شبابَ النيل، يازين الشباب
ويا أشبال آسادٍ غضـابِ
معي: عتبٌ أوجهه إليكم
وقد تصفو المودة بالعتابِ
أرى منكم فريقاً حين يمشي
يحكُّ بأنفه ظهر السحـابِ
كليث الغابِ في صلفٍ وتيـهٍ
وما هو في القِراعِ بليث غاب
لزهْر النَّرد قد خلقت يداه
وليست لليراع، ولا الكتابِ
تفنَّن في محاكاة العذارى
وخالفَهُنَّ في وضع النقابِ
وأرسل شعرهُ المضغوط يحكي
وميض البرق أو لمع الشهاب
تداعبُهُ الصَّبا فيموج موجاً
كما هب النسيم على العباب
له حللٌ تحاكي الطيف لوناً
بأزرارٍ من الذهب اللباب
وفيها جسمه انصبَّ انصباباً
فما تدري الثياب من الإهاب
وليس بمُحْكِمٍ عملاً شريفاً
ويحكم وضع أربطة الرقابِ
ولا يخشى على شيء ويخشى
إذا ثار الغبار على الثيــاب
إذا خاطبته في غير لينٍ
تأوَّه أو تنهَّد في الخطاب
وإن أربى على العشرين منهم
فتى، أمسى يغالط في الحساب
وكم من لِمَّةٍ في السودان شابتْ
ولم تنفكَّ عن دعوى التصابي
وإن يَحْلل فتاهم قلب أنثى
يحلَّ هناك بالركن الخراب
فلن ترضاه كالطاووس شكلاً
ولكن كاسراً مثل العقــاب
وكم ضاق الجمال بطالبيه
وأُوذيَ بالتَّجمل والخضاب!
فقل للغاصبين الحسنَ: مهلاً
متى نيل الجمالُ بالاغتصابِ؟
إذا الذئبُ استحال بالسودان ظبياً
فمن يحمي البلاد من الذئاب؟
برئتُ من الفتى يبدو فتبـدو
عليه نعومةُ البيض الكعاب!