الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 قصة قديمة /جديدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثمان فارس




مُساهمةموضوع: قصة قديمة /جديدة   الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 21:46

بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة عثمان عبد اهل0

عشه صغــيرة/غُــصــة كبيرة

عشه صغيرة نعرشا ليك برموش عينينا
كانت !! تلك أغنيتي المفضلة قبل ثلاثون عاماَ ونيف ! وكنت أذوب وجداَ تحت تغريد البلابل ، خاصة عندما يتماوجن بـ (الماكس) ــ موضة تلك الأيام ــ علي شاشة التلفاز الأبيض/أسود .
والآن !! مالي أري حالنا المبدول قد (تبدًل)ــ وفق الأسطورة السودانية المعروفة ــ تبديلاَ جنيٍاَ ،لتصبح تلك العشة الوديعة ،عمارات استطالت لترمي أطفالنا علي الرصيف !! ثم صارت العشة الصغيرة غصة كبيرة !!!
عند زيارتي لمدينة (حليل زمن الصبا)، والتي بدأت بها مشوار حياتي العملية ،توجهت لزيارة صديق قديم لازال علي قيد الحياة. كان مديراَ لأحدي المؤسسات الحكومية الإيرادية ذات الربط الشهري المتصاعد وفق متوالية هندسية ، لم تتغيَر ملامح صاحبي ــ الظاهرية ــ كثيراَ، سوي إن شعر رأسه الكثيف (الخنفس) قد تدحرج بكامله أسفل الفك الأسفل، ووشمة سوداء تعلوقليلاَ من تقاطع الحاجبين ،ذات موقع الكأس في سالف هاتيك الليالي ــ كانت (وشمة الصلاح) في زماننا تصنع بربط بصلة توم بشريط علي الجبهة لمدة ليلة وذلك لمن يريد الدخول في معاينات بنك فيصل ـ
لم يكن استقباله فاتراَ تماماَ ولكنه لايتناسب وعمق علاقتنا القديمة وعدد سنوات الفراق من تاريخ أخر لقاء بيننا ،في أبريل 1985 م .بداء اللقاء ــ كالعادة ــ بحديث الذكريات، وقد وردت جملة: (الله يرحمه) في هذا اللقاء المقتضب أكثر من ثلاثين مرة...(الأسيد) توفي بالسرطان..(جنابو) توفي في طائرة بورسودان.. (أب تكك) توفي بسكتة قلبية..(محمدهتش) في حادث حركة.. (أب جلدن خشن) إختفي بعد عودته من الحركة..و(السوداني) توفي متاثراَ بمرض السكري بعد أن بتر نصفه الأسفل !!
حاولت الخروج من دائرة الموت والشجن الأليم لرحاب الذكريات المترعة بالحياة والحيوية :
ــ بالله تذَكر لما كنت كنت بتظبط لينا الحلَة ..وأنا وهتش نمشي الرديف و.......... قاطعني صاحبي بصرامة لم اعرفها به سابقاَ :
ـــ داا...كان ... زمان !! وكل شئ اتغير انت عارف الأسم الجديد لحي الرديف ؟؟ وألا اقول ليك انت عارف الميز بقي منسقية الدفاع الشعبي !!
رغم ذلك واصلت شريط الذكريات :
ــ و... الغنا.. واب تكك وقصايدو والحانو اللذيذة : تماسيح ديل سرقو ونهبوا قبضوا البيعة قالوا نطبق جابوا شريعة....
رماني بنظرة لم اري مثيل لها إلا في (دراما المسلسلات الدينية)، ونهض واقفاَ وهو يمسح علي لحيته موحياَ للضيف الثقيل أن الزيارة انتهت َ! وقال حاسماَ الحوارواللقاء والعلاقة أيضاَ : فعلاََ ...عهد جميل .....الله لا عادو!!
غادرت مكتبه المكيف الوثير وأنا في حالة من الذهول ودواخلي تضج بأسئلة غير قابلة للإجابة، اولها : هل أنا،أنا ؟؟ وهل هو ، هو نفسه (صديق هجيج) الذي نظَر وقال ذات يوم:مثل ما لأي أمة تقويم يفترض، إعتماد تاريخ23/سبتمبر1983م كنقطة فاصلة في تاريخ السودان، منً عاش قبله(ق/ش)فقد عاش حياة حقيقية ، اما هؤلاء التعساء الذين سوف يولدون(ب/ش) فأقرأوا عليهم الفايحة يوم ميلادهم...هل أنت أنت ؟؟
