الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدمبارك




مُساهمةموضوع: أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي   السبت 26 ديسمبر 2009 - 9:53

أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي
كتاب من اجمل و احلى الكتب التي قرأتها قبل سنوات طويلةاتتخيلون
انني قرأت في المرحلة الثانوية .. و هو للشاعر المصري الرقيق الحرف
فاروق شوشة له التحية على ابداعه الباهي ..
و في الحقيقة لدي شقيق اكبر مني هو الذي حببني للادب قراءاته
المنتقاة و قد قرأت الكتاب من مكتبه التي ( كانت ) عامرة ثم تفرقت
و تشتت في ارجاء البلد الاربعة كشتات اليهود و للاسف لم يتبقى منها
سوى شذرات من كتب كلما اراها تأخذني الحسرة على ماضي الايام ..

اعود لموضوع الكتاب ..

ينتقي لنا الشاعر الكبير فاروق شوشة في كتابه "أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي"، مجموعة من أروع القصائد الشعرية التي وردت على لسان العشاق من الشعراء العرب، فيقول في مقدمة كتابه "كثيراً ما كنت أتوقف أثناء البحث في كنوز لغتنا الجميلة أمام نص شعري فاتن، لشاعر عربي عاشق، ينطق بصدق العاطفة والشعور، وجمال التعبير والتصوير والأداء، وأقول لنفسي: ما السبيل إلى أن يضم هذا النص وأمثاله من عيون الشعر العربي كتاب واحد يسهل الإطلاع عليه والرجوع إليه والطواف بين صفحاته".
الحب على مر العصور



ويتجول شوشة في كتابة متنقلاً بين العصور المختلفة في رحلة مع عشرين قصيدة حب تبدأ من العصر الجاهلي مروراً بصفحات من الشعر الأموي والعباسي، والتوقف مع الشعراء العذريين مثل مجنون ليلى وجميل بثينة وكثير عزة وغيرهم، ثم ابن الرومي وأبي فراس الحمداني والشريف الرضي، ثم شعراء الأندلس مثل ابن زيدون، ومن العصر الحديث الشابي وعلي محمود طه، وإبراهيم ناجي وغيرهم في تنوع ثري.

قال شوشة عنها " أنها وجوه تضيف لتجربة الحب في الشعر العربي ألواناً وتنويعات ومذاقات مختلفة، تثريها وتعمقها، وتكشف عن جوهر الإنسان العربي والشاعر العربي في نظرته للحياة والوجود من خلال المرأة".
القصيدة الاولى :

فتاة الخدر .. المنخل اليشكري



يبدأ شوشة كتابه بالحديث عن المنخل اليشكري والذي اتهمه النعمان بن المنذر بامرأته المتجردة، وكانت بارعة الجمال فأغرقه أو دفنه حياً، ويضرب به المثل لمن هلك ولم يعرف له خبر، وكانت "فتاة الخدر" هي قصيدته الشهيرة التي قالها في زوجة النعمان وقال فيها:

نبذة عن الشاعر :

غاية العرض لسيرة شاعرنا المنخل اليشكرى ، هو ماجاء بكتب التراث والأدب ، ومنها فان المنخل اليشكرى "شاعر جاهلى، حفظ لنا الرواة عنه قصيدة ماجنة لاهية ، الى جانب أنه شاعر متظرف ، يميل الى السهولة فى القول.
وخوضا" فى سيرته الى قريب ماتقدم عرضه، ان أعوزتنا الاستزادة من سيرته ، ففى أمهات كتب التراث العربى، فهو الشاعر الذى اتهمه ( النعمان بن المنذر ) بامرأته "المتجردة، صاحبة الجمال الفتاك، فقيل أنه أغرقه، أو أنه دفنه حيا"، أو قيل أنه أخفاه، وفيه يضرب به المثل لكل من هلك ولم يعرف له خبر.، وقيل أن وفاته كانت سنة ستمائة وثلاث ميلادية.
ومن خلال قصيدته هذه التى لم تكن من ضمن المعلقات الشعرية، والتى لم تكن كذلك من المذهبات، ولم تكن من بين قصائد الفخر والحماسة، ولاتسجيل الماّثر والمحافل، نتعرف على شخصية الشاعر من خلال تك القصيدة، باستقراء وجدان الشاعر منها ، ورسم صورة تقريبية من خلال كلماتها وخطوطها، لنعرف الى أين كانت اتجاهاته ومطامحه.
فنجد أن أول مايلفت النظر فى شخصية المنخل بن الحارث اليشكرى، هى تلك الظرافة والرقة التى تنطق من ثنايا شاعريته، فيومه كيوم امرئ القيس يومان: يوم وغى وطعان، ويوم متعة ولهو وانطلاق، أو كما قال امرؤ القيس: اليوم أمر وغدا" خمر.
وان كانت هذة الطرافة والرقة والفكاهة تبلورت فى صورة أخرى وعلى نحو غير مألوف بالشعر العربى ، فنجد القصيدة ماهى الا تسجيلا" لحالة فريدة( اقتحام الشاعر لخدر محبوبته، فى يوم لهوه ولعبه ومتعته! )
وهو اذ يفعل ذلك يختار يوما" مطيرا"، لايصلح فيه قتال أو صيد أو زيارة، دالا" على أنه يوم مؤانسة وفراغ بال.
وهو اذ يدلل على أن هنالك حوارا" بينها وبينه ، فهو يبين فى الحاح يشف عن جموحه الحاد ونزواته الحادة نحوها، فهاهو يقول أنها تلمس جسمه لتقف على مابه من حرور<حرارة واشتعال> دليلا" على فحولته ورجولته، بل أنه يوعز أن فتاته قد هتفت عندما اقتحم هو خدرها سعيدة بهذا الاقتحام ، بل أنها تطرب وتهش له!
وهو اذ يخشى أن يقولوا عن هذا اللقاء أنه لقاء عابر، فقد مد للقاء بعدا" زمانيا" ومكانيا"بما يدل على أن علاقتهما لها عمق بالزمن ، حتى أنه يقول بروحه المرحة أنه يحبها وهى تحبه، وأن بعيره أيضا" يحب ناقتها...!!



إن كنـت عاذلتـي فسيـري نحو العـراق ولا تحـوري
لا تسألـى عـن جـل مالـي وانظـري كرمـي وخـيـري
وفوارس كأوار حر النـار احـــــــــلاس الــــذكـــــور
شـــدوا دوابـــر بـيـضـهـم فـي كــل محكـمـة القتـيـر
واســتــلأمــوا وتـلـبــبــوا ان الـتــلــبــب لـلـمـغــيــر
وعلى الجياد المضمـرات نــوارس مـثــل الـصـقـور
يخرجـن مـن خلـل الغبـار يـجـفـن بـالـنـعـم الـكـثـيـر
أقررت عينـي مـن أولئـك والــفــوائـــح بـالـعــبــيــر
واذا الــريــاح تـنــاوحــت بجـوانـب البـيـت الكسـيـر
ألفيـتـنـي هـــش الـيـديـن بمري قدحـي أو شجيـري
ولقـد دخلـت علـى الفـتـاة الخـدر فـي اليـوم المطيـر
الكاعـب الحسـنـاء تـرفـل في الدمقس وفي الحريـر
فـدفـعــتــهــا فــتــدافــعــت مشى القطـاة الـى الغديـر
ولـثـمــتــهــا فـتـنــفــســت كتنـفـس الـظـبـي الـغـريـر
فـدنـت وقـالـت يــا منـخـل مـا بحسـمـك مــن قــرور
ما شف جسمي غير حبك فاهـدئـي عـنـي وسـيــري
واحــبـــهـــا وتــحــبــنـــي ويـحــب ناقـتـهـا بـعـيــري
ولقد شربت مـن المدامـة بـالـصـغــيــر وبـالـكـبــيــر
فــــإذا انـتـشـيـت فـإنـنــي رب الخـورنـق والـسـديـر
واذا صــحـــوت فــإنــنــي رب الشـويـهـة والـبـعـيـر
يـــا هــنــد مــــن لـمـتـيـم يــا هـنـد للعـانـي الاسـيـر
يـعـكـفـن مــثــل أســـــاود التنـوم لــم نعـكـف بــزور




واحــبـــهـــا وتــحــبــنـــي ويـحــب ناقـتـهـا بـعـيــري

بالطبع كلنا مر عليه هذا البيت الشهير جدا" من هذه القصيدة
و هي هنا كاملة و ليست موجودة بكثرة ..


القصيدة الثانية :

أمن آل نعم ... عمر بن ابى ربيعة



الوقفة الثانية مع قصيدة فتى قريش المدلل عمر بن أبي ربيعة في واحدة من أشهر قصائده
والتي قالها في محبوبته "نعم"...

نبذة عن الشاعر :

شاعر قريش وفتاها، وهو أحد شعراء الدولة الأموية. (ولد 644 م)، أبو الخطاب، هو أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق، ولم يكن في قريش أشعر منه. ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب سنة 23 هـ، فسمي باسمه.
شب الفتى المخزومي على دلال وترف، فانطلق مع الحياة التي تنفتح رحبة أمام أمثاله ممن رزقوا الشباب والثروة والفراغ. لهى مع اللاهين وعرفته مجالس الطرب والغناء فارسا مجليا ينشد الحسن في وجوه الملاح في مكة، ويطلبه في المدينة والطائف وغيرهما.
رأى في موسم الحج معرض جمال وفتون، فراح يستغله " إذ يعتمر ويلبس الحلل والوشي ويركب النجائب المخضوبة بالحناء عليها القطوع والديباج". ويلقى الحاجّات من الشام والمدينة والعراق فيتعرف إليهن، ويرافقهن، ويتشبب بهن ويروي طرفا من مواقفه معهن. وشاقته هذه المجالس والمعارض فتمنى لو أن الحج كان مستمرا طوال أيام السنة:
ليت ذا الدهر كان حتما علينا كل يومين حجة واعتمارا
ومما يروى أن سليمان بن عبد الملك سأله: «ما يمنعك من مدحنا؟». فأجابه: «أنالا أمدح إلا النساء». و قد وصف في شعره النساء وطرائقهن في الكلام وحركاتهن و برع في استعمال الأسلوب القصصي و الحوار...و تتميز قصائده بالعذوبة والطابع الموسيقي. وقد تغنى كبار الموسيقيين في ذلك العصر بقصائد هذا الشاعر.
جعل من الغزل فناً مستقلاً. وكان يفد على عبد الملك بن مروان فيكرمه ويقربه. وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه معجبا بأشعار عمر.
كان عمر بن أبي ربيعة على جانب من الاعجاب بنفسه. وفي العديد من قصائده يصور نفسه معشوقا لا عاشقا والنساء يتهافتن عليه ويتنافسن في طلبه بل انه يتحدث عن «شهرته» لدى نساء المدينة وكيف يعرفنه من أول نظرة لان القمر لا يخفى على أحد:
قالت الكبرى أتعرفن الفتى؟ قالت الوسطى نعم هذا عمر قالت الصغرى وقد تيمتها قد عرفناه وهل يخفى القمر
يقال أنه رُفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض للنساء ويشبب بهن، فنفاه إلى دهلك. وعندما تقدم به السن, أقلع عن اللهو و المجون و ذكر النساء إلى أن توفي عام 93 هـ.





أمــن آل نــعـــم ان غـادٍ فــمبكـــــــر .. غـــداة غـــد أم رائـــح فمهجـــــــرُ
بحـاجــــة نفس لم تقل فى جوابهـــــا .. فتبلـــغ عـــذرا و المقــالة تعـــــذرُ
اهيـــم الى نعم فلا الشمـــل جــامــع .. و لا الحبل موصول والقلب مقصرُ
ولا قرب نعم ان دنـــت لك نافــــــــع .. ولا نأيها يسلى و لا انت تصبــــــرُ
بآيــة مـــاقــالـت غــداة لقيتهــــــــــا .. بمدفـــع اكنـــان اهـــــذا المشـــهرُ
قفى فأنظــرى اسمــاءُ ه تعرفينـــــه .. أهــذا المغيـــرى الذى كان يذكــــرُ
لئن كان اياه ، فلقد حـــــال بعدنـــــا .. عن العهـد و الانسـان قد يتغيـــــــرُ
رأت رجلاً اما اذا الشمس عارضت .. فيضحـى وأما بالعشـى فيخصــــــرُ
أخـا سفـر جــواب أرضٍ تقــاذفــــت .. بــه فــلواتٌ فهــــو أشعث أغبـــــرُ
قليــل على ظهـــر المطيــــة ظلــــه .. سوى مـا نفى عنــه الرداء المحبرُ
وأعجبهـا من عيشها ظل غـرفــــةٍ .. وريــانٌ ملتف الحــدائق أخـــضــــرُ
ووالٍ كفــاها كــل شــئٍ يهمــهـــــا .. فليست لشـئ آخر الليــل تســهــــــرُ
وليلـةٍ ذى دوران جشمتنى السرى .. وقــد يجشـم الهـول المحـب المغررُ
فبت رقيبــاً على الرفـاق على شفا .. أحــاذر منهم من يطــوف و أنظــــرُ
فدل عليهـا القــلب ريا عرفتهـــــــا .. لها و هوى النفــس الذى كاد يظهرُ
فحييت اذ فاجأتهــا فتولهــــــــــــت .. وكادت بمخفوض التحية تجهــــــــرُ
وقـالت و عضـت بالبنـان فضحتنى .. وأنت أمـرؤٌ ميسور أمرك أعســــر
أريتك اذ ههنـا عليك ألم تخـــــــف .. وقيت و حولى من عــدوك حضـــرُ
فوالله مــادرى أتعجيــل حــــــــاجةٍ .. سرت بـك أم قد نــام من كنت تحذرُ
فقلت لها بل قادنى الشوق والهوى .. إليك ز ما نفس من النــاس تشعـرُ
فبت قريــر العيــن أُعطيت حاجتى .. أُقبـل فـــــاها فى الخــلاء فأكثــــــرُ
فيــالك من ليــل تقـــاصر طولـــــه .. وما كان ليلى قبل ذلك يقــــصــــــرُ
ويالك من ملهـــى هناك و مجـلس .. لنا لم يكــدره علينـــا مــكـــــــــــدرُ
يمج ذكى المسك منها مقبـــــــــــل .. نقى الثنايا ذو غـروب مــــؤشـــــرُ




اجمل ابياتها :

أهيـــم الى نعم فلا الشمـــل جــامـــــع .. و لا الحبل موصول والقلب مقصرُ
ولا قرب نعم ان دنـــت لك نافــــــــــــع .. ولا نأيها يسلى و لا انت تصبــــــرُ

حيث كل من ذاق نار الهوى لابد له من ان شعر بهـذا حين يكون الشعور مضطرب
سواءاً كان بقرب الحبيب ام لم يكن ولا يطفىء سعير قلبه الا ان يكون الحبيب يبادله
نفس الشعــور .. وأظن بأن بهذا البيت يكون ابن ابى ربيعة ابلغ من وصف الم الحب
من طرف واحد .. !!
فاصل ونواصل قريبا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمدمبارك




مُساهمةموضوع: رد: أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي   الثلاثاء 29 ديسمبر 2009 - 11:14

القصيدة الثالثة :

المؤنسة ... قيس بن الملح ( مجنون ليلى )



قيس بن الملوح أشهر العاشقين وأحد أعلام الحب العذري، والذي ضرب به المثل للعشق الصادق الذي صرع صاحبه، هذا الفتى الغيور الذي أنشد حباً خالصاً له ..

نبذة عن الشاعر :

قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعده بن كعب بن ربيعة العامري و الملقب بمجنون ليلى (545م - 688), شاعر غزل عربي، من المتيمين، من أهل نجد. عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم و عبد الملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب.
لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد العامرية التي نشأ معها و عشقها فرفض أهلها ان يزوجوها به ، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش و يتغنى بحبه العذري، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله.


تذكرت ليلى والسنين الخواليــــــــا وأيام لاتخشى على اللهو ناهيا
ويوم كظــل الرمـــــح قصرت ظله بليلى فلهاني وما كنت ناسيـــــا
بتمدين لاحت نار ليــــلى وصحبتي بذات الغضا نزجي المطايا النواجيا
فــقال بصير القوم ألمحت كوكــــباً بدا في سواد الليل فرداً يمانياً
فقلت له بل نار ليــــــــلى توقـــدت بعليا تسامي ضوؤها فبداليا
فليت ركــاب القوم لم تقطع الغضـا وليت الغضى ماشى الركاب لياليا
فيا لــيل كم من حاجة لي مهمـــــة إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا
خليــــلي إن لاتبــكياني ألتمـــــس خليلاً إذا أنزفت دمعي بكى ليا
فما أُُشِــرفُ الإيفـاع إلا صبابــــة ولا أنشد الأشعار إلا تداويا
وقد يجمع الله الشتــيتــين بعدمــــا يظَُنان كل الظن أن لاتلاقيا
لحى الله أقوامـــاً يقولون إننـــــــا وجدْنا طوال الدهر للحب شافيا
خــليــلي لا والله لا أملك الـــــذي قضى اللهُ الحب لليلى ولاما قضى ليا
قضــاها لغيري وابتلاني بحــــبها فهلا بشيء غير ليلى قد إبتلانيا
وخبَّرتماني أنَّ تيــماء منــزل لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهورُالصيف عناقدإنقضت فما للنوى ترمي بليلى المراميا
فيارب سو الحــب بيني وبيــــنها يكون كفافاً لاعلي ولا ليا
فما طلع النجمُ الذي يُهتدى بـــــهِ ولا الصبح إلا هيجا ذِكرها لِيا
ولا سرتُ مـيلاً من دمشق ولابا سهيلٌ لأهل الشام إلا بدا ليا
ولاسُمِّيتْ عندي لها من سميَّــــةٍ من الناس إلا كان دمعي ردائيا
ولا هبت الريحُ الجَنوبُ لأرضها من الليل إلا بتُ للريح حانيا
فإن تمنعوا لــيلى وتحموا بلادها علي فلن تحموا علي القوا فيا
فأشهد عند الله أني أُحـــــــــــبها فهذا لها عندي،فما عندي لها
قضى الله بالمعروف منْها لغيرنا وبالشوق مني والغرامِ قضى ليا
وأنَّ الذي أملت ياأم مــــــــــالك أشاب فُدَيَّ واستهام فؤاديا
أعدُ أليــــالي ليْلةً بعدَ ليــــــــلةً وقد عشتُ دهَراً لا أعدُ اللياليا
وأخْرج من بين البيوتِ لعلـــني أُحَدِثُ عنك النفس بالليل خاليا
ومابي إشــراك ولكن حبـــــــها وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
أُحب من الأسماء ماوافق إِسمها أوشبهَه أوكان مِنهُ مُدانيا
خليلي ليلى أكثر الحاجِ والمـنى فمن لي بليلى أوفمن ذا لها بيا
لعمري لقد أبكيتني يا حمــــامَة العقيق وأبكيت العيون البواكيا
خليلي ماأرجوامن العيش بعدما أرى حاجتي تُشرى ولا تُشترى ليا
وتحرُم ليـــــــلى ثُم أزعم أنني سَلَوْتُ،ولا يخفى على الناس ما بيا
فلم أرمثلينا خليلي صبــــــابةٍ أشد على رغم الأعادي تصافيا
خليلان لانرجوا اللقاءولانرى خليلين إلا يرجوان التلاقيا
يقولُ أُناس عل مجنون عامـر يُريدُ سُلواً،قلت أنى لما بيا
إذا ما إستطالَ الدهرياأُم مالك فشأنُ المنايا القاضيات وشانيا
إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل بخير وجلت غمرةً عن فُؤاديا
فأنت التي إنْ شئتِ أشقيت عيشتي وأنتِ التي أنْ شئت أشقيت باليا
وأنتِ التي ما من صديقٍ ولا عدا يري نضوما أبقيتِ إ‘لا رثى ليا
أمضروبة ليلى على أن أزورها ومتخذٌ ذَنباً لها أن ترانيا
إذا سِرْتُ في الأرض الفضاء رأيتني أُصانع رَحلي أن يَميل حياليا
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكن شمالاً ينازِعني الهوى عَن شِماليا
وإني لأستغشي وما بي نَعْسةٌ لعل خيالاً منك يَلْقى خياليا
هي السحْرُ إلا أن للسحر رُقْيةٌ وإني لا أُلفي لها الدهر راقيا
إذا نحنُ أدلجْنا وانتِ أمامَنا كفى لمطايانا بذكركِ هاديا
ذَكتْ نار شَوقي في فؤادي فأصبَحتْ لها وهَجٌ مُسْتَضرِمٌ في فُؤاديا
ألا أيها الركْبُ اليمانيون عَرِّجوا علينا فَقدْ أمْسى هوانا يمانيا
أُسائِلُكُمْ هل سال نعمان بَعْدَنا وحبّ إلينا بطن نعمان واديا
ألا ياحمامتي بطن نعمان هجِتُما عليّ الهوى لما تغنّيتما لِيا
وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن أُبالي دموع العين لو كنتُ خاليا
ويا أيها القُمريّتان تجاوبا بلحنيكما ثُم إسجعا عللانيا
فإن أنتما استطربتما أو أردتما لحاقاً بأطلال الغضى فاتبعا نيا
ألا ليت شعري ما لِلْيلى وما ليا وما للصِّبا بعد شيْبٍ علانيا
ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى إلى من تشي بها أوبمن جِئت واشيا
لئن ظعن الأحباب يا أم مالك فما ظعن الحب الذي في فُؤاديا
معذبتي لولاك ما كنت هائماً أبيت سخِينَ العين حران باكيا
معذبتي قد طال وجدي وشفني هواك فيا للناس قلَّ عزائيا
وقائلةٌ وارحمتا لشبابه فقلت أجل وارحمتا لشبابيا
وددت على طيب الحياة لو أنَّهُ يُزاد لليلى عمرُها مِنْ حَياتِيَا
ألا ياحمامات العراق أعنني على شجني وابكين مثل بكائيا
يقولون ليلى في العراق مريضة فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
تمرُّ الليالي والشهور ولا أرى غرامي لها يزداد إلا تماديا
فيا ربُّ إذ صيَّرْت ليلى هي المُنى فزنِّي بعينيها كما زنتها ليا
وإلا فبغِّضها إليّ وأهلها فإنّي بليلى قَد لَقيتُ الدواهيا
على مثل ليلى يقْتُلُ المرءُ نَفْسَهُ وإن كنتُ من ليلى على اليأس طاويا
خليليَّ إن ضنُّوا بليلى فَقَرِّبا لي النَّعش والأكفان واستغفرا ليا




قيس و ليلي روميو و جوليت من ايقونات الحب و الرومانسية
و العشق حتي الموت ..

القصيدة الثالثة :

ألا ليت ريعان الشباب .. جميل بن معمر ( جميل بثينة )



ويقول شوشة عن جميل بثينة "نتعرف في شعره على أرقى نماذج الحب العذري وأصفاها وأصدقها وتراً وأشدها حرارة، وشعره يمتلئ بشكاوي النفس وما يلاقيه المحب المتيم من تباريح الوجد".

نبذة عن الشاعر :

جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي (ت. 82 هـ/701 م) شاعر ومن عشاق العرب. كان فصيحاً مقدماً جامعاً للشعر والرواية. وكان في أول أمره راوية لشعر هدبة بن خشرم، كما كان كثير عزة راوية جميل فيما بعد.
ينتهي نسبة إلى عذرة وهي بطن من قضاعة من حمير بن سبأ من قحطان من العرب اليمنية. وكان جميلا حسن الخلقة، كريم النفس، باسلاً، جواداً، شاعراً، مطبوعاً.
افتتن ببثينة بنت حيان بن ثعلبة العذرية، من فتيات قومه. خطبها من أبيها فرده وزوجها من رجل آخر. فازداد هياماً بها، فتناقل الناس أخبارهما. وقال فيها شعرا رقيقا. أكثر شعره في النسيب والغزل والفخر وأقله في المديح.
قصد جميل مصر وافدا على عبد العزيز بن مروان، بالفسطاط، فأكرمه عبد العزيز وأمر له بمنزل، فأقام قليلا ومات ودفن في مصر، ولما بلغ بثينة خبر موته حزنت عليه حزنا شديدا وأنشدت:
وإن ســلوي عــن جـميل لسـاعة مـن الدهـر مـا حانت ولا حان حينها
سـواء علينـا يا جميل بـن معمر إذا مـت بأســاء الحيــاة ولينهــا



ألا ليت ريـــعــان الشبـــاب جديـــدُ ودهـــراً تولـــى يـــا ( بثيــن ) يعـــودُ
فنبــقى كما كنــا نــكون ، وأنتمـــو قـــريـــب ، وإذ مـــا تــبذليــن زهيــــدُ
وما أنسى من الأشياء لا أنسى قولها وقــد قرَّبـــت نِضـــوىأمصــر تريدُ ؟
ولا قولهــا : لــولا العيون التـي تــرى لـزرتــك فــاعذرنـــي فدتــك جـــدود
خليليَّ ، مــا ألقى من الــوجد باطـــنٌ ودمـــعــي بما أخفي الــغداة شهــيــد
ألا قــد أرى، واللهِ ، أن رُبَّ عـــبـــرة إذا الـــدار شطَّــت بــيـنــنـا ستــزيـد
إذا قلـــت : مـا بــي يا بثيـنة قاتلي مــن الحــبِّ ، قــالت :ثابــتٌ ويــزيــــدُ
وإن قلت:ردي بعضــ عقلي أعش بــه تــولــت وقــالــت : ذاك مـنك بعــيـدُ
فــلا أنــــا مـــردودٌ بــمــا جــئت طالبــاً ولا حــبُّــهـــا فـــيــمــا يـبـيـد يـبـيــدُ
جزتــك الجــــوازي يـــا بـثـيـن سلامة إذا مــا خـــليــل بــــان وهــو حميــد
وقــلت لــهــا : بينــي وبينك فـــاعلمي مـــن الله ميـثــاقٌ لـــــه وعـــهـــودُ
وقـــد كـــان حبــيَّكــم طريفاً وتالــداً ومــــا الحـــبُّ إلا طــــارفٌ وتـــليــــــدُ
وإن عَـــروض الوصـــل بينـــي وبينها وإن سهّـلــتـــه بالمنـــى لــــكـــؤود
وأفنـــيـــت عمري بانتظاري وعدهـــا وأبــليـت فيهــا الدهــــر وهـــو جديد
ويحسب نسوانٌ مــــن الجــهل أنـنــي إذا جــئـــت إيـــاهـــن كــنـــت أريـــدُ
فــأقــســم طــرفـــي بينهن فيستوى وفـــي الصـــدر بـــونٌ بــيــنهن بــعيـــدُ
ألا ليت شعـــري هــــل أبيـتن ليلـــة بـــوادي القــــرى ، إنـــي إذن لســـعيدُ
وهـــل أهبطـــن أرضـــاً تظل رياحها لـــهـــا بالثنايــــا الـــقـــاويــات وئيــد
وهـــل ألقين سعدى من الدهر مرةً ومــــا رثَّ مــــن حـــبـــل الصفاء جديد
وقـــد تلــتقـــي الأشتات بعــد تفرق ٍ وقــد تـــدرك الحاجـــات وهــــي بعيـــد
إذا جئتـهــا يومـــاً مــن الدهــرِ زائــراً تـــعــرَّض منفـــوض اليديـــن صـــدودُ
يــصــدُّ ويغضــي عن هواي ويجتني ذنــوبـــاً عــلـيـهـــا ، إنـــــه لــــعنــــود
فـــأصرمهـــا خـــوفـــاً كأنّـــي مجانب ويــغــفـــل عنـــا مـــــرةً ، فــنــعــــود
ومـــن يُـــعطَ في الدنيا قريناً كمثلهــا فـــذلك فـــي عيـــش الـــحيــاة رشيـــد
يــمــوت الهـــوى مني إذا مــــا لقيتها ويـــحيــا إذا فـــارقـــتهـــا فـــــيعــــود
يــقــولـــون :جـاهد يا جميل بغــزوةٍ وأي جــــهـــاد غـــــيـــرهـــن أريــــدُ !
لـــكـــل حـــديــــثٍ عنــدهن بشاشة وكــــــل قتــيــل ٍ عنـــدهـــــنَّ شهــيـــــد
وأحسن أيامـــي وأبهـــج عيشتــي إذا هيـــج بـــــــي يومــــاً وهـــــن قــعود
تـــذكــــرت ليلـــى فالفـــؤاد عميــد وشطّـــت نـــواهـــا فالــمـــزار بـــعــيــد
علقــت الهوى منها وليداً ، فلـــم يزل إلـــى اليـــوم ينمــى حبهـــا ويـــزيـــدُ
فـــمـــا ذكـــر الخـــلان إلا ذكــرتها ولا البــخــل إلا قــلـــتُ ســوف تجــــتود
إذا فكرت قالــت: قــد أدركــــتُ ودَّه ومــــا ضـــرَّنـــي بخلي ، فكيـــف أجود
فلو تكشفُ الأشياء ، صودف تحـــتها لِبــثــنـــةَ حــــــبٌّ طــــارف وتـــلــيـــد
ألـــم تعلمي يا أمــ ذي الودع أننـي أضـــاحــــك ذكـــراكـــم وأنـــت صلود !
فـــهـــل ألقيـــن فـــرداً بثـينــة لـــيلةً تــجــــود لــنـــا فـــي ودّهــــا ونـــجود
ومـــن كــــان في حـــبي بثينة يمـــتري فبـــرقـــاءُ ذي ضـــالٍ عـلــيَّ شهيـدُ



طبعا" القصيدة شهيرة جدا" .. معظم الناس قد يكونوا مرو بيها
و اعتقد انها كانت تدرس في المنهج المدرسي ان لم تخني الذاكرة


القصيدة الرابعة :

وأمطرت لؤلؤاً .. للشاعر و الخليفة يزيد بن معاوية

بيت شعري رائع يقال أنه ينسب إلى يزيد بن معاوية، ويزخر بالصور والتشبيهات والاستعارات، وقد وصف فيه الشاعر حبيبته وهي تبكي وتنتحب فصور دموعها لؤلؤاً، وعينيها نرجساً وخديها ورداً، وشفتيها عناباً وأسنانها برداً، وتجتمع في هذا البيت الشعري العديد من الصور الشعرية الرائعة.
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ورداً وعـضت عـلى العناب بالبردِ

نبذة عن الشاعر :

يزيد بن معاوية بن ابي سفيان ( 25 - 64 هـ الموافق 645 - 683 م )، ولد بالماطرون، ونشأ في دمشق. هو ابن الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، وفي الترتيب الزمني للخلافة يعتبر سادس خلفاء المسلمين و ثاني خلفاء بني أمية، وقد حكم لمدة اربع سنوات كانت من أكثر الفترات تأثيراً ودمويةً في التاريخ الإسلامي. ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 هـ. توفي يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين. وأمه ميسون بنت بحدل الكلبية ..



نـالت على يــــدها مـا لـم تنـلـه يــدي ..... نقشا على معصم اوهت به جلدي
كـأنـه طـرق نـمـل فـي انـامــلـــهــــا ..... او روضة رصعتها السحب بالبـرد
وقــوس حـاجـبـها مـن كـل نـاحـيـــــه .... ونــبل مـقلـتها تـرمـي بـه كبدي
مدت مـواشـطـها فــي كــفها شـــركا .... تـصيـد قـلبـي به من داخل الجسد
انـيــســة لـو رؤيتها الشـمس ما طـلعت . .. مــن بــعد رؤيتهـا يـوما على احد
سألتها الـــوصل قــالت :لا تــغر بــنــا مــن رام مـنا وصــالا مـات بالكمد
فـكـم من قـتـيل لنـا بالـحب مات جوى .. مـن الـغـرام ولـم يـبدئ ولــم يـعد
فقـلت اسـتـغـفر الـرحــمــن مـن زلــــل ... إن الــمـحـب قـليـل الـصبر والجلد
قــد خـلفـتنـي طـريـحـا وهـي قــائلة : ... تـأملوا كيف فعل الضبي بالاسد
قالت لطيف خيال خيال زارني ومضـى ... بالــله صــفه ولا تـنقـص ولا تــزد
فـقـال : خـلفـتـه لـو مــات مــن ظـمــأ .... وقلـت: قـف عن ورود الماء لم يرد
قالت : صدقت الوفا في الحب شيمــته .... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
واسترجعت سألت عني فقـــيل لــها : .... مـا فـيـه مـن رمـق دقـت يـدا بـيــد
وامــطرت لــؤلــؤا من نــرجـس وسـقت ... وردا وعضـــت على العناب بالبرد
وانــشـدت بـلســان الـحـال قــائـلــــة ..... مــن غــيـره كـره ولا مـطل ولامدد
والــلــه مــا حــزنــت أخــت لـفـقـد اخ .... حــزنــي عـلـيـه ولا أم عــلى ولد
أن يحسدوني على موتي فوا اسـفي ...... حتى على الموت لا اخلو من الحسد




وامــطرت لــؤلــؤا من نــرجـس وسـقت ... وردا وعضـــت على العناب بالبرد

اشتهر من هذه القصيدة الجميلة هذا البيت المدهش باستعاراته الساحرة
و لعلكم استمعتم للقصيدة مغناة من الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي في
لحن يضاهي روعتها .. و احلي تسجيل لها مع البلابل في البوم يحمل
ذات اسم القصيدة و صدر قبل سنوات .. استمعوا اليها فهي رائعة بجد

القصيدة الخامسة :

أميرتي ... العباس بن الاحنف




أما العباس بن الأحنف نجد أن ديوانه زاخراً بشعر الحب ولا مكان فيه لآي غرض أخر من الأغراض التقليدية والتي كانت مألوفة في الشعر العربي القديم، فلا يمدح ولا يهجو، ولا يرثي ولا يفخر، فهو شاعر عاشق فحسب، وتنطق قصائده في حبيبته فوز بعاطفة صادقة وشاعرية أصيلة ..

نبذة عن الشاعر :

هو العباس أبو الفضل، بن الأحنف بن الأسود بن طلحة بن جدان بن كلده من بني عدي بن حنيفة اليمامي. وفي رواية علي بن سليمان الأخفش: أن العباس بن الأحنف كان من عرب خراسان، ومنشؤه ببغداد. وحدث أبو بكر الصولي فقال: "رأيت العباس بن الأحنف ببغداد بعد موت الرشيد، وكان منزله بباب الشام وكان لي صديقا ومات وسنة أقل من ستين سنة" وإذا صحت رواية الصولي وأن ابن الأحنف مات بعد هارون الرشيد تكون ولادة الشاعر نحو 103 هـ ولا يبقى مجال لما قاله ابن خلكان من أنه مات سنة 188 هـ، في اليوم الذي مات فيه الكسائي النحوي المعروف، وان الرشيد أمر المأمون بالصلاة عليهما؟ هو شاعر رقيق الغزل. قال عنه البحتري: إنه أغزل الناس. أبو الفضل عربي شريف النسب، أصله من بني حنيفة، ولكن أهله يقيمون بالبصرة. نشأ في بغداد وفيها اشتهر. اتصل بهارون الرشيد ونال عنده حظوة.
خالف الشعراء في طريقتهم فلم يتكسب بالشعر، وكان أكثر شعره بالغزل (شعر) والنسيب والوصف، ولم يتجاوزه إلى المديح والهجاء، وأشاد به المبرد في كتاب الروضة وفضله على نظرائه حين قال: وكان العباس من الظرفاء، ولم يكن من الخلعاء، وكان غزلا ولم يكن فاسقا، وكان ظاهر النعمة ملوكي المذهب، شديد الترف، وذلك بين في شعره، وكان قصده الغزل وشغله النسيب، وكان حلو مقبولا غزلا غزير الفكر واسع الكلام كثير التصرف في الغزل وحده ولم يكن جاء ولا مدامحا.
الذي ذهب إليه المبرد أيده اخرون منهم أبو الفرج القائل:كان العباس شاعرا غزلا شريفا مطبوعا من شعراء الدولة العباسية، وله مذهب حسن، ولديباجة شعره رونق ولمعانيه عذوبة ولطف". وفي ذلك يقول الجاحظ:
«لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا، ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح لا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعرا لزم فنا واحدا فأحسن فيه وأكثر»
أخبر محمد بن يحيى عن ابن ذكوان، أنه قال :" سمعت إبراهيم بن العباس يصف -ابن الأحنف- فيقول: كان والله ممن إذا تكلم لم يحب سامعه أن يسكت ، وكان فصحيا جميلا ظريف اللسان ، لو شئت أن تقول كلامه كله شعر لقلت".
من شعره الغنائي قوله:
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ولا خير فيمن لا يحب ويعشق



أَمــيـرَتـي لا تَــغـفِـري ذَنــبــي فَــــإِنَّ ذَنــبــي شِــــدَّةُ الــحُـبِّ
يــا لَـيـتَني كُـنـتُ أَنــا الـمُبتَلى مِــنــكِ بِــأَدنــى ذَلِـــكَ الــذَنـبِ
حَــدَّثـتُ قَـلـبـي كــاذِبـاً عَـنـكُـمُ حَـتّى اِسـتَحَت عَينَيَ مِن قَلبي
إِن كـانَ يُـرضيكُم عَذابي وَأَن أَمـــوتَ بِـالـحَـسرَةِ وَالــكَـربِ
فَـالـسَمعُ وَالـطاعةُ مِـنّي لَـكُم حَسبي بِما تَرضَونَ لي حَسبي



للاسف القصيدة ليست مكتلمة من كان يملكها فليأتينا بها مشكوور



تحياتي .. و للموضوع بقية سوف تأتيكم لاحقا" ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمدمبارك




مُساهمةموضوع: رد: أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي   الأربعاء 30 ديسمبر 2009 - 13:50

القصيدة السادسة :

يا ظبية البان .. الشريف الرضي



قصيدة رقيقة أخرى في الغزل نظمها الشريف الرضي "نقيب الأشراف" ونقيب الطالبين الشريف الحسيب،والذي قال شعراً في الغزل كأرق وأعذب ما يكون الشعر.

نبذة عن الشاعر :

أبو الحسن، محمد بن الحسين بن موسى، و يلقب بالشريف الرضي (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م) هو الرضي العلوي الحسيني الموسوي. شاعر وفقيه شيعي ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيباً للطالبيين حتى وفاته. لشريف الرضي ذو الحسبين أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الإمام أبي إبراهيم موسى الكاظم. أمه السيدة فاطمة بنت الحسين بن أبي محمد الحسن الأطروش بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب.
والده أبو أحمد كان عظيم المنزلة في الدولتين العباسية والبويهية لقبه أبو نصر بهاء الدين بالطاهر الأوحد، وولي نقابة الطالبيين خمس مرات، ومات وهو النقيب وذهب بصره، ولولا استعظام عضد الدولة أمره ما حمله على القبض عليه وحمله إلى قلعة بفارس، فلم يزل بها حتى مات عضد الدولة فأطلقه شرف الدولة ابن العضد واستصحبه حين قدم بغداد، وله في خدمة الملة والمذهب خطوات بعيدة، ومساعي مشكورة، وقدم وقدم، ولد سنة 304 وتوفي ليلة السبت 25 جمادى الأولى سنة 400 (3) ورثته الشعراء بمراث كثيرة، وممن رثاه ولداه المرتضى والرضي ومهيار الديلمي ورثاه أبو العلاء المعري بقصيدة توجد في كتابه سقط الزند.
من أهم الأعمال التي اشتهر بها الشريف الرضي هو نهج البلاغة وهو كتاب جمع فيه خطب والحكم القصار وكتب الإمام علي (ع) لعماله في شتى أنحاء الأرض. له ديوان تغلب فيه القوة والعذوبة والنفس البدوي والجزالة وله كتب عدة منها «مجاز القرآن» و«المجازات النبوية» و«خصائص امير المؤمنين الامام علي » و«مختار من شعر الصابئ» وبعض الرسائل منشورة.






يا ظبية البان ترعى في خمائله
ليهنك اليوم أن القلب مرعاك
الماء عندك مبذول لشاربه
وليس يرويك الأمد معي الباكي
هبت لنا من رياح الغور رائحة
بعد الرقاد عرفناها برياك
انثنينا إذا ما هزنا طرب
على الرحال تعللنا بذكراك
سهم أصاب وراميه بذي سلم
مَن بالعِرَاقِ، لَقد أبعَدْتِ مَرْمَاكِ
وَعدٌ لعَينَيكِ عِندِي ما وَفَيتِ بِهِ
يا قُرْبَ مَا كَذَبَتْ عَينيَّ عَينَاكِ
حكَتْ لِحَاظُكِ ما في الرّيمِ من مُلَحٍ
يوم اللقاء فكان الفضل للحاكي
كَأنّ طَرْفَكِ يَوْمَ الجِزْعِ يُخبرُنا
بما طوى عنك من أسماء قتلاك
أنتِ النّعيمُ لقَلبي وَالعَذابُ لَهُ
فَمَا أمَرّكِ في قَلْبي وَأحْلاكِ
عندي رسائل شوق لست أذكرها
لولا الرقيب لقد بلغتها فاك
سقى منى وليالي الخيف ما شربت
مِنَ الغَمَامِ وَحَيّاهَا وَحَيّاكِ
إذ يَلتَقي كُلُّ ذي دَينٍ وَماطِلَهُ
منا ويجتمع المشكو والشاكي
لمّا غَدا السّرْبُ يَعطُو بَينَ أرْحُلِنَا
مَا كانَ فيهِ غَرِيمُ القَلبِ إلاّكِ
هامت بك العين لم تتبع سواك هوى
مَنْ عَلّمَ البَينَ أنّ القَلبَ يَهوَاكِ
حتّى دَنَا السّرْبُ، ما أحيَيتِ من كمَدٍ
قتلى هواك ولا فاديت أسراك
يا حبذا نفحة مرت بفيك لنا
ونطفة غمست فيها ثناياك
وَحَبّذا وَقفَة ٌ، وَالرّكْبُ مُغتَفِلٌ
عَلى ثَرًى وَخَدَتْ فيهِ مَطَاياكِ
لوْ كانَتِ اللِّمَة ُ السّوْداءُ من عُدَدي
يوم الغميم لما أفلتّ إشراكي


القصيدة روعة .. و الشريف الرضي له شعر جميل و درسنا بعضه لو كنتم تذكرون !!



القصيدة السابعة

ياليل الصب ... الحصري القيرواني

إحدى القصائد الشهيرة للحصري القيرواني، وهي قصيدة من عيون الشعر العربي ذاعت شهرتها في أندية الأدب ومجالس الغناء وتناقلتها الناس، وعارضها الشعراء، ويتناول فيها الشاعر باسلوبه المرهف ولغته الرقيقة شتى ما يدور عادة على لسان المحبين ويفضح أسرار نجواهم ومكنون قلوبهم.

نبذة عن الشاعر :

علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن (؟ - 488 هـ / 1029 - 1095 م) شاعر تونسي قيرواني مشهور، كان ضريراً و لد و عاش بالقيروان ومات في طنجة. حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.
اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار، وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.
ذاعت شهرته كشاعر فحل، وشغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه.
له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً واقتراح القريح واجتراح الجريح مرتب على حروف المعجم في رثاء ولده يحي ومعشرات الحصري في الغزل والنسيب على الحروف والقصيدة الحصرية 212 بيتاً في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.
من أشهر أعماله قصيدة يا ليل الصب وهي التي ظل العرب يحاولون النسج على منوالها حتى اليوم فيما يسمى بالمعارضات الشعرية والتي بقول في مطلعها:
و هو من اعلام التونسيين يعبر أجمل تعبير على خصو صية المدرسة الأدبية التونسية والمغاربية كذلك و المتميزة بالبحث عن النادر و البديع لاثراء الموروث الإنساني.



صب متى غده ؟
اقيام الساعة موعده
رقد السمار فأرقه
أسف للبين يردده
فبكاه النجم ورق له
مما يرعاه ويرصده
كلف بغزال ذى هيف
خوف الواشين يشرده
نصبت عيناى له شركا
فى النوم فعز تصيده
وكفى عجبا أنى قنص
للسرب سبانى اغيده
صنم للفتنة منتصب
أهواه ولا أتعبده
صاح والخمر جنى فمه
سكران اللحظ معربده
ينضو من مقلته سيفا
وكأن نعاسا يغمده
فيريق دم العشاق به
والويل لمن يتقلده
كلا لا ذنب لمن قتلت
عيناه ولم تقتل يده
يا من جحدت عيناه دمى
وعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدمى
فعلام جفونك تجحده
إنى لأعيذك من قتلى
وأظنك لا تتعمده
بالله هب المشتاق كرى
فلعل خيالك يسعده
ما ضرك لو داويت ضنى
صب يدنيك وتبعده
لم يبق هواك له رمقا
فليبك عليه عوده
وغدا يقضى أو بعد غد
هل من نظر يتزوده
يا أهل الشوق لنا شرق
بالدمع يفيض مورده
يهوى المشتاق لقاءكمُ
وصروف الدهر تبعده
ما أحلى الوصل وأعذبه
لولا الأيام تنكده
بالبين وبالهجران فيا
لفؤادى .. كيف تجلده ؟؟

القصيدة الثامنة :

في هيكل الحب ... ابو القاسم الشابي




ثم ياتي شوشة على ذكر الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي وقصيدته الشهيرة التي جذبت الأنظار لها عند نشرها في مجلة أبولو بالقاهرة، وذلك نظراً للغة الشعرية الجديدة، والتناول الجديد لتجربة الحب في الشعر العربي الحديث، وذلك في إطار من الخيال والصور الشعرية الأخاذة الفاتنة، والتي رسم فيها الشابي حبيبته كائناً سماوياً يفيض رقة وطهراً وشفافية.

نبذة عن الشاعر :

ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من شباط عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327 هـ وذلك في مدينة توزر في تونس. قضى الشيخ محمد الشابي حياته المسلكية في القضاء بمختلف المدن التونسية حيث تمتع السابي بجمالها الطبيعي الخلاب، ففي سنة 1328 هـ 1910م عين قاضيا في سليانة ثم في قفصة في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337 هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر ، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.
كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي ثلاثة أخوة هم محمد الأمين وعبد الله وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.




عذْبة ٌ أنتِ كالطّفولة ِ، كالأحلامِ
كاللّحنِ، كالصباحِ الجديدِ
كالسَّماء الضَّحُوكِ كالليلة ِ القمراءِ
كالورد، كابتسام الوليدِ
يا لها من وَداعة ٍ وجمالٍ
وشبابٍ مُنَعَّم أمْلُودِ!
يا لها من طهارة ٍ، تبعثُ التقديـ
ـسَ في مهجة الشَّقيِّ العنيدِ!..
يالها رقَّة ً تكادُ يَرفُّ الوَرْ
دُ منها في الصخْرة ِ الجُلْمُودِ!
أيُّ شيء تُراكِ؟ هلى أنتِ "فينيسُ"
تَهادتْ بين الورى مِنْ جديدِ
لتُعيدَ الشَّبابَ والفرحَ المعسولَ
للْعالم التعيسِ العميدِ!
أم ملاكُ الفردوس جاء إلى الأر
ضِ ليُحييِ روحَ السَّلامِ العهيدِ!
أنتِ..، ما أنتِ؟ أنتِ رسمٌ جميلٌ
عبقريٌّ من فنِّ هذا الوجودِ
فيكِ ما فيه من غموضٍ وعُمقٍ
وجمالٍ مُقَدِّسٍ معبودِ
أنتِ.. ما أنتِ؟ أنتِ فَجْرٌ من السّحرِ
تجلّى لقلبيَ المعمودِ
فأراه الحياة َ في مونِق الحسن
وجلّى له خفايا الخلودِ
أنتِ روحُ الرَّبيعِ، تختالُ فـ
الدنيا فتهتزُّ رائعاتُ الورودِ
وتهبُّ الحياة سكرى من العِطْر،
ـر، ويدْوي الوجودُ بالتَّغْريدِ
كلما أبْصَرَتْكِ عينايَ تمشين
بخطوٍ موقَّعٍ كالنشيدِ
خَفَقَ القلبُ للحياة ، ورفّ الزّهـ
رُ في حقل عمريَ المجرودِ
وأنتشتْ روحي الكئيبة ُ بالحبِّ
وغنتْ كالبلبل الغرِّيدِ
أنتِ تُحِيينَ في فؤادي ما قد
ماتَ في أمسي السعيدِ الفقيدِ
وَتُشِيدينَ في خرائبِ روحي
ما تلاشى في عهديَ المجدودِ
من طموحِ إلى الجمالِ إلى الفنِّ،
إلى ذلك الفضاءِ البعيدِ
وتَبُثِّين رقّة َ الشوق، والأحلامِ
والشّدوِ، والهوى ، في نشيدي
بعد أن عانقتُ كآبة ُ أيَّامي
فؤادي، وألجمتْ تغريدي
أنت أنشودة ُ الأناشيد، غناكِ
إله الغناءِ، ربُّ القصيدِ
فيكِ شبّ الشَّبابُ، وشَّحهُ السِّحْرُ
وشدوُ الهوى ، وَعِطْرُ الورودِ
وتراءى الجمالُ، يَرْقُصَ رقصاً
قُدُسيَّا، على أغاني الوجودِ
وتهادتْ في لإُفْقِ روحِكِ أوْزانُ
الأغَاني، وَرِقّة ُ التّغريدِ
فَتَمايلتِ في الوجود، كلحنٍ
عبقريِّ الخيالِ حلوِ النشيدِ:
خطواتٌ، سكرانة ُ بالأناشيد،
وصوتٌ، كرجْع ناي بعيدِ
وَقوامٌ، يَكَادُ يَنْطُقُ بالألحان
في كلِّ وقفة ٍ وقعودِ
كلُّ شيءٍ موقَعٌ فيكِ، حتّى
لَفْتَة ُ الجيد، واهتزازُ النهودِ
أنتِ..، أنتِ الحياة ُ، في قدْسها
السامى ، وفي سحرها الشجيِّ الفريدِ
أنتِ..، أنتِ الحياة ُ، في رقَّة ِ
الفجر في رونق الرَّبيعِ الوليدِ
أنتِ..، أنتِ الحياة ً كلَّ أوانٍ
في رُواءِ من الشباب جديدِ
أنتِ..، أنتِ الحياة ُ فيكِ وفي عينَيْـ
وفي عيْنَيْكِ آياتُ سحرها الممدُودِ
أنتِ دنيا من الأناشيد والأحْلام
والسِّحْرِ والخيال المديدِ
أنتِ فوقَ الخيال، والشِّعرِ، والفنِّ
وفوْقَ النُّهَى وفوقَ الحُدودِ
أنتِ قُدْسي، ومَعبدي، وصباحي،
وربيعي، ونَشْوَتِي، وَخُلودي
يا ابنة َ النُّور، إنّني أنا وَحْدي
من رأى فيكِ رَوْعَة َ المَعْبُودِ
فدَعيني أعيشُ في ظِلّك العذْبِ
وفي قرْب حُسْنك المشهودِ
عيشة ً للجمال والفنّ والإلهام
والطُّهرْ، والسّنَى ، والسّجودِ
عيشة َ النَّاسِكِ البُتولِ يُنَاجي الرّ
بَّ في نشوَة ِ الذُّهول الشديدِ
وامنَحيني السّلامَ والفرحَ الرّو
حيَّ يا ضَوْءَ فجْريَ المنشودِ
وارحَميني، فقدْ تهدَّمتُ في كو
نٍ من اليأس والظلام مَشيدِ
أَنقذِيني من الأَسى ، فلقد أَمْسيـ
أَمْسَيتُ لا أستطيعُ حملَ وجودي
في شِعَابِ الزَّمان والموت أمشي
تحت عبءِ الحياة جَمَّ القيودِ
وأماشي الورَى ونفسيَ كالقبرِ،
ـرِ، وقلبي كالعالم المهدودِ
ظُلْمَة ٌ، ما لها ختامٌ، وهولٌ
شائعٌ في شكونا الممدودِ
وإذا ما اسْتخفّني عَبَثُ النَّاس
تبسَّمتُ في أسَى ً وجُمُودِ
بسمة ً مُرَّة ً، كأنِّيَ أستلُّ
من الشَّوْك ذابلاتِ الورودِ
وانْفخي في مَشَاعِري مَرَحَ الدُّنيا
وشُدِّي مِنْ عزميَ المجهودِ
وابعثي في دمي الحَرارَة ، عَلَّي
أتغنَّى مع المنى مِنْ جَديدِ
وأبثُّ الوُجودَ أنْغامَ قلبٍ
بُلْبُليٍّ، مُكَبَّلٍ بالحديدِ
فالصباحُ الجميلُ يُنعشُ بالدِّفءْ
حياة َ المحطَّمِ المكدودِ
أَنقذيني، فقد سئمتُ ظلامي!
أَنقذيني، فقد مللتُ ركودي
آهِ يا زَهرتي الجميلة ُ لو تَدْرِين
ما جَدَّ في فؤادي الوَحِيدِ
في فؤادي الغريبِ تُخْلَقُ أكوانٌ
من السحر ذات حسن فريد
وشموسٌ وضَّاءة ٌ ونجومٌ
تَنْثُرُ النُّورَ في فَضَاءٍ مديدِ
وربيعٌ كأنّه حُلُمُ الشّاعرِ
في سَكرة الشّباب السعيدِ
ورياضٌ لا تعرف الحَلَك الدَّاجي
ولا ثورة َ الخَريفِ العتيدِ
وَطُيورٌ سِحْرِيَّة ٌ تتناغَى
بأناشيدَ حلوة ِ التغريدِ
وقصورٌ كأَنَّها الشَّفَقُ المخضُوبُ
أو طلعة ُ الصباحِ الوليدِ
وغيومٌ رقيقة تَتَادَى
كأَباديدَ من نُثَارِ الورودِ
وحياة ٌ شعريَّة ٌ هي عندي
صورة ٌ من حياة ِ أهلِ الخلودِ
كلُّ هذا يشيدهُ سحرُ عينيكِ
وإلهامُ حسْنكِ المعبودِ
وحرامٌ عليكِ أن تَهْدمي ما
شَادهُ الحُسْنُ في الفؤاد العميدِ
وحرامٌ عليكِ أن تسْحَقي آمـ
ـالَ نفسٍ تصْبو لعيشٍ رغيدِ
منكِ ترجو سَعَادَة ً لم تجدْهَا
في حياة ِ الوَرَى وسحرِ الوجودِ
فالإلهُ العظيمُ لا يَرْجُمُ العَبْدَ
إذا كانَ في جَلالِ السّجودِ


القصيدة دي اظن غناها الفنان سيف الجامعة ..



القصيدة التاسعة :

الاطلال .. ابراهيم ناجي




إبراهيم ناجي شاعر مصري ولد في 31 ديسمبر 1898م في حي شبرا في القاهرة، وتوفي عام 1953م، عندما كان في الخامسة والخمسين من العمر. كان طبيبا و كان والده مثقفاً، مما ساعده على النجاح في عالم الشعر والأدب ..
تخرج ناجي في مدرسة الطب عام 1922, وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات، ثم في وزارة الصحة، وبعدها عيّن مراقباً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.
عاش في بلدته -أول حياته- المنصورة وفيها رأى جمال الطبيعة وجمال نهر النيل فغلب على شعره -شأن شعراء مدرسة أبولو-الاتجاه العاطفى. أصيب بمرض السكر في بداية شبابه فتألم كثيرا لذلك وتوفي عام 1953.
من اعماله : وراء الغمام 1934 م .ليالي القاهرة 1944 م .في معبد الليل 1948 م .
الطائر الجريح 1953 م . وغيرها .. كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة .



يـا فُؤَادِي لا تسلْ أينَ الهَوَى .. كَانَ صَرْحاً مِنْ خَيَالٍ فَهَوَى
اِسْقِني واشْرَبْ عَلَى أَطْلاَلِهِ .. وارْوِ عَنِّي طَالَمَا الدَّمْعُ رَوَى
كَيْفَ ذَاكَ الحُبُّ أَمْسَى خَبَراً.. وَحَدِيْثاً مِنْ أَحَادِيْثِ الجَوَى
وَبِسَــاطاً مِنْ نَدَامَى حُلُمٍ .. هم تَوَارَوا أَبَداً وَهُوَ انْطَوَى
يَارِيَاحاً لَيْسَ يَهْدا عَصْفُهَا .. نَضَبَ الزَّيْتُ وَمِصْبَاحِي انْطَفَا
وَأَنَا أَقْتَاتُ مِنْ وَهْمٍ عَفَا .. وَأَفي العُمْرَ لِنِاسٍ مَا وَفَى
كَمْ تَقَلَّبْتُ عَلَى خَنْجَرِهِ .. لاَ الهَوَى مَالَ وَلاَ الجَفْنُ غَفَا
وَإذا القَلْبُ عَلَى غُفْرانِهِ .. كُلَّمَا غَارَ بَهِ النَّصْلُ عَفَا
يَاغَرَاماً كَانَ مِنّي في دّمي .. قَدَراً كَالمَوْتِ أَوْفَى طَعْمُهُ
مَا قَضَيْنَا سَاعَةً في عُرْسِهِ .. وقَضَيْنَا العُمْرَ في مَأْتَمِهِ
مَا انْتِزَاعي دَمْعَةً مِنْ عَيْنَيْهِ .. وَاغْتِصَابي بَسْمَةً مِنْ فَمِهِ
لَيْتَ شِعْري أَيْنَ مِنْهُ مَهْرَبي .. أَيْنَ يَمْضي هَارِبٌ مِنْ دَمِهِ
لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَدْ اَغْرَيْتِني .. بِفَمٍ عَذْبِ المُنَادَاةِ رَقِيْقْ
وَيَدٍ تَمْتَدُّ نَحْوي كَيَدٍ .. مِنْ خِلاَلِ المَوْجِ مُدَّتْ لِغَرِيْق
آهِ يَا قِيْلَةَ أَقْدَامي إِذَا .. شَكَتِ الأَقْدَامُ أَشْوَاكَ الطَّرِيْقْ
يَظْمَاُ السَّاري لَهُ .. أَيْنَ في عَيْنَيْكِ ذَيَّاكَ البَرِيْقْ
لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَدْ أَغْرَيْتِني .. بِالذُّرَى الشُّمِّ فَأَدْمَنْتُ الطُّمُوحْ
أَنْتِ رُوحٌ في سَمَائي .. وَأنَالَكِ أَعْلُو فَكَأَنّي مَحْضُ رُوحْ
يَا لَهَا مِنْ قِمَمٍ كُنَّا بِهَا .. نَتَلاَقَى وَبِسِرَّيْنَا نَبُوحْ
نَسْتَشِفُّ الغَيْبَ مِنْ أَبْرَاجِهَا .. وَنَرَى النَّاسَ ظِلاَلاً في السُفُوحْ
أَنْتِ حُسْنٌ في ضُحَاهُ لُمْ يَزَلْ .. وَاَنَا عِنْدِيَ أَحْزَانُ الطَّفَلْ
وَبَقَايَا الظِّلِّ مِنْ رَكْبٍ رَحَلْ .. وَخُيُوطُ النُّورِ مِنْ نَجْمٍ أَفَلْ
أَلْمَحُ الدُّنْيَا بِعَيْنيْ سَئِمٍ .. وَأَرَى حَوُلِيَ أَشْبَاحَ المَلَلْ
رَاقِصاتٍ فَوْقَ أَشْلاْءِ الهَوَى .. مُعْولاَتٍ فَوْقَ أَجْدَاثِ الأَمَلْ
ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءً فَاذْهَبي .. لَمْ يَكُنْ وَعْدُكِ إلاَ شَبَحَا
صَفْحَةً قَدْ ذَهَبَ الدَّهْرُ بِهَا .. أَثْبَتَ الحُبَّ عَلَيْهَا وَمَحَا
اُنْظُري ضِحْكِي وَرَقْصي فَرِحاً .. وَأَنَا أَحْمِلُ قَلْباً ذُبِحَا
وَيَرَاني النَّاسُ رُوحَاً طَائِراً .. وَالجَوَى يَطْحَنُنِي طَحْنَ الرَّحَى
كُنْتِ تِمْثَالَ خَيَالي فَهَوَى .. المَقَادِيْرُ أَرَادَتْ لاَ يَدِي
وَيْحَهَا لَمْ تَدْرِ مَاذا حَطَّمَتْ .. حَطَّمَتْ تَاجي وَهَدَّتْ مَعْبَدِي
يَا حَيَاةَ اليَائِسِ المُنْفَرِد ِ .. يَا يَبَاباً مَا بِهِ مِنْ أَحَدِ
يَا قَفَاراً لافِحَاتٍ مَا بِهَا .. مِنْ نَجِيٍّ .. يَا سُكُونَ الأَبَدِ
أَيْنَ مِنْ عَيْني حَبِيبٌ سَاحِرٌ .. فِيْهِ نُبْلٌ وَجَلاَلٌ وَحَيَاءْ
وَاثِقُ الخُطْوَةِ يَمْشي مَلِكاً.. ظَالِمُ الحُسْنِ شَهِيُّ الكِبْرِيَاءْ
عَبِقُ السِّحْرِ كَأَنْفَاسِ الرُّبَى .. سَاهِمُ الطَّرْفِ كَأَحْلاَمِ المَسَاءْ
مُشْرِقُ الطَّلْعَةِ في مَنْطِقِهِ .. لُغَةُ النُّورِ وَتَعْبِيْرُ السَّمَاءْ
أَيْنَ مِنّي مَجْلِسٌ أَنْتَ بِهِ .. فِتْنَةٌ تَمَّتْ سَنَاءٌ وَسَنَى
وَأَنَا حُبٌّ وَقَلْبٌ هَائِمٌ .. وَخَيَالٌ حَائِرٌ مِنْكَ دَنَا
وَمِنَ الشَّوْقِ رَسُلٌ بَيْنَنَا.. وَنَدِيْمٌ قَدَّمَ الكَاْسَ لَنَا
وَسَقَانَا فَانْتَفَضْنَا لَحْظَةً.. لِغُبَارٍ آدَمِيٍّ مَسَّنَا
قَدْ عَرَفْنَا صَوْلَةَ الجِسْمِ الّتِي .. تَحْكُمُ الحَيَّ وَتَطْغَى في دِمَاهْ
وَسَمَعْنَا صَرْخَةً في رَعْدِهَا .. سَوْطُ جَلاَّدٍ وَتَعْذِيْبُ إلَهْ
أَمَرَتْنَا فَعَصَيْنَا أَمْرَهَا .. وَأَبَيْنَا الذُلَّ أَنْ يَغْشَى الجِبَاهْ
حَكَمَ الطَّاغي فَكُنَّا في العُصَاهْ .. وَطُرِدْنَا خَلْفَ أَسْوَارِ الحَيَاهْ
يَا لَمَنْفِيَّيْنِ ضَلاَّ في الوُعُورْ .. دَمِيَا بِالشَّوْكِ فيْهَا وَالصُّخُورْ
كُلَّمَا تَقْسُو اللَّيَالي عَرَفَا .. رَوْعَةَ اللآلامِ في المَنْفَى الطَّهُورْ
طُرِدَا مِنْ ذَلِكَ الحُلْمِ الكَبِيْرْ .. لِلْحُظُوظِ السُّودِ واللَّيْلِ الضَّريْرْ
يَقْبَسَانِ النُّورَ مِنْ رُوحَيْهِمَا .. كُلَّمَا قَدْ ضَنَّتِ الدُّنْيا بِنُورْ
أَنْتِ قَدْ صَيَّرْتِ أَمْرِي عَجَبَا .. كَثُرَتْ حِوْليَ أَطْيَارُ الرُّبَى
فَإِذا قُلْتُ لِقَلْبي سَاعَةً .. قُمْ نُغَرِّدْ لِسِوَى لَيْلَى أَبَى
حَجَبَتْ تَأْبى لِعَيْني مَأْرَبَا .. غَيْرُ عَيْنَيْكِ وَلاَ مَطَّلَبَا
أَنْتِ مَنْ أَسْدَلَهَا لا تَدَّعي .. أَنَّني أسْدَلْتُ هَذي الحُجُبَا
وَلَكَمْ صَاحَ بِيَ اليَأْسُ انْتزِعْهَا .. فَيَرُدُّ القَدَرُ السَّاخِرُ: دَعْهَا
يَا لَهَا مِنْ خُطَّةٍ عَمْيَاءَ لَوْ .. أَنَّني اُبْصِرُ شَيْئاً لَمْ اُطِعْهَا
وَلِيَ الوَيْلُ إِذَا لَبَّيْتُهَا .. وَلِيَ الوَيْلُ إِذا لَمْ أَتَّبِعْهَا
قَدْ حَنَتْ رَأْسي وَلَو كُلُّ القِوَى .. تَشْتَري عِزَّةَ نَفْسي لَمْ أَبِعْهَا
يَاحَبِيْباً زُرْتُ يَوْماً أَيْكَهُ .. طَائِرَ الشَّوْقِ اُغَنّي أَلَمي
لَكَ إِبْطَاءُ المُدلِّ المُنْعِمِ .. وَتَجَنّي القَادرِ المُحْتَكِمِ
وَحَنِيْني لَكَ يَكْوي أَضْلُعي .. وَالثَّوَاني جَمَرَاتٌ في دَمي
وَأَنَا مُرْتَقِبٌ في مَوْضِعي .. مُرْهَفُ السَّمْعِ لِوَقْعِ القَدَمِ
قَدَمٌ تَخْطُو وَقَلْبي مُشْبِهٌ .. مَوْجَةً تَخْطُو إِلى شَاطِئِهَا
أيُّهَا الظَّالِمُ بِاللَّهِ إلَى كَمْ .. أَسْفَحُ الدَّمْعَ عَلَى مَوْطِئِهَا
رَحْمَةٌ أَنْتَ فَهَلْ مِنْ رَحْمَةٍ .. لِغَريْبِ الرّوحِ أَوْ ظَامِئِهَا
يَا شِفَاءَ الرُّوحِ رُوحي تَشْتَكي .. ظُلْمَ آسِيْهَا إِلى بَارِئِهَا
أَعْطِني حُرِّيَتي اَطْلِقْ يَدَيَّ .. إِنَّني أَعْطَيْتُ مَا اسْتَبْقَيْتُ شَيَّ
آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمي .. لِمَ اُبْقِيْهِ وَمَا أَبْقَى عَلَيَّ
مَا احْتِفَاظي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا .. وَإِلاَمَ اللأَسْرُ وَالدُّنْيا لَدَيَّ
هَا أَنَا جَفَّتْ دُمُوعي فَاعْفُ عَنْهَا .. إِنّهَا قَبْلَكَ لَمْ تُبْذَلْ لِحَيَّ
وَهَبِ الطَّائِرَ عَنْ عُشِّكَ طَارَا .. جَفَّتِ الغُدْرَانُ وَالثَّلْجُ أَغَارَا
هَذِهِ الدُّنْيَا قُلُوبٌ جَمَدَتْ .. خَبَتِ الشُّعْلَةُ وَالجِمْرُ تَوَارَى
وَإِذا مَا قَبَسَ القَلْبُ غَدَا.. مِنْ رَمَادٍ لاَ تَسَلْهُ كَيْفَ صَارَا
لاَ تَسَلْ واذْكُرْ عَذابَ المُصْطَلي .. وَهُوَيُذْكِيْهِ فَلاَ يَقْبَسُ نَارَا
لاَ رَعَى اللّه مَسَاءً قَاسِياً .. قَدْ أَرَاني كُلَّ أَحْلامي سُدى
وَأَرَاني قَلْبَ مَنْ أَعْبُدُهُ .. سَاخِراً مِنْ مَدْمَعي سُخْرَ العِدَا
لَيْتَ شِعْري أَيُّ أَحْدَاثٍ جَرَتْ ..أَنْزَلَتْ رُوحَكَ سِجْناً مُوصَدا
صَدِئَتْ رُوحُكَ في غَيْهَبِهَا .. وَكَذا الأَرْوَاحُ يَعْلُوهَا الصَّدا
قَدْ رَأَيْتُ الكَوْنَ قَبْراً ضَيِّقاً .. خَيَّمَ اليَاْسُ عَلَيْهِ وَالسُّكُوتْ
وَرَأَتْ عَيْني أَكَاذيْبَ الهَوَى .. وَاهِيَاتٍ كَخُيوطِ العَنْكَبُوتْ
كُنْتَ تَرْثي لِي وَتَدْري أَلَمي .. لَوْ رَثَى لِلدَّمْعِ تِمْثَالٌ صَمُوتْ
عِنْدَ أَقْدَامِكَ دُنْيَا تَنْتَهي .. وَعَلَى بَابِكَ آمَالٌ تَمُوتْ
كُنْتَ تَدْعونيَ طِفْلاُ كُلَّمَا .. ثَارَ حُبّي وَتَنَدَّتْ مُقَلِي
وَلَكَ الحَقُّ لَقَدْ عَاِشَ الهَوَى .. فيَّ طِفْلاً وَنَمَا لَم يَعْقَلِ
وَرَأَى الطَّعْنَةَ إذْ صَوَّبْتَهَا .. فَمَشَتْ مَجْنُونةً لِلْمَقْتَلِ
رَمَتِ الطِّفْلَ فَأَدْمَتْ قَلْبَهُ .. وَأَصَابَتْ كِبْرِيَاءَ الَّرجُلِ
قُلْتُ لِلنَّفْسِ وَقَدْ جُزْنَا الوَصِيْدَا ..عَجِّلي لا يَنْفَعُ الحَزْمُ وَئِيْدَا
وَدَعي الهَيْكَلَ شُبَّتْ نَارُهُ .. تَأكُلُ الرُّكَّعَ فِيْهِ وَالسُّجُودَا
يَتَمَنّى لي وَفَائي عَوْدَةً .. وَالهَوَى المَجْرُوحُ يَاْبَى أَنْ نَعُودَا
لِيَ نَحْوَ اللَّهبِ الَّذاكي بِهِ .. لَفْتَةُ العُودِ إِذا صَارَ وُقُوداً
لَسْتُ أَنْسَى أَبَد ا.. سَاعَةً في العُمُرِ
تَحْتَ رِيْحٍ صَفَّقَتْ .. لارْتِقَاصِ المَطَرِ
نَوَّحَتْ لِلذّكَرِ .. وَشَكَتْ لِلْقَمَرِ
وَإِذا مَا طَرِبَتْ .. عَرْبَدَتْ في الشَّجَرِ
هَاكَ مَا قَدْ صَبَّتِ .. الرِّيْحُ بِاُذْنِ الشَّاعِرِ
وَهْيَ تُغْري القَلْبَ .. إِغْرَاءِ النَّصِيْحِ الفَاجِرِ
أَيُّهَا الشَّاعِرُ تَغْفو .. تَذْكُرُ العَهْدَ وَتَصْحو
وَإِذا مَا إَلتَأَمَ جُرْحٌ .. جَدَّ بِالتِذْكَارِ جُرْحُ
فَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَنْسى .. وَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَمْحو
أَوَ كُلُّ الحُبِّ في رَأْيِكَ .. غُفْرَانٌ وَصُفْحُ
هَاكَ فَانْظُرْ عَدَدَ .. الرَّمْلِ قُلُوباً وَنِسَاءْ
فَتَخَيَّرْ مَا تَشَاءْ .. ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءْ
ضَلَّ في الأَرْضِ الّذي .. .يَنْشُدُ أَبْنَاءَ السَّمَاءْ
أَيُّ رُوحَانِيَّةٍ تُعْصَرُ .. مِنْ طِيْنٍ وَمَاءْ
أَيُّهَا الرِّيْحُ أَجَلْ لَكِنَّمَا .. هِيَ حُبِّي وَتَعِلَّاتِي وَيَأْسِي
هِيَ في الغَيْبِ لِقَلْبي خُلِقَتْ .. أَشرَقَتْ لي قَبْلَ أَنْ تُشْرِقَ شَمْسِي
وَعَلَى مَوْعِدِهَا أَطْبَقَتُ عَيْني .. وَعَلى تَذْكَارِهَا وَسَّدْتُ رَأْسِي
جَنَّتِ الرِّيْحُ وَنَا .. دَتْــهُ شَيَاطِيْنُ الظَّلاَمْ
أَخِتاَماً كَيْفَ يَحْلو .. لَكَ في البِدْءِ الخِتَامْ
يَا جَرِيْحاً أَسْلَمَ الـ .. جُـرْح حَبِيْباً نَكَأَهْ
هُوَ لاَ يَبْكي إّذَا الـ .. ـــــنَّـاعِي بِهَذَا نَبَّأَهْ
أَيُّهَا الجَبَّارُ هَلْ .. تُصْـرَعُ مِنْ أَجلِ امْرأَهْ
يَالَهَا مِنْ صَيْحَةٍ مَا بَعَثَتْ .. عِنْدَهُ غَيْرَ أَليْمِ الذِّكَرِ
أَرِقَتْ في جَنْبِهِ فَاسْتَيْقَظَتْ .. كَبَقَايَا خَنْجَرٍ مُنْكَسِرِ
لَمَعَ النَّهْرُ وَنَادَاهُ لَهُ .. فَمَضَى مُنْحَدِراً لِلنَّهَرِ
نَاضِبَ الزَّادِ وَمَا مِنْ سَفَر .. دُونِ زَادٍ غَيْرُ هَذَا السَّفَرِ
يَاحَبِيْبي كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءْ .. مَا بِأَيْدينَا خُلِقْنَا تُعَسَاءْ
رُبَّمَا تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا .. ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عَزَّ الِّلقَاءْ
فَإِذا أَنْكَرَ خِلٌّ خِلَّهُ .. وَتَلاَقَيْنَا لِقَاءَ الغُرَبَاءْ
وَمَضَى كُلٌّ إِلَى غَايَتِهِ .. لاَ تَقُلْ شِئْنَا! فَإِنَّ الحَظَّ شَاء
يَا نِدَاءً كُلَّمَا أَرْسَلْتُهُ.. رُدَّ مَقْهُوراً وَبِالحَظِّ ارْتَطَمْ
وَهُتَافاً مِنْ أَغَاريْد المُنَى .. عَادَ لي وَهْوَ نُوَاحٌ وَنَدَمْ
رُبَّ تِمْثَالِ جَمَالٍ وَسَنَا .. لاَحَ لِي وَالعَيْشُ شَجْوٌ وَظُلَمْ
إِرْتَمَى اللَّحْنُ عَلَيْهِ جَاثِيَاً .. لَيْسَ يَدْرِي أَنَّهُ حُسْنٌ أَصَمْ
هَدَأَ اللَّيْلُ وَلاَ قَلْبَ لَهُ.. أَيُّهَا السَّاهِرُ يَدْري حَيْرَتَكْ
اَيُّهَا الشَّاعِرُ خُذْ قِيْثَارَتَكْ ..غَنِّ أَشْجَانَكَ وَاسْكُبْ دَمْعَتَكْ
رُبَّ لَحْنٍ رَقَصَ النَّجْمُ لَهُ .. وَغَزَا السُّحْبَ وَبِالنَّجْمِ فَتَكْ
غَنِّهِ حَتَّى نَرَى سِتْرَ الدُّجَى .. طَلَعَ الفَجْرُ عَلَيْهِ فَانْتَهَكْ
وَإِذا مَا زَهَرَاتٌ ذُعِرَتْ .. وَرَأَيْتَ الرُّعْبَ يَغْشَى قَلْبَهَا
فَتَرَفَّقْ وَاتَّئِدْ وَاعْزِفْ لَهَا .. مِنْ رَقِيْقِ اللَّحْنِ وَامْسَحْ رُعْبَهَا
رُبَّمَا نَامَتْ عَلَى مَهْدِ اللأَسَى .. وَبَكَتْ مُسْتَصْرِخَاتٍ رَبَّهَا
أَيُّهَا الشَّاعِرُ كَمْ مِنْ زَهْرَةٍ ..عَوقِبَتْ لَمْ تَدْرِ يَوْماً ذَنْبَهَا


طبعا" القصيدة مشهورة و قد غنتها الرائعة ام كلثوم

القصيدة العاشرة :

اليتيمة ... دوقلة المنبجي



يمكن أروع ما في هذي القصيدة غير كلماتها هي قصتها ومع كثرة الإختلاف حولها باتت تشبه الأسطورة .. هناك اكثر من 40 شاعر قال أنه ناظمها .
ذكر في قصة نظمها أنها لإبنة أحد الأمراء في نجد واسمها دعد وكانت شاعرة بليغة وأميرة فاتنة ,فخطبها من أبيها كثير من الأمراء فأبت الزاوج إلا برجل أشعر منها . فنظم
شاعر من تهامه قصيدة وركب ناقته قاصدا نجد , وفي الطريق مر ببعض احياء العرب فأضافه كبير الحي وسأله عن حاله وسبب مقصده فذكر له السبب وأطلعه على القصيدة
وقتل الرجل بعد أن حفظ القصيدة وذهب إلى الأميرة ليخطبها ، فسألته من أي الديار أنت فأجاب من العراق فلما سمعت القصيدة رأت بيتا يدل على أن قائلها من تهامة فصرخت
بقومها : هذا قاتل بعلي ،فقبضوا عليه واستنطقوه فأعترف .
وقيل سميت اليتيمة لأنها قتلت ناظمها أو لأنه لم يعرف قائلها وهي تزيد عن الستين بيتا.



هَل بِالطُلولِ لِسائِل رَدُّ
أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ
درس الجَديدُ جَديدَ مَعهَدِها
فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُردُ
مِن طولِ ما تَبكي الغيومُ عَلى
عَرَصاتِها وَيُقَهقِهُ الرَعدُ
وَتُلِثُّ سارِيَةٌ وَغادِيَةٌ
وَيَكُرُّ نَحسٌ خَلفَهُ سَعدُ
تَلقى شَآمِيَةٌ يَمانِيَةً
لَهُما بِمَورِ تُرابِها سَردُ
فَكَسَت بَواطِنُها ظَواهِرَها
نَوراً كَأَنَّ زُهاءَهُ بُردُ
يَغدو فَيَسدي نَسجَهُ حَدِبٌ
واهي العُرى وينيرُهُ عهدُ
فَوَقَفت أسألها وَلَيسَ بِها
إِلّا المَها وَنَقانِقٌ رُبدُ
وَمُكَدَّمٌ في عانَةٍ جزأت
حَتّى يُهَيِّجَ شَأوَها الوِردُ
فتناثرت دِرَرُ الشُؤونِ عَلى
خَدّى كَما يَتَناثَرُ العِقدُ
أَو نَضحُ عَزلاءِ الشَعيبِ وَقَد
راحَ العَسيف بِملئِها يَعدو
لَهَفي عَلى دَعدٍ وَما حفَلت
إِلّا بحرِّ تلَهُّفي دَعدُ
بَيضاءُ قَد لَبِسَ الأَديمُ أديم
الحُسنِ فهو لِجِلدِها جِلدُ
وَيَزينُ فَودَيها إِذا حَسَرَت
ضافي الغَدائِرِ فاحِمٌ جَعدُ
فَالوَجهُ مثل الصُبحِ مبيضٌ
والفَرعُ مِثلَ اللَيلِ مُسوَدُّ
ضِدّانِ لِما اسْتُجْمِعا حَسُنا
وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ
وَجَبينُها صَلتٌ وَحاجِبها
شَختُ المَخَطِّ أَزَجُّ مُمتَدُّ
وَكَأَنَّها وَسنى إِذا نَظَرَت
أَو مُدنَفٌ لَمّا يُفِق بَعدُ
بِفتورِ عَينٍ ما بِها رَمَدٌ
وَبِها تُداوى الأَعيُنُ الرُمدُ
وَتُريكَ عِرنيناً به شَمَمٌ
وتُريك خَدّاً لَونُهُ الوَردُ
وَتُجيلُ مِسواكَ الأَراكِ عَلى
رَتلٍ كَأَنَّ رُضابَهُ الشَهدُ
والجِيدُ منها جيدُ جازئةٍ
تعطو إذا ما طالها المَردُ
وَكَأَنَّما سُقِيَت تَرائِبُها
وَالنَحرُ ماءَ الحُسنِ إِذ تَبدو
وَاِمتَدَّ مِن أَعضادِها قَصَبٌ
فَعمٌ زهتهُ مَرافِقٌ دُردُ
وَلَها بَنانٌ لَو أَرَدتَ لَهُ
عَقداً بِكَفِّكَ أَمكَنُ العَقدُ
وَالمِعصمان فَما يُرى لَهُما
مِن نَعمَةٍ وَبَضاضَةٍ زَندُ
وَالبَطنُ مَطوِيٌّ كَما طُوِيَت
بيضُ الرِياطِ يَصونُها المَلدُ
وَبِخَصرِها هَيَفٌ يُزَيِّنُهُ
فَإِذا تَنوءُ يَكادُ يَنقَدُّ
وَالتَفَّ فَخذاها وَفَوقَهُما
كَفَلٌ كدِعصِ الرمل مُشتَدُّ
فَنهوضُها مَثنىً إِذا نَهَضت
مِن ثِقلَهِ وَقُعودها فَردُ
وَالساقِ خَرعَبَةٌ مُنَعَّمَةٌ
عَبِلَت فَطَوقُ الحَجلِ مُنسَدُّ
وَالكَعبُ أَدرَمُ لا يَبينُ لَهُ
حَجمً وَلَيسَ لِرَأسِهِ حَدُّ
وَمَشَت عَلى قَدمَينِ خُصِّرتا
واُلينَتا فَتَكامَلَ القَدُّ
إِن لَم يَكُن وَصلٌ لَدَيكِ لَنا
يَشفى الصَبابَةَ فَليَكُن وَعدُ
قَد كانَ أَورَقَ وَصلَكُم زَمَناً
فَذَوَى الوِصال وَأَورَقَ الصَدُّ
لِلَّهِ أشواقي إِذا نَزَحَت
دارٌ بِنا ونوىً بِكُم تَعدو
إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني
أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ
وَزَعَمتِ أَنَّكِ تضمُرينَ لَنا
وُدّاً فَهَلّا يَنفَعُ الوُدُّ
وَإِذا المُحِبُّ شَكا الصُدودَ فلَم
يُعطَف عَلَيهِ فَقَتلُهُ عَمدُ
تَختَصُّها بِالحُبِّ وُهيَ على
ما لا نُحِبُّ فَهكَذا الوَجدُ
أوَ ما تَرى طِمرَيَّ بَينَهُما
رَجُلٌ أَلَحَّ بِهَزلِهِ الجِدُّ
فَالسَيفُ يَقطَعُ وَهُوَ ذو صَدَأٍ
وَالنَصلُ يَفري الهامَ لا الغِمدُ
هَل تَنفَعَنَّ السَيفَ حِليَتُهُ
يَومَ الجِلادِ إِذا نَبا الحَدُّ
وَلَقَد عَلِمتِ بِأَنَّني رَجُلٌ
في الصالِحاتِ أَروحُ أَو أَغدو
بَردٌ عَلى الأَدنى وَمَرحَمَةٌ
وَعَلى الحَوادِثِ مارِنٌ جَلدُ
مَنَعَ المَطامِعَ أن تُثَلِّمَني
أَنّي لِمَعوَلِها صَفاً صَلدُ
فَأَظلُّ حُرّاً مِن مَذّلَّتِها
وَالحُرُّ حينَ يُطيعُها عَبدُ
آلَيتُ أَمدَحُ مقرفاً أبَداً
يَبقى المَديحُ وَيَذهَبُ الرفدُ
هَيهاتَ يأبى ذاكَ لي سَلَفٌ
خَمَدوا وَلَم يَخمُد لَهُم مَجدُ
وَالجَدُّ حارثُ وَالبَنون هُمُ
فَزَكا البَنون وَأَنجَبَ الجَدُّ
ولَئِن قَفَوتُ حَميدَ فَعلِهِمُ
بِذَميم فِعلي إِنَّني وَغدُ
أَجمِل إِذا طالبتَ في طَلَبٍ
فَالجِدُّ يُغني عَنكَ لا الجَدُّ
وإذا صَبَرتَ لجهد نازلةٍ
فكأنّه ما مَسَّكَ الجَهدُ
وَطَريدِ لَيلٍ قادهُ سَغَبٌ
وَهناً إِلَيَّ وَساقَهُ بَردُ
أَوسَعتُ جُهدَ بَشاشَةٍ وَقِرىً
وَعَلى الكَريمِ لِضَيفِهِ الجُهدُ
فَتَصَرَّمَ المَشتي وَمَنزِلُهُ
رَحبٌ لَدَيَّ وَعَيشُهُ رَغدُ
ثُمَّ انثنى وَرِداوُّهُ نِعَمٌ
أَسدَيتُها وَرِدائِيَ الحَمدُ
لِيَكُن لَدَيكَ لِسائِلٍ فَرَجٌ
إِن لِم يَكُن فَليَحسُن الرَدُّ
يا لَيتَ شِعري بَعدَ ذَلِكُمُ
ومحارُ كُلِّ مُؤَمِّلٍ لَحدُ
أَصَريعُ كَلمٍ أَم صَريعُ ردى
أَودى فَلَيسَ مِنَ الرَدى بُدُّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أحلى شي في البنت وهو يا شباب ظيظها
» الفيلم الكارتوني مغامرات النينجا tmnt مدبلج للغه العربي
»  قصيدة هشام الجخ لثورة 25 يناير مكتوبه وفيديو .. تأثر و دموع..

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا الثقافى-