حكاية اغنية في الليله ديك للرائع زيدان ابراهيم بقلم المؤالف
في الايام الخوالي ايام الزمن زين كان لدي صديق واقع في حب وغرام احدى فتيات الحي. وهي اجمل فتيات الحي... وكل مستقبلو كان بانيهو على اساس هذا الحب... بالرغم انه لم يستطع ان يخبرها بذلك الغرام... وكم من مرة اشرت عليه بان يتوكل على الله ويكلمها.. والجاية من السما بتحملها الواطه... لكنه كان كثير الملاوزة لا يثق في امكانياته التي يراها غير مثيرة للاعجاب ناهيك عن الحب... وانا اوافقه الرأي تماما في انه كان فقيرا من هذه الناحية... لكنني كنت اشجعه للتعبير عن حبه من مبدأ الارضة جربت الحجر... فكان يرد علي بان الارضة مطرطشة... و فجاة وفي احد الايام جاء من اقصى الخليج مغترب يسعى... فتزوج محبوبة صديقي الارضة المطرطشة... في ليلة العرس نصبت السرادق وذبحت الخراف.. واقيمت الولائم... واصر صديقي ان يحرد وتبعته انا حردان ايضا.. وتجمع حولنا فتية من شُناة القوم.. مساندين وحردانين وينعلون الخليج والاغتراب وقبلهم يلعنون السماحة... وتجمعنا بالقرب من منزل احدهم قريبا من بيت العرس وجلسنا وكل خاتي ايدو فوق جضمو متمحنا وحزينا لما حلّ بصديقنا المشوكش.... وبدأ الحفل وكنا نستمع للمطرب وكان زيدان ابراهيم.... كنت اشحد الله ان لا يغني اغنية في الليلة ديك... احتراما لمشاعر صديقي صاحب الشاكوش... ولكن زيدان غنى في الليلة ديك... وصاح صديقي باعلى صوته (لا..لا..لا)... ثم دفس راسو بين ركبتيه وصمت..... صراحة لقد خفت عليه بعد ان صرح بلاءاته الثلاثة تلك... خفت ان يكون قد صمت للابد... وعندما ردد زيدان مقطع:-
يجت اهنيكي واصافحك
جيت اقول مبروك عليك
.... ارتفع صوت صديقي المشوكش... بالبكاء والجعير.. حتى خفنا ان يسمعة اهل العرس.. وندخل في ضفورنا... امسكنا بتلابيبه... وبدأت انا اهدئ من روعه... وانصحه... (يا اخي النضم دا عيب... اثبت يا راجل.. وبعدين البت دي ما بتستاهل البتسوي فيهو دا....هي زاتا شينة وكرعيها مكلوجات وعيونا الكبار ديل لا سمحات ولا حاجة... اكنك عاين لها سمح.... تلقاهن منططات... وبعدين ديمة عندها ابو الشهيّق..... تسوي بيها شنو عليك الله؟ داير باقي عمرك كلو تشتغل سقا؟ هي عندها ابو الشهيّق وانت شايل الكوز وواقف عن راسا وتقولها هاكي اشربي؟ ).... لم استطع ان اصمد امام دموع وجعير وملاواة صديقي فاخذت ابكي معه... سكت صديقي لكن التسكتني انا ما اتعرفت... كنت ابكي تعاطفا معه من ناحية ومن ناحية اخرى ابكي من تأنيب الضمير لانني قد بهتا بت الناس وكضبت فوقها وقلت شينة وهي يشهد الله كانت اسمح واحدة في امدرمان كلها...التفت إليّ صديقي المشوكش فجأة وحمّر عيونو ونظر الي نظرة كلها شك وريبة وصرّ لي صرة قوية... وقال لي: (والله بكاك دا ما ساكت.... اكيد كنت بتحبها... والله اعرف انك بتحبها علا اكسرك..)