أم ان الواهم منً ظن الأشياء هي الأشياء؟؟؟ من وسط ذلك الضجيج و(الديالوج) الذاتي قفز لسطح الذاكرة موال قديم من مواويل (حليل زمن الصبا) كان يردده (صديق هجيج) في الخمس الأواخر من الليالي القمرية :
كضَب القال النيل انشل وسكن البوم في كل محطة وكل محلة ناس اخوانك في الله ..
وناس البنك البي إسم الله ..
مايغشوك دقون باروكة ستارة..مظلة....
ثم يختم : بكرة ياقلبي الحزين تلقي السعادة ....
ويااااا بت مسيمس أقلبي تيمس !!
ضحكت من نفسي حتي سالت دموعي !!!!!!!
كم كنا وكان الذين سبقونا في الأحلام بارعون في صناعة وصياغة الوهم !!!!!
ــــ ــــ ــــــ ـــــــ ــــــــ ــــــــ ــــــــ
(البلاد قالت غروب
لا المزامير راح تغني لا الفجائع راح تذوب
مافي غير تلكع تسافر شيل حقايبك تمشي بين الشعوب)
عاد إبني الأكبر من المعاينة الثانية والعشرون بعد تخرجه من كلية الهندسة وهو يردد هذا المقطع.
ناولي مجموعة من الكتيبات وشرائط الكاست وقال:
ــــــ انا قررت اسافر اليونان واتفقت مع سمسار عشان ابيع نصيبي في البيت !!
ـــ ياإبني البيت دا حقكم كلكم أنت واخوانك وعلي الشيوع كمان!!
بعدين البيت دا لما قام اصلاَ ما للتقسيم وأي فهم غير دا شيلو من راسك يعني البيت وحدة واحدة غيرقابلة للتجزئية !!
ـــ يأبوي دا كلام نظري ودي رغبتك انت لكن ماعندها اساس موضوعي . انت عملت شنو عشان البيت اكون وحدة واحدة، صاح دي رغبتك وحلمك لكن أليتك لتحقيق أحلامك ضعيفة اومعدومة !
أنتم ياأبي تحملون أحلام عريضة واياديكم مغلولة وامامكم متاريس لاحد لها بعضها مرئي والأخر مستتر، أنتم بارعون جداَ في تحديد الأهداف وفاشلون جداَ في ايجاد الوسائل والآليات لتحقيق تلك الأهداف .
اكثر من ربع قرن ونحن نغني Sadحانبنيهو البنحلم بيهو يوماتي....) وتقوم تلقي المهندس في السجن ــ الذي قلنا مكانو مستشفي ــ والبنايين ــ الجواني والبراني ــ (كّشوهم) وناس المونة والطوب ساقوهم ناس الإلزامية.
انا يا أبي معجب جداَ بدولة (عبدالله) ــ والتي سوف تكون الوطن البديل مؤقتاً ــ حددوا أهدافهم والياتهم لتحقيقها مع بعض ولم يلتفتوا الي الوراء.
ــــ يعني ماشيين إسرائيل ؟؟ لاحول ولاقوة إلا بالله !!
ـــ أيوه .. المهم ان السمسار سوف يحضر صباح الغد ليتم البيع وسوف نغادر في المساء .
وطن ..خيير..موحد ...أمن ... ديموقراااااااا.... لم ولن يتبخر الحلم ولم يتلاشي ولكنه تخثر،فتحجًرــ غصُة بحجم الحلم الجماعي ــ ثم تدحرج من الصدر الي الحنجرة فقفل الطريق في وجه الهواء الداخل للرئتين ..
لما جاء السمسار في الصباح وجد (صيواناَ) متواضعاَ امام المنزل المقصود ... في المساء تباري النعاة والأهل والأصدقاء في ذكر مأثري ــ جزاهم الله خيرا ــ ولكن واحد منهم لم يذكر سبب الوفاة !!!
الحصاحيصا : 23/11/2010 م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قديمة /جديدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا العام-
انتقل الى: