قرشي محمد

 | موضوع: دُنيا... دُنيا... ظل زائل يا أبو الفاروق (4) السبت مارس 06, 2010 8:43 am | |
| منقطعة فانية قال تعالى: (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به أو ابن صالح يدعو له) [رواه مسلم]. تمثيله لها صلى الله عليه وسلم بمدخل أصبعه في اليم عن قيس قال: سمعت المستورد أخا بني فهر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((والله ، ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه)) [رواه أحمد]، فالذي يرج به أصبعه من البحر هو مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وهذا أيضاً من أحسن الأمثال فإن الدينا منقطعة فانية، ولو كانت مدتها أكثر مما هي، والآخرة أبدية لا انقطاع لها، ولا نسبة للمحصور إلى غ ير المحصور، بل لو فرض أن السماوات والأرض مملوءتان خردلاً، وبعد كل ألف سنة طائرة ينقل خردلة لفني الخردل، والآخرة لا تفنى، فنسبة الدنيا إلى الآخرة في التمثيل، كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك الخردل، ولهذا لو أن البحر يمده من بعده سبعة ابحر، وأشجار الأرض لكهلا أقلام يكتب بها كلام الله، لنفدت الأبحر والأقلام، ولم تنفد كلمات الله؛ لأنها لا بداية ولا نهاية لها، والأبحر والأقلام متناهية. قال الإمام أحمد وغيره: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء، وكماله المقدس مقتض لكلامه، وكماله من لوازم ذاته فلا يكون إلا كاملاً، والمتكلم أكمل ممن لا يتكلم، وهو سبحانه لم يلحقه كلل ولا تعب ولا سآمة من الكلام، وهو يخلق ويدبر خلقه بكلماته، فكلماته هي التي أوجد بها خلقه وأمره، وذلك حقيقة ملكه وربوبيته وإلهيته وهو لا يكون إلا رباًّ ملكاً إلهَّا لا إله إلا هو. والمقصود أن الدنيا نفسٌ من أنفاس الآخرة وساعة من ساعاتها. وعن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال: (هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا ألا إنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالفخر والبخل ولا المحبة إلا باتباع الهوى إلا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله تعالى أعطاه الله ثواب خمسين صديقا). دُنيا... دُنيا... دُنيا |
|