسة مولفات فخيمة ــ مطبوعة ولم تنشر ــ حول مجموعة من القضايا الفكرية، المعاصرة والمستجده وبعض من الكتابات المكملة لأفكار ورسالة الأستاذ الشهيد / محمود محمد طه .
وأخر مؤلفاته { الأسلام إشتراكي ديموقراطي} الكتاب في حوالي 500 صفحة من القطع الكبيرة ,وقد أهداني له في زيارتي الأخيرة له بمنزله بديم لطفي / رفاعة بعد عودته من مصر في رحلة أستشفائه أتم الله عافيته .
حول رؤ يته في موضوع داعش اقول ــ وحسب ما قرأت وسمعت من (الفقهاء) والمنظرين و(الخبراء الإستراتيجيين) ــ ان لا أحد منهم علي الاطلاق لامس من قريب او بعيد القضية من وجهة فكرية’ وكل الكتابات والمساهمات كانت سياسية فقط . بإعتبار ان (داعش) تعتمد أساساً علي مفهوم ( الجهاد) ولا يوجد أحد او أي طائفة اوفكر ــ خلاف الفكر الجمهوري ــ بإعتمادهم علي مبدأ (الناسخ والمنسوخ) .
ليس بإستطاعة هؤلاء جميعاً طالما انهم لم يقروا ــ حتي الأن ــ هذا المبدأ العقلاني لا يمكنهم مناقشة وحوار وتقرير بطلان عقيدة (داعش)) التي يحكمون ويتحكمون بها علي خلق الله !!
وسؤال برئ جداً : هل من حق (داعية) او (فقيه) اواي من (الخبراء الإستراتيجيين) كان بالامس (يستنفر) ( المجاهدين) للقتال في الجنوب هل من حقه التحدث اليوم عن غلو وتطرف (داعش)!
المقال او المساهمة الفكرية الناضجة للاستاذ/ خالد جديرة بالدراسة وليس الاطلاع فقط لانها تحمل رؤية الفكر الحمهوري لحل (ورطة) المسلمين مع (داعش) وكثير من القضايا الفكرية من مستجدات العصر ومن وجهة نظر اسلامية ,,,, ولكن هل يفهم الذين تحوصلوا داخل تلافيف (عنجهيتهم) ووعيهم الزايف بأنهم يمتلكون الحقيقة الكاملة وغيرهم جاهليون وملاحدة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد محمد




مُساهمةموضوع: رد: الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين    الأربعاء 19 أغسطس 2015 - 12:05

الأخ عثمان فارس تحية طيبة.. بخصوص موضوع المقال، أعتقد أنك لامست أهم نقطة فيه، بقولك " ان لا أحد منهم علي الاطلاق لامس من قريب او بعيد القضية من وجهة فكرية".. وذلك لأن نقاش الموضوع من ناحية فكرية، يضطر المتحدث لإبداء رأيه عن (الجهاد) كما قلت.. وأمر الجهاد، عموم المسلمين يرفضون الحل الذي يقدمه الأستاذ محمود له، ويعتقدون أن الجهاد صالح لحل مشاكل يومنا هذا .. وفي نفس الوقت، يجرمون داعش!! كل مسلم مواجه بسؤال، أمام الله، ونفسه، والناس.. أما أمام الله فالسؤال: هل الجهاد محرم من الله ليومنا هذا!؟ إذا كان نعم ما هو الدليل!؟ وإذا كان لا ما سند ذلك!؟ .. أما أمام نفسه: فهل الشخص المقتنع بالجهاد يسعى له، ويسعى لينصر به الإسلام، بناءاً على حديث الشريعة للنبي صلى الله عليه وسلم، "أمرت أن أقاتل ...إلخ" أم هو يقول ما لا يفعل؟؟ أما أمام الناس -  وتحديداً أما غير المسلمين – التساؤل أو التحدي هو: هل الإسلام دين سلام!؟ وإذا كان كذلك ما وضع وحكم الجهاد فيه !؟ أي شخص يقتنع بالجهاد كحل لمشاكل وقتنا الحاضر ويبرره، بأي صورة من الصور، هو رصيد جاهز لداعش، وشبيهاتها، فقط يحتاج لشخص يداعب عواطفه الدينية، حتى يترجم أفكاره وقناعاته تلك، لأفعال عملية.
أما بخصوص كتب الأستاذ خالد الحاج، فهي جميعها نشرت، بواسطة مطبعة وناشر مصري.. لكن محظورة من دخول السودان.. والآن تحت الطباعة أثنين من الكتب.. والكتابان هما جزء من سلسلة كتب، خطها الأساسي المقارنة بين الأسلام والحضارة الغربية.. وقد صدر من هذه السلسة كتاب (الوجود بين الإسلام والحضارة الغربية) .. وتحت النشر كتاب (الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية)..  وتحت الطباعة كتاب (الحياة بين الإسلام والحضارة الغربية) .. شكراً على المداخلة القيمة، والثرة
.  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود يكتب عن داعش والأخوان المسلمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: