الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بين عيدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قرشي محمد




مُساهمةموضوع: بين عيدين   الأربعاء فبراير 17, 2010 2:55 pm

بين عيدين
قصة جورج والعيد

جورج رجل أمريكي بدين الجسم عريض المنكبين، تجاوز الخمسين من عمره، ويتمتع بصحة جيدة وحيوية ونشاط، يعيش في بلدة صغيرة شمال مدينة واشنطن، ورغم المغريات المادية في المناطق الأخرى إلا أنه أحب بلدته المطلة على النهر، وأصرَّ على العيش فيها، حيث يقضي نهاره في علمه التجاري متنقلاً بين أطراف المدينة، وإذا أمسى النهار عادة على دوحته الصغيرة مستمتعاً بالهدوء والراحة مع زوجته وابنتيه وابن شاب تجاوز مرحلة الدراسة الثانوية، وبدأ يخطط للالتحاق بالجامعة.
لمَّا أقبل شهر ذي الحجة بدأ جورج وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعة الإسلامية، لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة، وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها، لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد، فلقد أهمَّهم الأمر، وأصبح شغلهم الشاغل، فتوازعو أمر المتابعة، فالزوج يستمع للإذاعة، والزوجة تتابع القنوات الفضائية، والابن يجري وراء المواقع الإسلامية في الإنترنت.
فرح جورج وهو يستمع الإذاعة لمتابعة إعلان دخول شهر ذي الحجة، وقال: الإذاعة مسموعة بوضوح خاصة في الليل. ولمَّا حُدِّد يوم الوقفة ويوم العيد، وتردَّد في الكون تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة شمَّر جورج عن ساعده، وأحضر مبلغاً كان يدخره طوال عام كامل، وبعد الظهيرة من اليوم التالي قال: علي أن أذهب الآن لأجد الخروف الحي الذي لا يتوفر سوى في السوق الكبير شرق المدينة. ساوم جورج على كبش متوسط مبلغ عال جدا، هذا الكبش. ولما رأى أن المبلغ الذي في جيبه لا يكفي بحث عن أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء هذا الكبش. فهو يريد أن يذبح بيده، ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية. مسح جورج على الكبش، وحمله بمعاونة أبنائه إلى سيارته الخاصة، وبدأ ثغاء الخروف يرتفع، وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء بصوتها العذب الجميل، وقالت لوالدها: يا أبي، ما أجمل عيد الأضحى! حيث ألعب مع الفتيات دون الأولاد، ونضرب الدف وننشد الأناشيد، سوف أصلي معكم العيد وألبس فستاني الجديد وأضع عباءتي على رأسي، يا أبي: في هذا العيد سوف أغطي وجهي كاملاً فلقد كبرت...آه ما أجمل عيد الأضحى! سنقطع لحم الخروف بأيدينا، ونطعم جيراننا، ونصل رحمنا، ونزور عمتي وبناتها! يا أبي ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد: ظهرت السعادة على الجميع وهم يستمعون للعصفورة كما يسمونها..
انفرجت أسارير الأب وهو يلقي نظرة سريعة إلى الخلف، ليرى أن مواصفات الكبش مطابقة لمواصفات الأضحية الشرعية، فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء. ولما قرب من المنزل وتوقفت السيارة هتفت الزوجة. يا زوجي.. يا جورج علمتُ أن من شعائر الأضحية أن يُقسم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد ، وليزابيث، ومونيكا، والثلث الآخر نأكله لحماً طرياً، ونجعله لطعامنا في أسابيع قادمة!
ولما قُرب الكبش إلى الذبح احتار جورج وزوجته أين اتجاه القبلة! وخمَّنا أن القبلة في اتجاه السعودية، وهذا يكفي! أحد جورج شفرته، ووجه الخروف إلى حيث اتجاه القبلة وأراح ذبيحته، بعدها بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاثة أثلاث حسب السنة! وكانت تعمل بعجل وسرعة فزوجها قد رفع صوته وبدا عليه الغضب وانتفخت أوداجه: هيا لنذهب إلى الكنيسة فليوم يوم الأحد! وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة بل ويحرص أن يصطحب زوجته وأبناءه معه.
انتهي حديث المتحدث وهو يروى هذه القصة عن جورج، وسأله أحد الحضور: لقد حيَّرتنا بهذه القصة هل جورج مسلم أم ماذا ! قال المتحدث: بل جورج وزوجته وابنه علهم نصارى كفار. لا يؤمنون بالله وحده ولا برسوله، ويزعمون أن الله ثالث ثلاثة ( تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويحادون الله ورسوله! كثر الهرج في المجلس، وارتفعت الأصوات، وأساء البعض الأدب، وقال ا؛دهم: لا تكذب علين ا يا أحمد، فمن يُصدِّق أن جورج وعائلته يفعلون ذلك؟! كانت العيون مصوبة والألسن حادة والضحاكات متتابعة! حتى قال أعقلهم: إن ما ذكرت يا أحمد غير صحيح، ولا نعتقد أن كافراً يقوم بشعائر الإسلام ، ويتابع الإذاعة ، ويحرص على معرفة يوم العيد، ويدفع من ماله، ويقسِّم الأضحية...و...!
بدأ المتحدث يدافع عن نفسه، ويرد التهم الموجهة إليه ! وقال بتعجُّب: يا إخواني وأحبابي .. لماذا لا تصدقون قصَّتي؟! لماذا لا تعتقدون بوجود مثل هذا الفعل من كافر؟! أليس هنا عبد الله وعبد الرحمن وخديجة وعائشة يحتفلون بأعياد الكفار؟ فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا؟ لم العجب؟ الواقع يثبت أن ذلك ممكنٌ بل وواقعٌ نلمسه. أليس البعض يجمع الورود لعيد الحب ويحتفل الآخرون هنا برأس السنة وبعيد الميلاد وعيد.. وعيد.. وكلها أعياد كفار؟! لماذا يستنكر على جورج هذا التصرف ولا يستنكر على أبنائنا وبناتنا مثل هذا؟!
إذا كنتم تتعجبون من فعل جورج فأنا أتعجب من فعل أبناء وبنات التوحيد! كيف تكون حال التبعية والانهزام لديهم؟! ولما ارتفت الأصوات، وتسابقت السهام نحو أحمد قال: أنصتوا إليَّ هذه المرة، لأروي لكم قصة لا تكذبوني فيها: هذه عائشة ابنة هذا البلد ممن أسماها والدها باسم أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمَّا علمت بعيد اسمه عبد الحب، وهو عيد من أعياد الرومان الوثنين، يحتفل به الكفار كل عام، ويتبادلون في ه الورود وهو يوم فساد وموطن إباحية! سارعت عائشة إلى محلات الورود، واشترت باقة ورد حمراء باهظة الثمن، وهي طالبة جامعية لا دخل لها، ومع هذا دفعت مبلغاً لهذه الورود ! وعلقت وردة على صدرها، ولبست في ذلك اليوم فستاناً أحمر، وحملت حقيبة حمراء، وانتعلت حذاء أحمر و....!
هذه عائشة فعلت أتصدقون؟! قالوا بتعجبٍ وألمٍ: نعم، فعل بعض بناتنا ذلك، بل وانتشرت الظاهرة بشكل ملفت! هز أحمد يده ورفعها، وقال: عشت في أمريكا أكثر من عشر سنوات، والله ، ما رأيت أحداُ من الكفار احتفل بأعيادنا، ولا رأيت أحداً سأل عن مناسباتنا ولا أفراحنا! حتى عيدي الصغير بعد رمضان أقمته في شقتي المتواضع، لم يجب أحد دعوتي عندما علموا أن ما احتفل به عيداً إسلامياً. لقد أقمت في الغرب ورأيت بأم عيني كلّ ذلك، ولما عدت فإذا بنا نحتفل بأعيادهم وهي رجس وفسق!
والبعض من أهل الإسلام عطَّل الكثير من شعائر أعيادنا، ولم يلق لها بالاً، ولم يرفع بها رأساً. العام الماضي بعض من الشباب المسلم لم يصلو صلاة العيد ! أم أعياد الأم فكم اشتريت فيه الهدايا حتى أحب الصغار عيد الأم، وفضلوه على عيد الإسلام!
والأعياد من شعائر الإسلام الظاهرة ومن خصائص هذه الأمة. لقد هجرنا عبادة نتقرب بها إلى الله ـ عز وجل ـ وأُغْرَقنا في الانهزامية والتبعية وملاحقة أياد الكفار أعداء الملة والدين، قال أبن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم ( أي الكفار ) في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام، ولا لباس، ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك. ولا يحل فعل وليمة، ولا الإهداء ولا البيع، بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة، وبالجملة ليس لهم أن يختصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام)).
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : ((وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهانينا بهذا العيد، ونحوه فهذا إن سلم قائله من الفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما يفعل، فّمْن هنَّأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر تعرض لمقت الله وسخطه)).
قال أحمد في صمت من الجميع: أربأ بمسلم ومسلمة أن يسمعا حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقع في قلوبهم: (( من تشبه بقوم فهو منهم )). قال ابن تيمية معلقاً على هذا الحديث: هذا أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهرة يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله ـ تعالى ـ : ومن يتولهم منكم فإنه منهم).
عاد أحمد يقول بمرارة وحزن: أجيبوا هل ضحى جورج بذبيحته وقسمها ثلاثة أثلاث؟! أم أن ذلك محض خيال لا نرى له واقعاً إطلاقاً!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

بين عيدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحصاحيصا الدينى-